//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 335 الصادر بتاريخ 29 مارس 2012 في الملف التجاري عدد 691/3/1/2011

القاعدة


تصفية قضائية – بنك – رهن مقابل قرض – مسطرة التصفية القضائية إجراء بحث –
إن المقصود بالدائنين الحاملين لضمانات الذين يشعرون شخصيا من طرف السنديك بفتح المسطرة حسب المادة 686 من م.ت، هم الدائنون الذي لهم دين مغطى بضمانة، سواء كان مصدر الضمانة المدينة الأصلية نفسها أو أي كفيل عيني آخر ، علما أن إشهار الضمانة الذي تشترطه المادة المذكورة يعد أمرا متطلبا في مثل هذه الأحوال، وإلا لما كان هناك وجوب لإشعار الدائن بفتح المسطرة.




 

رفض الطلب

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس تحت عدد 1605 بتاريخ 04/11/2010 في الملف عدد 1003/07، أن الطالبين ورثة محمد (م) تقدموا بمقال  لتجارية فاس عرضوا فيه أن شركة (كوفماك) استفادت من قرض بمبلغ 250.000,00 درهم منحه إياها المطلوب مصرف المغرب، وأن موروثهم لضمان الأداء منح البنك رهنا على عقاره المسمى القادرية الذي آل بالإرث للمدعين، هذا وأن المدينة فتحت في حقها مسطرة التصفية حسب الحكم عدد 25 الصادر عن تجارية فاس بتاريخ 26/06/2002، غير أنهم فوجئو بتحقيق الرهن على عقارهم، رغم أنهم لم يبلغوا بأي إنذار عقاري أو إشعار لتحديد تاريخ البيع، كما أن المديونية سقطت بسبب عدم تصريح المدعى عليه بها للسنديك وقيام هذا الأخير بحصر ديون المقاولة وصدور أمر القاضي المنتدب وفقه. وعملا بالفصل 1140 من ق. ل . ع يلتمس المدعون الحكم ببطلان مسطرة الإنذار والحجز العقاري، وتبعا لذلك القول بسقوط الدين المكفول بكفالة رهينة، وإلزام المدعى عليه بتمكينهم من رفع اليد عن الرهن والتشطيب عليه هو وكل التقييدات من الرسم العقاري تحت طائلة غرامة تهديدية، وبعد تخلف شركة مصرف المغرب صدر الحكم بإبطال الإنذار العقاري موضوع ملف الحجز العقاري عدد 138/94 والمقيد على الرسم العقاري عدد 9193/ف وعلى المدعى عليه رفع اليد عن العقار والتشطيب على الإنذار منه تحت طائلة غرامة تهديدية، استأنفه المدعى عليه ، وبعد انتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف التجارية بإلغائه والحكم من جديد برفض الطلب بعد قيامها بإجراء بحث، وهو القرار المطعون فيه.

 

في شأن الوسيلة الأولى: حيث ينعى الطاعنون على القرار عدم ارتكازه على أساس قانون ونقصان التعليل وخرق مقتضيات المادتين 686 و 690 من م.ت وحقوق الدفاع وعدم الجواب على وسيلة دفاع، بدعوى أن ما أتت به المحكمة من تعليل لا أساس له، لكون المطلوب ليس حاملا لضمانات، لذلك يتعين عليه الخضوع لمسطرة التصريح بالديون المتبعة بالنسبة للدائنين العاديين موضوع المادة 686 من م.ت، علما أن الذي قدم الرهن هو موروث الطالبين، وليس المقاولة المدينة موضوع التصفية حتى يمكن القول أن البنك حامل لضمانة، لكون الإشهار يعني الضمانة المقدمة من المقاولة نفسها لكي تتمكن من إعلام الغير بواقعة غير معروفة لديه، ولقد أكد الطالبون على سقوط الدين وانقضائه حسب الفصل 1150 من ق.ل.ع والمادة 690 من م.ت، وعلى تمسكهم بمقتضيات الفصل 1140 من ق.ل.ع التي تخولهم حق الاستفادة من دفع المقاولة بالسقوط، غير أن القرار طبق النصوص القانونية المشار إليها تطبيقا سيئا، ولم يجب على ما سبق لهم أن ناقشوه، مما يتعين نقضه.

 

لكن، حيث إن المقصود بالدائنين الحاملين لضمانات الذين يشعرون شخصيا من طرف السنديك بفتح المسطرة حسب المادة 686 من م.ت، هم الدائنون الذين لهم دين مغطى بضمانة، سواء كان مصدر الضمانة المدينة الأصلية نفسها أو أي كفيل عيني آخر، علما أن إشهار الضمانة الذي تشترطه المادة المذكورة يعد أمرا متطلبا في مثل هذه الأحوال، وإلا لما كان هناك وجوب لإشعار الدائن بفتح المسطرة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها بما مفاده: " أن البنك استفاد من ضمانة رهينة على عقار في ملك موروث المستأنف عليهم لضمان أداء دينه على المقاولة المصفى لها، وأنه لم يتم إشعاره من أجل التصريح بدينه، ورعيا لثبوت دينه وأحقيته في استخلاصه، وإدلائه بنسخة من مقال يرمي لإلزام السنديك بتلقي تصريحه بالدين، لا زال لم يبت فيه، يكون الاستئناف مؤسسا ويتعين التصريح برفض الطلب" تكون قد سايرت المبدأ المذكور ولم تتجاهل ما أثير أمامها من دفوع ولم تخرق أي مقتضى وجاء قرارها معللا بما يكفي ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

 

في شأن الوسيلة الثانية: حيث ينعى الطاعنون على القرار عدم ارتكازه على أساس قانوني ونقصان التعليل وخرق المادتين 690 و 697 من م.ت والإجراءات المسطرية بدعوى أن البنك المطلوب تقدم بملتمس يرمي لإيقاف البت في النازلة لحين البت في النازلة لحين البت في دعوى رفع السقوط التي تقدم بها للقاضي المنتدب، فكلفته المحكمة بالإدلاء بمآل تلك المسطرة، وكان جوابه بأنه لم يفصل فيها بعد، ورغم أن القاضي المنتدب هو المختص بتقييد ديون البنك وتخضع مقرراته للطعن تبعا للمادة 697 من م.ت، غير أن المحكمة تجاوزت هذا الإجراء المسطري، وتناقضت فيما خلصت إليه من علل، لما نزعت الاختصاص من جهة قضائية مخول لها البت في هذا النوع من الطلبات، مما يتعين نقض قرارها.

 

لكن، حيث إنه لا يوجد قانونا ما يلزم المحكمة بتأجيل البت في النزاع المعروض عليها في انتظار الحسم في نزاع آخر يرمي للبت في جانب منه مادام لا يتوقف عليه نظرها في أصل النزاع، والمحكمة ببتها في الطلب المعروض عليها وعدم تأجيلها الحكم فيه لم يخرق قرارها أي مقتضى وأتى معللا ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

 

في شأن الوسيلة الثالثة: حيث ينعى الطاعنون على القرار عدم ارتكازه على أساس ونقصان التعليل وخرق الفصل 1123 من ق . ل . ع وحقوق الدفاع وعدم الجواب، بدعوى أنهم تمسكوا بكون البنك سبق له أن تقدم بدعوى في مواجهة شركة (كوفماك) وموروثا وابنه محمد تضامنا بينها تبعا لكفالتهما الشخصية المقدمة لجانب الكفالة الرهينة،وأكدوا على أنه لا يسمح بالمطالبة بالدين إلا مرة واحدة، وأدلو بحكم ابتدائي قضى بأداء نفس الدين، أيده القرار الاستئنافي المشار إليه بالمقال الافتتاحي، غير أن المحكمة لم تتطرق لهذه الفروع ولم تجب عنها مما يتعين نقض قرارها.

 

   لكن، حيث إنه لا يوجد ما يمنع من الجمع بين دعوى الأداء ومسطرة تحقيق الرهن الرسمي موضوع الفصل 204 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة ما دام لم يكن هناك تنفيذ للدين على الطرف المدين، أما القاعدة المستقاة من الفصل 1223 من ق . ل . ع فهي تخص الرهن الحيازي للمنقول، لذلك فالدفع غير مؤثر والمحكمة غير ملزمة بالجواب على ما لا أثر له والوسيلة دون أثر.

 

 

 

لأجلـــــــــــــه

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب

 

 

الرئيس: السيدة الباتول الناصري  -  المقرر: السيد عبد الرحمان المصباحي    

المحامي العام: السيد السعيد سعداوي

 



 


أعلى الصفحة