القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ طيب محمد عمر
محام بهيأة الدار البيضاء
تحت عدد: 204
ما زالت مسودة مشروع القانون الجنائي، التي أفرجت عنها وزارة العدل والحريات أخيرا، تلقى سيلا من الانتقادات

من قبل فاعلين قانونينين حقوقيين، على أساس أن ما تضمنته من أحكام ومقتضيات وعقوبات يعد تراجعا عما جاءت به الأحكام المتقدمة للدستور الجديد، وضربا للعديد من الاتفاقيات الدولية في مجال الحريات وحقوق الإنسان التي وقع عليها المغرب.

إن »تأهيل القضاء جاء ليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين «، و »إصلاحه، بمنظور جديد، يشكل قطيعة مع التراكمات السلبية، للمقاربات الأحادية والجزئية »، كما قال صاحب الجلالة في خطابيه الساميين ليومي 30 يوليوز و 20 غشت 2007 ، وما يهدف إليه جلالته من »ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والثقافية والبيئية... « (انتهى نص الخطاب الملكي) يقتضي تمكينه (القضاء) من نصوص قانونية جديدة، وهي لكي تواكب التطورات، يجب أن تقوم على المراجعة الشاملة والملاءمة مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية، في ما لا يتعارض مع خصوصيات المغرب وثوابته.

ذلك أن »تحديات مغرب اليوم (كما أكد جلالته على ذلك في خطابه ليوم 2008 / 7/ 30 )، لا يمكن رفعها بوصفات جاهزة أو بإجراءات ترقيعية أومسكنة أوبالترويج لمقولات ديماغوجية ترهن الحاضر بالهروب إلى مستقبل نظري موهوم، إن أساس نجاح أي إصلاح، يكمن في ترسيخ الثقة والمصداقية والتحلي بالأمل والعمل والاجتهاد ... .«

من هذه المنطلقات، يمكن التأكيد، بكل موضوعية، على أن مسودة مشروع القانون الجنائي لم تصل إلى الطموحات الكبيرة المشار إلى بعضها، ولم تصل إلى مصاف الأهداف التي وضعها الدستور، باعتباره آلية أساسية لتوجيه المشرع الجنائي نحو التجريم، فهو الذي يتولى النص على حماية الحريات والحقوق الأساسية، والقانون الجنائي هو الذي يتعين عليه ضمان تفعيل هذه الحماية وتنظيمها، ومن وسائل ذلك تقرير التجريم عند المساس بها.

لهذه الأسباب ولغيرها، يبدو أن المسودة تحتاج إلى مراجعة شاملة، سواء من حيث ضرورة مراعاة المبادئ القانونية العامة، أم من حيث المحتوى والهدف من وضع القاعدة القانونية تجريما وعقابا، ومن حيث تقرير العقاب عند الضرورة، وعدم المعاقبة حيث تنتفي هذه الضرورة، ومن حيث التناسب بين الفعل والجزاء، وأيضا بخصوص الصياغة القانونية بما تتطلبه من دقة ووضوح وتحديد، إضافة إلى ما يحتاجه القانون كله من تجميع وتحديث وتجديد .

وإذا كان وضع قانون من حجم القانون الجنائي والمسطرة الجنائية يحتاج إلى نفس طويل، ويحتاج إلى التحلي بالصبر وبعد النظر، فإن قانونا في مستوى الطموح الملكي والشعبي والدستوري، لا يمكن وضع مسودة مشروعه قبل سنة، بدءا من تاريخه، على أقل تقدير، مع وضع منهجية جديدة للعمل، لأن اللجنة التي وضعت المسودة كانت من خيرة رجال القانون، إلا أن الطريقة التي اشتغلت بها لا ما يجب مراجعته في مسودة مشروع القانون الجنائي تسمح لها ولا لغيرها إلا بإخراج مسودة كالتي تناقش الآن.

لقد أتت المسودة ببعض العقوبات البديلة لعقوبة الحبس، وهو أمر إيجابي جدا، وإن كان المنتظر اعتماد عقوبات أخرى، إلا أن المهم ليس هو وضع النص، بل الأهم هو تطبيقه، وإذا كانت أهم عقوبة بديلة هي العمل لأجل المنفعة العامة، فإن نصوص المسودة غير كافية نهائيا لمعالجة هذا الموضوع بالشمولية والتدقيق اللازمين، إلا إذا كانت ستتضمن ما مفاده »أن نصا تنظيميا سيصدر لبيان شروط ممارسة العمل لأجل المنفعة العامة ، ولبيان كيفية إنجازه وتحديد أشخاص القانون العام أو القانون الخاص والمؤسسات والجمعيات الممكن القيام بذلك العمل لديها

وللتذكير، فإن المحكمة سيصبح بإمكانها، بشروط معينة، أن تحكم على الشخص الحاضر أمامها بعقوبة حبسية لا تتجاوز سنتين، وتشعره بأنها ستوقف تنفيذ هذه العقوبة، إن هو نفذ العقوبة البديلة كالعمل لأجل المنفعة العامة، ومتى التزم بما فرضته المحكمة عليه من «بدائل «، فإنه يعفى من العقوبة الحبسية، التي تكون المحكمة قد حددتها مسبقا، ومتى لم يلتزم طبقت عليه العقوبة الأصلية المحكوم بها بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات، وهو الأمر الواضح من المادتين 35 - 4 و 35 - 5، والملاحظ أن المسودة لم تنص، كما نصت تشريعات مقارنة، على حالة التنفيذ الجزئي للالتزامات، كمن حكم عليه بسنة حبسا، تم إيقاف تنفيذها إن هو قضى 150 ساعة

عمل لأجل المنفعة العامة، فإذا افترضنا أنه قد قضى 122 ساعة وتوقف عن العمل، فهل يقضي مدة سنة كلها، وإن لم يكن الأمر كذلك، فكيف نحسب له مدة الحبس المقابلة ل 28 يوما من العمل الباقية له، وهل نترك لقاضي تطبيق العقوبة حرية التصرف أم نضع معايير تشريعية محددة لتيسير العمل وسد الذرائع.

لقد استبعدت المسودة، في المادة 3 – 35 ، من تطبيق العقوبات البديلة، جرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ، الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، الاتجار في الأعضاء البشرية والاستغلال الجنسي للقاصرين، وهي جرائم لا تخلو من خطورة، إلا أن هناك غيرها كالإثراء غير المشروع المنصوص عليه في المادة 256 - 7 والاتجار في البشر المعاقب عليها بموجب المادة232-2 ، وهي جرائم تبدو أخطر من جريمة موظف صغير تسلم مبلغا زهيدا، ينطبق عليه توصيف الرشوة، ونحرمه من العقوبة البديلة، ونمتع بها من اتجر في البشر كله لا في عضو منه، ومن لم يضبط متلبسا بالرشوة، لكن القرائن القوية التي وضعتها المسودة ( كالذي عرفت ذمته المالية زيادة ملحوظة، وغير مبررة، مقارنة مع مصادر دخله المشروع، ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة)، تدل على أنه لا محالة فاسد، فالزيادة الملحوظة غير المبررة قد تفوق في حجمها 50 أو 100 درهم التي تسلمها ذلك الموظف.

قانون وتشريع لبيان الحاجة الماسة إلى تلك المراجعة الشاملة، يمكن عرض عينيات ونماذج، كما قدمت في الندوة التي نظمتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 13 ماي2015 ، وهي ليست إلا جزء من كل، ولا يراعى فيها ترتيب المواد، منها أن المادة 1 التي تنص على أنه »يحدد التشريع الجنائي الجرائم، كما يحدد العقوبات أو التدابير الوقائية المطبقة على مرتكبيها «، يلاحظ بشأنها، أولا، أن المسودة قد استبدلت كلمة »القانون « التي يتضمنها النص الحالي بكلمة »التشريع «، ويبدو أن السليم هو ما يتضمنه النص الحالي »القانون الجنائي «la loi pénale » ، لأن التشريع، أسلوبا لسن القوانين، هو كلمة أكبر من كلمة القانون، مما يقتضي أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في المواد 1، 2 ، 3 ، 10 ، 12 ، 110 ، 224 ، كما يلاحظ، ثانيا، أن حرف « أو « الفاصل بين العقوبات والتدابير، في نص المادة المشار إليه، قد يفهم منه تطبيق هذه أو تلك، مع أن بالإمكان الجمع بين العقوبة والتدبير الوقائي، ويبدو، ثالثا، أن عبارة »التدابير الوقائية المطبقة على مرتكبيها «، عبارة غير سليمة، لأن التدابير الوقائية العينية، المنصوص عليها في المادة 60 ، لا تطبق على مرتكب الجريمة، بل على الجريمة نفسها.

المادة 2 أصبحت متجاوزة

أما المادة 2 الناصة، على أنه »لا يعذر أحد بجهله التشريع الجنائي «، فقد أصبحت متجاوزة، ولا أعتقد أن المحاكم المغربية قد ما يجب مراجعته في مسودة مشروع القانون الجنائي احتاجت إليها لإعمالها طيلة 52 سنة، ولذلك ينبغي حذفها، كما حذفتها تشريعات كثيرة، أما إن كان لا بد من الإبقاء عليها، فينبغي بعد حذف حرف »الهاء « من عبارة »بجهله «، إضافة عبارة أخرى ، للاستثناء، مفادها »ما لم توجد مبررات مقبولة، كالغلط في الطبيعة الجرمية للفعل المكون للجريمة، والذي لا يمكن إدراكه «، حيث يعفى الشخص من المسؤولية الجنائية، كما تضمنت ذلك الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون الجنائي الإسباني، وفي ذلك علاج لحالات كثيرة قد تعرض على القضاء، وتخلق أحيانا أزمات دبلوماسية، ليس المغرب في حاجة إليها، والمثل على ذلك في الشخص البريطاني الذي نزل إلى مراكش، وهو لا يعلم أن الشذوذ الجنسي معاقب في بلادنا، فاعتقل مع مواطن مغربي، وصدر الحكم بإدانتهما، ولم تقعد الدنيا بعد أن قامت إلى أن أفرج عنه، وبقي المغربي في السجن، ما شكل وصمة تمييز وعدم استقلال تم إلصاقها بالقضاء ظلما وعدوانا، مع أن العيب في السياسة الجنائية، في الوقت الذي كان في نص كالذي تبناه القانون الإسباني حلا للإشكال، لأن العولمة وفتح الحدود أمام البشر لم يعودا يسمحان بنص جاف مطلق كنص المادة .2

 

لمناسبة الحديث عن الأفعال المجرمة الهادفة إلى المساهمة في تخليق الحياة العامة، وهو الأمر الذي كان قد أشار إليه صاحب الجلالة في خطابه السامي ليوم 2007 / 8/ 20 بقوله » فلا مكان للممارسات المخالفة للقانون، في كل المجالات، مهما يكن مرتكبوها، فمحاربة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ وإقطاعيات الريع وتوزيع الغنائم مسؤولية الجميع : سلطات وهيآت، مواطنون وجماعات «، ثم أتى دستور 2011 ليؤكد على ذلك في فصول كثيرة، منها الفصل 36 الناص على أنه »يعاقب القانون على المخالفات والمتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، وكل مخالفة ذات طابع مالي.

» على السلطات العمومية الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيآت العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الانحرافات

» يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية

تحدث هيأة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها والملاحظ أن الدستور في نصه الفرنسي يشير إلى عبارة »: toutes et initié délits aux , d’intérêts‘conflits aux relatives infractions Les  d’initié délits» infractions d’ordre financier sont sanctionnées par la loi»

وهو ما ترجم بعبارة » استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه «، وهي عبارة إن كانت تؤدي المعنى، إلا أن اللفظ الفرنسي يذهب بفكرنا مباشرة إلى الثراء الكبير جدا وغير المشروع لبعض المنتخبين أو الموظفين، بسبب استغلالهم للمعلومات »العمرانية « المتوفرة لديهم دون باقي البشر، لشراء العقارات المنتظر غلاء ثمنها، سواء مباشرة أو بواسطة الغير، فيصبحون بذلك »أثرياء بسرعة مفرطة « بدون سبب مشروع، رغم أن ذلك من باب »استغلال النفوذ وإقطاعيات الريع وتوزيع الغنائم «، كما جاء في النطق الملكي، وشكل من »أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيآت العمومية «، كما جاء في النص الدستوري. رجوعا بنا إلى المسودة التي حاولت أن تعكس النص المذكور، فجاءت بالمادة 1 – 245 التي تعاقب بالسجن من سنة إلى عشر سنوات لاحظوا الفرق الكبير بين الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة)، وغرامة من 10.000 درهم إلى 100.000 ، كل موظف عمومي بحكم وظيفته، ارتكب بمناسبة العقود والصفقات العمومية للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، وكل مؤسسة ذات نفع عام مخالفة للنظم والقوانين، بسوء نية وإضرارا بالتنافس الحر وحرية الولوج للصفقات العمومية بغية تحقيق منفعة خاصة لفائدته أو لفائدة الغير «، فالإضرار بالتنافس الحر وارد، لكنه مرتبط فقط » بمناسبة العقود والصفقات »، ولم يأت بالتالي على النحو الذي قصده الدستور من تنازع المصالح واستغلال للتسريبات المخلة بالتنافس النزيه «délits d’initié» ، وسيبقى بذلك الأثرياء، بدون سبب مشروع، يتكاثرون في الجماعات المحلية والإدارات العمومية، ولا أعتقد أن في ذلك محاربة للفساد.

وفي الإطار ذاته، ولمحاولة القول بمحاربة الفساد، أتت المسودة بفرع بعنوان كبير اسمه »الإثراء غير المشروع «وضعت تحته المادة الفريدة « 256 – 7» المشار إليها أعلاه، وهي ثقيلة في عنوانها، ثقيلة في حمولتها اللغوية والقانونية، »يعد مرتكبا لجريمة الإثراء غير ما يجب مراجعته في مسودة مشروع القانون الجنائي المشروع، كل موظف عمومي، ثبت بعد توليه للوظيفة، أن ذمته المالية عرفت زيادة ملحوظة، وغير مبررة، مقارنة مع مصادر دخله المشروع، ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة «، إلا أنها كانت خفيفة جدا في عقوبتها (الحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم)، في حين أن الرشوة (التي أضيفت إليها الفائدة المستحقة التي لا يعاقب من تسلمها) عقوبتها هي السجن من 5 إلى 10 سنوات، فكأني بالمشرع يستهدف بالعقاب الغليظ الموظف الغبي الذي يتم ضبطه متلبسا برشوة بمبلغ بسيط ، ويخفف الوطأة على الموظف الغني الذي عرف كيف يتعامل مع الظروف، إلا أن إمعانه على الجشع جعل ذمته المالية تعرف زيادة ملحوظة ( مئات الملايين من الدراهم)، وغير مبررة، مقارنة مع مصادر دخله المشروع ( الوصول إلى التعرف على الزيادة الملحوظة، والقيام بالمقارنة، يقتضيان الاستمرار في الزمان) ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة.

-5 لقد نصت مواد في المسودة كالمادة 41 / 231 على أنه » يتعين الحكم بنشر أو تعليق أو إذاعة المقرر القضائي الصادر ... فيكون بذلك القانون قد ألزم المحكمة بالنشر والتعليق أو الإذاعة، وانسجاما مع ذلك نصت المادة 1 – 48 / 3 على أنه » لا يجوز للصحيفة أو لوسائل الاتصال التي كلفتها المحكمة بنشر أو إذاعة المقرر القضائي الامتناع عن النشر أو الإذاعة »، لكن المسودة أغفلت عن الجزاء، فبقي النص كأنه نصيحة وليس قاعدة قانونية جنائية.

وفي إطار الاستئناس بالقانون المقارن، نجد الفقرة 4 من المادة 4 من القانون الجنائي الإسباني تنص على أنه، إذا قدم طلب العفو، فإن المحكمة، وبموجب قرار معلل، إذا قدرت أن إتمام العقوبة يمكن أن يلحق مساسا بالحق في محاكمة بدون تأخيرات غير مشروعة، فإنها توقف تنفيذها (العقوبة) إلى حين البت في الطلب المقدم، كما يمكنها أيضا توقيف العقوبة إلى غاية البت في الطلب، عندما يبدو أن العفو لن ينتج أي أثر إذا تم تنفيذ الحكم، فاستقلال القضاء وارد، والحق في المحاكمة العادلة حاضر، والمنطق والشفافية موجودان، إلى الدرجة التي تستحيي معها المادة 53 من البقاء على صفحات المسودة.

سد للذرائع تنص المادة 53 على أن العفو الخاص حق من حقوق الملك، ويباشر وفق الترتيبات التي تضمنها الظهير رقم 1- 57 - 387 الصادر في 16 رجب1377 موافق 6 فبراير 1958 بشأن العفو كما تم تغييره وتتميمه.

وإذا قدم طلب العفو عن معتقل محكوم عليه بعقوبة حبسية، جاز لرئيس لجنة العفو، بصفة استثنائية، أن يأمر بالإفراج عنه في انتظار البت في الطلب «. وأتساءل كيف لرئيس اللجنة، الذي هو زير العدل أو مفوضه، حسب نص المادة 10 من الظهير المذكور، أن يأمر بالإفراج عن محكوم عليه من طرف القضاء، وهل أن من شأن هذا النص أن يفتح أبوبا لكلام كثير؟، مما يقتضي إغلاقها فورا سدا للذرائع.

نية وتبرير كما أن النية الحقيقية في محاربة الفساد، لا تبدو واضحة من خلال إضافة عبارة » أي فائدة أخرى غير مستحقة، إلى ما نصه »، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو... « في جرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ المنصوص عليها في المواد 248 وما يليها من المسودة، وهي عبارة كان النص في غنى عنها ويستقيم بدونها، وكان المرتشون والمستفيدون من المال العام في أمس الحاجة إليها، لمحاولة تبرير ما لا يمكن تبريره.

بقلم ذ طيب محمد عمر
محام بهيأة الدار البيضاء
 


أعلى الصفحة