//

 
قضاء الاسرة

قرار محكمة النقض عدد 321 الصادر بتاريخ 24 أبريل 2012 في الملف الشرعي عدد 408/2/1/2010

القاعدة


نفي النسب – عدم القدرة على الإنجاب – إثبات
الفراش يكون حجة قاطعة على ثبوت النسب إذا تحقق الإمكانان العادي والشرعي
المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استبعدت دعوى نفي النسب بناء على قاعدة الولد للفراش وحدها دون أن تناقش شروطها رغم إدلاء الطالب بما يثبت عدم قدرته على الإنجاب من شواهد طبية وتحاليل مختبرية، ورغم تخلف المطلوبة عن حضور الخبرة الجينية المأمور بها مما جعل قرارها خارقا للقانون وقواعد الفقه. نقض وإحالة




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه رقم 229 الصادر بتاريخ 26/1/2010 في الملف 1670/09/8 عن محكمة الاستئناف بمكناس، أن الطالب محمد (ب) ادعى بمقال مؤدى عنه بتاريخ 9/6/2004 بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة أنه عقد على المطلوبة نادية (ص) في 27/10/1994 ولم تسفر معاشرتهما عن أي حمل لمدة تقارب سنتين فقام بتاريخ 12/8/1996 بناء على وصفة طبية بإجراء تحليل مختبري أفاد بأنه لم يعد قادرا على الإنجاب إلا بعد استعمال أدوية خاصة، وأنه بعد مرور مدة على استعمالها صرحت له المطلوبة بأنها أصبحت حاملا، وبتاريخ 3/7/1997 وضعت حملها بنتا سمياها هاجر، وقام الطالب بتسجيلها في سجلات الحالة المدنية في اسمه، غير أنه بعد مرور أزيد من ست سنوات على ولادة البنت المذكورة وفي غضون شهر غشت 2003 تلقى الطالب مكالمة هاتفية من مجهول يخبره فيها بأنها ليست من صلبه مما دعاه إلى إجراء تحليل مختبري على فصيلة دمه ودم زوجته المطلوبة ودم بنتها اتضح منه أنه لا يمكن نسبتها إليه لأن فصيلة دمها هي B+  في حين أن فصيلة الطالب هي O+ ، وأنه على إثر ذلك أوقع الطلاق على المطلوبة في 16/10/03 ملتمسا في منتهى مقاله الحكم بنفي نسب البنت هاجر إليه والتشطيب عليها من سجلات الحالة المدنية الخاصة به وأرفق مقاله بصورة من عقد نكاح أخرى وبأخرى من رسم طلاق وبشواهد طبية وبتحاليل مختبرية وبعقد ازدياد البنت هاجر، وأجابت المطلوبة بمذكرة مع مقال مقابل مؤدى عنه في 11/8/04 بأن التحاليل المختبرية ترجع إلى 7/8/03 في حين أن الدعوى لم تسجل إلا في 8/6/04 ولم يبرر الطالب سكوته طوال هذه الفترة، وأنه قام بتطليقها في 16/10/03 أي قبل إقامة هذه الدعوى وبعد أن أدجى لها واجب نفقة بنته منها خلال عدة الطلاق، كما قام بتقييدها بسجلات الحالة المدنية بعد تسميتها وفي ذلك كله إقرار صريح بنسبها إليه، وأن دعواه الحالية المدنية بعد تسميتها وفي ذلك كله إقرار صريح بنسبها إليه، وأن دعواه الحالية تعسفية يرمي منها حرمان بنته من حقوقها طالبة رد الدعوى الأصلية والحكم بنفقة بنتها هاجر بحسب 1500 درهم في الشهر وبواجب تمدرسها بحسب 500 درهم وبأجرة سكناها بحسب 1000 درهم وبأجرة حضانتها بحسب 300 درهم وبتذاكير أعيادها بحسب 2000 درهم والكل ابتداء من 16/1/04 إلى تاريخ التنفيذ، وأجاب الطالب مؤكدا مقاله الأصلي، وبعد الأمر بإجراء خبرة جينية لم تحضرها المطلوبة قضت المحكمة بتاريخ 30/9/08 في الملف 1746/04 بنفي نسب الطفلة هاجر عن الطالب وبرفض باقي الطلبات، فاستأنفته المطلوبة أصلا كما استأنفه الطالب تبعا وألغته محكمة الاستئناف وتصدت وحكمت بعدم قبول الدعوى الأصلية وبالبنسبة للدعوى المضادة قضت على الطالب بأن يؤدي للمطلوبة نفقة ابنته منها هاجر بحسب 400 درهم في الشهر وأجرة حضانتها بحسب 100 درهم في الشهر وأجرة سكناها بحسب 300 درهم في الشهر وتذاكير أعيادها بحسب 1000 درهم سنويا والكل ابتداء من 16/1/2004 وذلك بقرارها المطعون فيه بمقال تضمن وسيلتين أجاب عنه دفاع المطلوبة والتمس رفض الطلب.

 

في شأن الوسيلة الثانية: خرق القانون وقواعد الفقه وفساد التعليل، ذلك أن الطالب أكد دعواه بخبرة جينية وتقارير طبية وأكد أنت المطلوبة أقرت له صراحة بمضمون تلك الوثائق الأمر الذي يجعل دعواه بنفي النسب مبررة ولو لم يتوفر فيها شرط المبادرة المطلوب في دعوى اللعان، وأن المطلوبة في النقض دعيت إلى خبرة جينية فرفضت وذلك يعد منها إقرارا ضمنيا بأن نتيجة تلك الخبرة ستكون حاسمة، وبالتالي تسليما منها بالملف الطبي الذي استدل به ملتمسا نقض القرار المطعون فيه.

 

 حيث صح ما عابه الطالب على القرار، ذلك أن الفراش يكون حجة قاطعة على ثبوت النسب إذا تحقق الإمكانان العادي والشرعي، والطاعن نازع في نسب البنت هاجر إليه بدعوى عدم قدرته على الإنجاب في سنه واستدل على ذلك بشواهد طبية وتحاليل مختبرية، والمحكمة الابتدائية قد أمرت بإجراء خبرة جينية بعد أن ثبت لها طبقا للمادة 153 من مدونة الأسرة إلا أن المطلوبة لم تحضرها، ومحكمة الاستئناف استبعدت دعوى نفي النسب بناء على قاعدة الولد للفراش، ولأن عدم حضور المطلوبة الخبرة المأمور بها ليس بقرينة على أن البنت ليست من صلب الطالب ما دامت ثبتت ولادتها على فراش الزوجية، في حين أن قاعدة الولد للفراش كمبدأ عام في إثبات النسب مقيدة فقها وقانونا كذلك بالإمكان العادي وهو الاتصال الذي يتحقق منه الحمل، والمحكمة لما اقتصرت في قرارها على قاعدة الولد للفراش وحدها دون أن تناقش شروطها وتأثير تخلف المطلوبة عن حضور الخبرة الجينية المأمور بها فإنها بذلك تكون قد خرقت القانون وقواعد الفقه ولم تعلل قرارها تعليلا سليما مما يعرضه للنقض.

 

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه

 

 

 

الرئيس: السيد إبراهيم بحماني - المقرر: السيد محمد بترهة –

المحامي العام: السيد عمر الدهراوي.



 


أعلى الصفحة