//

 
قضاء الاسرة

قرار محكمة النقض عدد 315 الصادر بتاريخ 24 أبريل 2012 في الملف الشرعي عدد 472/2/1/2010

القاعدة


تطليق للشقاق – المسؤول عن الفراق – التعويض – سلطة المحكمة – رقابة محكمة النقض
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير من المسؤول عن سبب الفراق، وما يمكن أن تحكم به عليه لفائدة الزوج الآخر، إلا أنه يتعين عليها أن تبرز في قرارها ما اعتمدته من وقائع ودلائل، وكيفية استخلاصها ما انتهت إليه حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على تعليل قرارها. فالمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت برفض طلب التعويض الذي تقدم به الزوج بعلة عدم إثباته الضرر رغم أن التطليق في ذاته ضرر ودون أن تبرز مدى مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق وترتب عن ذلك ما يمكن أن يحكم به المسؤول لفائدة الزوج الآخر تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه . نقض و إحالة




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يؤخذ من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 926 الصادر بتاريخ 23/03/2010 في الملف رقم 3302/09 عن محكمة الاستئناف بمكناس،  أن المطلوبة تقدمت بتاريخ14 ماي 2009 بمقال لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، التمست بمقتضاه تطليقها للشقاق من زوجها الطاعن لوجود خلافات بينهما في حالة عدم نجاح محاولة إصلاح ذات البين، وأجاب الطاعن بمقال مضاد مؤرخ في 25 يونيو 2009 عرض فيه أن المطلوبة متعسفة في طلبها، وأنه تكبد مصاريف باهضة لإقامة حفل زفاف، وأن عقد الزواج لم يمض عليه إلا وقت يسير وغادرت بيت الزوجية، وأنه طالبها بالرجوع فقضت له المحكمة بالرجوع فقضت له المحكمة بالرجوع بتاريخ 15/04/2009 في الملف عدد 428 وأنها امتنعت من تنفيذه حسب محضر الامتناع عدد 302/09 والتمس الحكم له بتعويض مادي ومعنوي عن الضرر اللاحق به وقدره 60.000 درهم وأرفق مقاله المضاد بنسخة عادية من الحكم المشار إليه ونسخة من محضر التنفيذ ونسخة شهادة الدخل، وبعد تبادل الأجوبة و الردود وإجراء محاولة الصلح وتعذره أنهت المحكمة الابتدائية الإجراءات بإصدارها حكما بتاريخ 17/09/2009 في الملف رقم 623/09 قضى بقبول المقالين الأصلي و المضاد وبتطليق المطلوبة من الطاعن طلقة أولى بائنة للشقاق، وبأدائه لها مستحقاتها بحساب 8000 درهم عن المتعة وواجب السكنى أثناء العدة في مبلغ 1800 درهم، وفي الطلب المضاد بأداء للطاعن تعويضا قدره 8000 درهم. فاستأنفه الطاعن مستكثرا ما حكم عليه به ملتمسا تخفيض مبلغ المتعة، ومبلغ واجب السكنى، كما استأنفته المطلوبة ملتمسة رفع ما حكم لها به وإلغاء ما حكم عليها به، كما استأنفه الطاعن بمقتضى استئناف فرعي وجهه ضد المطلوبة، ووالدتها ميمونة (ز) وأصهارها محمد (ت)، وعبد الرحيم (غ) وحسن (ع) بمقتضاه التمس إيقاف البت في القضية لحين صدور حكم في الشكاية عدد 3901 التي رفعها ضد المطلوبة من أجل السرقة، وبطلان زواجها من المسمى مصطفى (م) والأمر بعدم توثيقه لتمامه في عدتها من الطلاق الذي تم بتاريخ الحكم الابتدائي ورفع التعويض المحكوم به إلى القدر المطالب ابتدائيا، وبعد استنفاذ أوجه الدفع و الدفاع قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف وعدم قبول الاستئناف الفرعي في مواجهة كل من ميمونة (ز)، ومحمد (ت)، وعبد الرحيم (غ)، وحسن (ع)، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، وبعد التصدي الحكم برفض التعويض وبتأييده في الباقي. وهو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال تضمن وسيلة وحيدة، بلغت نسخة منه للمطلوبة فأجابت بواسطة نائبها الأستاذ شباب حسن والتمست رفض الطلب.

 

في شأن الوسيلة الوحيدة: حيث يعيب الطاعن القرار بنقصان التعليل وسوئه الموازيين لانعدامه وخرق مقتضيات الفصل 97 من مدونة الأسرة، ذلك أن القرار المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائي القاضي له بالتعويض بناء على تعليل خاطئ حينما استنتج أن طلب الزوجة للطلاق مبني على سوء معاملة الزوج لزوجته وما تتعرض له من إهانات من خلال ما هو مفصل بمحاضر جلسات الصلح وما أكده أحد الحكمين وهو محمد (ع)، وأن هذا التعليل مخالف للواقع لأنه ليس من بين الحكمين من يسمى بهذا الاسم، فحكم الزوجة اسمه محمد (ب)، وحكم الزوج اسمه عبا (ب) وأن هذا الأخير لم يأت في تقريره بأي شيء مما استند إليه القرار المطعون فيه، كما أن القرار المطعون فيه جاء في تعليله أن الزوج امتنع من أداء النفقة المحكوم بها لفائدة زوجته، وأن الزوجة امتنعت من الرجوع وأنه لذلك يبقى طلب الطلاق مؤسسا، وطلب التعويض المقدم من طرف الزوج لا مبرر له ويتعين إلغاؤه، و الحال أن الزوج أدى النفقة المحكوم عليه بأدائها حسب المحضر عدد 1667/09 في حين ظلت هي ممتنعة عن تنفيذ حكم الرجوع واستنادا إلى المادة 97 من مدونة الأسرة فإن ظروف القضية تثبت أن المطلوبة هي المسؤولة عن الطلاق وأن الضرر قائم لأنها في غضون شهر من الزواج غادرت بيت الزوجية وتركته محط سخرية من طرف زملائه وأهله وأن الفصل 97 ألزم قضاة الموضوع بتقدير مسؤولية كل زوج عن إنهاء العلاقة الزوجية مما يستوجب نقض القرار.

 

حيث صح ما عابه الطاعن في الوسيلة، ذلك أنه إذا كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق، وما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر، فإن يتعين عليها أن تبرز في قرارها ما اعتمدته من وقائع ودلائل، وكيفية استخلاصها ما انتهت إليه حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على تعليل محكمة الموضوع للتأكد من سلامته وعدم مخالفته للواقع، وحيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت برفض الطلب التعويض الذي تقدم به الطاعن بعلة عدم إثباته الضرر رغم أن التطليق في ذاته ضرر ودون أن تبرز مدى مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق وترتب عن ذلك ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.

 

 

لهذه الأســـبـــاب

 

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

 

 

الرئيس: السيد إبراهيم بحماني   –   المقرر:  السيد حسن منصف –

المحامي العام: السيد عمر الدهراوي.



 


أعلى الصفحة