//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 665 الصادر بتاريخ 11 ماي 2011 في الملف التجاري عدد 940/3/1/2008

القاعدة


بنك – دمج الحسابات – إمكانية المقاصة .
يجوز للبنك بناء على طلب الزبون بدمج حسابات أن يعتبر المفتوح أو التي سيتم فتحها باسمه أو باسم شركته وحدة متضامنة و غير متجزئة ، ويمكن أن تدمج كل الأرصدة المدينة و الدائنة لمختلف الحسابات في رصيد منفرد ، وتصبح تلك الأرصدة مرهونة لضمان و تسديد الأرصدة المدينة . ويجوز إعطاء أمر للبنك بالتحويل لفائدته لا رجعة فيه ، للقيام في أي وقت بالمقاصة بين مختلف الحسابات المفتوحة في سجلاته باسم الطالب الشخصي ، أو باسم شركته ، لاستخراج رصيد نهائي منفرد و مستحق فورا.




 

بنك – دمج الحسابات – إمكانية المقاصة .

يجوز للبنك بناء على طلب الزبون بدمج حسابات أن يعتبر المفتوح أو التي سيتم فتحها باسمه أو باسم شركته وحدة متضامنة و غير متجزئة ، ويمكن أن تدمج كل الأرصدة المدينة و الدائنة لمختلف الحسابات في رصيد منفرد ، وتصبح تلك الأرصدة مرهونة لضمان و تسديد الأرصدة المدينة . ويجوز إعطاء أمر للبنك بالتحويل لفائدته لا رجعة فيه ، للقيام في أي وقت بالمقاصة بين مختلف الحسابات المفتوحة في سجلاته باسم الطالب الشخصي ، أو باسم شركته ، لاستخراج رصيد نهائي منفرد و مستحق فورا.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من المستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستناف عن التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 7/12/2007 في الملف 5473/06/8 تحت رقم 5770/2007، أنه بتاريخ 28/2/2002 تقدم الطالب عبد الغني (م) بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء ، يعرض فيه أن المؤسسة البنكية  أ.ب.م بنك ABM BANK التي تم ضمها إل البنك المغربي للتجارة و الصناعة تسلمت منه خمس سندات صندوق، وأنه فوجئ بتحويل مبالغ السندات و فوائدها إلى الحساب البنكي لشركة (رالي بنو) المفتوح لدى نفس المؤسسة تحت رقم 1593048114 بدون إدانة و بصفة انفرادية، مما يعرض البنك للمسؤولية المدنية ، ويخوله المطالبة بإبطال عمليات التخويل المذكورة و تعويض ما لحقه من ضرر من جراء ذلك، ملتمسا الحكم بتقرير مسؤولية المؤسسة البنكية، و التصريح ببطلان كل الإجراءات التي قامت بها مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، والأمر بإجراء خبرة لتحديد الفوائد و الأضرار التي لحقته نتيجة تصرف البنك المدعى علية، و الحكم له بتعويض مسبق قدره 20.000 درهم مع حفظ حقه في تقديم مطالبه بعد الخبرة و تحميل المدعى عليه الصائر. وبعد إجراء خبرتين قضت المحكمة التجارية برفض الطلب تم تأييد حكمها بمقتضى القرار المطعون فيه.

في شان الوسيلتين الأولى و الثالثة: حيث ينعى الطاعن على القرار خرق القانون الداخلي بخرق قواعد الإثبات و مقتضيات الفصول 440 و 401 و 449 من ق.ل.ع، وعدم الارتكاز على أساس قانوني ،  وفساد التعليل و التناقض فيه، بدعوى أنه من الثابت الرجوع إلى المقال الاستئنافي فأن الطالب نعى على الحكم الابتدائي عدم اعتبار منازعته الصريحة في الوثيقة المؤرخة في 4/4/1994 التي أدلى بها البنك المطلوب، للزعم بأن الطالب طلب إدماج حسابه الشخصي مع حساب شركة (رالي بنو) ، لإضفاء الصبغة القانونية على تخويل سندات الصندوق موضوع النزاع المملوكة للطالب إلى حساب هذه الأخيرة، غير أنه لا يجوز الارتكاز على هذه الرسالة و لا ترتيب أي أثر قانوني لها في النزاع طالما لم يقع الإدلاء بأصلها أو بصورة منها مشهود بمطابقتها للأصل عملا بأحكام الفصل 440 من ق.ل.ع ، كما عاب على المحكمة التجارية منح الصورة المذكورة حجية في الإثبات رغم عدم توفرها على شروط الفصل 440 من ق.ل.ع، فعللت ما انتهت إليه " بأن الطالب لم يثر منازعة في هذا الشأن "، وبذلك نعى عليها تأسيس حكمها على تعليل فاسد ، و خرق قواعد الإثبات كما أدلى الطالب بمذكرة تعقيب لجلسة 20/3/2007 ، أكد فيها أن رسالة 4/4/1994 التي يستند إليها البنك سبق له أن أوضح في الصفحة التاسعة من مقاله الاستئنافي أنها مجرد صورة ، فضلا أنه لم يسبق أن صدرت عنه نهائيا ، وهو نفس الموقف الذي تمسك به ابتدائيا ،غير ان محكمة الاستئناف اعتبرت "بأن دفعه لا يستند على أساس على اعتبار ان الثابت من وثائق الملف أن طلب دمج الحسابات الصادر عن الطاعن و الحامل لتوقيعه و الذي تدعمه عدة قرائن في الملف و عرض الوقائع في المقال الافتتاحي و محضر الضابطة القضائية لم يطعن فيه بالطرق المخولة قانونا، وهو يتضمن الإذن الصريح باعتبار باسمه الشخصي أو باسم شركته، واستخراج رصيد نهائي واحد في أي وقت، مما يتعين معه رد هذا الدفع ..."،في حين لا يمكن أن تمنح قوة إثباتية لمجرد صورة شمسية لطلب مؤرخ في 4/4/1994، بدعوى أن الطالب لم يطعن فيه بالطرق المخولة قانونا، لان الطعن لا يمكن ممارسته سوى في مواجه أصول الحجج، وليس صورها التي يكفي لاستبعادها مجرد إنكارها وإلزام الخصم بتقديم أصلها ولو لم يكن هذا الإنكار معززا بدليل، كما لا يمكن قبول القرينة ولو كانت قوية و خالية من اللبس إلا إذا تأيدت باليمين ممن يتمسك بها متى رأى القاضي وجوب أدائها بصريح الفصل 445 من ق.ل.ع، و المحكمة التي لم تعمل بما يوجبه هذا المقتضى تكو قد خرقت الفصل 445 المذكور . وفي حين كذلك أن عرض الوقائع بالمقال الافتتاحي لا يتضمن ما يمكن اعتباره قرينة على أن الطالب منح البنك المطلوب الإذن بإدماج الحسابين المذكورين، و نحضر الضابطة القضائية لا يمكن أن يتخذ سوى وسيلة لإثبات الجرائم و لا يعتبر أداة إثبات في الميدان المدني، فيكون القرار قد أتى مشوبا بعيب التحريف و خرق قواعد الإثبات . وبالرجوع إلى الصفحة الثانية من مذكرة المطلوب المدلى بها بجلسة 12/6/2007، يتجلى أنه أحال على تصريح الطالب المدلى به بجلسة البحث التي انعقدت أمام محكمة الدرجة الأولى من كونه وافق على دمج حساباته البنكية الشخصية الجارية عند البنك مع حسابات الشركة استنادا إلى رسالة الطالب المؤرخة في 4/4/1994، مما يفيد تراجعه عن التمسك بتلك الرسالة، وعدم اعتماده القرائن التي استندت إليهما المحكمة لإهدار مطالب الطالب المشروعة. ويكفي الرجوع إلى تصريح الطالب المدون صلب الصفحة التاسعة من القرار المطعون فيه ليتجلى أنه أصر على ضرورة الإدلاء بأصل الوثيقة، وإذا كان الخصم نفسه قد تبنى تصريح الطالب المدلى به خلال جلسة البحث أمام المحكمة الابتدائية بخصوص الإدلاء برسالة 4/4/1994، مما يفيد عدم توفره على أصلها، فكيف أمكن مع ذلك لمحكمة الاستئناف التجارية أن تدعي " بأن الثابت من وثائق الملف أن طلب دمج الحساب صادر عن الطاعن و حامل لتوقيعه "، فالنتيجة التي انتهت إليها المحكمة تفيد وجوب طلب مستوف لجميع شروط الصحة المتطلبة قانونا بمدلول الفصل 442 من ق.ل.ع الذي يشترط أن تكون الورقة العرفية معترفا بها ممن يقع التمسك بها في مواجهته، أو المعتبرة قانونا في حكم المعترف بها، حتى يسوغ أن ترتب أثارها القانونية، بما ذلك توقيع الطالب عليها باعتباره الشرط الجوهري الذي بدونه لا تكون لورقة حجية في الإثبات، وهو الأمر الذي ثبت عدم توفر ملف النازلة عليه لاكتفاء المطلوب بالإدلاء بمجرد صورة شمسية من الرسالة المذكورة.

والقرار الذي أهمل ما ذكر لعدم الطعن في الصورة الذكورة ولقيام قرائن مستمدة من مقال الدعوى الافتتاحية، دون أن تقوم المحكمة ببيانها والتعريف بها انطلاقا من هذا المقال رغم انه لا يتضمن أي بيانات يمكن أن يصبغ عليها وصف القرينة، ورغم أن المطلوب نفسه لم يتمسك بأية قرينة كحجة في مواجهة الطالب، ورغم أن الركون إلى القرينة من طرف المحكمة يتناقض مع ما عللت به قرارها من  ثبوت منح الطالب للبنك طلب إدماج الحسابين السالف الذكر، ومما ورد في محضر الضابطة القضائية ، مع أن هذا المحضر لا يعمل به سوى كأداة لإثبات الجرائم ولا يعتد به في الميدان المدني، يكون فيما انتهى إليه قد خرق أحكام الفصل 440 من ق.ل.ع الذي لا يمنح سوى لنسخ الوثائق العرفية المصادق على مطابقتها للأصل قوة الإثبات الممنوحة للأصول .والفصل 401 من نفس القانون الذي ينص على أنه : " إذا قرر القانون شكلا معينا، لم يسغ إثبات الالتزام أو التصرف بشكل أخر يخالفه إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون"، و الفصل 449 من نفس القانون الذي ينص على أن "القرائن دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة" . مما يتعارض مع الاستدلال بالقرائن، بعد أن أصبغت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه على صورة رسالة 4/4/1994 صفة الأصل نتيجة التحريف لتأسيس قضاتها . واعتماد المحكمة على القرائن رغم اعتمادها على ما اعتبرته طلب دمج الحسابات الصادر عن الطاعن والحامل لتوقيعه، يبرهن على وقوعها في تناقض بين، طالما أن قيام الحجة المزعومة على قيام دمج الحسابات يمنع عليها الاستعانة بالقرائن القضائية، مما يعني حتما أن المحكمة لم تكن متوفرة على هذه الحجة الصحيحة الأركان سواء كورقة أصلية أو كصورة مطابقة للأصل ، مما أتى معه قرارها غير مؤسس و مشوبا بعيب التحريف و فساد التعليل المنزل منزلة انعدامه و متناقضا عرضة للنقض.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي أوردت ضمن تعليلاته : " أنه فيما يخص الدفع الذي أثاره الطاعن بكون تحويل السندات يقتضي احترام الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 513 و 519 من المدونة و التي تقتضي الإذن الكتابي لصاحب السندات، في حين أن الإذن المتمسك به مؤرخ سنة 1994، والحال أن دمج الحسابين لم يقع ألا سنة 1998 ، فإنه دفع لا يستند على أساس، على اعتبار أن الثابت من وثائق الملف أن طلب دمج الحسابات الصادر عن الطاعن و الحامل لتوقيعه لم يطعن فيه بالطرق المخولة قانونا، وهو يتضمن الإذن الصريح باعتبار حسابه الشخصي و حساب الشركة حسابا واحدا ، وبدمج كل الأرصدة الدائنة و المدينة لمختلف تلك الحسابات في رصيد منفرد، وفضلا عن ذلك فإن الطاعن يعطي بمقتضى الوثيقة المذكورة أمرا لفائدة البنك بالتحويل لا رجعة فيه، وبإجراء مقاصة بين مختلف الحسابات المفتوحة باسمه الشخصي أو باسم شركته، واستخراج رصيد نهائي واحد في أي وقت، مما يتعين معه رد هذا الدفع "تكون وخلافا لما ورد الوسيلتين قد اعتمدت في ردها المتمسك به من طرف الطالب، ليس على الصورة الشمسية للرسالة المنازع فيها من طرفه و المؤرخة في 4/4/1994، وإنما على طلب دمج حسابات الموجه إلى مدير البنك العام المغربي، والذي أعطى الطالب بموجبه لفائدة المؤسسة البنكية المذكورة موافقته الصريحة لاعتبار جميع الحسابات المفتوحة أو التي سيتم فتحها باسمه أو باسم شركته تشكل وحدة متضامنة وغير متجزئة، وبأن تدمج في رصيد منفرد كل الأرصدة المدينة والدائنة لمختلف الحسابات المذكورة، وبجعل تلك الأرصدة مرهونة لضمان وتسديد الأرصدة المدينة، مع إعطاء أمر بالتحويل لفائدة البنك لا رجعة فيه، للقيام في أي وقت بالمقاصة بين مختلف الحسابات المفتوحة في سجلاته باسم الطالب الشخصي، أو باسم شركته، لاستخراج رصيد نهائي منفرد و مستحق فورا. و لم يسبق للطالب المنازعة في الوثيقة المعتمدة من طرف المحكمة، و لا التمسك بمقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع في مواجهتها، وما ورد في تعليل المحكمة من أن "طلب دمج الحسابات الصادر عن الطاعن (الطالب) و الحامل لتوقيعه تدعمه عدة قرائن في الملف و في عرض الوقائع بالمقال الافتتاحي و محضر الضابطة القضائية " ، يعد مجرد تزيد يستقيم بدونه، وبذلك لم يخرق القرار أي مقتضى و لم يتناقض في تعليلاته و جاء مرتكزا على أساس و الوسيلتان على غير أساس,

في شأن الوسيلة الثانية :  حيث ينعى الطاعن على القرار خرق القانون الداخلي و خرق أحكام الفصول 440 و 1170 و 1171 من ق.ل.ع، وعدم الارتكاز على أساس و خرق المبادئ العامة المنظمة للإثبات، بدعوى أنه عاب على الحكم المستأنف مسايرته لادعاءات البنك المطلوب القائلة بأن الطالب رهن لفائدته سندات الصندوق محل النزاع تأسيسا على ما أورده الحكم المستأنف من "أن المحكمة استندت على وثائق الملف و على ما ورد في تصريح الطالب أمام الضابطة القضائية "، دون أن تحدد نوع الوثائق التي ادعت أنها تثبت الرهن لتمكين محكمة الدرجة الثانية من مراقبة صحة تعليل الحكم الابتدائي في هذا الشأن، ومدى مطابقة مضمون تلك الوثائق المزعومة مع النتائج التي انتهت إليها المحكمة في تحصيل انعقاد الرهن، و أن محاضر الضابطة القضائية تعد حجة لإثبات المخالفات و الجرائم وليس لإثبات التصرفات في المجال المدني، غير أن محكمة الدرجة الثانية لم تلتفت إلى الدفوع المذكورة، واعتبرت صحة ادعاءات البنك المطلوب معللة قرارها أنه " فيما يخص منازعة الطاعن في كونه رهن سندات الصندوق موضوع النزاع لفائدة البنك المستأنف عليه، وتمسكه بمقتضيات الفصلين 1170 و 1171 من ق.ل.ع، فإنه بغض النظر عن تصريحاته لدى الضابطة القضائية، فإن وثيقة رهن سندات الصندوق الصادر عنه و الحاملة لتوقيعه تثبت وجود الرهن المنازع فيه، كما أن الصور الشمسية للإشعارات بالدائنية والمصادق على مطابقتها للأصل، تشير إلى أن الفوائد المذكورة بها ناتجة عن سندات الصندوق المرهونة من طرف الطاعن لفائدة البنك المستأنف عليه (المطلوب) ضمانا للقروض، مما لا يمكن معه مسايرة الطاعن فيما ادعاه من عدم وجود أي عقد رهن، ومن خرق لمقتضيات الفصلين 1170 و 1171 من ق.ل.ع ما دام أن العلاقة الرهنية ثابتة في الملف بموجب الوثائق المشار إليها، خاصة و أنه لم يتم الطعن فيها من طرف المستأنف بالطرق المخولة قانونا"، في حين لم يدل المطلوب نفسه سوى بصورة لما أسماه عقد رهن سندات أسهم حسبما هو ثابت من مذكراته الجوابية أو مم البحث المنجز ابتدائيا المشار إليه في الصفحة التاسعة من الحكم الابتدائي، التي جاء فيها أنه بعد أن عرض على الطالب عقد رهن السندات لفائدة المدعى عليه (المطلوب) شكك في التوقيع المذيل به مطالبا بالإدلاء بأصله، ونفى أن يكون قد توصل بالكشوف الحسابية أو الإشعارات بالدائنية و أوضح من جهة أخرى أن البنك المدعى عليه يتوفر على سندات تخص شركة (رالي بنو)، و أخرى خاصة به، وأنه حينما اقترح على المدعى عليه استخلاص قيمة السند المحددة في 5.000.000 درهم لتسوية وضعية الشركة، فإنه كان يعني بذلك السندات الخاصة بالشركة المذكورة. كما أن المحكمة أشارت إلى أن الصور الشمسية للإشعارات بالدائنية مصادق عليها، دون أن تشير إلى هذه المصادقة بخصوص صورة عقد الرهن المزعوم مما ينهض دليلا على أن هاته الصورة لم تكن تحمل تلك المصادقة، مما لا يسوغ معه للمحكمة أن تصبغ عليها صفة الوثيقة و أن ترتب عليها الآثار القانونية التي يمنحها القانون للورقة العرفية بمقتضى الفصل 424 من ق.ل.ع طالما أن الطالب لم يعترف بالصورة التي عرضت عليه أثناء البحث المنجز ابتدائيا، بل طالب البنك بالإدلاء بأصلها. ومن جهة ثانية فإن الإشعارات بالدائنية المعتمد عليها من طرف المحكمة مصدرة القرار ا مطعون فيه لا يمكن أن تنهض كدليل على ثبوت الرهن لكونها من صنع البنك المطلوب، و القاعدة أنه لا يجوز لأي طرف أن يصطنع حجة لنفسه، وهي قاعدة مرتبطة بالنظام العام، وبذلك فالمحكمة التي أيدت الحكم الابتدائي تأسيسا على ما سبق، تكون قد خرفت أحكام الفصل 440 من ق.ل.ع الذي لا يمنح سوى لنسخ الوثائق العرفية المصادق على قوة الإثبات الممنوحة للأصول، و أحكام الفصل 1170 منه، كما خرق المبادئ الأساسية في الإثبات التي تمنع أي طرف من اصطناع حجة لنفسه،مما يعرضه للنقض.

لكن، حيث إنه لم يسبق للطالب أن تمسك أمام محكمة الاستئناف سواء ضمن مقاله الاستئنافي أو في مذكرته التعقيبية بمقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع في مواجهة وثيقة رهن سندات الصندوق المعتمدة من طرف المحكمة ، ولا بكونه لم يعترف بها خلال البحث المنجز ابتدائيا، وبذلك لا مجال للتمسك بمقتضيات الفصلين 1170 و 1171 المحتج بهما، وبخصوص الدفع بكون الإشعارات بالدائنية المعتمدة من طرف المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لا يمكن أن تنهض دليلا على ثبوت الرهن لكونها من صنع البنك المطلوب، وأنه لا يجوز لأي طرف أن يصطنع حجة لنفسه، فإنه كذلك لم يسبق التمسك به إثارة ما ذكر لأول مرة أمام المجلس الأعلى غير جائزة، و الوسيلة غير مقبولة.

في شأن الوسيلة الرابعة : حيث ينعى الطاعن على القرار خرق القانون الداخلي بخرق أحكام الفصل 63 من القانون التجاري الملغى، والمادة 340 من مدونة التجارة، وانعدام التعليل أو على الأقل نقصانه المنزل منزلة انعدامه، بدعوى أنه عاب ضمن مقاله الاستتئنافي على الحكم الابتدائي خرقه لأحكام الفصل 63 من القانون التجاري الملغى الذي كان معمولا به عند تسليم سندات الصندوق للبنك وهو نفس مقتضى المادة 340 من مدونة التجارة ، وأن البنك تصرف بكيفية مخالفة للقانون في السندات المذكورة التي زعم أن الطالب رهنها لفائدته، وتمسك  هذا الأخير بضرورة اعتبار التصرف الذي أجراه البنك باطلا و غير منتج لأي اثر، على اعتبار أن للشركة كيانا قانونيا و شخصية معنوية مستقلة عن الطالب، غير أن محكمة الاستئناف ردت هذه الدفوع بعلة " إن الطالب أعطى أمره الصريح للبنك المستأنف عليه لدمج الحسابية مع إعطاءه أمرا لا رجعة فيه بالتحويل و القيام بالمقاصة بين الحسابات المفتوحة لديه سواء باسمه الشخصي أو باسم شركة"، في حين يكفي الرجوع إلى رسالة 4/4/1994 التي اعتمدها القرار المطعون فيه رغم أنها مجرد صورة، ليتجلى أنها غير صادرة عن الطالب، بل هي صادرة عن شركة (رالي بنو)، مما يعني أن المحكمة أخطأت في قرارها حينما اعتبرت "أن الطالب منح للبنك أمرا لدمج الحسابين، و المقاصة بين الحسابات المفتوحة لديه سواء باسمه الشخصي أو باسم الشركة"، والحال أن ذلك إنما ورد في صورة مطبوع الشركة الذكورة، وغير صادر عن الطالب شخصيا حتى يمكن أن يكون له اثر بالنسبة لذمته المالية الخاصة والمنفصلة عن ذمة الشركة، وفي حين كذلك أنه بمقتضى الفصل 63 من ظهير 13/8/1913 الذي كان معمولا به عند تسليم الطالب سندات الصندوق المطلوب، فإنه "في حالة عدم الوفاء عند حلول أجله، يمكن للدائن بعد مجرد تبليغ للمدين و لمالك الشيء المرهون إن وجد، أن يجري بيع الأشياء المرهونة بالمزايدة العلنية، ويجري هذا البيع على يد كاتب الضبط لدى محكمة السدد الموجودة في دائرتها موطن الدائن بحسب الإجراءات المنصوص عليها بشان البيوعات الناتجة عن الحجز التنفيذي في المرسوم الملكي الصادر بشأن المسطرة المدنية، ويكون باطلا كل شرط يأذن للدائن بتملك الشئ المرهون أو بالتصرف فيه بدون إتباع الإجراءات المشار إليها سابقا" ، وهو نفس المقتضى المنصوص عليه في المادة 340  من مدونة التجارة، الذي يتضمن مبدأ عاما يشمل جميع الأشياء المرهونة التي تدخل ضمنها سندات الصندوق، غير أن محكمة الاستئناف التجارية تغاضت عن إعمال المقتضى المذكور على النازلة رغم كونه من النظام العام، واعتبرت قيام الرهن و تصرف البنك في منتوج الرهن صحيحا بذريعة أن الطالب منح أمرا صريحا للبنك يجيز له دمج الحسابين الشخصي و المفتوح باسم الشركة استنادا إلى مجرد صورة رسالة 4/4/1994 مع أنها ليست صادرة عن الطالب وإنما عن الشركة، فتكون قد خرقت مقتضى الفصل 63 من القانون التجاري الملغى وجعلت قرارها على غير أساس و مشوبا بفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه عرضة للنقض.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي أوردت ضمن تعليلاته: " إنه فيما يخص دفع الطاعن بعدم أحقية البنك المستأنف عليه في تحقيق الرهن و تسديد ديون شركة (رالي بنو) من أمواله الخاصة المودعة لدى البنك المذكور لاستقلال ذمة كل واحد منهما عن الأخر، فإنه دفع مردود استنادا لما سبق بيانه من أن الطاعن قد أعطى أمرا صريحا للبنك المستأنف عليه لدمج الحسابين مع إعطائه أمرا لا رجعة فيه بالتحويل و القيام بالمقاصة بين الحسابات المفتوحة لديه سواء باسمه الشخصي أو باسمه الشركة.."، تكون قد استبعدت و عن صواب مقتضيات الفصل 63 من القانون التجاري القديم التي تقابلها المادة 340 من مدونة التجارة ما دامت غير قابلة للتطبيق على النازلة، معتمدة فيما انتهت إليه من اعتبار الإجراء الصادر عن البنك إجراء صحيحا على الإذن الصادر عن الطالب ضمن رسالة 4/4/1994 لفائدة البنك المطلوب باستخلاص قيمة سندات الصندوق الحاملة لمبلغ 5.000.000 درهم، وهي الرسالة التي أقر بكتابتها خلال جلسة البحث المنجز خلال المرحلة ابتدائية كما هو مضمن بالصفحة الخامسة من محضر البحث الذكور، كما اعتمدت على طلب دمج الحسابات الذي يتضمن الأمر الناجز من طرف الطالب لفائدة البنك بالتحويل و بالمقاصة بين مختلف الحسابات المفتوحة لديه سواء باسمه الشخصي أو باسم شركته وكذا على وثيقة رهن سندات الصندوق، وهي وثائق لم يسبق للطالب المنازعة فجاء القرار فيما انتهى إليه مستندا على أساس وغير خارق لأي مقتضى، ومعللا بما يكفي، و الوسيلة على غير أساس.  

 

 

 

لأجـــلـــه

قضى المجلس الأعلى بغرفتين برفض الطلب

الرئيس : السيدة الباتول الناصري رئيسة الغرفة التجارية (القسم الأول) – السيدة سعيدة بنموسى رئيسة الغرفة المدينة (القسم الثاني بالنيابة) المقرر: السيدة فاطمة بنسي – المحامي العام : السيد السعيد سعداوي .



 


أعلى الصفحة