//

 
قضاء الاسرة

قرار محكمة النقض عدد 62 الصادر بتاريخ 22 يناير 2013 في الملف الشرعي عدد 599/3/1/2012

القاعدة


 حضانة - سكنى المحضون –
 مستحقات الزوجة – نفقة الأولاد – سلطة المحكمة في التقدير.
 نفقات الزوجة – العدة.
- بمقتضى المادة 168 من مدونة الأسرة، فإن للأب الخيار بين أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم أو أن يِؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، والثابت أن الأب ألح على أنه مستعد لأداء تكاليف السكن لابنه المحضون بعد تحديدها من طرف المحكمة لكون العقار المخصص له تابعا لعقار مشاع مع الغير وأنه سيلحقه ضرر في حالة مطالبته بالتعويض عن الاستغلال فضلا عن كون العقار مخصصا لمحضون واحد يزيد عن حاجاته، والمحكمة لما قضت بتخصيص بيت الزوجية سكنا للمحضون دون مراعاة الاختيار المخول له قانونا ودون البحث معه قصد التأكد مما يضمن سكنا للمحضون لم تجعل لما قضت به أساسا.
- إذا كان تقدير المستحقات مما تستقل به محكمة الموضوع فإنه مشروط بأن يكون وفق المعايير المعتمدة قانونا، فالمحكمة لما رفعت مبلغ المتعة ونفقة الابن دون أن تراعي دخل الأب والاقتطاعات المدعى بها منه، ودون أن تبحث في الدخل الحقيقي من العقارات المحفظة وغير المحفظة والتي ادعى أنه لا يتصرف في الأرض المشاعة مع الغير ولو بالاستعانة بخبير عند الاقتضاء حتى يكون التحديد ملائما لمقتضيات مدونة الأسرة لم تجعل لما قضت به أساسا.
- المقرر فقها وقانونا وقضاء أن المطلقة في الطلاق البائن لا تستحق النفقة خلال العدة ما لم تكن حاملا، والمحكمة لما قضت بها تلقائيا بعلة أنها من مستحقات الزوجة المنصوص عليها في المادة 84 من مدونة الأسرة ولكونها يقضى بها بقوة القانون استنادا لمقتضيات المادة 83 من نفس القانون، والحال انها لا تستحقها ما لم تكن حاملا وليس من بين وثائق الملف ما يفيد ذلك تكون قد أساءت تطبيق القانون.




نقض وإحالة

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ، ومن القرار المطعون فيه رقم 126 الصادر بتاريخ 6/6/2012 عن محكمة الاستئناف بتازة في الملف عدد 190/194/11 أن الطاعن عبد العزيز (ز) تقدم بتاريخ 12 نوفمبر 2010 بمقال إلى المحكمة الابتدائية بنفس المدينة التمس فيه الحكم بتطليقه من زوجته المطلوبة نعيمة (ح) للشقاق الحاصل بينهما لكثرة الخلافات والنزاعات بينهما، وأجابت المدعى عليها بجلسة 1/3/2011 أن زوجها المذكور لا يحترمها وأنها تقدمت بشكاية ضده من أجل الضرب وتنازلت عنها حفاظا على بيت الزوجية، وأن لها أولادا منه وأنها لا ترغب في لطلاق وبعد انتهاء الإجراءات وتعذر الصلح أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكما قضى بتطليق المدعى عليها من زوجها المدعى طلقة بائنة أولى للشقاق، وبأدائه لها المستحقات التالية: متعتها 38500 درهم وتكاليف سكن العدة في 1500 درهم ونفقة الولد أسامة بحساب 600 درهم شهريا من تاريخ صدور الحكم إلى سقوط الفرض عنه شرعا، وأجرة حضانة المطلقة عن الولد أعلاه حسب 200 درهم شهريا ابتداء من تاريخ صدور الحكم إلى سقوط الفرض عنه شرعا، وتخصيص بيت الزوجية سكنا للمحضون أعلاه إلى حين سقوط الفرض عنه شرعا، وتحديد زيارة المدعى للمحضون أعلاه مرة في الأسبوع كل يوم أحد وفي اليوم الوالي لكل عيد ديني من الساعة التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل. فاستأنفه المدعى عليه مركزا استئنافه على إسكان المحضون رفقة حاضنته ببيت الزوجية بفرنسا المملوك للزوج يمس بحق الملكية وأن المادة 68 لم تلزم الأب رغما عنه بإسكان المحضون ببيت الزوجية، وأنه كان يجب مراعاة ظروف الطرفين فضلا عن أن الشقة التي كان يسكن بها الطرفان تعود ملكيتها لعدد من الورثة وأن إبقاء المستأنف عليها بنفس البناية من شأنه أن تتولد عنه عدة مشاكل. واستأنفته المدعى عليها وركزت استئنافها على أن المستحقات لا تناسب الأضرار التي أصابتها والمدة التي قضتها معه والتمست الرفع من النفقة المحددة للابن أسامة خاصة وأنه ما يزال يدرس وكذا مبلغ أجرة حضانته.وبعد إنهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما لم يقض به من مستحقات نفقة العدة وتصديا الحكم لفائدة المستأنفة نعيمة عنها ألف 1000 درهم شهريا وإلغائه فيما قضى به من أجرة سكناها أثناء فترة العدة وتصديا اعتبارها غير مستحقة وتأييده مع تعديله بخصوص واجب المتعة وجعله محددا في مبلغ ستين الف درهم (60.000 درهم) وتأييده مع تعديله فيما يخص نفقة الابن أسامة وجعلها محدد في مبلغ ألف 1000 درهم شهريا وتأييده في الباقي وتحميل المستأنف عبد العزيز الصائر. وهو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال تضمن وسيلتين بلغت نسخة منه إلى المطلوبة فأجابت عنه بواسطة دفاعها الأستاذ أحمد بوخاري بمذكرة التمست فيها رفض الطلب، وبواسطة دفاعيها الأستاذين لحسن منوار وأحمد بزيط أكدت فيها نفس الملتمس.

حيث يعيب الطاعن القرار في وسيلتين مجتمعتين بخرقه مقتضيات المواد 84 و 168و 198 و من مدونة الأسرة، ذلك أن القرار لم يجب على ما أورده في مقاله الاستئنافي وأكده بجلسة البحث من أنه مستعد لأداء تكاليف سكن ابنه المحضون بعد تحديدها من طرف المحكمة لكون المادة 168 خيرته بين أن يهيئ سكنا للمحضون أو أن يؤدي كراءه ولم تنص بصيغة الوجوب على إسكان المحضون ببيت الزوجية خاصة، وأن العقار المخصص لسكن المحضون تابع لعقار مشاع مع الغير وأن قيمة كرائه تزيد على 2000 درهم مما يضر به في حالة مطالبته بالتعويض عن الاستغلال فضلا عن تخصيص هذا العقار سكنا لمحضون واحد يزيد عن حاجاته وأن هذا فيه مخالفة لظروف الطرفين كما أنه قضى برفع مبلغ المتعة إلى 60.000 درهم ونفقة الابن أسامة إلى 1000 درهم استنادا إلى دخله الذي هو 7000 درهم وتملكه العقارات المحفظة وغير المحفظة والحال أنه أدلى بكشوفات بنكية تفيد أنه يتم اقتطاع مبلغ 242,50 درها وبلغ 1240,39 شهريا من راتبه الشهري لتسديد قرض وأدلى بشهادة الرسم العقاري 20498/ف تفيد أن العقار المحفظ الذي يملكه بالمدار الحضري مشاع مع الغير، وأنه لا يتصرف في الأراضي المشاعة مع الغير أيضا بالبادية لكونه رجل تعليم مما كان معها القرار الذي لم يراع ما ذكر مستوجبا للنقض.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أنه طبقا لمقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة، فإن الأب مخير في أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم أو أن يِدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لرائه، والبين من وثائق الملف أن الطاعن ألح على أنه مستعد لأداء تكاليف السكن لابنه المحضون بعد تحديدها من طرف المحكمة لكون العقار المخصص له تابعا لعقار مشاع مع الغير وأن قيمة كرائه تزيد على 2000 درهم وأنه سيلحقه ضرر في حالة مطالبته بالتعويض عن الاستغلال فضلا عن كون هذا العقار مخصصا لمحضون واحد يزيد عن حاجاته، والمحكمة مصدرة القرار لما قضت على الطاعن بتخصيص بيت الزوجية سكنا للمحضون دون مراعاة الاختيار المخول له قانونا ودون البحث معه قصد التأكد مما يضمن سكنا للمحضون لم تجعل لما قضت به أساسا وخرقت بذلك مقتضيات المادة المذكورة وعرضت قرارها للنقض.

وبخصوص النعي على القرار أيضا بخرقه مقتضيات المادتين 84 و189 من مدونة الأسرة، فإنه لئن كان تقدير المستحقات مما تستقل به محكمة الموضوع، فإنه مشروط بأن يكون وفق المعايير المعتمدة قانونا، وإذ هي رفعت مبلغ المتعة ونفقة الابن ياسين إلى المبلغ المذكور دون أن تراعي دخل الطاعن الذي هو 7000 درهم والاقتطاعات المدعى بها منه، ودون أن تبحث في الدخل الحقيقي من العقارات المحفظة وغير المحفظة والتي ادعى أنه لا يتصرف في الأرض المشاعة مع الغير ولو بالاستعانة بخبير عند الاقتضاء حتى يكون التحديد ملائما طبقا لمقتضيات المواد 84 و189 و190 من مدونة الأسرة لم تجعل لما قضت به أساسا وعرضت قرارها للنقض.

وبالنسبة للنفقة المحكوم بها تلقائيا من طرف المحكمة للطلقة خلال العدة في التطليق للشقاق الذي يعتبر بائنا، فإنه طبقا لما هو مقرر فقها وقانونا وقضاء فإن المطلقة في الطلاق البائن لا تستحق النفقة خلال العدة ما لم تكن حاملا طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 196 من مدونة الأسرة، والمحكمة مصدرة القرار إذ قضت لها بها تلقائيا بعلة أنها مستحقات الزوجة المنصوص عليها في المادة 84 من مدونة الأسرة ولكونها يقضى بها بقوة القانون استنادا لمقتضيات المادة 83 من نفس القانون ، والحال أنها لا تستحقها ما لم تكن حاملا وليس من بين وثائق الملف ما يفيد ذلك تكون قد أساءت تطبيق القانون وعرضت قرارها للنقض.

لهــــــذه الأسبـــــــاب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه

الرئيس: السيد عبد الكبير فريد - المقرر: السيد عمر لمين –

المحامي العام: السيد عمر الدهراوي



 


أعلى الصفحة