//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 682 الصادر بتاريخ 7 فبراير 2012 في الملف المدني عدد 2683/1/3/2009

القاعدة


تـأمـيـن – تحديد التعويض بناء على تحديد المسؤولية. لما قضي لذوي حقوق الهالكة بجميع المبلغ المنصوص عليه في عقدة التأمين تكون المحكمة قد ربطت التعويض بعقدة التأمين على أساس سقف الضمان الوارد فيها، والتي لم تكن الضحية طرفا مباشرا فيها، وكان عليها أن تبحث في مسؤولية المسؤول المدني المحددة في القانون والتي ترى أنها تنطبق على النازلة. نقض و إحالة




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

فيما يخص قبول الطلب"

 

حيث أثار المطلوب ضدهم أن الطعن بالنقض قدمه الولد محمد (ح) بواسطة ولي أمره، والحال أنه بلغ سن الرشد القانوني قبل الطعن بالنقض وأنه وإن تم تصحيح المسطرة فقد جاء خارج أجل الطعن مما يكون معه غير مقبول.

 

لكن، حيث إن الطعن كالدعوى وأن الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية تقضي بأنه إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة دون تقييد في ذلك بأي أجل و الدفع لذلك على غير أساس.

وحيث أثار المطعون ضدهم أ ما ورد في وسائل الطعن بالنقض من كون أن التعويض المحكوم به اعتبار سقف الضمان لم يسبق عرض ذلك على قضاة الموضوع فتكون إثارته جديدة وغير مقبولة.

 

لكن، حيث إن القرار المطعون فيه عندما قضى بالتعويض للمطلوبين حسب قيمة المبلغ المتفق عليه في عقد الضمان المبرم بين الطاعنة وفندق (لاميفتريت) لم يكن ذلك في حسبان الطاعنة وإنما جاء نتيجة لما انتهى إليه القرار و الدفع لذلك على غير أساس.

 

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من محتويات الملف، و القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط تحت عدد 195 وتاريخ 19/03/2009 في الملف عدد 295/08/14 أن ورثة فاطمة (ح) تقدموا بتاريخ 23/03/2006 بمقال أمام ابتدائية الرباط في مواجهة كل من فندق (لاميفتريت بالاص) وشركة التأمين الوطنية يعرضون فيه أنه بتاريخ 15/08/2004 وبينما كانت الهالكة المذكورة تسبح في مسبح الفندق المذكور، تعرضت لحادث غرق داخله نقلت على إثره إلى المستشفى، وبعد مرور ثلاثة أيام لفظت أنفاسها بتاريخ 18/08/2004، وأن مسؤولية الفندق المذكور في الحادثة متوفرة، وأنه تربطه عقدة تأمين مع شركة التأمين الملكية الوطنية، وأن هذه العقدة تنص في فصلها الأول على أن شركة التأمين تضمن للمؤمن له بصفته مستغلا للمركب السياحي مقابل كل العواقب المادية للمسؤولية المدنية التي يمكن أن يتعرض لها، كما أنها في فصلها الرابع المعنون بمبالغ التعويض عن التأمين تنص على: "أن المؤمنة تضمن تغطية كافة الأضرار بسقف أعلى محدد في مائة مليون درهم (100.000.000.00) مفصلة كل حالة على حدة" وأن نازلة الحال تدخل ضمن الفقرة الأولى التي تنص على أن شركة التأمين تغطي جميع الأضرار الجسمانية بسقف واحد محدد في مبلغ سبعين مليون درهم (70.00.000.00)، كما أن الفقرة الثانية من نفس الفصل تنص على أن شركة التأمين تؤمن الأضرار الناجمة عن التسمم الغذائي و الأضرار اللاحقة بالزبناء نتيجة استعمال مياه المسبح بسقف محدد في مبلغ عشرة ملايين درهم (10.000.000.00)، والتمسوا بناء على ذلك تحميل فندق (لاميفتريت بلاص) كامل المسؤولية و الحكم لهم بمبلغ عشرة ملايين درهم طبقا للعقدة المبرمة بين الطرفين وإحلال شركة التأمين الملكية الوطنية محل مؤمنها في الأداء و الحكم بالفوائد القانونية. وبعد جواب شركة التأمين وتبادل المذكرات قضت المحكمة بجعل مسؤولية الحادث الواقع بتاريخ 15/08/2004 المتعلق بغرق فاطمة (ح) على فندق (لاميفيتريت) و الحكم عليه بأدائه للطرف المدعي (ورثة الهالكة) تعويضا مدنيا إجماليا قدره ثمانون ألف درهم (80.000.00) عن مجموع الأضرار اللاحقة بهم مع اعتبار الفندق مسؤولا مدنيا وإحلال شركة التأمين الملكية الوطنية محل مؤمنها في الأداء مع النفاذ المعجل في حدود الثلث وسريان الفوائد القانونية من تاريخ هذا الحكم وتحميل الطرف المدعى عليه الصائر ورفض باقي الطلبات، استأنف المدعون الحكم المذكور ملتمسين إلغاءه في شقه المتعلق بالتعويض وبعد التصدي القول بأن مقتضيات الفقرة الأولى من البند الرابع من عقدة التأمين هي الواجبة التطبيق في هذه النازلة و الحكم برفع التعويض، وأجابت شركة التأمين الملكية المغربية للتأمين بأن ما ورد في أسباب الطعن في الحكم الابتدائي لا يستند على أساس، و أن الحكم المذكور ناقش الدعوى من جميع جوانبها وعلل منطوقه بما فيه الكفاية مما ترى معه العارضة أن لا مجال لتكرار ما سبقت مناقشته ابتدائيا ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي. وبعد تمام الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله برفع التعويض إلى مبلغ عشرة ملايين درهم مع شمول المبلغ المضاف استئنافيا بالفوائد القانونية من تاريخ النطق بهذا القرار، وذلك بمقتضى قرارها المطلوب نقضه.

 

في شأن الوسيلة الوحيدة في فرعها الخامس المستدل به: حيث إن من جملة ما تعيبه الطاعنة في الفرع الخامس من الوسيلة على القرار المطعون فيه خرق الفصل 345 من ق.م.م وفساد التعليل وعدم كفايته من الناحيتين الواقعية و القانونية، ذلك أنها أوردت في تعليلها للحكم بالتعويض وفي تحديد هذا التعويض بأن شركة التأمين وطبقا للبند الأول من عقد التأمين تؤمن الأخطار الناتجة عن مسؤولية فندق (لامفيتريت) عن الأضرار التي يمكن أن تلحق الغير بصفته مستغلا لمركب سياحي وأن العقد حدد مبلغ عشرة ملايين درهم كتعويض عن الضرر اللاحق بزبناء الفندق من جراء استعمال مياه المسبح، مع أن وجود عقد التأمين في النازلة ليس معناه أن المسؤولية عقدية تستوجب صرف التعويض التعاقدي برمته وسداد المبلغ المحدد كسقف أعلى كلما طرأ حادث مما أشير إليه في العقد بل إن عقد التأمين الذي يربط المؤمنة بالمسؤول المدني (ليس بالضحية) هو على غرار ما عليه الأمر في تأمين باقي المسؤوليات ومنها حوادث السير التي تتضمن عقودها أيضا سقفا معينا ومع ذلك فإن وجود عقد التأمين بين المؤمنة و المسؤول المدني لا يمنع من تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية و توزيع المسؤولية في إطارها تماما كما هو الأمر في النازلة وتحديد التعويض في القدر اللازم لجبر الضرر، ومحكمة الاستئناف حين قضت بمبلغ عشرة آلاف درهم (و الصحيح عشرة ملايين درهم) كتعويض عن الوفاة، فإنها جعلت عقد التأمين بمثابة عقد يربط الضحايا بالمسؤول المدني ويوجب عليه أداء المبلغ المذكور حين حصول الضرر للضحية وهو شيء موجب للنقض على اعتبار أن وجود عقد التأمين لا يمنع من تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية في تحديد المسؤولية، ولذلك فالمحكمة اعتبرت أن النازلة خاضعة للمسؤولية العقدية وتوجب أداء المبلغ للمتضرر حال تضرره مخالفة بذلك بنود العقد و أحكام المادة 3 من ق.م.م و أخلت بعدة مقتضيات قانونية آمرة وأسست المسؤولية على مقتضيات لا تنطبق على النازلة فخرقت بنود عقدة التأمين التي تربط طالبة النقض بالمسؤول مدنيا مما يوجب نقض و إبطال القرار.

 

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أن كل حكم يجب أن يكون معللا صحيحا و إلا كان باطلا عملا بالفصل 345 من ق.م.م و أن فساد التعليل يترل مترلة انعدامه، وأن الفصل 88 من ق.م.م وإن كان يقضي بأن: "كل شخص يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته، إذا تبين أن هذه الأشياء هي السبب المباشر للضرر، و ما يثبت: - أنه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر. 2- و أن الضرر يرجع لحادث فجائي، أو لقوة قاهرة، أو لخطأ المتضرر "فإن الفصل 228 من نفس القانون يقضي بأن: "الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم ...."، ولما كان الثابت من وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة على قضاة الموضوع أن عقدة التأمين المدلى بها في النازلة تربط بين شركة التأمين الملكية الوطنية وبين فندق (لامفيتريت) المسؤول المدني، ولم تكن الضحية من بين أطرافها المباشرين، ولذلك فعلاقة الضحية بشركة التأمين هي علاقة غير مباشرة تنشأ بتحديد مسؤولية المسؤول المدني كاملة أو جزئية وتحديد التعويض اللازم لجبر الضرر الذي تسبب فيه المسؤول المدني للضحية أو ذوي حقوقه وتحل محل المؤمن له انطلاقا من الضمان الوارد في عقدة التأمين، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته: "بأن ذات العقد (أي عقد التأمين) يشير إلى مقدار التعويض المستحق في حالة الإصابة التي تلحق بزبناء الفندق من جراء استعمال مياه المسبح ويحددها في عشرة ملايين درهم، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما لم تقض للمستأنفين بكامل المبلغ المتعاقد بشأنه رغم تحققها من الإصابة التي أودت بحياة موروثتهم تكون خالفت مقتضيات العقد المذكور ويتعين التصريح بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله بالرفع من التعويض الذي المحكوم به وتحديده في مبلغ عشرة ملايين درهم"، فإنها ربطت التعويض الذي حكمت به لذوي الضحية بعقدة التأمين على أساس سقف الضمان الوارد فيها والتي لم تكن الضحية طرفا مباشرا فيها، وكان عليها أن تبحث في مسؤولية المسؤول المدني المحددة في القانون و التي ترى أنها تنطبق على النازلة، ولا تحل شركة التأمين محل مؤمنها إلا بعد تحديد المسؤولية بعناصرها الثلاث من ضرر وخطأ وعلاقة سببية بينها وبيان حجم الضرر و المسؤول مباشرة عنه وتحديد مقدار التعويض اللازم لجبره ولما لم تفعل وحددت التعويض في سقف الضمان فإنها خرقت قواعد المسؤولية والفصل 228 أعلاه، فجاء قرارها معللا تعليلا فاسدا يترل مترلة انعدامه ومعرضا للنقض. 

لهذه الأســـبـــاب 

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه. 

الرئيس: السيدة جميلة المدور   –   المقرر:  السيد محمد تيوك –

المحامي العام: السيد سعيد زياد.



 


أعلى الصفحة