//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 98 الصادر بتاريخ 25يناير 2012 في الملف الجنحي عدد 10683/6/2/2011

القاعدة


حادثة سير – التعويض عن العجز الكلي المؤقت – إثبات
يستحق المصاب تعويضا عن فقد أجرته أو كسبه المهني خلال مدة عجزه الكلي المؤقت وهو الملزم بإثبات ذلك، ومادام الضحية لم يثبت فقط كسبه المهني كمقاول خلال مدة العجز المذكور وقضت له المحكمة بتعويض عن العجز الكلي المؤقت بصفته فلاحا فقط تكون معه قد بررت ما قضت به طبقا لمقتضيات المادة 3 من ظهير 2/10/1984 رفض الطلب




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

بناء على طلب النقض المقدم من طرف المطالب بالحق المدني محمد (ج) بمقتضى تصريح أفضى به لدى كاتب الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 6/5/2011 بواسطة محاميه الأستاذ عبد السلام جماع، والرامي إلى نقض القرار الصادر عن الغرفة الجنحية المذكورة بتاريخ 2/5/2011 في القضية عدد 156/2010، والقاضي بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا مع تعديله في المسؤولية بجعل ثلاثة أرباعها على المسؤولية مدنيا شركة (سونيا مالك) وبالاقتصار في التعويض المحكوم به لمحمد (ج) على مبلغ 55654,17 درهم.

 

إن محكمة النقض.

بعد أن تلا السيد المستشار فؤاد هلالي التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى السيد رشيد صدوق المحامي العام في مستنتجاته.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

نظرا للمذكرة المدلى بها من طرف الطالب أعلاه بإمضاء الأستاذ مصطفى جمعاوي المحامي بهيئة المحامين بمراكش والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.

في شأن وسيلة النقض الأولى المتخذة من انعدام الأساس القانوني، ذلك أن وقائع القضية ومستندات الملف تؤكد على أن المتهم (ا) سائق الشاحنة والمتابع من أجل جنحتين خطيرتين هما السرعة المفرطة وعدم احترام علامة قف هو المسؤول الوحيد عن الحادثة، وقد حمله الحكم الابتدائي كامل المسؤولية بخلاف القرار الاستئنافي المطعون فيه رغم أنه لم تسجل ضد الطالب أية مخالفة، وأن هذا الأخير فوجئ بالمتهم المذكور أعلاه يقتحم الطريق بسرعة جنونية ودون احترام علامة قف.

 

لكن، حيث إن تحديد المسؤولية ونسبتها بكاملها أو تشطيرها بين طرفي الحادثة بنسبة معينة لكل واحد منهما من الوقائع المادية التي تستقل بتقديرها قاضي الموضوع، لا رقابة عليه في ذلك من طرف محكمة النقض ما لم ينسب إليه تحريف أو تناقض مؤثران، الشيء الغير الثابت في النازلة. ولذلك لما تبين لمحكمة الاستئناف المطعون في قرارها أن المتهم هو السبب المباشر في ارتكاب الحادثة لكونه كان يسوق بعدم تبصر وبسرعة غير ملائمة لظروف السير التي تقتضي منه السير بسرعة معتدلة ولو أدى ذلك إلى التوقف النهائي وهو ما لم يفعله، كما أنه لم يحترم علامة قف وأن الضحية محمد (ج) ساهم بدوره بقسط من المسؤولية بعدم انتباهه وعبوره الطريق بعد التأكد من خلوها وهو ما لم يفعله، تكون بذلك المحكمة قد استعمل قضاتها ما لهم من سلطة في تحديد مسؤولية كل طرف في وقوع الحادثة وبرورا ذلك بما هو مقبول، فالوسيلة على غير أساس.

 

وفي شأن وسيلة النقض الثالثة ذات الأولوية المتخذة من خرق القانون، ذلك أن الثابت من الشهادة الصادرة عن إدارة الضرائب، فإن دخل الطالب محدد في مبلغ 860970 درهم بإضافة إلى دخله في الميدان الفلاحي وهو 48000 درهم، فيكون بذلك مجموع دخله السنوي هو 908970 درهم، في حين الحكم اعتمد مبلغ 41350 درهم كمقاول، وبذلك فإن القرار المطعون فيه قد خالف القانون باعتبار أن الدخل الحقيقي للطالب كما هو ثابت من خلال الشهادة الضريبية كمقاول هو 860970 درهم وليس 89350درهم زيادة على دخله الفلاحي المحدد من طرف الخبير، فيكون المبلغ الواجب اعتماده هو 908970 درهم بدلا من 89350 درهم.

 

   لكن، حيث إن المحكمة المطعون في قرارها قد اعتمدت في تحديد الرأسمال بالنسبة للطالب على دخله الصافي المثبت بشهادة الضريبة والتي تفيد أنه محدد في مبلغ 41350 درهم وليس مبلغ 860970 درهم الذي يمثل مبلغ قدر المعاملات المصرح به وأيضا الكسب المهني بصفته فلاحا والمحدد من طرف الخبير في مبلغ 48000 درهم سنويا مما تكون معه المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد طبقت القانون، فالوسيلة على غير أساس.

 

وفي شأن وسيلة النقض الثانية المتخذة من عدم الارتكاز على أساس، ذلك أن الطالب يعتبر مقاولا وهو الذي يسهر على مشاريعه وأعماله وقد توقف عن العمل خلال مدة عجزه المؤقت وفقد مشاريعه وصفقاته وقد أدلى بما يفيد توقفه عن العمل، في حين القرار المطعون فيه قضى له بتعويض عن العجز الكلي المؤقت بصفته فلاحا فقط دون تعويضه عن ذلك بصفته مقاولا بالرغم من إثبات ذلك.

 

لكن، حيث إنه وطبقا لمقتضيات المادة 3 من ظهير 2/10/1984، فإن المصاب يستحق تعويضا عن فقد أجرته أو كسبه المهني خلال مدة عجزه الكلي المؤقت وهو الملزم بإثبات ذلك، وعليه لما تبين لمحكمة الاستئناف أن الطالب لم يثبت فقد كسبه المهني كمقاول خلال مدة العجز المذكور وقضت برفضه، في حين قضت له بتعويض عن العجز الكلي المؤقت بصفته فلاحا تكون المحكمة قد بررت ما قضت به بمقبول، فالوسيلة على غير أساس.

 

 

 

لأجلـــــــــــــه

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب

 

 

الرئيس: السيدة زبيدة الناظم          -     المقرر: السيد فؤاد هلالي 

المحامي العام: السيد رشيد صدوق.



 


أعلى الصفحة