//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 657 الصادر بتاريخ 12 أبريل 2012 في الملف الاجتماعي عدد 1293/5/1/2010

القاعدة


رخص التغيب– حادثة غير حادثة الشغل – تغيير طبيعة عمل الأجير بداعي المرض – رأي المستشار الطبي للمشغل.
إذا كان للمشغل أن يعتبر الأجير في حكم المستقيل إذا زاد غيابه بسبب مرض غير المرض المهني أو بسبب حادثة غير حادثة الشغل عن 180 يوما متوالية خلال 365 يوما طبقا لأحكام المادة 272 من مدونة الشغل، فان إحالته من طرف مشغله على مستشاره الطبي بعد إذن طبيبه المعالج باستئناف العمل قبل انقضاء فترة العلاج المحددة في 6 أشهر يعد موافقة على استئنافه العمل قبل انصرام مدة التوقف، وإحالته على قسم غير الذي كان يشتغل به رغم أن المستشار الطبي أكد عدم قدرته على العمل به واتخاذ ذلك ذريعة للقول بعدم استئنافه العمل يعد إنهاء تعسفيا للعقد من طرف المشغل.




 

رفض الطلب

باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه المشار إلى مراجعه أعلاه، أن المطلوب في النقض تقدم بمقال عرض فيه أنه كان يشتغل لدى الطالبة منذ 1/11/1979 إلى أن تعرض لحادثة سير بتاريخ 9/10/2005 طالب بسببها من مشغلته منحه عملا بديلا في انتظار نزع الجبص من رجله إلا أنها رفضت لتقدم على منعه من الدخول إلى العمل وهو ما اعتبره طردا مطالبا بما هو مسطر بمقاله، وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى على المدعى عليها بأدائها للمدعي تعويضا  عن العطلة مبلغه 25.686,86 درهم وتعويضا عن منحة المردودية مبلغه 26.355,20 درهم بالنسبة لسنة 2005 مع النفاذ المعجل بخصوص العطلة وتحميل المدعى عليها الصائر ورفض باقي الطلبات. استأنفه الطرفان فقضت محكمة الاستئناف بإلغائه فيما قضى به من رفض طلبات التعويض عن الإخطار والفصل والضرر والحكم من جديد على المشغلة بأدائها للأجير عن الإخطار مبلغ 85.432,14 درهم وعن الفصل مبلغ 715.200 درهم وعن الضرر مبلغ 1.000.000 درهم وبتأييده في الباقي مع تعديله، وذلك بخفض التعويض عن العطلة إلى مبلغ 10.728 درهم والصائر بالنسبة، وهذا هو القرار المطلوب نقضه.

 

في شأن الوسيلة الفريدة في النقض بكافة فروعها: تعيب الطاعنة على القرار خرق مقتضيات الفصل 359 من ق.م.م بعدم الارتكاز على أساس قانوني أو انعدام التعليل، ذلك انه اعتبر مدة تغيب المطلوب بسبب المرض لم تتجاوز 180 يوما ما دام قد التحق بتاريخ 7/4/2006 أي قبل انقضاء رخصته المرضية، والحال إنها – الطاعنة – أثارت بمقتضى مذكرتها المدلى بها بجلسة 9/12/2008 أن المطلوب يدعي من جهة التحاقه بالعمل يوم 7/4/2006، ثم يعود وفي تناقض صارخ للقول بان مادة الجبص كانت لا تزال تلف رجله وتمنعه من الولوج إلى معامل الإنتاج، إلا أن القرار لم يجب عن دفوعها بخصوص ما جاء بتصريحات المطلوب خصوصا وقد أثارت في مستنتجاتها بعد البحث أنه في التاريخ الذي يدعي فيه انه طرد من عمله يوم 7/4/2006 كان لا زال في رخصة مرضية، إذ كان عليه أن يلتحق بعمله يوم 13/4/2006 مؤكدة انه حضر إلى مقر الشركة يوم 7/4/2006 لإجراء فحص طبي مضاد، كما أن القرار حينما تبنى ادعاء المطلوب التحاقه بالعمل بالتاريخ المذكور، واستند إلى الشهادة الطبية المؤرخة في 13/3/2006 التي تحدد الرخصة المرضية في 30 يوما أي أن الرخصة تنتهي في 13/4/2006 يكون قد تناقض في تعليله، فضلا عن أنه – القرار – لم يعلل سبب استبعاده دفوعها ولم يشر نهائيا إلى عدم التحاق المطلوب بعمله بعد انتهاء الرخصة الممنوحة له بمقتضى الشهادة الطبية المؤرخة في 13/3/2006 وركز على أن مدة التغيب لم تتجاوز 180 يوما مع أن هذه النقطة أصبحت متجاوزة بعد الالتحاق يوم 13/4/2006، وأن ما اعتبره القرار التحاقا يوم 7/4/2006 مناقض لما جاء بالشهادة المسلمة من طرف المطلوب نفسه والتي تحدد مدة الرخصة في 30 يوما مما يعني أنها تنتهي في 13/4/2006 وليس 7/4/2006. ثم إن القرار أثار في تعليله كونها – الطاعنة – كانت قد عينت المطلوب عند التحاقه للعمل لديها مسؤولا عن مصلحة الإنتاج، وأنه استمر في هذا المنصب إلى حدود 19/9/2005 أي قبل تعرضه للحادثة بأقل من شهر حيث تم تعيينه مسؤولا في المناهج وحددت مهامه في هذا المنصب، إلا انه بتاريخ 9/1/2006 بعد نهاية مدة أول الإنتاج ثم إحالته على طبيبتها لإجراء فحص مضاد، وأن هذه الأخيرة قررت بتاريخ 10/1/2006 أن حالته الصحية برجله مما أدى بها إلى تسليمه شهادة ثانية مدتها 60 يوما من 13/1/2006 إلى 13/3/2006 ثم شهادة ثالثة لمدة 30 يوما إلى غاية 13/4/2006 إلا انه قبل انتهاء أمد الشهادة الأخيرة خضع لفحص من طرف طبيبه المعالج الذي بعد نزع القضبان الحديدية من الرجل سلمه شهادة طبية بتاريخ 31/3/2006 تخوله استئناف عمله يوم 7/4/2006، واعتبرت المحكمة أن التحاقه بالعمل بهذا التاريخ كان بقرار من الطبيب المعالج الذي ارتأى إمكانية مواصلة العمل قبل انتهاء الرخصة المرضية يوم 13/4/2006 وخلصت – المحكمة – إلى أن شهادة الطبيب المعالج ألغت الشهادة المؤرخة في 13/3/2006 خاصة وأنها – الطاعنة – قبلتها لما أحالته في نفس اليوم على فحص مضاد للتأكد مما جاء بالشهادة التي لو لم تقبلها لطلبت منه بالمغادرة إلى حين انتهاء رخصته دون إخضاعه للفحص المضاد، إلا أن تعليلها هذا لا يرتكز على أساس لكون الثابت من عقد عمل المطلوب تعيينه منذ 1/9/1997 مسؤولا في قسم الإنتاج وهو ما أشار إليه القرار إلا أنه اعتبر أنها عينته كمسؤول في المناهج ابتداء من 19/9/1997 أي قبل تعرضه للحادثة دون أ يستند في ذلك على أية وثيقة أو حجة تدعمه، وقد أكدت على أن ادعاء المطلوب بأنه طلب من المدير إرجاعه إلى وظيفته كمسؤول عن المناهج كان مجردا من كل إثبات مضيفة انه بمقتضى مقاله الاستئنافي أكد أنه استمر في خدمته إلى غاية تعرضه لحادثة سير حيث طالب منها منحه عملا بديلا في انتظار نزع الجبص من رجله أي انه لم يطالب بتغيير عمله إلا بعد تعرضه للحادثة مما يشكل تناقضا في القرار، هذا علاوة على أنها أكدت عدم توصلها بأية شهادة من المطلوب تسمح له باستئناف عمله قبل13/4/2006 كما لم تتوصل منه بأي إشعار بالالتحاق بعمله يوم 7/4/2006 وهو لم يستطع إثبات خلافه موضحة أن حضوره لمقر الشركة يوم 7/4/2006 كان من أجل إجراء فحص مضاد وهو ما تم بالفعل في نفس اليوم من طرف مستشارتها الطبية الخاصة التي حررت تقريرا تشهد فيه بأنه بتاريخ 31/3/2006 تم نزع المثبتات الحديدية من رجل المطلوب وبأنه يرتدي الجبص ويستعين في مسيه بعكازين وبأنه يستحيل لاعتبارات تتعلق بالنظافة أن يمارس عمله بمعامل الإنتاج، وأنها إذا كانت قد واضعته لفحص مضاد فهذا لا يعني قبولها بشهادة الدكتور المعالج المؤرخة في 31/3/2006، إلا أن القرار المطعون فيه لم يشر إلى أن حضور المطلوب يوم 7/4/2006 كان بسبب إجراء فحص مضاد واعتبر أن ذلك كان من أجل مواصلة العمل محرفا دفوعها، كما أشار في تعليله إلى أنه بإمكانها – الطاعنة – مراعاة لأقدمية المطلوب منذ سنة 1979 ولحالته الصحية المؤقتة أن تلحقه على الأقل بقسم المناهج الذي كان مسؤولا به مباشرة قبل الحادثة بدلا من الإصرار على عمله بمصلحة الإنتاج التي قررت طبيبتها أن حالته الصحية لا تسمح له بالعمل به وهو تعليل يتسم بدوره بتحريف الوقائع لان المطلوب لم يكن مسؤولا بقسم المناهج قبل الحادثة إذ الثابت من عقد الشغل المؤرخ في 1/9/1997 أنها عينته مسؤولا في قسم الإنتاج فضلا عن إن المطلوب لا يمكنه مباشرة عمله بصفة نهائيا لا في مصلحة الإنتاج ولا في غيرها لان تقرير طبيبتها – الطاعنة – يؤكد أن المثبتات الحديدية أزيلت من الرجل بتاريخ 31/3/2006 وان ذلك كان بعملية جراحية وهو ما يستدعي لالتئام آثارها مدة من الزمن لان الرجل تلفها مادة الجبص وأن المطلوب يستعين بعكازين كما أن استعانته بشخص آخر مرخص بها، فيكون القرار بما انتهى إليه ناقص التعليل وغير مرتكز على أساس وهو ما يبرر نقضه.

 

لكن، حيث إنه لئن كان للمشتغل الحق في اعتبار الأجير في حكم المستقيل إذا زاد غيابه لمرض غير المرض المهني أو لحادثة غير حادثة الشغل على مائة وثمانين يوما متوالية خلال فترة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما طبقا لأحكام المادة 272 من مدونة الشغل، فان الثابت لقضاة الموضوع توقف المطلوب عن عمله بسبب تعرضه لحادثة سير بتاريخ 9/10/2005 لمدة ثلاثة أشهر مددت لشهرين ثم لشهر آخر أي أن مجموع مدد الغياب المرخص بها لم تتجاوز الحد المسموع به قانونا، وأنها تنتهي يوم 13/4/2006 مما يعني إن عليه مبدئيا استئناف عمله في اليوم الموالي أي 14/4/2006 إلا أن طبيبه المعالج وبمقتضى تقرير صادر عنه بتاريخ 31/3/2006 ارتأى إمكانية استئنافه العمل منذ 7/4/2006، والمطلوب تنفيذا لتعليمات الطبيب المعالج التحق بالعمل في اليوم المحدد فهو بذلك لم يتعد مدة المائة وثمانين يوما وهو ما أكده القرار، وإحالته من طرف الطاعنة في ذات اليوم (7/4/2006) على مستشارتها الطبية يستشف منه قبولها عودته إلى العمل قبل انصرام مدة التوقف ما دامت غير مجبرة على ذلك، ويعتبر إقرارا ضمنيا منها بإلغاء الشهادة الطبية الأخيرة التي كانت قد مددت توقفه عن العمل إلى غاية 13/4/2006، مما يقتضي إعادته إلى عمله بقسم المناهج حيث كان يشتغل قبل تعرضه للحادثة حسب الثابت من الشهادة الصادرة عنها بتاريخ 14/9/2005 والتي اسند تاليه بالقيام بهذه المهمة منذ 19/9/2005 خلافا لما جاء بالوسيلة من أن تعيينه بالمنصب المذكور غير ثابت خصوصا وأن مستشارها الطبية قد أكدت عدم قدرته على العمل بقسم الإنتاج إلا أنها لما اعتبرت أن وضعه الصحي لا يسمح له بمواصلة العمل بقسم  الإنتاج، الذي كان قد انفصل عنه منذ 19/9/2005 واتخذت ذلك ذريعة للقول بعدم استئنافه العمل بعد انتهاء رخصة مرضه مع انه قد حضر لمواصلة العمل حيث كان يشتغل منذ 7/4/2006 تكون هي من أنهت العقد الرابط بينهما تعسفيا وتتحمل تبعات ذلك وهو ما طبقه القرار الذي كان معللا بما فيه الكفاية والوسيلة على غير أساس.

 

 

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

 

الرئيس : السيد محمد سعد جرندي – المقرر : عبد اللطيف الغازي –

المحامي العام : السيد محمد صادق.

 



 


أعلى الصفحة