//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 771 الصادر بتاريخ 30 غشت 2012 في الملف التجاري عدد 1226/3/2010

القاعدة


محكمة النقض – سلطة الرقابة – تحديد التعويض عن فسخ العقد
المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عندما رفعت من مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا على المدعي عليها جراء فسخها عقد التوزيع المبرم بينها وبين المدعية استنادا منها إلى سلطتها التقديرية ودون أن تبرز العناصر المكونة للضرر وتبيان كيفية تحديد التعويض المناسب له، الذي يعد من مسائل القانون المعتبرة من قبيل التكييف القانوني للواقع والذي تهيمن عليه محكمة النقض ويخضع لرقابتها، وهو غير تقدير التعويض وتحديده في مبلغ معين الذي يعد من مسائل الواقع، فإن قرارها يكون ناقص التعليل ومعرضا للنقض. نقض وإحالة




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارة بالدار البيضاء تحت عدد 3655 و 3656 بتاريخ 12/07/2010 في الملفين المضومين عدد 2717/2004/10 و 4056/04/10، أن الطالبة شركة (قصر العطور) تقدمت بمقال لتجارية البيضاء، عرضت فيه أنها منذ عشرين سنة وهي تمثل تجاريا المطلوبة  شركة (لوريال) العالمية، بشأن بيع مواد التجميل ذات علامات (لونكوم وبيوتيرم وبالومابيكارو و كشاريل)، و أنه بمقتضى عقود موقعة من الطرفين كانت المدعية تستفيد من حق توزيع المواد المذكورة، غير أنه بتاريخ 24/09/2001 قامت المعي عليها بسحب منتوجاتها وأوقفت توزيعها، حسب قرارها الانفرادي والمفاجئ بكتابها، علما أن المدعية احترمت التزاماتها وتحملت مصاريف باهضة من أجل تخزين وصيانة المخزون بمخازنها مع الفوائد البنكية المؤداة عن التخزين، وعملت على نقل مقرها مقتنية محلا كلفها تجهيزه مبلغ 800.000,00 درهم، ونظرا لكونها كانت تتقاضى عمولة تبلغ 2 % من قيمة المبيعات واستنادا للمادة 402 من م.ت، فإنها تلتمس الحكم على المدعي عليها بأدائها لها مبلغ 50.000,00  درهم عن العمولة غير المؤداة من يناير 1995 إلى غاية 24/01/200، ومبلغ 400.000,00 درهم عن نسبة مساهمة المدعية ب 50% في مصارف تجهيز المحل الجديد ومبلغ 415.428,96 درهما عن الفوائد البنكية التي أدتها عن تخزين وصيانة المخزون والحكم تمهيديا  بإجراء خبرة لتحديد الأضرار الناجمة عن عقود الامتياز وما فات المدعية من كسب من جراء ذلك وتقييم التعويض المستحق ، فأصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء خبرة حسابية، وبعد انجازها من طرف الخبير محمد فلكي، أصدرت حكما تمهيديا ثانيا بإجراء معاينة ووقوف على عين المكان، وبعد استيفاء الإجراءات صدر الحكم بأداء المدعى عليها للمدعية تعويضا عن الضرر قدره 15.000,00 درهم ورفض باقي الطلبات استأنفته المدعية مع الحكم التمهيدي الأول، واستأنفته المدعى عليها. وبعد ضم الاستئنافين صدر قرار تمهيدي بإجراء بحث أنجز بمكتب المستشار المقرر، ثم قضت المحكمة بمقتضى قرار تمهيدي ثان بإجراء خبرة حسابية قام بها الخبير عبد العزيز المشاط ، وبعد التعقيب عليها أصدرت قرارها القطعي بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله برفع المبلغ المحكوم به إلى 40.000,00 درهم وهو المطعون فيه.

 

في شأن الوسيلتين الأولى والثانية:  حيث تنعى الطاعنة على القرار ضعف التعليل وفساده وخرق الفصول 50 و 264 من ق.ل.ع و 345 من ق.م.م مما أضر بها، ذلك أن المحكمة لم تحمل الطالبة المسؤولية عن فسخها الانفرادي للعقود الرابطة بين الطرفين  بالرغم من أن الطالبة نفذت جميع شروطها، ووفرت للمشروع متجرا مناسبا صرفت عليه مبالغ كبيرة، فلم تجب المحكمة عما ذكر، ولم تراع دفوعها وكذا الخبرتين المنجزتين  وسقطت في تناقض سقط فيه الحكم الابتدائي كذلك لما أقر الحكم بالتعويض غير انه حدده في مبلغ زهيد هو 40.000,00 درهم، دون تحديده المعايير التي اعتمدتها مخالفا الفصل 264 من ق.ل.ع.

 

حيث قضت محكمة الدرجة الأولى على المدعي عليها شركة (لوريال المغرب) بأدائها للمدعية (قصر العطور) تعويضا عن الضرر قدره 15.000,00 درهم عن فسخها للعقد الرابط بينهما المتعلق بتوزيع عطر (كشاريل) فقط بعلة: "أن التحديد الذي قام به الخبير لمبلغ الأضرار لا يتناسب مع واقع الحال " وأخضعته لسلطتها التقديرية لتحدده في المبلغ المذكور، ولما رفع النزاع أمام المحكمة مصدر القرار المطعون فيه، عدلت الحكم المستأنف ورفعت التعويض لمبلغ 40.000,00 درهم وأيدته في الباقي، دون إبرازها العناصر المكونة للضرر، وتبيان كيفية تحديد التعويض المناسب له، الذي يعد من مسائل القانون المعتبرة من قبيل التكييف القانوني للواقع والذي تهيمن عليه محكمة النقض ويخضع لرقابتها،  وهو غير تقدير التعويض وتحديده في مبلغ معين الذي يعد من مسائل الواقع فأتى قرارها ناقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.

 

                                      لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

محكمة النقض نقض القرار المطعون

 

الرئيس : السيدة الباتول الناصري المقرر : السيد عبد الرحمان المصباحي –

المحامي العام : السيد السعيد سعداوي



 


أعلى الصفحة