//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 576 الصادر بتاريخ 17 غشت 2011 في الملف الجنحي عدد 7007/6/2/2011

القاعدة


تغريم - مخالفة قانون السير - انعدام الفحص الطبي.
لئن كانت المادة 14 من مدونة السير على الطرق تنص على إجبارية خضوع كل شخص حاصل على رخصة السياقة لفحص طبي كل عشر سنوات، دون أن ترتب جزاء على هذه المخالفة، فإنه بالرجوع إلى ظهير19 يناير 1953 بشأن المحافظة على الطرق العمومية ومراقبة السير والجولان، والذي لم يتم نسخ فصله 16 مادام لم يأت تكرارا أو لخالفا لأحكام القانون الجد يد، يبين أن كل مخالفات السير غير المعاقب عليها بأحكام خاصة يتم تغريم مرتكبها من 100 إلى 200 درهم.




نقض و إحالة

                                         باسم جلالة الملك

في شأن وسيلة النقض الفريدة والمتخذة من سوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المحكمة المطعون في حكمها قد انتهت إلى تبرئة المطلوب مما نسب إليه من انعدام الفحص الطبي معللة قضاءها على النحو الوارد في ذلك الحكم، والحال أنه ولئن كانت المادة 14 ‏من مدونة السير لم ترتب أي جزاء على مخالفة أحكامها، في حين أن ظهير 19/1/1953 لا يعاقب عن انعدام الفحص الطبي إلا إذا تعلق الأمر بالشاحنات والعربات المخصصة للنقل العمومي دون غيرها فطالما أن مدونة السير لم تنسخ من الظهير المذكور إلا الأحكام المخالفة أو المكررة لها عملا بمقتضيات المادة 316  ‏من تلك المدونة، فإنه يتعين الرجوع إلى الظهير الآنف الذكر باعتباره مكملا لهذه المدونة، وهو الظهير الذي يعاقب الفصل 16 ‏منه المخالفات لأحكام ذلك الظهير أو النصوص المتخذة لتطبيقه والتي - أي المخالفات - لم تحدد لها عقوبة خاصة بمقتضى الظهير أو النصوص أعلاه، مما يكون معه الحكم المطعون فيه وتبعا لذلك قد جاء مشوبا بسوء التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يستوجب نقضه وإبطاله.

بناء على المادتين 365 ‏في فقرتها 3‏ و370 في فقرتها  من قانون المسطرة الجنائية وبمقتضاهما يجب أن يكون كل حكم أو قرار معللا من الناحيتين الواقعية والقانونية وإلا كان باطلا وينزل سوء التعليل منزلة انعدامه.

 ‏حيث عللت المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه قضاءها ببراءة المطلوب مما نسب إليه بقولها: "حيث ضبط المتهم وهو يسوق سيارته الخفيفة بالرغم من انعدام الفحص الطبي، وحيث أن المادة 14 ‏من مدونة السير تنص على إجبارية خضوع كل شخص حاصل على رخصة السياقة لفحص طبي كل عشر سنوات دون الإشارة إلى أي جزاء في حالة مخالفة ذلك، وحيث أن ظهير 19/1/ 1953الذي لم يتم نسخ مواده المكررة لا يعاقب على انعدام الفحص الطبي إلا بالنسبة للشاحنات والعربات المخصصة للنقل العمومي، وحيث إنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص".

وحيث لئن كانت المادة 14 ‏من مدونة السير لم ترتب أي جزاء على مخالفة أحكامها، فإن المادة  316  ‏من نفس المدونة لما نسخت أحكام ظهير 19/1/1953 ‏كما وقع تغييره وتتميمه، إنما خصت بذلك النسخ الأحكام المخالفة من ذلك الظهير لمقتضيات تلك المدونة أو التي قد تكون تكرارا لهذه الأخيرة، وعليه لما كانت مقتضيات الفصل 16  ‏من الظهير الآنف الذكر هي الواجبة التطبيق كلما تعلق الأمر بمخالفات أحكام ذلك الظهير أو النصوص المتخذة لتطبيقه وغير المعاتب عليها بمقتضى الظهير المذكور، وكانت مقتضيات الفصل 16 ‏أعلاه لا تعد لمخالفة لما نصت عليه مدونة السير ولا تكرارا لما ورد فيها (لما كان الأمر كذلك) فإن لمخالفة انعدام الفحص الطبي تقع تحت طائلة الفصل 16المنوه عنه سواء تعلق الأمر بسيارة خفيفة أو بناقلة مخصصة للنقل العمومي للمسافرين أو يفوق بجموع محولتها 3500 ‏كيلو غرام، ما دام أن المادة 14 ‏أعلاه قد أوجبت على جميع سائقي تلك الناقلات الخضوع لفحص طبي و لم تفرق بينهم في الحكم إلا فيما يخص زمن إجراء ذلك الفحص، وذلك خلافا لما كانت تنص عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 5  ‏المكرر أربع مرات من ظهير 19/1/1953وهو الفصل المضاف بمقتضى ظهير 20/2/1973، والتي كانت تفرض الفحص الطبي كل سنتين على سائقي الناقلات المخصصة لنقل المسافرين وناقلا‏ت الأجرة و الناقلات التي يفوق مجموع حمولتها 3500 ‏كلغ الشيء الذي تكون معه المحكمة لما عللت قضاءها على النحو الوارد أعلاه، لم تجعل لما قضت به أساسا سليما من القانون فجاء قرارها بذلك مشوبا بسوء التعليل الموازي لانعدامه ومعرضا للنقض والإبطال.

 

 

 

‏ لهذه الأسباب

 قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

 

الرئيس: السيدة زبيدة النظام  -المقرر: السيد عبد السلام البقال– المحامي العام: السيد رشيد صدوق



 


أعلى الصفحة