//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 601 الصادر بتاريخ 31 ماي 2012 في الملف التجاري عدد 233/3/2/2011

القاعدة


شركتين - اتحاد المسير- عقد- التعويض في حالة الضرر.
لا مانع قانونا من أن يكون لشركتين مسير واحد ، والعقد المبرم بين شركتين بمسير واحد لا يعد باطلا بل يعتبر عقدا صحيحا ويبقى من حق الشركاء الذين يعتبرون أن شركتهم تضررت من هذا التصرف أن يرجعوا على المسير بالتعويض في إطار الأحكام القانونية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة.




رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ادعاء المطلوبة في النقض شركة (أطلس آسيي) أنها قامت بإنجاز أشغال لفائدة الطاعنة شركة (بطورما) بقيمة 1.684,000 درهم حسب الثابت من الفاتورة المرفقة وأدت لها مبلغ 884.000 درهم امتنعت عن أدائه طالبة الحكم عليها بأداء المبلغ المذكور مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم ، وأجابت المدعى عليها بمذكرة مع طلب مضاد جاء فيها أن اتفاقا أبرم فعلا بين الطرفين لقيام المدعية ببناء بعض المنشآت سبق تقييمها عن طريق خبرة انتهت إلى تحديد الثمن الإجمالي للبناء في 732000 درهم وأن المدعية مدينة لها بمبلغ 6800 درهم بعد اعترافها بالتوصل بمبلغ 800.000 درهم ملتمسة الحكم عليها برد مبلغ 68000 درهم، وبعد إجراء خبرة بواسطة الخبيرة سامية بنحمو وانتهاء الإجراءات أصدرت المحكمة التجارية بفاس حكما بأداء المدعى عليها شركة (بطوراما) لفائدة المدعية مبلغ 871.000,00 درهم وبرفض الطلب المضاد و أيدته محكمة الاستئناف التجارية بقرارها المطلوب نقضه.

حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بخرق مقتضيات الفصل 345 من ق.م.م، بدعوى أن استئناف الطاعنة فتح له الملف 401/10 وفتح الملف عدد 840/2010 لفائدة المطلوبة في النقض وقد تم تعيين الأستاذ عبد الرحيم حميد مقررا في الملفين معا وتم استدعاء الأطراف للجلسات 27/5/10 ثم 26/8/10 ثم بتاريخ 13/1/2011 ليتم حجزها للمداولة، وأن القرار لم يشر إلى أن المستشار المقرر قد تم تغييره بآخر وأن المقرر الوارد اسمه بالقرار لم يناقش الملف قبل إدراجه للمداولة.

لكن، حيث إن المستشار الذي يجب قانونا أن لا يتغير في النازلة هو الذي يكون قد ناقش القضية مع باقي أعضاء الهيئة في الجلسة التي انتهت بالحكم فيها، لا المستشار الذي سبق أن عين في القضية ووقع استبداله بآخر. وفي النازلة وحسبما هو ثابت من محاضر الجلسات فإن المستشار المقرر السيد عبد الحق امعمر الذي ناقش القضية مع باقي الأعضاء في جلسة 03/01/2011 هو نفسه الذي كان ضمن الهيئة التي نطقت بالحكم فيها في الجلسة المنعقدة بتاريخ 01/01/11 فكان ما بالوسيلة خلاف الواقع.

وتعيب الطاعنة على القرار في الوسيلة الثانية خرق مقتضيات الفصول 1 و2 و39 و306 و318 من قانون الالتزامات والعقود وخرق الفصلين 64 و67 من قانون 5/96 المنظم للشركات المحدودة المسؤولية والخطأ في التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن الطاعنة تمسكت ببطلان العقد الذي كان يربطها بالمطلوبة في النقض على اعتبار أن وجود نفس المسير للشركتين يجعل من العقد المبرم بينهما عقدا باطلا لعدم توفر عنصر الرضا عند أحد الطرفين و أن هذه الازدواجية في صفة المسير للشركتين معا تمنع على المسير المذكور أن يمثل الشركتين في نفس العقد وبتوقيع واحد و أن مثل هذه العقود قد أدت في نوازل عديدة إلى متابعة المسير أمام القضاء الجنحي بجريمة النصب على اعتبار أن العقد ينظم اتفاقا بين شركتين تتضارب مصالحهم ولا يمكن أن تستفيد إحدى الشركتين من العقد دون أن تضر بالثانية، وأن القرار اعتبر أنه لا وجود لأي مقتضى يمنع الشخص من مهمة تسيير شركتين أو أكثر مع العلم أن الطاعنة لا تعيب على الأشخاص تسييرهم لعدة شركات و إنما ألحت على عدم إمكانية المسير الوحيد إبرام عقد بين شركتين لتعارض ذلك مع النصوص القانونية المنظمة للعقود ما دام أن الطاعنة في العقد الذي أدى إلى صدور القرار المطعون فيه لم تتمكن من التعبير عن رضاها ولم تكن تعلم أن الطرف الذي يقابلها في العقد المبرم بينها وبين المطلوبة في النقض يلتزم هو الآخر بتوقيع نفس المسير الذي يمثل الطاعنة وأن التذرع بالتنفيذ الاختياري للطاعنة عند أدائها للمطلوبة في النقض مبلغ 800.000 درهم واعتباره تنازلا من طرفها في ادعاء بطلان الالتزام يعتبر تعليلا خاطئا ما دام أن الطاعنة لم تؤد شيئا وإنما تم الأداء بواسطة نفس المسيرة التي أبرمت العقد وتسلمت المبالغ بصفتها مسيرة للشركتين معا، وأن شروط تطبيق الفصل 318 من ق.ل.ع غير متوفرة، ومن جهة ثانية إن القرار أخطأ في تطبيق الفصل 64 من قانون 5/96 الذي ينص على أن الاتفاقات المبرمة بين الشركة و أحد مسيريها لا يمكن أن تنتج أثرا بين الطرفين إلا بعد الموافقة عليها من طرف الجمعية العامة، شريطة أن لا يشترك المسير المعني في التصويت إلا أن الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل المذكور تشير إلى أنه يمكن أن تسري آثار الاتفاقات غير المصادق عليها رغم ذلك مع تحميل المسير أو الشريك بصفة شخصية أو تضامنية نتائج العقد الذي ألحق ضررا بالشركة غير أن الأمر يتعلق بالفصل 64 المشار إليه بجميع فقراته في حالة ما يتم التراضي بين الشركة والمسير حسب عقد سليم سواء صادقت عليه الجمعية أم لم تصادق عليه بمعنى أن الاتفاق المنظم بموجب الفصل المذكور يجب أن يحتوي على توقيع الشركة من جهة وتوقيع المسير من جهة ثانية، و أن الحالة التي نحن بصددها انطلقت من عقد بتوقيع واحد يلزم شركتين تتضارب مصالحهما وأن القرار عندما أباح إمكانية الفصل 67 في حالة وجود ضرر يكون قد ارتكز على تعليل خاطئ مما يعرضه للنقض.

لكن، حيث إن قضاة الدرجة الأولى وعلى إثرهم قضاة الدرجة الثانية استبعدوا الدفع ببطلان العقد موضوع الدعوى بناء على ملاحظاتهم عن صواب أن العقد المبرم بين شركتين بواسطة مسيرهما المشترك يبقى صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية في مواجهتهما ويبقى من حق الشركاء الذين يعتبرون أن شركتهم تضررت من جراء هذا التصرف أن يرجعوا على هذا المسير بالتعويض في إطار الأحكام القانونية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة ، كما أن الدفع بكون المسيرة لم تكن تتوفر وقت إبرام العقد على إذن من الجمعية العامة للشركة لا يمكن أن يترتب عنه سوى قيام مسؤوليتها الشخصية وتأسيسا على ذلك، فإن العقد المذكور يبقى من حيث إنشاؤه مستجمعا لجميع الأركان القانونية اللازمة لقيامه والمحددة بمقتضى الفصل 2 من ق.ل.ع، فضلا عن ذلك فإن الطاعنة باعترافها بالاتفاق من أجل القيام بأشغال لفائدتها وقيامها بتنفيذ هذا العقد حسبما جاء في مقالها المضاد والذي ضمنته والإشهاد على المدعية أنها تسلمت منها جزءا من الثمن الإجمالي للبناء والذي حددته في مبلغ 800.000 درهم تكون قد تنازلت عن الوسائل والدفوع التي كان من الممكن التمسك بها ضدها إعمالا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 318 من ق.ل.ع وهم بنهجهم ذلك يكونون قد عللوا قرارهم بما يعتبر جوابا كافيا عن الوسائل المستدل بها ولم يخرقوا المقتضيات المحتج بها وكان ما استدلت به الطاعنة على غير أساس.

لهــــــذه الأسبـــــــاب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

الرئيس: السيد عبد الرحمان مزور – المقرر: السيدة لطيفة رضا

المحامي العام : السيد امحمد بلقسيوية.



 


أعلى الصفحة