//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 832 الصادر بتاريخ 7 شتنبر 2011 في الملف الجنحي عدد 76-8768/6/10/2011

القاعدة


جرائم الأموال - التصرف في مال مشترك بسوء نية - قيام الركن المادي.
لا تقوم جنحة تصرف الشريك بسوء نية في المال المشترك أو رأس المال طبقا للفصل 523 من مجموعة القانون الجنائي إلا إذا كان المال المتصرف فيه أصبح مالا مشتركا، أما إذا كان العقد الرابط بين الطرفين مجرد مشروع شركة، لم يتم تأسيسها بعد بصفة قانونية، فإن تصرف الشريك في ماله المرصود لتنفيذ المشروع لا تتحقق به الجريمة المذكورة.




 

                                                                                                                 نقض و إحالة

                                         باسم جلالة الملك

‏ في شأن وسيلة النقض الأولى في شطرها الثاني المتخذة من فساد التعليل، ذلك أن القرار المطعون فيه أساء تفسير بنود عقد الشراكة الموقع بين الأطراف وأغفل أهم بنوده، وخاصة منها البند 8 ‏و9و11، فالبند 8 ‏ينص على أن الشركة التي يتم تأسيسها تلتزم بأن تؤدي لفائدة الطاعن الأول ومورث بقية الطاعنين مبلغ 2.500.000 ‏درهم الذي يمثل قيمة العقار الذي تنشأ عليه الوحدة الفندقية بمجرد حصولهما على القرض البنكي، أما البند 9 ‏ فينص على التزام الطرف الثاني (المطلوبين في النقض) بالسهر على تنفيذ بناء الوحدة الفندقية وتجهيزها، و ينص البند 11 على أن العقد يعتبر كأن لم  إذا أخل الطرف الثاني بالتزامه المقابل أو توقف عن تمويل المشروع في حدود نصيبه وتحميل هذا الأخير جميع الآثار القانونية المترتبة عن ذلك،  وهذه البنود التي تضمنها عقد الشراكة لم يتعرض لها القرار المطعون فيه في حيثياته وتعليلاته، إذ أن هناك التزامات متقابلة قام الطاعنون بتنفيذ التزامهم فيها بينما أخل الطرف الثاني المطلوب في النقض بالتزامه المقابل، فهناك عقد الشراكة ينص على أن المطلوبين في النقض لا يصبحان شرد لأمين للطاعنين إلا بعد إنجازها لالتزاماتهما المضمنة بالعقد المذكور، كما أن الشركة التي اتفق على تأسيسها هي التي ستصبح المالكة الوحيدة للمشروع. وقد أتبت الطاعنون للمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن المطلوبين في النقض لم ينفذا التزاماتهما بعدة حجج ، منها التخلي عن المشروع وهو في بدايته بدون سبب بدليل توقف الأشغال منذ 18/5/2002 حسب شهادة موقعة من المهندس زكريا بن عبد الرزاق المكلف بتصاميم الهيكلة الحديدية للمشروع وإهمال الورش والتخلي عنه ووقوع عدة إخلالات في مواد البناء حسب شهادة المهندس المعماري نور الدين صبري الذي أنجز التصاميم المرخص بها للمشروع موضوع الشراكة، كما أن الطاعنين بعثوا بإنذار موجه للمطلوبين في النقض بواسطة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بمراكش عن طريق المفوض القضائي يذكرونهما أنهم سيصبحون في حل من عقد الشراكة إذا لم ينفذا التزاماتهما المضمنة بذلك العقد وقد تم التوصل بالإنذار المذكور بتاريخ 7/1/2009 ‏وبقي بدون جواب، ثم إن ما قام المطلوبان في  النقض بصرفه على المشروع لم يتعد مبلغ 940.000 ‏درهم حسب تقرير الخبرة التي أمر بها السيد رئيس المحكمة التجارية بناء على طلب الطاعنين بالإضافة إلى المعاينة المنجزة بواسطة المفوض القضائي والتي تشير إلى أن الجزء الأول من المشروع لم يتم سوى حفر قبو، أما الجزء الثاني فقد بدأ في حفر أساسه مما يتبين معه أن المطلوبين في النقض لم ينفذا ما التزما به في عقد الشراكة ، ومع ذلك فإن القرار المطعون فيه تبنى أطروحة المطلوبين في النقض والخبرة المأمور بها وجزء بنود العقد وأغفل البنود المحددة للالتزامات المقابلة ما يعتبر فسادا في التعليل الموازي لانعدامه الموجب للنقض.

بناء على مقتضيات المادتين  365 و 370 من قانون المسطرة الجنائية و المادة 288 من نفس القانون.

حيث إن كل حكم أو قرار يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وسليما من الناحيتين الواقعية والقانونية وإلا كان باطلا، وإذا كان ثبوت الجريمة يتوقف على دليل تسري عليه أحكام القانون المدني أو أحكام خاصة تراعي المحكمة في ذلك الأحكام المذكورة.

‏حيث إن القرار المطعون فيه استند فيما قضى به إلى كون العقد الرابط بين الطاعنين والمطلوبين في النقض يعتبر عقد شركة ذات مسؤولية محدودة ، وقد بدأ تنفيذ العقد المذكور على مراحل كما استند القرار المطعون فيه للقول بانجاز المطلوبين في النقض لالتزامهما إلى خبرة ومعاينة قضائية إلا أنه أغفل تنفيذ عدة بنود من بنود العقد الرابط بين الطرفين، والذي اعتبرته المحكمة التجارية في القرار المؤرخ في 25/2/2008´´بمجرد نوايا ووعود متبادلة بين الطرفين على اتخاذ خطوات معينة في أفق إنشاء شركة تجارية´´.

وحيث إن القرار المطعون فيه لم يتعرض للبنود المتعلقة بالتزامات المطلوبين في النقض لفائدة الطاعنين وخاصة منها العمل على تنفيذ بناء الوحدة الفندقية وتجهيزها كما لم يرتب الأثر القانوني على الإنذار الموجه للمطلوبين في النقض قبل أن يقوم الطاعنون ببيع العقار بتاريخ 29/1/2007  ‏لفائدة السيد طوماس (ك)، علما أن البيع المذكور قد صدر الحكم برفض طلب بطلانه بتاريخ 24/4/2008 ‏الأمر الذي يوضح أن أي حق عيني لم يكن مسجلا لفائدة المطلوبين في النقض على العقار موضوع النزاع رغم إنجازها عقد الشراكة مع الطاعنين.

‏وحيث إنه تطبيقا للقرارات الصادرة عن القضاء المدني وعملا بعقد الشراكة المحتج به من طرف المطلوبين في النقض، فإن الأمر يتعلق  بمشروع شركة وليس شركة قانونية وأن هناك التزامات متقابلة ثبت عدم تنفيذها بدليل توقف الأشغال في المشروع الأمر الذي حال دون تأسيس الشركة، وكل ذلك دلائل ووثائق تسري عليها أحكام القانون المدني الذي يتعين على القاضي الجنائي مراعاتها.

 

وحيث إن مقتضيات الفصل  523  ‏في الفقرة الثانية تنص على معاقبة الشريك الذي يتصرف بسوء نية في المال المشترك أو رأس المال فكان من اللازم أول الأمر الجواب على السؤال الرئيسي وهو هل العقار المملوك للطاعنين أصبح مالا ‏مشتركا بين هؤلاء والمطلوبين في النقض بمجرد عقد مشروع الشركة لبناء وحدة فندقية ، لقد أجاب الحكم الابتدائي على السؤال بنعم وأيده في ذلك القرار المطعون فيه لمجرد أن المطلوبين في النقض قاما ببداية بناء جزء من المشروع من غير تنفيذ بقية بنود العقد ومن غير اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بحفظ حقهم على العقار الذي كان في طور التحفيظ وأصبح بعد ذلك محفظا ومن نمو تسجيل أي حق عيني عليه ودون المبادرة إلى اتخاذ أي إجراء بعد التوصل بالإنذار الذي بعثه الطاعنون قبل تفويت العقار للغير.

وحيث لثن كان القرار المطعون فيه اعتبر أن المطلوبين في النقض تاما بصرف مبالغ نقدية مهمة في بماء جزء من المشروع حسبما أفادت بذلك الخبرة المأمور بها قضائيا، فإن ذلك غير كاف لاعتبار تحقق الشركة بين الطرفين وإلا لما استطاع الطاعنون قانونا تفويت العقار الذي كان يعتبر نصيبهم في الشركة بما فيه ذلك المنشآت المبنية عليه.

وحيث إن القرار المطعون فيه لما لم يعتبر الإجراءات والأحكام المدنية الصادرة في الموضوع يكون قد صدر فاسد التعليل مستوجبا للنقض.

‏وبصرف النظر عن بقية الوسائل المستدل بها على النقض.

من أجله

‏قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيد محمد السفر يوي - المقرر: السيد عبد الباقي الحنكاري –المحامي العام السيد نور الدين الشطبي

 

 

لهذه الأسباب

 قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

 

 

الرئيس: السيدة عتيقة السنتيسي  -المقرر: السيدة نعيمة بنفلاح  – المحامي العام: السيد الحصين امهوض.



 


أعلى الصفحة