//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 61 الصادر بتاريخ 10يناير 2012 في الملف الجنحي عدد 12814/6/3/2011

القاعدة


انتخابات – تدليس – تقديم منافع مالية - إثبات
قيام الطاعن بتوقيع كمبيالة في تاريخ معين وخلال فترة زمنية فاصلة بين انتخاب أعضاء المجلس وانتخابات تشكيل المكاتب، مع المصادقة على بين انتخاب أعضاء المجلس وانتخابات تشكيل المكاتب، مع المصادقة على صحة التوقيعات بمقاطعة بعيدة عن الإقليم الذي ينتمي إليه، وتزامن ذلك بتوقيع جميع المتهمين وبأرقام تسلسلية، يعد قرينة قوية على وجود تدليس عن طريق تقديم منافع مالية للناخبين. رفض الطلب




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

بناء على طلب النقض المقدم المرفوع من طرف مسعود (ت) بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة دفاعه الأستاذ يحيى العربي بتاريخ 3/6/11 لدى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بالجديدة، الرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف المشار إليها في القضية عدد 1312/05 و 3262/06 و 171/11 بتاريخ 30/5/11 والقاضي بتأييد الحكم المستأنف المحكوم عليه بمقتضاه من أجل جنحة الحصول على أصوات ناخبين بفضل تبرعات نقدية وقبولها قصد التأثير على إرادة الناخبين ومعاقبته بشهر واحد حبسا مع إيقاف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها ألفي درهم والحكم عليه صحبة باقي المتهمين بأدائهم تعويضا قدره 5000 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني مع تعديله وذلك برفع العقوبة الحبسية المحكوم بها إلى شهرين اثنين حبسا نافذا.

 

إن محكمة النقض.

بعد أن تلا المستشار السيد إبراهيم النايم التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى السيد عبد الرحيم حادير المحامي العام في مستنتجاته.

 

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

ونظرا للمذكرة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة دفاعه الأستاذ العربي المحامي بهيئة الجديدة والمقبول للترافع أمام محكمة النقض والمستوفية للشروط المتطلبة بالمادتين 528 و530 من ق.م.ج.

 

في شأن الوسيلة الأولى والمتخذة من خرق الدفاع والمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، ذلك أن الطاعن استأنف الحكم الابتدائي بواسطة الأستاذ العلوي الحسني، إلا أن محكمة الاستئناف لم تستدع دفاع الطاعن وناقشت القضية في غيبة الدفاع مما يشكل خرقا للقانون، سيما وأنه يؤازره في الدعوى العمومية وينوب عنه في الدعوى المدنية.

 

لكن، حيث إن القرار المطعون فيه أشار إلى أن الأستاذ مصطفى جناح تخلف عن الحضور لجلسة المناقضة رغم توصله بالاستدعاء وهو يؤازر جميع المتهمين وبذلك تكون المحكمة قد استدعت دفاع الطاعن إلا أنه تخلف كما تخلف الطاعن بنفسه مما تكون معه الوسيلة بدون أساس.

 

في شأن الوسيلة الثانية والثالثة مجتمعتين والمتخذة أولاهما من خرق القانون وخرق الفصل 100 من مدونة الانتخابات، ذلك أن النيابة العامة تابعت 11 فردا دون تمييز بين من حاول تقديم التبرعات أو الهدايا وبين من قبلها كما ينص على ذلك الفصل 100، والقرار المطعون فيه لم يوضح إطلاقا ما إذا كان العرض مدان بالفقرة الأولى أو الثانية من الفصل 100 ولم يبرئه من تهمة الفصل 101.

 

والمتخذة ثانيتهما من انعدام التعليلي وخرق المواد 364 و365 و370 من قانون المسطرة الجنائية، ذلك أن القرار المطعون فيه علل ما قضى به بتزامن تواجد المتهمين وتوقيعهم على كمبيالات والمصادقة عليها مع الفترة السابقة على انتخاب رئيس وأعضاء المجلس الجماعي وهذا يِكد أن الكمبيالات استعملت بهدف التأثير للحصول على أصوات الناخبين، في حين أن هذه الحيثية غامضة ومبهمة ولم تميز بين من حاول أو من قدم هدايا ومن قبلها والعارض لا يدري لحد الآن هل هو قدم أو حاول أو قبل والأحكام يجب أن تكون مبررة ولا لبس فيها مما يعرض القرار للنقض.

 

لكن، حيث من جهة وطبقا للمادة 537 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه إذا كانت العقوبة المحكوم به هي نفس العقوبة المقررة في النص الذي يطبق على الجريمة المرتكبة فلا يمكن لأي طالب أن يطلب إبطال المقرر بدعوى وجود خطأ في التكييف الذي أعطى للجريمة في المقرر المذكور أو في نصوص القانون التي أشار إليها ما لم يرتب له ذلك التكييف حصول ضرر للطالب.

 

وحيث إن الطالب لم يدل بما يفيد وجود ضرر من عدم الإشارة في القرار المطعون فيه إلى المادة 101 التي توبع من أجلها.

ومن جهة ثانية، فإن القرار المطعون فيه استند في إدانة الطاعن على قيامه بتوقيع كمبيالة في تاريخ معين وخلال فترة زمنية فاصلة بين انتخاب أعضاء المجلس وانتخابات تشكيل مكاتب تلك المجالس وتزامن ذلك مع المصادقة على صحة التوقعات بمقاطعة بعيدة عن الإقليم دون إعطاء أي تفسير منطقي لأحدهم في مكان المصادقة على التوقيعات، وتزامن ذلك بتوقيع جميع المتهمين وبأرقام تسلسلية كل ذلك يشكل قرينة قوية على أن ما قام به الطاعن ومن معه من مناورات تعدى إطاره الانتخابي الصرف واكتسى طابعا تدليسا عن طريق تقديم منافع مالية لناخبين من أجل فوز أحدهم بمنصب الرئاسة وتقلد آخرين مهام بمكتب المجلس بعد إجراء العملية الانتخابية وهو ما استخلصت منه المحكمة عناصر الفصل 100 المحتج بخرقه، وبذبك يكون القرار المطعون فيه قد جاء مؤسسا وغير خارق لأي مقتضى قانوني ومعللا تعليلا كافيا وما بالوسيلة بدون أساس.

 

مــــن أجلـــــــــــــه

 

قضت محكمة النقض برفض طلب.

 

الرئيس: السيد محمد الحبيب بنعطية - المقرر: السيد إبراهيم النايم –

المحامي العام: السيد عبد الرحيم حادير



 


أعلى الصفحة