//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 631 الصادر بتاريخ 29 مارس 2012 في الملف الاجتماعي عدد 1712/5/2010

القاعدة


عقد الشغل– إنهاء – استقالة الأجير
الاستقالة تترجم إرادة الأجير من اجل مغادرة الشغل بصفة واضحة ولا لبس فيها، فهي تعبير واضح وحر نابع من إرادة منفردة للأجير عن طريق المصادقة على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة، حسب مقتضيات الفصل 34 من مدونة الشغل. تأكيد الأجير في مقاله الافتتاحي للدعوى، على انه وقع الاستقالة رغبة منه في الحصول على التعويض الموعود به، يجعل ما ادعاه من عدم معرفته لمضمون الوثيقة غير مستند على أساس، ويبقى هو من أنهى علاقة الشغل التي تربطه بمشغلته بإرادته. رفض الطلب




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 16 الصادر عن محكمة الاستئناف بأڭادير بتاريخ 2/1/09 في الملف عدد 485/08 إن طالب النقض، تقدم بمقال أمام ابتدائية أڬادير عرض فيه انه شرع في العمل مع المدعى عليها (مخبزة وحلويات هلتون) منذ 01/03/1985، بأجرة شهرية قدرها 1510 درهم، إلى أن قام المسؤول عنها بالتخلص منه مع سائر العمال وذلك يوم 22/12/2006 حيث صرفه إلى حين الرجوع لأخذ مستحقاته بع إلزامهم بتوقيع استقالتهم وهم تحت سيطرته ورغبته في الحصول على التعويض الموعود به، إلا أنه أغلق المؤسسة وقام بهدمها ليقيم بناء جديدا دون سلوك المسطرة القانونية، مطالبا الحكم له بالتعويضات المفصلة بمقاله، وبعد جواب المدعى عليها، وإجراء البحث وانتهاء الإجراءات المسطرية وتعذر إجراء الصلح، صدر الحكم القاضي على المدعى عليها (مخبزة وحلويات هلتون) بأدائها للمدعي مبلغ 2497,72 درهم عن واجب العطلة السنوية وبرفض باقي الطلبات. استأنفه المطلوبة، (مخبزة وحلويات هلتون) استئنافا أصليا، كما استأنفه طالب النقض استئنافا أصليا كذلك، وتم ضم الملف 393/08 للملف 485/08 للحكم فيهما بقرار واحد، فأيدته محكمة الاستئناف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

 

في شان الوسيلة الأولى والفرع الأول من الوسيلة الثانية المستدل بها للنقض: تعيب الطاعنة على القرار خرق حقوق الدفاع باعتبار أن العارض أثار أمام المحكمة ابتدائيا واستئنافيا أن المشغلة قامت بإغلاق المؤسسة التي تشغل أكثر من عشرة  أشخاص وفصلت العمال جماعيا دون احترام المسطرة المنصوص عليها في الفصل 66 من مدونة الشغل، مما يعتبر معه فصل العارض وغيره فصلا تعسفيا يستحق معه التعويضات القانونية. ويثبت ذلك ما جاء في تصريحات ممثل الشركة بمحضر البحث حيث نقرأ ما يلي: "صرح انه اخبر العمال أنه سوف يقوم بهدم المحل لإعادة بنائه من جديد... وأضاف قبل ذلك اخبر العمال انه من أراد مستحقاته فعليه أن يدلي بالاستقالة مصادقا عليها قصد تسليم المستحقات..." كما أكدت المدعى عليها في مذكراتها قيامها فعلا بفصل العارض يوم 22/12/06 نظرا: " لرغبتها في هدم البناية حيث المخبزة وإعادة بنائها وفق ما تقتضيه مصالحها المشروعة... مما أصبح معه عقد العمل غير ممكن". ورغم ثبوت هذه الواقعة وعدم مجادلة المدعى عليها في كون عدد العمال يتجاوز العشرة وكونها قامت بإغلاق المؤسسة بدون الإذن القانوني، وإثارة العارض لحقه في التعويضات بناء على ذاك فان القرار المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع المتعلق بالنظام العام الذي أثير أمام المحكمة بصفة نظامية مما يعرضه للنقض.

 

لكن، حيث إن ما أثير بالوسيلة الأولى والفرع الأول من الوسيلة الثانية، إنما أثير لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يعاب القرار عدم الإجابة على دفع لم يثر أمامها بصفة نظامية، مما يبقى معه غير مقبول.

 

في شأن الفرع الثني من الوسيلة الثانية والوسيلة الثالثة والرابعة المستدل بها للنقض: تعيب الطاعنة على القرار خرق القانون وفساد التعليل وعدم الارتكاز على أساس، باعتبار انه دفع بكونه لا يعرف اللغة العربية ولا يقرؤوها وانه أمي وتمسك بمقتضيات الفصل 427 من ق.ل.ع التي أجاب عنها القرار المطعون فيه بكون العارض لا ينازع في توقيعه على العقد والمصادق عليه لدى الجهات المختصة مستنتجا منه أن الأجير هو من أنهى علاقة الشغل، وهذا تعليل فيه خرق لمقتضيات الفصل 427 من ق.ل.ع. كما أن القرار المطعون فيه استنتج من مجموع حيثياته إن العارض هو من أنهى علاقة الشغل بإرادته، وهذا تعليل فاسد، حيث أكدت المشغلة في جميع مذكراتها أنه هي من قررت إغلاق المؤسسة لرغبتها في هدم البناية مما أصبح معه عقد الشغل غير ممكن، فبالرجوع إلى مذكرة جوابية للمشغلة بجلسة 8/10/07 نجد في سطرها الخامس بالصفحة الأولى: "... إذ الأمر يتعلق فقط برغبتها في هدم البناية حيث المنجزة وإعادة بنائها وفق ما تقتضيه مصلحتها المشروعة... مما أصبح معه عقد العمل غير ممكن وان (العارض) بعد علمه بهذا الأمر قام بإنهاء عقد العمل عن طريق تقديم الاستقالة..." وقد أكد ذلك ممثل المشغلة بجلسة البحث كما أشير إليه أعلاه، مما يوضح أن المشغل هو من قرر إغلاق المؤسسة أولا ثم أخبر العمال بأن من أراد مستحقاته فعليه الإدلاء باستقالة مصادق عليها. بذلك يتبين أن تعليل القرار المطعون فيه فاسد ومخالف لما ورد بوثائق الملف مما يبرر نقضه. كما إن الطاعن دفع بكون الاستقالة المحتج بها لم تكن تعبيرا واضحا عن إرادة منفردة باعتزال العمل بالمؤسسة. وأنه من الثابت أن المشغل اخبر العمال انه سوف يقوم بهدم المحل لإعادة بناءه من جديد... وأضاف قبل ذلك أخبر العمال أنه من أراد مستحقاته فعليه أن يدلي بالاستقالة مصادقا عليها قصد تسليم المستحقات..." وبذلك يتبين أن الاستقالة لم تكن برغبة الأجير في مغادرة العمل، وإنما هي على أساس اضطراري، فقد كانت الاستقالة غير ذات موضوع بعد قرار إغلاق المؤسسة مما يجردها من كل قيمة قانونية، لكن القرار المطعون فيه رد على ذلك بكونه لا يشكل إكراها يؤثر في إرادة الأجير وقت تقديمه للاستقالة، وهذا تعليل لا يرتكز على أساس. إذ إن العمال استجابوا لرغبة المشغل وتسلموا الاستقالات وصادقوا عليها وسلموها له لكنه نكث بوعده ولم يسلمهم سوى مؤخرات الأجور، مما يدخل في باب الغش الذي يفسد التصرفات. ولذلك يناسب نقض القرار المطعون فيه لعدم ارتكازه على أساس.

 

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه تكون قد أسندت إلى كون الطاعن كان لديه الوقت الكافي، من أجل التروي في اتخاذ قرار الاستقالة من عدمه، عندما توجه إلى السلطات المختصة للتصديق على الاستقالة، فالاستقالة هنا تترجم إرادة الطاعن مغادرة الشغل بصفة واضحة ولا ليس فيها، فهي تعبير واضح وحر نابع من إرادة منفردة للطاعن عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة، حسب مقتضيات الفصل 34 من مدونة الشغل. خاصة وأنه أكد في مقاله الافتتاحي على أنه وقع الاستقالة رغبة منه في الحصول على التعويض الموعود به، وبالتالي يكون ما ادعاه من عدم معرفته لمضمون الوثيقة غير مستند على أساس بإقراره. وكانت المحكمة على صواب لما اعتبرت أن الأجير هو من أنهى علاقة الشغل التي تربطه بمشغلته بإرادته ولم يخرق قرارها أي مقتضى وجاء معللا تعليلا سليما ومرتكزا على أساس وما بالوسائل على غير أساس، عدا ما أثير لأول مرة أمام محكمة النقض فهو غير مقبول.

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

الرئيس : السيدة مليكة بنزاهيرالمقرر : السيد المصطفى مستعيد –

المحامي العام : السيد محمد صادق.



 


أعلى الصفحة