//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 85 الصادر بتاريخ 26 يناير 2012 في الملف الاجتماعي عدد 717/5/1/2010

القاعدة


قانون – مجال تطبيق مدونة الشغل – أجراء القطاع العام.
ما دامت علاقة الشغل ثابتة للأجير بوثائق كتابية صادرة عن وزارة الشبيبة والرياضة الذي كان يعمل حارسا لمخيم تابع لها، فان هذه العلاقة لا تخضع لقانون الوظيفة العمومية، وإنما تنظمها مقتضيات المادة الثالثة من مدونة الشغل. كما أن هذه العلاقة ثبتت من خلال إقرار الوكيل القضائي بمذكرته الجوابية عن المقال الاستئنافي بحكم التفويض المخول له.
يكون الأجير محقا في طلب أجرته عن المدة المطلوبة ما دامت استمرارية عمله ثابتة بالوثائق، ولا يعتبر عمله موسميا من خلال تصريحه بأنه كان يتقاضى أجره خلال فصل الصيف ولم يتقاضاه بعد ذلك.
رفض الطلب




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال عرض فيه انه كان يشتغل مع الطالبة (وزارة الشبيبة والرياضة) كحارس بمخيم بزاوية سيدي حمزة منذ 22/8/1990، وأنه منذ تعيينه لم تتم تسوية وضعيته الإدارة والمالية، والتمس الحكم له بمستحقاته منذ التحاقه فقضت المحكمة الابتدائية بعدم قبول الدعوى فاستأنفه المطلوب، وبعد الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف بإلغاء الحكم المستأنف والتصدي والحكم بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي واجب أجرته عن المدة من 22/8/1990 إلى 4/6/07 بحسب مبلغ 1800 درهم، ويخصم مبلغ 22,50 درهم من مجموع المبلغ المحكوم به، وهو القرار المطعون فيه بالنقض والمشار إلى مراجعه أعلاه.

في شأن الوسيلتين الأولى والثانية المعتمدتين في النقض : حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه بالنقض خرق القانون وعدم الارتكاز على أساس مع خرق قواعد الثابتات وخرق القانون، باعتبار أن المحكمة المصدرة له كيفت وضعية المطلوب تجاه الإدارة التي كان يعمل بها في إطار قانون الشغل مستندة في ذلك على المادة الثالثة من مدونة الشغل ومعتبرة في ذلك أن علاقة الشغل كانت دائمة ومستمرة، مع ان ذلك مخالف للقانون من ناحيتين :

أولا : عدم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الوظيفة العمومية، لان قيام علاقة عمل دائمة ومستمرة مع إدارة عمومية بحجم وطول المدة التي يطالب بها المطلوب لا يمكن تصور وجودها من الناحية القانونية خارج نطاق الأنظمة الإدارية المعمول بها داخل حقل الوظيفة العمومية، وهذه الأنظمة هي :

- النظام الأساسي للوظيفة العمومية المنظم للمسار المهني للموظفين المرسمين في أسلاك الإدارة العمومية الذي تربطهم علاقة نظامية مع الإدارة في إطار قانون 24/2/1958.

- النظام الذي يخضع له الموظفون المتمرنون بالإدارة العمومية الذي يحدد إطاره المرسوم الملكي رقم 68.62 الصادر في 17/5/1968.

- وضعية الأعوان المتعاقدين مع الإدارة وهؤلاء لا يخضعون للنظام الأساسي للوظيفة العمومية وإنما يرتبطون بالإدارة بواسطة عقد مكتوب يحدد حقوق والتزامات الطرفين بشكل دقيق.

- نظام الأعوان المؤقتين بالإدارات العمومية والذين يخضعون فيما يتعلق بشروط توظيفهم وشكل ومدة عملهم ونظام صرف رواتبهم لدورية السيد وزير الشؤون الإدارية رقم 31 ف.ب الصادرة في 22/8/1967.

- نظام الأعوان المياومين والعرضيين العاملين الخاضعين لدورية السيد وزير الشؤون الإدارية رقم 11 ف.ب الصادرة بتاريخ 28/3/1968.

ثانيا : عدم مراعاة مقتضيات المادة 16 من مدونة الشغل لان تكييف العلاقة القائمة بين المطلوب ووزارة الشبيبة والرياضة في إطار قانون الشغل لن تكون بحال خارج نطاق مقتضيات المادة 16 من مدونة الشغل التي حصرت في فقرتها الثالثة بدقة إمكانية إبرام عقود الشغل محددة المدة في الحالات التالية:

"- ....................

- ......................

- إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية."

وهذه الحالة الأخيرة تنطبق كلية على وضعية المطلوب، إذ لم يرتبط بالإدارة إلا بصفة موسمية وهو الإطار القانوني الذي كان ينبغي على محكمة الموضوع أن تكيف الدعوى في سياقه بعدما كان يتعين أن تتبين أن العمل لحساب الإدارة بصفة مستمرة ودائمة لا يمكن أن يخرج عن إطار الأنظمة القانونية السالفة الذكر المعمول بها في حقل الوظيفة العمومية، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد خرق مقتضيات قانونية صريحة ويتعين نقضه.

كما يعيب على القرار عدم الارتكاز على أساس من عدة وجوه:

أولا : عدم تأكد محكمة الموضوع بالموازاة مع استجابتها لمطلب المطلوب الرامي إلى تسوية وضعيته المالية تجاه الإدارة التي يزعم أنه عمل لفائدتها لأكثر من 17 سنة وبصفة دائمة ومستمرة، ما إذا كان المطلوب يتوفر فعلا على وضعية إدارية مستمدة من إحدى الوضعيات والأنظمة السالفة الذكر، والتي تخوله بصفة قانونية رتبة معينة ورقم استدلالي وأجر يوازي هذه الرتبة لأنه لا يمكن تصور وجود وضعية مالية مستمرة إلا إذا اقترنت بوضعية إدارية مستمرة من قبيل إحدى الوضعيات أو الأنظمة المشار إليها أعلاه، ولو أنها فعلت لتأكد لديها أن المطلوب لا يتوفر على أية وضعية إدارية تجعله من الناحية الإدارية خاضعا لإحدى الأنظمة المعمول بها داخل حقل الوظيفة العمومية تخوله بصفة قانونية رتبة معينة ورقما استدلاليا وأجرا يوازي هذه الرتبة، وكل ما في الأمر انه تمت الاستعانة بخدماته في حملة تشغيل موسمية من اجل تنظيف وحراسة مخيم زاوية سيدي حمزة في إطار إستراتيجية إنعاش وتشغيل أبناء المنطقة، الذين تعطى لهم الأسبقية ويتقاضون أجرهم من خلال اعتمادات ترصد سنويا لهذه الغاية في أطار سياسة التشغيل المؤقت التي كانت تلجأ إليها نيابة كتابة الدولة المكلفة بالشباب بإقليم الرشيدية سنويا من الفترة الممتدة من 2 يوليوز إلى 9 شتنبر، لكون المطلوب كان يشتغل فقط خلال فترة التخييم الصيفي وبانتهائها تنتهي علاقة الشغل.

ثانيا : تسليم المحكمة بما تضمنه تصريح المطلوب في جلسة البحث من كونه كان يشتغل بصفة دائمة ومستمرة لحساب وزارة الشبيبة والرياضة، واعتبرته عنوانا للحقيقة دون مراعاة خصوصية وطبيعة المخيم الصيفي التي تعني أن هذا المخيم لا يشتغل ولا يستقبل زواره إلا خلال العطلة الصيفية، وفيما عدا ذلك تقفل أبوابه ويستغنى عن خدمات المطلوب وغيره من العمال الموسميين، وهو الأمر الذي أقر به صراحة هذا الأخير خلال جلسة البحث التي عقدتها محكمة الاستئناف بتاريخ 13/5/2009، إذا أكد بأنه كان يتقاضى أجرته عن فترة الموسم الصيفي فقط وهذا يثبت انه خارج الموسم كان يعمل لحسابه الخاص وليس لحساب الإدارة حتى ولو ادعى وزعم انه يسكن بصفة مستمرة داخل المخيم وهذا ما ورد صراحة في محضر جلسة البحث ما يلي : "حضر المستأنف حسن وصرح المستأنف بأنه يعمل مع الشبيبة والرياضة سنة 1990 بصفته حارسا دائما للمخيم، وليس له ما يثبت به من أجرته وأنه كان يتقاضى مبلغ 2250 درهم في فترة المخيم الصيفي، وبعد ذلك لم يتقاض أي أجرة وقررت المحكمة ختم هذا البحث...".

ثالثا : أن محكمة الموضوع لم تتبين من جهة ثانية وجه التناقض الذي انطوت عليه تصريحات المطلوب لأنه في البداية صرح بأنه كان يعمل بصفته حارسا دائما للمخيم لكنه في الأخير صرح للمحكمة بأنه كان يتقاضى مبلغ 2250 درهم في فترة المخيم الصيفي، وانطلاقا من هذا المعطى كان على المحكمة أن تتبين أن عدم تقاضيه أية أجرة بعد ذلك يفسر على أن المخيم لا يشتغل إلا خلال موسم الصيف، وأن ارتباطه به لا تجاوز هذه الفترة بالتحديد الزمني والمعني الحرفي لكلمة صيفي ولا فلا معنى ولا مبرر لكي يتقاضى أجرته كاملة خلال فترة الصيف، ثم لا يتقاضى أي أجر بعد ذلك دون احتجاج أو مطالبة منه، هذا في حالة افتراض أنه كان يعمل بصفة دائمة ومستمرة، لذلك يكون القرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس ويتعين نقضه.

كما يعيب على القرار خرق قواعد الإثبات باعتبار انه لا يمكن أن تكون علاقة المطلوب ووزارة الشبيبة والرياضة إلا مؤقتة في غياب أي إثبات أو دليل، سيما وانه لم يستطع إثبات انه كان يعمل بصفة دائمة مع الإدارة، وقد كان على المحكمة فعلا أن تلزم المدعي بإثبات ذلك لا أن تقلب عبء الإثبات على الإدارة التي لم يرتبط بها المطلوب إلا من خلال وضعيته كعامل مياوم يتعلق أجره بالفترة المحددة التي عمل خلالها لحساب الإدارة، وكان على المحكمة أن تطالبه بالإدلاء بسجله الإداري وشواهد الأجرة آو رسالة الالتزام من قبيل الشواهد التي قضوها لحساب الإدارة، وأن إلزام المدعى عليه – الطاعن – بإثبات ذلك يشكل خرقا صريحا لقواعد الإثبات وللقاعدة الفقهية القائلة : البينة على المدعي، وهي القاعدة التي تأسست عليها مقتضيات الفصل 399 من ق.ل.ع الذي نص صراحة على أن إثبات الالتزام على مدعيه، مما يكون القرار مشوبا بخرق قواعد الإثبات ويتعين نقضه.

كما يعب على القرار فساد التعليل الذي ينزل منزلة انعدامه المتجلي في عدم الجواب على وسائل الدفاع ومناقشتها، باعتبار أن الطالبة تمسكت في مذكرتها الجوابية التي أدلت بها في المرحلة الاستئنافية فإن الطلب برمته غير مبني على أساس بحكم انه لا وجود لأية علاقة شغل نظامية تربط المدعي بالإدارة وكلما في الأمر انه تمت الاستعانة بخدماته في إطار حملة تشغيل موسمية من أجل تنظيف وحراسة مخيم سيدي حمزة في إطار إستراتيجية إنعاش وتشغيل أبناء المنطقة الذين تعطى لهم الأسبقية ويتقاضون أجورهم من خلال اعتمادات ترصد سنويا لهذه الغاية في إطار سياسة التشغيل المؤقتة التي تلجأ إليها نيابة كتابة الدولة المكلفة بالشباب بإقليم الرشيدية سنويا من الفترة الممتدة من 2 يوليوز إلى 9 شتنبر، لكون المطلوب كان يشتغل فقط خلال فترة التخييم الصيفي وبانتهائها تنتهي علاقة الشغل، وانه في الوقت الذي كان على محكمة الموضوع أن تجيب على هذه الدفوعات وتناقشها من حيث طبيعتها وصحة محتواها خاصة في الشق المتعلق بعمل المطلوب بصفة موسمية وعارضة وغير مستمرة خلال موسم الصيف فقط، نجدها لم ترد عليها معتبرة إن الملف خال من أية وثيقة تثبت كون المطلوب مجرد عامل موسمي وهو تعليل سلبي تجاهلت فيه المحكمة موقف الطاعن الصريح والواضح بشان العمل الموسمي الذي كان يقوم به المطلوب خلال موسم الصيف، واقتصر نظر المحكمة في المقابل على اعتبار مذكرة جواب الطاعن بمثابة إقرار منه على وجود علاقة الشغل بين المطلوب وبين وزارة الشبيبة والرياضة، وهذا تعليل فاسد ولا يرتكز على أساس، ما دام الطالب لا ينكر قيامه بأشغال لفائدة الإدارة الطالبة، وإنما ينازع في استمراريتها أي خارج موسم الصيف وهي مدة العمل الوجيزة التي تنتهي بانتهاء الموسم، ولذلك فان القرار المطعون فيه قد استند على معطيات غير حقيقية أو واقعية، كما لم يجب على أهم حلقة في القضية وهي : هل المطلوب كان يشتغل فعلا خارج موسم الصيف أي كان يشتغل بصفة مستمرة وغير متقطعة، وهو دفع أثير بصفة نظامية وله تأثير على ما قضت به المحكمة بشكل أساسي في القضية، مع انه من المستقر عليه قضاء أن عدم الجواب على وسائل الدفاع ومناقشتها ينزل منزلة انعدام التعليل وينهض لوحده سببا للنقض، وقد كرس المجلس الأعلى ذلك في العديد من قراراته.

لكن من جهة أولى: وكما جاء في تعليل القرار المطعون فيه، فان علاقة الشغل ثابتة بين المطلوب وبين وزارة الشبيبة والرياضة (الطالبة) من خلال الوثائق المدلى بها، هذه العلاقة التي لا تخضع لقانون الوظيفة العمومية والأنظمة التابعة لها، وإنما تحكمها مقتضيات المادة 3 من مدونة الشغل التي جاء في فقرتها الأخيرة بأنه : "كما يخضع لأحكام هذا القانون أجراء القطاع العام الذين لا يسري عليهم أي قانون"، وقد أقرت بهذه العلاقة أيضا الطالبة وزارة الشبيبة والرياضة من خلال المذكرة الجوابية التي تقدم بها الطالب (الوكيل القضائي) بحكم التفويض المخول له، وذلك جوابا على المقال الاستئنافي للمطلوب، ذلك أنه ما دام الأمر يتعلق بطلب أداء الأجر فان المطلوب يبقى محقا في الحكم له به، ما دامت الطالبة (المشغلة) لم تثبت براءة ذمتها من الأجر، ذلك أن منازعتها في طبيعة عمل المطلوب والادعاء بأنها كانت منحصرة في موسم الصيف لا تعتبر مبررا لعدم أداء الأجر المطلوب، خاصة أن استمرارية عمل المطلوب كحارس لمخيم زاوية سيدي حمزة التابع لوزير الشبيبة والرياضة ثابتة أيضا من خلال الوثائق المدلى بها من قبله، وعمله كحارس من طبيعته أن يكون مستمرا ولا يرتبط فقط بفترة قيام المخيم بنشاطه خلال الصيف، ويكمل هذا الشطر من التعليل تعليل القرار المطعون فيه المنتقد.

ومن جهة ثانية : فان ما ورد بتعليل القرار من أن الملف خال مما يثبت أن عمل المطلوب كان موسميا، وما يفهم منه من إن الطالب مطالب بإثبات ذلك يعتبر تعليلا زائدا يستقيم القرار بدونه.

ومن جهة ثالثة : وخلافا لما ورد بمقال النقض فان تصريح المطلوب في جلسة البحث: " أنه كان يتقاضى مبلغ 2250 درهم في فترة المخيم الصيفي وبعد ذلك لم يتقاض أجرة. "لا يمكن أن يفهم منه أنه يقر بكون عمله موسميا، وأنه كان يعمل لحسابه الخاص خارج هذه الفترة، وإنما تفسيره الوحيد انه تقاضى هذا المبلغ ولم يتقاض أجره بعد ذلك، مما كان معه القرار المطعون فيه مرتكزا على أساس فيما انتهى إليه وغير مخل بما استدل به من مقتضيات كما أن المحكمة أجابت على دفوع الطالبة بما فيه الكفاية، ويبقى ما بالسببين لا سند له.

لهــــــذه الأسبـــــــاب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

الرئيس : السيدة مليكة بتراهير – المقرر : السيد محمد سعد جرندي –

المحامي العام : السيد محمد صادق.



 


أعلى الصفحة