//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 7 الصادر بتاريخ 3 يناير 2013 في الملف التجاري عدد 1215/3/1/2011

القاعدة


بنك – ديـــن – بيع المرهون بالمزاد العلني – تعرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. – دفع البنك بتقادم ديون الصندوق. لا يحق التعرض على منتوج البيع بالمزاد العلني وطلب المشاركة في توزيع الأموال، إلا لمن له حق التنفيذ الجبري، أي من بيده سند تنفيذي قابل لممارسة مساطر التنفيذ، كما هو الشأن بالنسبة لأحكام القضاء الحائزة لحجية الشيء المقضي عملا بما يقضي به الفصل 466 من ق.م.م، أما بالنسبة لقوائم التعرض الصادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فهي لا تأخذ صفة السند الرسمي إلا بعد استيفاء ما تقتضيه مدونة تحصيل الديون العمومية من إخبار بتاريخ الشروع في التحصيل وإعلام الملزمين، وبعث آخر إشعار بدون صائر، فضلا عن أن هذه الأنواع من السندات لما تصبح تنفيذية يمكن للقضاء الإداري أن يجردها من هذه الصفة لما تكون موضوع منازعة جدية، وبالتالي وخلافا للأحكام القضائية يمكن مواجهتها بالتقادم أمام الجهة المختصة. نقض وإحالة




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/01/2011 في الملف 1227/1227/2010/14 تحت رقم 226/2011، انه بتاريخ 8 يناير 2009 تقدم الطالب البنك المغربي للتجارة والصناعة بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه دائن لشركة (ب.ب.ك) بمبلغ 1.536.494,73 درهما الثابت بالحكم عدد 5144 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء آنفا بتاريخ 26/12/1994 في الملف التجاري عدد 3830/93، وكذا بكشوف الحساب، وأنه يتوفر على رهن من الدرجة الأولى انصب على أصلها التجاري ومعداتها الكائنة بالدار البيضاء والمسجلة بالسجل التجاري عدد 43183، وإنه استصدر بتاريخ 26/06/2002 حكما تحت رقم 7761/2002 في الملف عدد 5192/2000 قضى بالبيع الإجمالي للأصل التجاري لشركة (لي جورد)، وتم بيعه في إطار المزايدة العلنية بمبلغ 395.000,00 درهم، وبتاريخ 1/7/2008 أصدر نائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء مشروعا للتوزيع التحاصصي موضوع ملف التوزيع بالمحاصة 37/07، غير أن هذا المشروع جاء مخالفا للقانون وأضر بحقوق البنك باعتباره دائنا امتيازيا ما دام دينه مضمونا برهن، علما أن دين الزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يحتل المرتبة الثانية فقط بعد دين البنك العارض المضمون برهن على الأصل التجاري استنادا إلى مقتضيات المادة 107 من مدونة تحصيل الديون العمومية التي تستثني من امتيازات الخزينة امتياز الدائن المرتهن الذي له الأسبقية في استخلاص دينه طبقا للفقرة الخامسة من المادة المذكورة التي تحيل على مقتضيات المادة 365 من مدونة التجارة الناصة على أن امتياز الدائن المرتهن يمارس بالأفضلية على امتياز الخزينة وامتياز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيكون بذلك مشروع التوزيع الصادر بخصوصه والذي جعل دين الخزينة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرتبا قبل امتياز الدائن المرتهن باطلا. ومن جهة أخرى، فان دين الخزينة العامة ودين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقادما، إذ أن المبلغ الذي أسس عليه تعرض الخزينة ناتج عن ضرائب عن السنوات من 1989 إلى 1996، وعن واجبات الاشتراك بالنسبة لصندوق الضمان الاجتماعي المتخلذة بذمة شركة (لي جورد) عن الفترة من 1989 إلى 1991، إذ تنص المادة 123 من مدونة تحصيل الديون العمومية على أنه : " تتقادم إجراءات تحصيل الضرائب والرسوم والحقوق الجمركية وحقوق التسجيل والتمبر بمضي أربع سنوات (4) من تاريخ الشروع في تحصيلها. تتقادم الديون الأخرى المعهود باستخلاصها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل، وفق القواعد المقررة في النصوص المتعلقة بها،..." مما يفيد أن الصندوق للضمان الاجتماعي لا يمكنه أن يطالب سوى بالإنخراطات عن الفترة السابقة لتاريخ تعرضه بأربع سنوات ، أي عن المدة من 2001 إلى 2004، وذلك في حالة اعتبار أنه يتوفر على امتياز يخوله أولوية استخلاص دينه من منتوج البيع قبل الدائن المرتهن. أي أن امتيازه لا يمكن أن يتعدى الدين الناتج عن أربع سنوات انخراط قبل تقديم مطالبته، وباقي المبلغ يعتبر مجرد دين عادي مادام أنه لم يعد يتمتع بالامتياز المنصوص عليه في الفصل 28 من ظهير 23/08/1972 الذي يفيد أن تحصيل المبالغ العائدة للضمان الاجتماعي أو المطالبة بها قضائيا يكون في إطار تحصيل الضرائب المباشرة وذلك لمدة أربع سنوات ابتداء من تاريخ تبليغ المطالبة بالأداء للمعني بالأمر، ومن ثمة يكون مشروع التوزيع المطعون فيه حاليا الذي يقترح منح منتوج بيع الأصل التجاري المرهون لفائدة الخزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم تقادم دينهما في غير محله، وعليه وطبقا للفصل 1249 من ق.ل.ع فان الدائن المرتهن رهنا حيازيا لمنقول مقدم على غيره، كما أن المادة 356 من مدونة التجارة تخول للدائن المستفيد من الرهن امتيازا خاصا، وله الأولوية على باقي الدائنين بمن فيهم الخزينة العامة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لذلك يلتمس المدعي الحكم ببطلان مشروع التوزيع بالمحاصة المؤرخ في 1/7/2008 في ملف التوزيع بالمحاصة عدد 37/07 المعد من طرف نائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء وبمساعدة عبد الغني منتدب قضائي إقليمي، واعتباره باطلا بطلانا مطلقا، وعدم أخذه بعين الاعتبار، والحكم بإبطال ذلك المشروع والقول باستحقاق البنك المغربي للتجارة والصناعة كل المبالغ الناتجة عن بيع الأصل التجاري الذي كان مملوكا لشركة (لي جورد) وتمكين البنك العارض من المبلغ المستحق بالأفضلية على سائر الدائنين الآخرين، وتحميل المدعى عليهم الصائر،وأدلى البنك المدعي بمذكرة توضيحية أشار فيها إلى أنه ذكر خطأ أنه دائن لشركة (ب.ب.ك) في حين أنه دائن لشركة (لي جورد)، ملتمسا الإشهاد على انه يتدارك هذا الخطأ، والإشهاد له بأنه دائن لشركة (لي جورد). وبعد جواب الطرف المدعي لحصة الصندوق المذكور في مشروع التوزيع التحاصصي في حدود مبلغ 231.524,00 درهما وجعل الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات. استأنفه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، البنك المستأنف عليه الصائر وهو القرار المطعون فيه.

 

في شأن الوسيلة الأولى : حيث ينعى الطاعن على القرار خرق الفصل 372 من ق.ل.ع وخرق مبدأ قانوني عام وهو الأصل في الأشياء الإباحة طالما لا يوجد ما يمنع بنص صريح، وخرق الفصل 345 من ق.م.م، وفساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس، ذلك أن القرار المطعون فيه صرف النظر عن التقادم المحكوم به ابتدائيا، معتبرا خطأ أنه لا محل للتقادم في مسطرة  التوزيع التحاصصي مع أن التقادم دفع موضوعي يثار في جميع المراحل أمام قضاء الموضوع، ومهما كانت طبيعة الدعوى وطبيعة القضاء المثار أمامه هذا الدفع، وهو حق أساسي لمن له المصلحة في إثارته بدليل أن الفصل 373 من ق.ل.ع ينص على انه : " لا يسوغ التنازل مقدما عن التقادم..."، ولكونه يثار في شكل دفع فانه يثار أمام أي جهة قضائية يكون النزاع مطروحا أمامها، وفي جميع المساطر بما فيها مسطرة التوزيع التحاصصي، مما يكون معه القرار المطعون فيه قد خرق وأساء تطبيق الفصل 372 من ق.ل.ع وكذا المبدأ القانوني العام وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأسس قضاءه على تعليل فاسد يوازي انعدامه مما يعرضه للنقض.

 

حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحكمت من جديد برفض الطلب بعلل من بينها : " أن التعرضات على مسطرة التوزيع بالمحاصة يقتصر نطاقها على الدفوع ذات الصلة برتب استيفاء ماهو مقرر للدائنين من حقوق وليس مناقشة هذه الحقوق في حد ذاتها، لذا فان الدفع بالتقادم لا محل له أثناء مسطرة التوزيع التحاصصي" في حين، وحسب ماهو مستقر عليه في عمل محكمة النقض ينص الفصل 466 من ق.م.م على أنه : " لا يمكن للدائنين الذين لهم حق التنفيذ الجبري، عند وجود حجز سابق على كل منقولات المحجوز عليه، إلا بالتدخل على وجه التعرض بين يدي العون المكلف بالتنفيذ وطلب رفع الحجز وتوزيع الأموال..." وهو ما يفيد أنه لا يحق التعرض على منتوج البيع وطلب المشاركة في توزيع الأموال، إلا لمن له حق التنفيذ الجبري، أي من بيده سند تنفيذي قابل لممارسة مساطر التنفيذ، كما هو الشأن بالنسبة لأحكام القضاء الحائزة لحجية الشيء المقضي، بيد أنه بالنسبة لقوائم التعرض المدلى بها من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فهي لا تأخذ صفة السند الرسمي إلا بعد استيفاء ما تقتضيه مدونة تحصيل الديون العمومية من إخبار بتاريخ الشروع في التحصيل وإعلام الملزمين، وبعث آخر إشعار بدون صائر، فضلا عن أن هذه الأنواع من السندات لما تصبح تنفيذية يمكن للقضاء الإداري أن يجردها من هذه الصفة لما تكون موضوع منازعة جدية، وعليه ومادام الأمر كذلك وخلافا للأحكام القضائية تبقى إمكانية مواجهة هذه السندات بالتقادم جائزة أمام الجهة المختصة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بمخالفتها هذا النظر تكون قد بنت قضاءها على أساس غير سليم مما يعرضه للنقض بخصوص ما قضى به حول ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه. 

الرئيس : السيد عبد الرحمان المصباحي  –   المقرر : السيدة فاطمة بنسي

المحامي العام : السيد السعيد سعداوي



 


أعلى الصفحة