القانون الاجتماعي

بقلم ذ محمد المعاشي
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
تحت عدد: 201
خامسا: مهام مندوبي الأجراء
عمل مشرع المدونة على توسيع مهام مندوبي الأجراء، حيث

تضمنت مدونة الشغل العديد من المهام التي أسندت لمؤسسة مندوب الأجراء والتي يستشار فيها، تهم تنظيم الشغل بالمقاولة، والتي نلخصها ونوضحها من خلال المقتضيات القانونية التالية:

 

·        عند لجوء المشغل إلى إصدار عقوبات تأديبية في حق الأجراء، ييجب مؤازرة الأجراء عند تأديبهم([1]) من طرف مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة، حسب المادة 62 من المدونة، التي تنص على أنه ((يجب، قبل فصل الأجير، أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه.

يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى الأجير.

إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل)) ، وحسب المادة 37 من المدونة، فإن حضور مندوب الأجراء ضروري عند اتخاذ المشغل في حق الأجير عقوبة التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى 8 أيام، وكذا عند التوبيخ الثالث في حق الأجير أو عند نقله إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء ولم يراعي مكان سكنى الأجير، ففي هذا الصدد يتم تطبيق المادة 62 السالفة الذكر.

·        عندما يعتزم المشغل فصل الأجراء، كلا أو بعضا، لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو مايماثلها، أو لأسباب اقتصادية([2])، يلزم على المشغل أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، حيث نصت مقتضيات المادة 66 من مدونة الشغل على أنه ((يجب على المشغل في المقاولات التجارية، أو الصناعية، أو في للاستغلالات الفلاحية أو الغابوية وتوابعها، أو في مقاولات الصناعة التقليدية الذي يشغل اعتياديا عشرة أجراء أو أكثر، والذي يعتزم فصل الأجراء، كلا أو بعضا، لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو مايماثلها، أو لأسباب اقتصادية، أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل، وأن يزودهم في نفس الوقت بالمعلومات الضرورية التي لها علاقة بالموضوع، بما فيها أسباب الفصل، وعدد فئات الأجراء المعنيين، والفترة التي يعتزم فيها الشروع في الفصل.

ويجب عليه أيضا استشارتهم، والتفاوض معهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل، أو تخفف من آثارها السلبية، بما فيها امكانية إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى.

تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها خمسين أجيرا.

تحرر إدارة المقاولة محضرا تدون فيه نتائج المشاورات والمفاوضات المذكورة يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه لمندوبي الأجراء، وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل)).

·        عند وضع المشغل للنظام الداخلي، وجب عليه اطلاع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، حيث نصت المادة 138 على أنه (( يجب على كل مشغل، يشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء، أن يضع خلال السنتين المواليتين لفتح المقاولة أو المؤسسة، نظاما داخليا، بعد اطلاع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، عليه، وأن يوجهه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل من أجل الموافقة عليه.

يخضع كل تعديل للنظام الداخلي، لشكليات الاستشارة والموافقة المنصوص عليها في الفقرة السابقة)) ([3]).

·        عندما يتولى المشغل تحديد في النظام الداخلي الشروط والمكان والساعات التي يستقبل فيها كل أجير على حدة، حيث نصت مقتضيات المادة 141 على أنه ((يجب على المشغل أو من ينوب عنه أن يحدد في النظام الداخلي، الشروط والمكان، والأيام، والساعات التي يستقبل فيها كل أجير على حدة، بطلب منه، إما بمفرده أو رفقة أحد مندوبي الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة عند وجوده، على ألا تقل أيام الاستقبال عن يوم واحد في كل شهر )).

·        عند لجوء المشغل إلى تغيير نظام التوزيع السنوي لمدة الشغل، يمكن استشارة ممثلي الأجراء أو لجنة المقاولة عند وجودها، طبقا للمادة 184 من المدونة الذي تطلب إصدار نص تنظيمي، وفي هذا الشأن صدر مرسوم رقم 2.04.569 صادر في 29 ديسمبر 2004 يحدد تطبيق اجراءات هذا المادة، حيث نصت المادة الثالثة من هذا  المرسوم على أنه (( يمكن اعتماد نظام التوزيع السنوي لمدة الشغل بشكل يراعي حاجيات المؤسسة وطبيعة نشاطها وظروفها التقنية وقدراتها البشرية، وذلك وفق الشروط التالية:

-استشارة ممثلي الأجراء أو لجنة المقاولة عند وجودها؛

-وضع برنامج توقعي لتغيرات مدة الشغل خلال السنة أو فترة من السنة؛

-احترام أجل للإخبار بكل تغيير يطرأ على برنامج توزيع مدة الشغل لا يقل عن ثمانية أيام)).

·         عند لجوء المشغل إلى توزيع المدة السنوية الاجمالية للشغل على السنة حسب حاجيات المقاولة، للوقاية من الأزمات، يمكن استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، حيث نصت مقنضيات المادة 185 من المدونة على أنه ((يمكن للمشغل، للوقاية من الأزمات الدورية العابرة وبعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، توزيع المدة السنوية الإجمالية للشغل على السنة حسب حاجيات المقاولة شريطة ألا تتجاوز مدة العمل العادية عشر ساعات في اليوم.

لا يترتب عن هذا الإجراء أي تخفيض من الأجر الشهري ويمكن للمشغل، بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، أن يقلص من مدة الشغل العادية ولفترة متصلة أو منفصلة لا تتجاوز ستين يوما في السنة، وذلك عند حدوث أزمة اقتصادية عابرة لمقاولته أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته.

يؤدى الأجر عن مدة الشغل الفعلية على ألا يقل في جميع الحالات عن 50% من الأجر العادي ما لم تكن هناك مقتضيات أكثر فائدة للأجراء.

إذا كان التقليص من مدة الشغل العادية تزيد مدته عن الفترة المحددة في الفقرة الأولى أعلاه، وجب الاتفاق بين المشغل ومندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم حول الفترة التي سيستغرقها هذا التقليص.

وفي حالة عدم التوصل إلى أي اتفاق، لا يسمح بالتقليص من مدة الشغل العادية إلا بإذن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم طبقا للمسطرة المحددة في المادة 67 أعلاه)).

·         عند عزم المشغل تقليص من مدة الشغل العادية، ألزمه المشرع من إبلاغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، وفق مقتضيات المادة 186 من المدونة التي نصت على أنه ((إذا كان المشغل الذي يعتزم التقليص من مدة الشغل العادية يشغل اعتياديا عشرة أجراء أو أكثر، وجب عليه أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الشروع في التقليص، وأن يزودهم في نفس الوقت بكل المعلومات حول الإجراءات المزمع اتخاذها والآثار التي يمكن أن تترتب عنها.

يجب على المشغل أيضا استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم في كل إجراء من شأنه أن يحول دون التقليص من مدة الشغل العادية، أو يخفف من آثارها السلبية.

تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين في المقاولات التي يزيد فيها عدد الأجراء عن خمسين أجيرا)).

·        في حالة تمديد فترة الشغل اليومية لاستدراك ساعات الشغل الضائعة نتيجة توقف الشغل جماعيا أو جزء منها أو لأسباب قاهرة، والتي لا تتم العملية  إلا بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، وفق ما جاءت به المادة 189 من المدونة على أنه ((يمكن، في حالة توقف الشغل جماعيا في مؤسسة أو في جزء منها لأسباب عارضة أو لقوة قاهرة، تمديد فترة الشغل اليومية لاستدراك ساعات الشغل الضائعة بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم.

يمنع في كل الأحوال :

- العمل لأكثر من 30 يوما في السنة لاستدراك الساعات الضائعة؛أ

-أن تفوق مدة التمديد ساعة في اليوم؛

-أن تفوق مدة الشغل اليومية 10 ساعات)).

·        عندما يتحتم على المشغل زيادة استثنائية في حجم الشغل، يمكنه من  تشغيل للأجراء خارج مدة الشغل العادية، لكن بعد استشارة ممثلي الأجـراء أو لجنـة المقاولـة عند وجودها، حسب المادة 196 من المدونة الذي تطلب إصدار نص تنظيمي، وقد حدد مرسوم 1.04.570 المؤرخ في 29 ديسمبر 2004، الساعات الاضافية المسموح بها سنويا لكل أجير إن تطلب ذلك، حيث نصت المادة الثانية من هذا المرسوم، على أنه ((يمكن للمشغل الذي يتحتم عليه أن يواجه زيادة استثنائية  في حجم الشغل، أن يشغل أجراءه خارج أوقات الشغل العادية على ألا يتجاوز الاعتماد السنوي للساعات الإضافية 80 ساعة شغل لكل أجير.

يمكن للمشغل، بعد استشارة ممثلي الأجـراء أو لجنـة المقاولـة عند وجودها، إذا كانت طبيعة نشاط المقاولة تتطلب ذلك، تشغيل أجرائه 20 ساعة

إضافية أخرى، على ألا يتجاوز مجموع الساعات الإضافية الإجمالية 100 ساعة في السنة لكل أجير )).

·        عند تنظيم المشغل للراحة الأسبوعية لفائدة بعض فئات الأجراء، لكن لا بد من استشـــارة ممثلي الأجراء أو لجنة المقاولة عند وجودها، حسب المواد 211 و212 و214 من المدونة الذي تطلب إصدار نص تنظمي، وقد جاء مرسوم 2.04.513 المؤرخ في 29 ديسمبر 2009 لينظم الراحة الأسبوعية لفائدة بعض فئات الأجراء وفق متطلبات طبيعة شغلهم داخل المؤسسة او المقاولة، لكن بعد استشارة ممثلي الأجراء أو لجنة المقاولة عند وجودها، حسب المادة الأولى من هذا المرسوم، حيث نصت على أنه ((يمكن للمشغل، أن ينظم الراحة الأسبوعية لفائدة بعض فئات الأجراء وفق متطلبات طبيعة شغلهم داخل المؤسسة أو المقاولة ، مع مراعاة التدابير التالية:

   استشـــارة ممثلي الأجراء أو لجنة المقاولة عند وجودها؛

   إخبار العون المكلف بتفتيش الشغل بالكيفية التي نظم بها الراحة الأسبوعية؛

- تعليق جدول يبين فيه يوم الراحة الأسبوعية، وذلك  في المكان الذي اعتاد الأجراء دخوله أو في المكان الذي  تؤدى فيه عادة أجورهم ؛

- الأخذ بعين الاعتبار حالة الأحداث دون الثامنة عشرة والنساء دون العشرين سنة والأجراء المعاقين)).

·        عند قيام المشغل باستدراك ساعات الشغل الضائعة بسبب يوم العطلة، يمكن بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، حيث نصت المادة 227 من المدونة عل أنه ((يمكن، بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، استدراك ساعات الشغل الضائعة بسبب يوم العطلة، شرط أن تستدرك خلال الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تلك العطلة، وألا يباشر الاستدراك في اليوم الذي يجب أن يستفيد فيه الأجير من راحته الأسبوعية، ولا أن يؤدي ذلك إلى تجاوز مدة الشغل عشر ساعات في اليوم.

يمكن أن يقع الاستدراك في يوم الراحة الأسبوعية الذي اعتادته المؤسسة، غير أنه لا يمكن مباشرة هذا الاستدراك إذا صادف يوم الراحة الأسبوعية يوم عيد مؤدى عنه.

يجب على المشغل، أن يبلغ كتابة إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، التواريخ التي سيباشر فيها الاستدراك.

·        عند تولي المشغل تحديد توزيع تواريخ العطلة السنوية بستشار مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، وفق المادة  245 من المدونة التي نصت على أنه ((يتولى المشغل، تحديد تواريخ العطلة السنوية بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم. ويتم تحديد تواريخ مغادرة الأجراء لشغلهم قصد قضاء عطلهم السنوية المؤدى عنها، بعد استشارة المعنيين بالأمر، مع مراعاة الحالة العائلية للأجراء، ومدة الأقدمية في المقاولة.

غير أنه يمكن، عند حصول اتفاق مع المعنيين بالأمر، إما تقديم تواريخ مغادرتهم، قصد قضاء عطلهم السنوية المؤدى عنها، وفي هذه الحالة، يجب على المشغل أن يقوم، قبل مغادرة الأجير، بتصحيح الملصق والسجل المنصوص عليهما في المادة 246 أدناه، وإما تأخير تواريخ المغادرة، وفي هذه الحالة يجب على المشغل أن يقوم، في أجل أقصاه اليوم الذي كان مقررا في البداية لمغادرة الأجير لشغله، قصد قضاء عطلته السنوية المؤدى عنها، بإدخال ما يلزم من تغيير على الملصق أو السجل.

يقوم المشغل في الحالتين المشار إليهما في الفقرة السالفة بإشعار العون المكلف بتفتيش الشغل بالتغيير، وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل)).

·        عند إحداث المشغل لمصالح طبية مستقلة للشغل، يجب على رئيس المصلحة توجيه تقرير سنوي إلى مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، حيث نصت المادة 307 من المدونة على أنه ((يتولى رئيس المصلحة الطبية المستقلة أو المشتركة بين المقاولات، إدارة المصلحة. ويجب عليه أن يوجه سنويا، تقريرا حول تنظيم المصلحة، وسيرها، وتدبيرها المالي عن السنة الفارطة، إلى كل من العون المكلف بتفتيش الشغل، وإلى الطبيب المكلف بتفتيش الشغل، وإلى مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، وإلى مناديب السلامة، إذا تعلق الأمر بالمقاولات المنجمية التي يسري عليها النظام المنجمي.

يحدد نموذج هذا التقرير من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل)).

·        عند إحداث المشغل للجنة السلامة وحفظ الصحة، يجب إنتحاب داخل هذه اللجنة مندوبي الأجراء وممثل أو ممثلين نقابيين المقاولة عند وجودهما، حسب المادة 337 من المدونة، حيث نصت على أنه ((تتكون لجنة السلامة وحفظ الصحة من :- ...- مندوبين اثنين للأجراء يتم انتخابهما من قبل المندوبين المنتخبين؛- ممثل أو ممثلين نقابيين اثنين بالمقاولة عند وجودهم)) ([4]).

·        في حالة النزاعات الفردية، يتولى مندوبو الأجراء من تقديم جميع الشكايات الفردية،حيث نصت المادة 432 على أنه ((تتمثل مهمة مندوبي الأجراء في :

- تقديم جميع الشكايات الفردية، المتعلقة بظروف الشغل الناتجة عن تطبيق تشريع الشغل أو عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي، إلى المشغل، إذا لم تقع الاستجابة لها مباشرة؛

- إحالة تلك الشكايات إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا استمر الخلاف بشأنها)).

·        عند إحداث المشغل للجنة المقاولة، يجب إنتحاب داخل هذه اللجنة مندوبو الأجراء وممثل أو ممثلين نقابيين المقاولة عند وجودهما، حيث مشاركتهم في التدبير الاقتصادي والاجتماعي للمقاولة من خلال عضويتهم الالزامية في لجنة المقاولة([5])، حسب المادة 465 من المدونة التي نصت على ((تتكون لجنة المقاولة من -...- مندوبين اثنين للأجراء يتم انتخابهما من قبل المندوبين المنتخبين؛ -ممثل أو ممثلين نقابيين اثنين بالمقاولة عند وجودها...)) ([6]).

إضافة إلى ذلك، نجد أن مدونة التجارة عند حديثها عن الوقاية الخارجية والتسوية المادية، نصت في مادتها 548 على أنه ((...يمكن لرئيس المحكمة، على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة، أن يطلع على معلومات من شأنها إعطاءه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمدين وذلك عن طريق مراقب الحسابات أو الادارات أو الهيئات العمومية أو ممثل العمال أو أي شخص أخر)).

سادسا: أحقية مؤسسة مندوب الأجراء في التواصل والاجتماع

 

إن تقديم الأجراء لشكاياتهم لمندوبي الأجراء، والتواصل معهم من جهة، ولأداء مهامهم المخولة لهم قانونيا من جهة أخرى، يتطلب توفير المشغل لمكان قار لمؤسسة مندوب الأجراء من أجل إستقبال والتواصل مع منتخبيهم وعقد اجتماعاتهم.

 

وفي هذا الإطار تدخل مشرع المدونة ليلزم المشغل من وضع رهن إشارة مندوبي الأجراء، المكان الضروري ليتمكنوا من إنجاز مهامهم، وعقد اجتماعاتهم، حيث نصت المادة 455 من المدونة على أنه ((يجب على المشغل، أن يضع رهن إشارة مندوبي الأجراء، المكان اللازم ليتمكنوا من أداء مهامهم، ولاسيما لعقد اجتماعاتهم.

يمكن لمندوبي الأجراء، أن يعلنوا بواسطة الملصقات، البيانات التي تقتضي مهمتهم إبلاغها إلى علم الأجراء، في الأماكن التي يضعها المشغل رهن إشارتهم، وكذلك في مداخل أماكن الشغل.

يمكن لهم أيضا استعمال كل وسائل الإخبار الأخرى، باتفاق مع المشغل))، وكل مخالفة  لأحكام مقتضيات المادة 455 يعاقب عليها القانون وفق المادة 462 من مدونة الشغل التي تنص على ((يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم ... عدم وضع المكان المخصص للاجتماعات، المنصوص عليه في المادة 455 رهن إشارة المندوبين، أو عدم تخصيص أماكن الإلصاق البيانات المنصوص عليها في نفس المادة...)).

كما تدخل المشرع كذلك من أجل تفادي الفوضى داخل المقاولة، من ترك العمل وعدم احترام توقيت العمل، وما ينعكس ذلك سلبا على انتاجية المقاولة، لتقنين المدة المخصصة لمندوب الأجراء من أجل مزاولة مهمته داخل المقاولة كحد أدنى، حيث نصت المادة 456 من مدونة الشغل على أنه ((يجب على المشغل، أن يتيح لمندوبي الأجراء الوقت اللازم لتمكينهم من أداء مهامهم داخل المؤسسة وخارجها، وذلك في حدود خمسة عشرة ساعة في الشهر، بالنسبة لكل مندوب، ما لم تحل ظروف استثنائية دون ذلك، وعليه أن يؤدي إليهم أجر ذلك الوقت، باعتباره وقتا من أوقات الشغل الفعلي. يمكن، باتفاق بين المشغل ومندوبي الأجراء، تنظيم استعمال الوقت المخصص لهؤلاء المندوبين للقيام بمهامهم))، وعدم تقيد المشغل بهذه المقتضيات يعاقب عليه بغرامة مالية طبقا للمادة  462 من مدونة الشغل التي نصت على أنه ((يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم ... عدم التقيد بأحكام المادة 456 المتعلقة بالوقت اللازم إتاحته للمندوبين لأداء مهامهم، وبوجوب أداء اجر ذلك الوقت لهم باعتباره وقتا من أوقات الشغل)).

وهذا لا يمنع من اتفاق الطرفين، كل من المشغل ومؤسسة مندوب الأجراء، من إتاحة وقت إضافي أخر لهم، حتى يتمكنوا من أداء مهامهم داخل المقاولة وخارجها،  وحتى إن إقتضى الحال التفرغ النهائي لأحد مندوبي الأجراء، وهذا الإجراء يساعد أكثر في فض نزاعات الشغل الفردية على الخصوص، والذي ينعكس بصورة إيجابية على مردودية وتنمية المقاولة.

 

والمتفرغ يتطلب فيه مزيد من الالمام بالتشريع الاجتماعي والقوانين، وحسن التواصل، ثم الاسراع  في التدخل للحد من نزاعات الشغل القابلة للإندلاع في أية لحظة، وايجاد الحلول السريعة لتسوية الشكايات مع المشغل أو مع إدارة المقاولة، مع الاحتفاظ على استقلالية مؤسسة مندوب الأجراء. 

 

سابعا: إلزامية المشغل في استقبال مندوبي الأجراء

حتى يتمكن مندوبو الأجراء من قيام بالدور المنوط بهم أحسن قيام، وتأدية رسالنهم بصدق وأمانة، فقد عمل مشرع المدونة على خلق آليات قانونية تخول لمندوبي الأجراء،  الحق في استقبالهم بصفة فردية أو جماعية من طرف المشغل أو من ينوب عنه، والذي نعتبره التزام قانوني، حيث يتم شهريا على الأقل في أوقات محددة، وقد نصت مقتضيات المادة 460 من المدونة على أنه ((يجب على المشغل، أو من ينوب عنه، أن يستقبل مندوبي الأجراء جماعيا، مرة كل شهر على الأقل، كما يجب عليه أن يستقبلهم بطلب منهم في حالات الاستعجال.

يجب على المشغل، أو من ينوب عنه، أن يستقبل مندوبي الأجراء، إما فرادى، أو بصفتهم ممثلين عن كل مؤسسة، أو ورش، أو مصلحة، أو حسب الاختصاص المهني، وذلك تبعا للقضايا التي يريدون معالجتها.

يمكن للمندوبين النواب، أن يحضروا في جميع الأحوال، الاجتماعات التي يعقدها المندوبون الأصوليون مع المشغل)).

لكن، في حالة طلب مؤسسة مندوب الأجراء باللقاء مع المشغل، فإن المشرع وضع مسطرة خاصة قبل تاريخ الاستقبال، تتمثل اساسا بأجل تسليم  المذكرة الكتابية إلى المشغل، حيث جاءت مقتضيات المادة 461 من المدونة على أنه ((يسلم مندوبو الأجراء للمشغل، قبل تاريخ الاستقبال بيومين، ماعدا في ظروف استثنائية، مذكرة كتابية، تتضمن بإيجاز، موضوع شكاية الأجير أو الأجراء. وعلى المشغل أن يدون نسخة منها في سجل خاص، يجب أن يسجل فيه أيضا جوابه عن المذكرة، في اجل لا ينبغي أن يتجاوز ستة أيام.

يجب أن يوضع السجل المذكور رهن إشارة من يريد الاطلاع عليه من أجراء المؤسسة طيلة يوم واحد من أيام الشغل، عن كل خمسة عشر يوما، وخارج ساعات الشغل، ورهن إشارة العون المكلف بتفتيش الشغل)).

كما أن المشغل قد يعرض لعقوبة زجرية في حالة رفضه استقبال مؤسسة مندوب الأجراء وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 460 و461 من المدونة، حيث نصت المادة 462 على أنه (( يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم، عن... - رفض استقبال مندوبي الأجراء وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 460 و 461...))

 

ثامنا : إحلال مندوب النائب محل المندوب الأصلي([7])

 انطلاقا من الفقرة الأخير من المادة 460 من المدونة ((يمكن للمندوبين النواب، أن يحضروا في جميع الأحوال، الاجتماعات التي يعقدها المندوبون الأصليون مع المشغل)).

إن إمكانية حضور المندوبين النواب  مرتبطة بكونهم قد ينادى عليهم لتعويض المندوبين الأصليين عند الاقتضاء، بحيث نجد إلى جانب كل مندوب أصلي يوجد نائب ينتخب بنفس الكيفية والشروط، لكن المندوب النائب يحل محل المندوب الأصلي حين يتعذر على هذا الأخير مباشرة مهمته، ويخلفه فيما إذا فقد المندوب الأصلي نيابته طبقا لمقتضيات المادة 435 من المدونة التي نصت على أنه ((تنتهي مهام مندوب الأجراء بوفاته، أو بسحب الثقة منه أو باستقالته، أو ببلوغه السن القانوني للتقاعد، أو بإنهاء عقد شغله، أو بصدور حكم عليه من الأحكام المشار إليها في المادة 438 أدناه.

يمكن إنهاء مهمة مندوب الأجراء بسحب الثقة مرة واحدة فقط بعد مرور نصف مدة الانتداب بقرار مصادق على صحة إمضائه يتخذه ثلثا الأجراء الناخبي)).

كما أكدت المادة 436 من مدونة الشغل، على متى يحل مندوب النائب محل مندب الأصلي، حيث نصت على أنه ((إذا توقف المندوب الأصلي، عن مزاولة مهامه لسبب من الأسباب الواردة في المادة 435  أعلاه، خلفه المندوب النائب من فئته المهنية، والذي ينتمي إلى لائحته الانتخابية، ويصبح عندئذ، مندوبا أصليا، إلى أن تنتهي مدة انتداب العضو الذي حل محله)).

 

تاسعا: الحماية القانونبة المخولة لمندوبي الأجراء

نظرا للصعوبات التي قد تعترض مندوبي الأجراء اثناء ممارسة لمهامهم، على اعتبار أن صفتهم تدفع بهم في الأصل إلى الاستقلال عن ضغوطات المشغل، لتمثيل الأجراء وحماية مصالحهم، انطلاقا من الاختصاصات المخولة إليهم من طرف مشرع المدونة كحد أدنى، حيث ينظر لمندوبي الأجراء، كمصدر للمشاكل والإزعاج، أمام المصالح المتضاربة والمختلفة بين أطراف العلاقة، ومن ثم وجب التضييق عليهم وإن إقتضى الحال نقلهم أو فصلهم من العمل، هذا ما دفع بمشرع المدونة من التدخل لحماية مؤسسة مندوب الأجراء([8] )، حيث نصت المادة 457 على أنه (( يجب أن يكون كل إجراء تأديبي، يعتزم المشغل اتخاذه في حق مندوب الأجراء، أصليا كان أو نائبا، موضوع مقرر، يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا كان هذا الإجراء يرمي إلى نقل المندوب أو نائبه من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو توقيفه عن شغله، أو فصله عنه)).

وقد سبق وأن صادق المغرب في 30 يونيو 1973، على الاتفاقية الدولية رقم 135 المتعلقة بتوفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات، الصادرة عن المؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والخمسين في 2 يونيو 1971، حيث نصت المادة الأولى من الاتفاقية على أنه ((يتمتع ممثلو العمال في المؤسسات بحماية فعلية من أي تصرفات تضر بهم، بما فيها التسريح، وتتخذ بسبب وضعهم أو أنشطتهم كممثلين للعمال...)).

كما أن مشرع المدونة لم يقصي من الحماية القانوية قدماء مندوبي الأجراء ولا كذلك المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء، حيث نصت مقتضيات المادة 458 على أنه ((تسري المسطرة الواردة في المادة 457 أعلاه، في حق قدماء مندوبي الأجراء، خلال ستة اشهر من تاريخ انتهاء انتدابهم، إذا كانوا محل إجراء يرمي إلى نقلهم من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر أو إلى توقيفهم عن شغلهم، أو فصلهم عنه.

كما تسري نفس المسطرة في حق المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء. وضع اللوائح الانتخابية، وتظل سارية طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات)).

وفضلا عن ذلك، فإن مشرع المدونة أضفى حماية أخرى وخاصة حينما يتم إعفاء أحد مندوب الأجراء خلال مدة انتدابه، حيث لجأ إلى مضاعفة التعويض عن الفصل، حيث نصت المادة 58 من المدونة ((يرفع بنسبة 100% التعويض المستحق لمندوب الأجراء والممثل النقابي بالمقاولة عند وجوده، الذين يفصلون من شغلهم خلال مدة انتدابهم، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 53 أعلاه)).

أما في حالة ارتكاب مندوب الأجراء لخطأ جسيم، فإن مشرع المدونة خول للمشغل امكانية الاحتفاظ يمندوب الأجراء في منصبه أو توقيفه مؤقتا، مع إشعار العون المكلف بتفتيش الشغل بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه، حيث نصت المادة 459 على أنه (( يمكن للمشغل، في حالة الخطأ الجسيم، أن يقرر حالا التوقيف المؤقت في حق مندوب الأجراء، وعليه أن يشعر فورا، العون المكلف بتفتيش الشغل بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه.

يجب على العون المكلف بتفتيش الشغل، في الحالات الواردة في المادتين 457 و458 أعلاه، أن يتخذ قراره، بالموافقة أو الرفض، خلال ثمانية أيام الموالية لإشعاره ويجب أن يكون قراره معللا)).

لقد اعتبر المجلس الأعلى في إحدى قرارته على أن طرد مندوب الأجراء بدون أخذ رأي مفتش الشغل يعتبر طردا تعسفيا بقطع النظر عن الأخطاء المنسوبة إليه([9]).

بعد أن تطرقنا لمهام مؤسسة مندوب الأجراء يأتي دور ممثل النقابي، حيث هناك من يتساءل عن دور ممثل النقابي ومدى التداخل الموجود بين مندوب الأجراء والممثل النقابي، انطلاقا من الاختصاصات المخولة له من طرف مشرع المدونة.

سنتناول في الجزء الثالث والأخير:

II.                            مجال تدخل مؤسسة الممثل النقابي

أولا: المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا  

ثانيا: أحقية النقابة الأكثر تمثيلا في تعيين الممثل النقابي

ثالثا:  مهام مؤسسة الممثل النقابي

            رابعا: الحماية القانونية المخولة للمثل النقابي

خلاصة.

ا



[1]  راجع مقال محمد المعاشي،"الإجراء التأديبي في حق الأجير بين الواقع والقانون"  المنشور في الجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

[2]  راجع مقال محمد المعاشي،" المقاولات...وخرق المسطرة القانونية لطرد الأجير"، المنشور في الجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

 

[3]  راجع محمد المعاشي، "المقاولة... والزامية وضع النظام الداخلي"،  المنشور فيالجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

[4]  راجع مقال محمد المعاشي، "حفظ صحة الأجراء وسلامتهم في ظل مدونة الشغل المنشور في الجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

[5]  محمد المعاشي، "لجنة المقاولة والصعوبات التي تعترض لها في غياب أجهزة المراقبة"،  المنشور في الجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

[6]  راجع مقال محمد المعاشي، "إتفاقية الشغل الجماعية والآليات القانونية التي تساهم في إبرامها"،  المنشور في الجرائد الوطنية والمواقع الالكترونية.

[7]  راجع محمد المعاشي،" "هل نجحت مدونة الشغل في تنظيم العلاقة بين الأجير والمشغل؟ " المنشور  في الجرائد الوطنية وفي المواقع الالكترونية.

[8]  راجع محمد المعاشي، "أية حماية قانونية مخولة لمندوب الأجراء في ظل الصعوبات التي تعترضهم؟"، المنشور  في الجرائد الوطنية وفي المواقع الالكترونية.

 

 

[9]  فرار صادر في 21 شتنبر 1987، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 41، ص 164 و165.

بقلم ذ محمد المعاشي
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
 


أعلى الصفحة