//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 645 الصادر بتاريخ 25 أبريل 2013 في الملف الاجتماعي عدد 202/5/1/2013

القاعدة


عقد الشغل– إنهاء – استقالة الأجير – ضياع الوثيقة من طرف المشغل – إثبات الاستقالة بما يقوم مقامها
لا يقد المشغل بالإدلاء بوثيقة الاستقالة التي كان قد تسلمها من الأجير وضاعت منه في ظروف غامضة، ما دام بإمكانه أن يثبت هذه الاستقالة بما يقوم مقامها وهو محضر المعاينة المنجز من طرف مفوض قضائي بناء على أمر قضائي اثبت فيه معاينة السجل الخاص بتصحيح الإمضاء الذي تضمن تصحيح إمضاء الأجير على وثيقة الاستقالة، وبه يكون المشغل قد اثبت الاستقالة بحجة كتابية تغني عن وثيقة الاستقالة، ودعمها بشهادة شاهدين. والمحكمة لما اعتبرت أن عدم الإدلاء بالاستقالة يعني عدم وجودها، دون مناقشة محضر المعاينة رغم تأكيده تقديم الأجير استقالته للتصديق على صحة إمضائها لدى من يجب، تكون قد أهملت حجة كتابية. نقض وإحالة




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال افتتاحي التمس فيه الحكم له بمجموعة من التعويضات نتيجة طرده، وبعد الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى له بمبلغ 4440,66 درهم عن الإخطار ومبلغ 16161,67 درهم عن الإعفاء – الفصل – ومبلغ 36.635,44 درهم عن الضرر ومبلغ 2220,33 درهم عن العطلة السنوية لسنة 2004 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل في شقه المتعلق بالعطلة مع الصائر وبرد باقي الطلبات، استؤنف من طرف المشغلة وعلى اثر ذلك أصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي بتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصادر وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

 

في شأن الوسيلة الأولى والثانية مجتمعين: تعيب الطالبة على القرار المطعون فيه، عدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل، ذلك أن ما نعته المحكمة بخصوص شهادة الشاهد يثبت عدم معرفة الشهادة شرعا وقانونا، وأنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 443 من قانون الالتزامات والعقود المعدل والمتمم بالقانون رقم 05-53 الذي ينص: "الاتفاقات وغيرها من الأفعال القانونية التي يكون من شانها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل أو تنهي الالتزامات أو الحقوق، والتي يتجاوز مبلغها أو قيمتها عشرة آلاف درهم لا يجوز إثباتها بشهادة الشهود. ويلزم أن تحرر بها حجة رسمية أو عرفية..." وأنه من استعراض هذا الفصل يتضح أن القاعدة هي أن القاعدة هي إن الكتابة تجب في إثبات التصرف القانوني إذا زادت قيمته على المبلغ المذكور وقد جاء المشرع بعد أن أورد القاعدة الأساسية في إثبات التصرفات القانونية بالنص في الفصل 448 من ق.ل.ع على الاستثناءين اللذين يردان على القاعدة المذكورة حيث جاء بهذا الفصل ما يلي:

"استثناء من الأحكام السابقة، يقبل الإثبات بشهادة الشهود.

1-     في كل حالة يفقد فيها الخصم المحرر الذي يتضمن الدليل الكتابي لالتزام له أو للتحلل من التزام عليه، نتيجة حادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو سرقة. وتخضع الأوراق النقدية والسندات لحاملها لأحكام خاصة.

2-     إذا تعذر على الدائن الحصول على دليل كتابي لإثبات الالتزام..."

وقد أوضحت الطالبة سواء بوجوه استئنافها أو بجلسة البحث أو بمذكرتها بعد البحث أن استقالة المدعي ضاعت منها ولظروف تجهلها خاصة وان هناك مدة طويلة بين تسليمها استقالة المدعي ورفع الدعوى.

 

وقد جاء بشهادة الشاهد بعد أدائه اليمين القانونية، والذي عاش النازلة وهي الشهادة المدونة بمحضر البحث بجلسة 25/5/2010: "أن الأجير قد وقع استقالته وأنه سبق أو وضعها، وأنه غادر العمل ولم يعد، وأنه دفع هو الآخر استقالته وغادر العمل بدوره". وبذلك تكون شهادة الشاهد قانونية مؤسسة على مقتضيات الفصل 448 من قانون الالتزامات والعقود الذي أجازها في كل حالة يفقد فيها الخصم المحرر الذي يتضمن الدليل الكتابي لالتزام له أو للتحلل من التزام عليه نتيجة حادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو سرقة، وأن استبعاد محكمة الاستئناف لشهادة الشاهد الذي عاش الواقعة مخالف لمقتضيات الفصل 448 من ق.ل.ع. وبذلك تكون قد خرقت قاعدة قانونية وأضرت بالطالبة، مما يكون قرارها باطلا لخرقه نصا قانونيا ويجعل قرارها منعدم الأساس القانوني الأمر الذي يستوجب نقضه.

 

ومن جهة أخرى فقد جاء بأوجه استئناف الطالبة ومذكرتها بعد البحث المدلى بها بجلسة 13/1/2011 إنه أمام ضياع استقالة المدعي من أرشيفها ولظروف تجهلها وتثبيتا للحق فإنها اضطرت إلى استصدار أمر قضائي عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء تحت عدد 3141/10/2007 بتاريخ 9/5/2007 الأمر بالموافقة بإجراء معاينة واستجواب رئيس مصلحة تصحيح الإمضاءات بالجماعة الحضرية ابن امسيك لفائدة شركة مركب سيدي عثمان 2000 ضد عامري (ح). وتنفيذا للأمر القضائي انتقل المفوض القضائي عبد السلام مناهي بتاريخ 14/5/2007 إلى مصلحة تصحيح الإمضاءات بالجماعة الحضرية ابن امسيك حيث وجد السيد محمد ايشو بصفته كاتب إداري بمصلحة تصحيح الإمضاءات، وعاين رفقته السجل الخاص بتصحيح الإمضاء للمسمى عامري رقم التسجيل 4429 بتاريخ 27/7/2004 موضوعه الاستقالة والموقع من طرف السيد عامري بطاقته الوطنية عدد BH 138002 الساكن بالسالمية 2 الزنقة 28 الرقم 02 عمارة 3 الدار البيضاء كما هو ثابت بالمحضر المدلى به أمام المحكمة الابتدائية المرفق بمذكرة بعد البحث جلسة 16/5/2007. وإن محضر معاينة واستجواب المحرر من طرف مفوض قضائي محلف يعد ورقة رسمية حسب مقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع والذي لا يطعن فيه إلا بالزور وان المحضر المذكور لم يطعن فيه من طرف المدعي بأي طعن قانوني، وبذلك يعد حجة قاطعة عليه (الفصل 419 من ق.ل.ع)، وأن محكمة الاستئناف لم تتطرق إلى محضر المعاينة والاستجواب المشار إليه في أوجه الاستئناف والمذكرة بعد البحث. وأن إنكار محكمة الاستئناف لمحضر المعاينة والاستجواب والذي يعد ورقة رسمية لتحريره من طرف مفوض قضائي محلف مخالف لمقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن: "تكون القرارات معللة" وبذلك يكون القرار المتخذ منعدم التعليل مما يستوجب نقضه.

 

ومن جهة أخيرة، فقد جاء في تعليل محكمة الاستئناف ما يلي : " وحيث إن الدفع بالتقادم هو الآخر عديم الجدوى، ما دام أن المستأنفة لم تدل بأي وثيقة تفيد أن الأجير لم يقدم دعواه خارج الأمد القانوني المنصوص عليه في الفصل 395 من مدونة الشغل..." إلا أنه خلافا لذلك فقد أدلت بمحضر معاينة واستجواب يثبت أن المدعي قام بتصحيح إمضاء الاستقالة من العمل بتاريخ 27/7/2004 وما دام المدعي لا يعمل إلا لدى المدعى عليها، فتكون الاستقالة من باب المنطق والصواب منصبة على العمل لدى الطالبة، كما أن الشاهد أكد بعد أدائه اليمين القانونية أن المدعي قدم استقالته للطالبة بنفس الفترة التي قدم فيها بدوره استقالته وبذلك غادر العمل، المدعي والشاهد وأخ المدعي عامري (م) كما أدلت الطالبة للمحكمة بلوائح الأجور وأوراق أداء أجور المدعي عن سنوات 2002 و 2003 و 2004 إلى شهر يوليوز 2004 وهو آخر شهر عمل فيه لدى الطالبة، وبذلك تكون قد أثبتت بصفة قطعية تاريخ استقالة المدعي من عمله ابتداء من 1/8/2004، كما أثبتت تاريخ تصحيح إمضاء استقالته بتاريخ 27/7/2004 وبذلك يكون تعليل المحكمة : "بأن المستأنفة لم تدل بأية وثيقة تفيد أن الأجير لم يقدم دعواه خارج الأمد القانوني..." غير سليم وباطل الأمر الذي يستوجب نقض القرار المتخذ لانعدام أساسه القانوني.

 

حيث ثبت صحة ما عابته الطالبة على القرار، ذلك أنها تمسكت ابتدائيا واستئنافيا بتقديم المطلوب في النقض لاستقالته من عمله، وأن هذه الاستقالة ضاعت منها في ظروف غامضة، وبالتالي فلا تكون مقيدة بالإدلاء بوثيقة الاستقالة التي كانت قد تسلمتها من الأجير، وبإمكانها أن تثبت هذه الاستقالة بما يقوم مقامها، وهو ما قامت به فعلا بعد أن أدلت بمحضر معاينة أنجزه مفوض قضائي بناء على أمر قضائي أثبت انتقاله بتاريخ 14/5/2007 إلى مصلحة تصحيح الإمضاءات بالجماعة الحضرية لابن امسيك حيث وجد السيد محمد ايشو بصفته كاتب إداري بمصلحة تصحيح الإمضاءات، وعاين صحبته السجل الخاص بتصحيح الإمضاء والذي تضمن تصحيح إمضاء المطلوب على وثيقة الاستقالة بتاريخ 27/7/2004 تحت رقم 4429 الصفحة عدد 149، وأن المحضر المذكور لم يكن محل أي طعن جدي حسب ما يقتضيه القانون، ولا يمكن استبعاده لمجرد نفيه من طرف المطلوب فتكون الطالبة قد أثبتت الاستقالة بحجة كتابية تغني عن وثيقة الاستقالة ودعمتها بشهادة شاهدين تم الاستماع إلى الأول في المرحلة الابتدائية، والثاني في المرحلة الاستئنافية الذي كان هو الآخر ضمن الأجراء الذين قدموا استقالتهم في نفس الظروف، وقد أدلت الطالبة باستقالة الشاهد وزميل آخر له إلا أن المحكمة المطعون في قرارها، لما اعتبرت أن عدم الإدلاء بالاستقالة يعني عدم وجودها، دون مناقشة محضر المعاينة والذي لم تجب عليه رغم تأكيده تقديم المطلوب استقالته للتصديق على صحة إمضائها لدى من يجب.

 

تكون قد أهملت حجة كتابية، فكان قرارها بذلك غير مرتكز على أساس مما يستوجب نقضه. 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس : السيدة مليكة بتراهيرالمقرر : السيدة مرية شيحة –

المحامي العام : السيد محمد صادق.



 


أعلى الصفحة