القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
تحت عدد: 423
تمهيد
يتحدد الإطار القانوني للصفقات العمومية في ظل

 

التشريع المغربي من خلال المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر بتاريخ 20 مارس 2013، كما تم تعديله وتتميمه[1]، والذي يعد بمثابة الأساس القانوني للصفقات العمومية، حيث حدد القواعد المتعلقة بتدبير الصفقات ومراقبتها، وكذلك الشروط والأشكال التي تبرم وفقها صفقات الأشغال، والتوريدات، والخدمات لحساب الدولة والمؤسسات العمومية الواردة في اللائحة المحددة بقرار وزير المالية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة، وهيئات أخرى كما وقع تغييره وتتميمه[2].

وتعتبر العقود التي تبرمها الإدارة العامة مع غيرها من الأشخاص سواء كانوا من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص من أهم وسائل نشاطها.

وتبعا لذلك، فما هي طبيعة وأنواع عقود الصفقات العمومية التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسسات العمومية ؟

وعليه، وللإحاطة بالموضوع سنرصد في البداية عقود الصفقات العمومية (المطلب الأول)، قبل أن نعرج على أنواعها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : عقود الصفقات العمومية

تشمل عقود الصفقات العمومية التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية : صفقات الأشغال، وصفقات التوريدات، وصفقات الخدمات.

علما أن هذه العقود ليست كلها من طبيعة قانونية واحدة، وذلك بالرجوع للفقرة 13 وما بعدها من المادة 4 والمواد من 6 إلى 10 من مرسوم الصفقات العمومية.

وتبعا لذلك، ولدراسة عقود الصفقات العمومية، سنتطرق في البداية لصفقات الأشغال وصفقات التوريد (الفقرة الأولى)، قبل أن نعرج على صفقات الخدمات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : صفقات أشغـال وصفقات التوريد

يعتبر كل عقد من عقود الصفقات العمومية مختلف عن الآخر، مما يتعين دراسة كل منها على حدى.

أولا - صفقات أشغـال :

تهـدف عقود صفقات أشغـال إلى تنفيذ أشغـال مرتبطة، على الخصوص، بالبنـاء، أو إعادة البنـاء، أو هـدم أو إصلاح أو تجديـد أو تهيئـة وصيانة بنايـة أو منشــأة أو بنية، وكذا أشغال إعادة التشجير.

وتضم صفقات الأشغال كذلك الأعمال الثانوية للأشغال مثل إنجاز السبر أو الثقوب أو وضع المعالم الطبوغرافية أو أخذ الصور والأفلام أو الدراسات الزلزالية أو الدراسات الجيوتقنية والخدمات المماثلة المقدمة في إطار الصفقة.

وعليه، حتى تتم صفقة الأشغال لابد من توافر مجموعة من الشروط نوجزها فيما يلـي :

1) محل العقد : يتعين أن ينصب العقد على العقار، ذلك أن المنقول لا يصلح محلا لعقد الأشغال العامة كإصلاح وصيانة سيارات الإدارة.

وتبعا لذلك، فإن الأمر يتعلق بمشاريع إنجاز الطرق العامة أو الجسور وغيرها من المنشآت العامة بما في ذلك ترميمها.

وفي هذا الصدد، فإن القضاء الفرنسي توسع في مفهوم الأشغال العامة، إذ لم يقتصر على أعمال البناء أو الترميم، بل أدخل فيها كافة الأعمال المتعلقة بصيانة العقارات العامة كنظافة المنشآت أو الطرق العامة، وأيضا اعتبر العقد إداريا إذا تعلق بنقل المواد اللازمة لتنفيذ العمل.

2) الجهة المستفيدة : يتعين أن يتم العمل لحساب شخص معنوي عام بمعنى أن يكون العمل المراد إنجازه لحساب الإدارة العامة المتعاقدة.

3) تحقيق منفعة عامة : يجب أن يهدف عقد الأشغال العامة الذي يرد على عقار تحقيق النفع العام، فلا يصدق وصف صفقة عمومية إلا إذا كان الهدف من وراء موضوع العقد خدمة المصلحة العامة.

4) مقاييس قبول المتنافسين : لتحديد مقاييس المتنافسين تؤخذ بعين الاعتبار على وجه الخصوص ما يلي :

ü           الضمانات والمؤهلات القانونية والتقنية والمالية؛

ü           المراجع المهنية للمتنافسين، عند الاقتضاء؛

ويتم تقييم هذه المقاييس بالرجوع إلى العناصر والوثائق المضمنة في الملفات الإدارية والتقنية والإضافية عند الاقتضاء[3].

إلا أنه عندما يكون تقديم العرض تقني ضروريا[4]، يمكن استكمال مقاييس القبول على الخصوص بما يلي :

الموارد البشرية والمعدات المسخرة للورش - جدول الإنجاز المقترح - أساليب وعمليات البناء - الميزات الجمالية والوظيفية للعرض - النجاعة المتعلقة بالحفاظ على البيئة - تنمية الطاقات النظيفة - مدة الإنجاز المقترحة.

إلا أنه ومن أجل إسناد الصفقة، يضل المقياس الوحيد الذي يأخذ بعين الاعتبار، بعد قبول المتنافسين، هو الثمن المقترح.

 

ثانيا - صفقات التوريدات :

ترمي عقود صفقات التوريدات إلى اقتناء منتوجات أو معدات أو إيجارها مع وجود خيار الشراء. وتتضمن هذه الصفقات أيضا، بصفة ثانوية أشغال الوضع والتركيب الضروريين لإنجاز العمل.

ويمكن لأصحاب المشاريع تنسيق اقتناء التوريدات من نفس النوع في إطار " تكتل مشتريات "، وفي هذه الحالة يخضع إبرام الصفقات من طرف تجمعات الشراء عملا بأحكام المادة 162 من مرسوم الصفقات العمومية، ووفقا للقواعد المقررة فيه.

هذا ويتكون تكتل المشتريات من صاحبي مشاريع أو أكثر يتجمعون من أجل طرح دعوة للمنافسة واحدة تؤدي إلى إبرام عدد من الصفقات يساوي عدد أصحاب المشاريع أعضاء التكتل.

وفي هذا المضمار، تحدد اتفاقية تأسيسية لـ " تكتل مشتريات " كيفيات عمل التكتل، وتوقع من طرف أعضائه. كما تعين الاتفاقية المذكورة منسقا من بين أعضاء التكتل.

ويشمل مفهوم صفقات التوريدات خصوصا ما يلي :

1) صفقات التوريدات العادية : ترمي هذه الصفقات إلى اقتناء صاحب المشروع منتوجات توجد في السوق لا يتم تصنيعها حسب مواصفات تقنية خاصة يطلبها صاحب المشروع.

2) صفقات التوريدات غير العادية : يكون موضوعها الرئيسي اقتناء منتوجات لا توجد في السوق.

هذا ويتعين على صاحب الصفقة إنجازها بمواصفات تقنية خاصة بصاحب المشروع.

3) صفقات الإيجار مع خيار الشراء : يكون موضوع صفقات الإيجار مع خيار الشراء إيجار تجهيزات، أو معدات، أو أدوات تمكن المكتري، في تاريخ محدد مسبقا، من اقتناء كل أو جزء من الأموال المؤجرة، مقابل ثمن متفق عليه، مع أخذ الدفعات المقدمة على سبيل الإيجار بعين الاعتبار بصفة جزئية على الأقل.

هذا ولا يشمل مفهوم صفقات التوريدات بيوع العقارات وإيجارها مع وجود خيار الشراء.

4) مقاييس قبول المتنافسين : تؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة لمقاييس قبول المتنافسين على وجه الخصوص ما يلي :

ü           الضمانات والمؤهلات القانونية والتقنية والمالية؛

ü           المراجع المهنية للمتنافسين، عند الاقتضاء؛

ويتم تقييم هذه المقاييس بالرجوع إلى العناصر والوثائق المضمنة في الملفات الإدارية والتقنية والإضافية عند الاقتضاء.

واتساقا مع ذلك، وعندما يكون تقديم عرض تقني مطلوبا، يمكن تتميم مقاييس القبول على الخصوص بما يلي :

الجودة الوظيفية للتوريد - الضمانات المقدمة - الخدمة بعد البيع - الموارد البشرية والمادية الواجب استعمالها لإنجاز العمل - الفعالية المتعلقة بالمحافظة على البيئة - تنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.

إلا أنه وبعد قبول المتنافسين يبقى الثمن المقترح هو المقياس الوحيد الواجب مراعاته لأجل إسناد الصفقة. أما بالنسبة للتوريدات المفضية لتكلفة استعمال أو صيانة أو هما معا، يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار مقياس " كلفة الاستعمال أو الصيانة أو هما معا ". في هذه الحالة، تسند الصفقة على أساس الثمن الإجمالي الذي يجمع بين ثمن الشراء والتقييم النقدي لكلفة الاستعمال أو الصيانة طيلة مدة محددة أو هما معا.

الفقرة الثانية : صفقات الخدمات

يتعلق موضوع عقود صفقات الخدمات بإنجاز أعمال خدماتية لا يمكن وصفها بأشغال أو بتوريدات.

وللإلمام أكثر بهذا النوع من العقود سنتعرض لخصائص صفقات الخدمات (أولا)، قبل أن نعرج على مقاييس قبول المتنافسين الراغبين فيها (ثانيا).

أولا - مفهوم صفقات الخدمات :

يشمل مفهوم صفقات الخدمات على الخصوص :

ü           الصفقات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال التي تتضمن عند الاقتضاء، التزامات خاصة مرتبطة بمفهوم الملكية الفكرية؛

ü           صفقات الخدمات العادية التي يكون موضوعها إنجاز خدمات يمكن تقديمها بدون مواصفات تقنية خاصة يشترطها صاحب المشروع؛

ü           صفقات الإيجار بدون خيار الشراء المتعلقة خصوصا بإيجار التجهيزات والمعدات والبرمجيات والمنقولات والعربات والآليات. ولا يشمل مفهوم صفقات الخدمات إيجار العقارات؛

ü           الصفقات المتعلقة بأعمال صيانة وحفظ التجهيزات والمنشآت والمعدات وتنظيف وحراسة المحلات الإدارية وأعمال البستنة؛

ü           الصفقات المتعلقة بأعمال المساعدة المقدمة لصاحب المشروع؛

ü           الصفقات المتعلقة بأعمال مختبرات البناء والأشغال العمومية المتعلقة بإجراء تجارب ومراقبة جودة المواد والتجارب الجيوتقنية؛

ü           العقود المتعلقة بأعمال الهندسة المعمارية[5].

ثانيا - مقاييس قبول المتنافسين :

تؤخذ بعين الاعتبار على وجه الخصوص ما يلي :

ü           الضمانات والمؤهلات القانونية والتقنية والمالية؛

ü           المراجع المهنية للمتنافسين، عند الاقتضاء؛

ويتم تقييم هذه المقاييس حسب العناصر والوثائق المضمنة في الملفات الإدارية والتقنية والإضافية عند الاقتضاء.

وعندما يكون تقديم عرض تقني مطلوبا، يمكن تتميم مقاييس القبول، بحسب الحالة، على الخصوص بما يلي :

ü           المنهجية المقترحة؛

ü           الموارد البشرية والمادية الواجب توفيرها من أجل انجاز العمل المراد إنجازه؛

ü           البرنامج الزمني لتسخير الموارد البشرية؛

ü           الطابع الإبتكاري للعرض؛

ü           جودة المساعدة التقنية؛

ü           درجة نقل الكفاءات والمعارف؛

ü           الضمانات المقدمة؛

ü           جدول الإنجاز المقترح؛

ü           التجربة الخاصة ومؤهلات المستخدمين بالنسبة لطبيعة الأعمال؛

ü           النجاعة المتعلقة بالمحافظة على البيئة؛

ü           تنمية الطاقات النظيفة؛

إلا أنه من أجل إسناد الصفقة يبقى المقياس الوحيد الذي يأخذ بعين الاعتبار، بعد قبول المتنافسين، هو الثمن المقترح عندما تتعلق الصفقة بأعمال غير أعمال الدراسات.

علاوة على أنه بالنسبة لصفقات الدراسات، يتم إسناد الصفقة على أساس العرض الأفضل اقتصاديا كما هو محدد في المادة 154 من مرسوم الصفقات العمومية.

هذا مع مراعاة مقتضيات المادة 41 من مرسوم الصفقات العمومية المتعلقة بالإقصاء من قبل لجنة طلب العروض بالنسبة للعروض المفرطة أو المنخفضة بكيفية غير عادية.

ويعتبر العرض الأكثر أفضلية عرضا مفرطا عندما يزيد بأكثر من عشرين في المائة (20 %) عن الثمن التقديري الذي وضعه صاحب المشروع بالنسبة لصفقات الأشغال والتوريدات والخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات.

كما يعتبر العرض الأكثر أفضلية منخفضا بكيفية غير عادية إذا كان يقل بأكثر من خمسة وعشرين في المائة (25 %) بالنسبة للثمن التقديري الذي وضعه صاحب المشروع بالنسبة لصفقات الأشغال والخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات وخمسة وثلاثين في المائة (35 %) بالنسبة للثمن التقديري الذي وضعه صاحب المشروع بالنسبة لصفقات التوريدات والخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات.

المطلب الثاني : أنواع الصفقات العمومية

حدد المشرع المغربي أنواع الصفقات العمومية التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية في خمسة أنواع وهي : صفقات إطار - صفقات قابلة للتجديد - صفقات بأقساط اشتراطيه - صفقات محصصة - صفقات التصور وإنجاز.

الفقرة الأولى : صفقات إطار والصفقات القابلة للتجديد

يعتبر كل نوع من الصفقات العمومية مختلف عن الآخر، مما يتعين دراسة كل نوع على حدى.

وفي هذا السياق، سنتعرض بالدراسة في هاته الفقرة لصفقات إطار (أولا)، قبل تناول الصفقات القابلة للتجديد (ثانيا).

أولا - صفقات إطار :

يمكن إبرام صفقات تدعى " صفقات – إطار " عندما يتعذر، مسبقا وبصفة كاملة، تحديد كمية ووتيرة تنفيذ أي عمل له صبغة توقعية ودائمة.

هذا فضلا على أنه لا تتعلق " الصفقات – الإطار " إلا بالحد الأدنى والأقصى للأعمال التي يتم حصرها حسب قيمتها أو كميتها، والتي يمكن طلبها خلال فترة معينة لا تفوق السنة الجارية لإبرامها.

ويجب تحديد الحدين الأدنى والأقصى من طرف صاحب المشروع قبل أية دعوة للمنافسة أو أية مفاوضة[6].

كما لا يجوز أن يفوق الحد الأقصى للأعمال ضعف الحد الأدنى، وتعقد لمدة محددة لا تتجاوز السنة الجارية التي أبرمت فيها، وتجدد ضمنيا من سنة لسنة في حدود مدة إجمالية تتراوح مابين ثلاث وخمس سنوات[7].

وتسري مدة " الصفقة – الإطار " ابتداء من تاريخ الشروع في تنفيذ الأعمال المحددة في أمر بالخدمة.

هذا علما بأنه خلال مدة الصفقة يحدد صاحب المشروع كميات الأعمال المزمع إنجازها وأجل تنفيذها بالنسبة لكل طلبية حسب الحاجات المراد تلبيتها.

وفي هذا الباب، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقل الطلبيات التي على صاحب المشروع أن يطلبها عن الحد الأدنى المبين في الصفقة أو عند الاقتضاء، عن الكمية المطابقة للحاجيات المراد تلبيتها أو تناسبيا مع المبلغ الملتزم به بالنسبة للمدة المعنية.

واتساقا مع ذلك، فإذا نصت " الصفقة – الإطار " على ذلك، يجوز لأي من الطرفين المتعاقدين أن يطلب القيام بمراجعة شروط تنفيذ الصفقة. في هذه الحالة، ينص دفتر الشروط الخاصة المتعلق بها على الشروط التي يمكن أن تكون موضوع هذه المراجعة.

ويتم إدراج هذه المراجعة بموجب عقد ملحق، وتفسخ الصفقة في حال عدم حصول اتفاق.

ومن جهة ثانية، فإنه يمكن عدم تجديد " الصفقة – الإطار " بمبادرة من أحد طرفي الصفقة بواسطة إشعار يحدد شروطه دفتر الشروط الخاصة المتعلق بالصفقة.

ثانيا - الصفقات القابلة للتجديد :

يجوز إبرام صفقات تدعى " صفقات قابلة للتجديد " إذا كان بالإمكان تحديد الكميات من قبل صاحب المشروع مسبقا، بأكبر قدر ممكن من الدقة، وكانت تكتسي طابعا توقعيا وتكراريا ودائما.

هذا ويجب أن تحدد الصفقات القابلة للتجديد، بالخصوص، مواصفات، ومحتوى، وكيفيات تنفيذ، وثمن الأعمال المحتمل إنجازها خلال مدة لا تفوق السنة الجارية لإبرامها.

وتبرم الصفقات القابلة للتجديد لمدة محددة لا تتجاوز السنة الجارية.

هذا ويتضمن دفتر الشروط الخاصة شرطا للتجديد الضمني[8].

علما أنه تجدد هذه الصفقات ضمنيا من سنة لسنة في حدود مدة إجمالية تتراوح ما بين ثلاث وخمس سنوات متتالية[9].

وتسري مدة الصفقة ابتداء من تاريخ الشروع في تنفيذ الأعمال المقررة في الأمر بالخدمة، ويمكن عدم تجديدها بمبادرة من أحد طرفي الصفقة بواسطة إشعار ؛ يحدد دفتر الشروط الخاصة المتعلق بالصفقة شروطه. إلا أنه يجب فسخ الصفقة عندما يقع انقطاع في تجديدها.

وفي هذا المضمار، يحدد صاحب المشروع، خلال مدة الصفقة القابلة للتجديد، كميات الأعمال المراد إنجازها، وكذا أجل تنفيذها بالنسبة لكل طلبية حسب الحاجات المراد تلبيتها.

هذا ويجوز لكل واحد من الطرفين المتعاقدين أن يطلب إجراء مراجعة شروط تنفيذ الصفقة القابلة للتجديد إذا نصت الصفقة على ذلك. وفي هذه الحالة، يتعين التنصيص على الشروط التي يمكنها أن تكون موضوعا لهذه المراجعة بموجب عقد ملحق، وتفسخ الصفقة في حال عدم حصول اتفاق.

كما يمكن تغيير الأعمال المزمع إنجازها في إطار الصفقة القابلة للتجديد، وتتم هذه التغييرات وفق الشروط المقررة في دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على العمل موضوع الصفقة القابلة للتجديد.

الفقرة الثانية : صفقات الأقساط والحصص والتصور والإنجاز

سنتناول في هاته الفقرة باقي أنواع الصفقات التي نص عليها المشرع المغربي في المرسوم الصفقات العمومية، حيث سنتطرق للصفقات بأقساط اشتراطيه (أولا)، وللصفقات المحصصة (ثانيا)، قبل أن نختم بصفقات التصور وإنجاز (ثالثا).

أولا - صفقات بأقساط اشتراطيه :

يتميز هذا النوع من الصفقات بتجزيئه إلى أقساط معلقة وفقا لشروط قبلية متفق عليها، على اعتبار أنها تنص على قسط ثابت مغطى بالاعتمادات المتوفرة يكون صاحب الصفقة متأكدا من إنجازه، وقسط أو أقساط اشتراطيه يتوقف تنفيذها على توفر الاعتمادات من جهة، وتبليغ أمر أو أوامر بالخدمة تأمر بتنفيذها داخل الآجال المحددة في الصفقة.

كما يشكل القسط الثابت والأقساط الاشتراطيه بصفة منفردة مجموعة أعمال متجانسة ومستقلة ووظيفية.

وتشمل الصفقات بأقساط اشتراطيه مجموع العمل، وتحدد محتوى، وثمن، وكيفيات تنفيذ كل قسط. وعند عدم إصدار الأمر بالخدمة المتعلق بقسط أو عدة أقساط اشتراطيه في الآجال المحددة، يمكن لصاحب الصفقة بطلب منه :

1) إما الاستفادة من تعويض عن الانتظار إذا نصت الصفقة على ذلك، وضمن الشروط التي تحددها؛

2) إما العدول عن إنجاز القسط أو الأقساط الاشتراطيه المعنية.

ويبلغ عدول صاحب المشروع عن إنجاز قسط، أو أقساط اشتراطيه إلى صاحب الصفقة بأمر بالخدمة. في هذه الحالة، يمنح لصاحب الصفقة، تعويض يدعى " تعويض عن العدول عن الانجاز " إذا نصت الصفقة على ذلك وضمن الشروط التي تحددها.

ثانيا - الصفقات المحصصة :

يمكن أن تكون الأشغال أو التوريدات أو الخدمات موضوع صفقة فريدة أو صفقة محصصة.

يختار صاحب المشروع بين هاتين الكيفيتين لإنجاز الأعمال حسب المزايا المالية أو التقنية التي توفرها أو عندما يكون من شأن التحصيص أن يشجع مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

في حالة إسناد عدة حصص إلى نفس المتنافس، يجوز التوقيع معه على صفقة واحدة تضم جميع هذه الحصص.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن المتنافس هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقترح عرضا بقصد إبرام صفقة. ويمكن أن يشارك بصفة صحيحة وأن ينال الصفقات العمومية، في إطار المساطر المقررة في مرسوم الصفقات العمومية، الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين :

ü           يثبتون توفرهم على المؤهلات القانونية والتقنية والمالية المطلوبة؛

ü           يوجدون في وضعية جبائية قانونية لكونهم أدلوا بتصاريحهم ودفعوا المبالغ المستحقة بصفة نهائية طبقا للقانون أو في حالة عدم الأداء، لكونهم قدموا ضمانات يرى المحاسب العمومي المكلف بالتحصيل أنها كافية، وذلك طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل بشأن تحصيل الديون العمومية؛

ü           يكونون منخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو في نظام خاص للاحتياط الاجتماعي، ويدلون بصفة منتظمة بتصريحاتهم المتعلقة بالأجور ويوجدون في وضعية قانونية إزاء هذه الهيئات.

كما يمكن لصاحب المشروع، عند الاقتضاء، حصر عدد الحصص التي يمكن منحها إلى نفس المتنافس لأسباب تتصل بما يلي :

ضمان التموين - قدرة أصحاب العمل على إنجاز الصفقة - أجل التنفيذ - مكان التنفيذ أو التسليم.

هذا ويجب أن يتضمن نظام الاستشارة، المنصوص عليه في المادة 18 من مرسوم الصفقات العمومية، جميع الإيضاحات المفيدة بهذا الخصوص.

ولأجل إسناد الحصص، يقوم صاحب المشروع بما يلي :

1) إما بفتح وفحص عروض كل حصة وإسناد الحصص، حصة بحصة، وفق ترتيبها المدرج في ملف طلب العروض؛

2) إما بفتح وفحص جميـع العـروض وإسناد الحصص على أساس أفضل تـركيب للعروض، كما يمكن لصاحب المشروع الاحتفاظ بالعرض الشامل الأكثر أفضلية بالنسبة لمجموع الحصص.

وتؤخذ بعين الاعتبار عروض التخفيض من الثمن المقدمة من طرف المتنافسين حسب عدد الحصص المحتمل إسنادها إليهم.

وفي هذا المضمار، يقصد بالحصة حسب مفهوم المادة 9 من مرسوم الصفقات العمومية ما يلي :

- فيما يتعلق بالتوريدات : مادة أو مجموعة من المواد أو أشياء أو سلع لها نفس الطبيعة وتكتسي صبغة متجانسة أو متشابهة أو متكاملة؛

- فيما يتعلق بالأشغال والخدمات : جزء من العمل المراد إنجازه أو حرفة أو مجموعة من الأعمال تندرج ضمن مجموعة متجانسة إلى حد ما، وتتوفر على مواصفات تقنية متشابهة أو متكاملة.

ثالثا - صفقات التصور وإنجاز :

صفقة تصور وإنجاز هي صفقة فريدة تبرم مع صاحب عمل أو تجمع[10] لأصحاب أعمال، وتتعلق في نفس الوقت بتصور المشروع وبتنفيذ الأشغال، أو تصور منشأة كاملة وتوريدها وإنجازها.

ويمكن لصاحب المشروع أن يلجأ إلى صفقات تصور وإنجاز من أجل إنجاز مشاريع بنية تحتية من نوع خاص، أو أعمال خاصة تتطلب طرقا متميزة أو سلاسل تصنيع وثيقة الاندماج، والتي تتطلب إشراك صاحب التصور مع منفذ العمل.

علما بأن صفقات تصور وإنجاز تبرم عن طريق المباراة كما هو منصوص عليها في الباب الرابع من مرسوم الصفقات العمومية.

كما يقوم صاحب المشروع بمراقبة احترام صاحب الصفقة لالتزاماته، وتتبع حسن سير الأعمال موضوع الصفقة.

هذا وتبين صفقة التصور والإنجاز كيفيات هذه المراقبة ودورياتها. كما يخضع اللجوء إلى صفقات التصور والإنجاز إلى الترخيص المسبق لرئيس الحكومة يتخذه بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات[11].

خاتمة :

أحاط القانون عملية إبرام وعقد الصفقات العمومية بالعديد من القيود والإجراءات، وذلك بغرض حماية المال العام، وضمان مبدأ المساواة بين المتعاملين قصد تمكين الإدارة من اختيار أفضل المتقدمين للتعاقد معه.

إلا أن ما يعاب على مرسوم الصفقات العمومية رغم التعديلات التي شملته أن المشرع خص صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات المبرمة من طرف إدارة الدفاع الوطني بمقتضيات استثنائية، علما أنها ممولة من أموال دافعي الضرائب، بحيث أعفاها من التقيد بضعف الحد الأدنى عند تحديد الحد الأقصى للأعمال المحددة بالكميات أو بالقيمة المتعلقة بصفقات الإطار المنصوص عليها في الفقرة 3 من البند الأول من المادة 6 من نفس المرسوم.

بل الأنكى من ذلك، أن المشرع لم يلزم إدارة الدفاع الوطني بفتح الأظرفة في جلسة عمومية أو أن تقوم بنشر البرنامج التوقعي، وتقرير انتهاء الصفقة، وكذا الوثائق المقررة قانونا أو اللجوء إلى مساطر التبادل الالكتروني للوثائق، والمناقصات الالكترونية المعكوسة أو إخضاع صفقاتها للتدقيق والمراقبة[12].



[1] - منشور بالجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 6140 بتاريخ 04 أبريل 2013، صفحة 3023.

[2] - قانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.195 بتاريخ 11 نوفمبر 2003، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 5170 بتاريخ 18 ديسمبر 2003، صفحة 4240.

[3] - طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 25 من مرسوم الصفقات العمومية.

[4] - طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 28 من مرسوم الصفقات العمومية.

[5] - المادة 4 من مرسوم الصفقات العمومية.

[6] - تحدد " الصفقات – الإطار " على الخصوص مواصفات الأعمال، وثمنها أو كيفيات تحديد هذا الثمن.

[7] - ثلاث سنوات متتالية بالنسبة للأعمال الواردة في البند ألف من الملحق 2 التابع لمرسوم الصفقات العمومية، وخمس سنوات متتالية بالنسبة للأعمال الواردة في البند باء من نفس الملحق.

[8] - توجد لائحة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع " صفقات قابلة للتجديد " في الملحق رقم 3 من مرسوم الصفقات العمومية.

هذا علما بأنه يمكن تغيير أو تتميم هذه اللائحة بقرار للوزير الأول بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات.

[9] - ثلاث سنوات متتالية بالنسبة للأعمال الواردة في البند ألف من الملحق 3 التابع لمرسوم الصفقات العمومية، وخمس سنوات متتالية بالنسبة للأعمال الواردة في البند باء من نفس الملحق.

[10] - متنافسان أو أكثر يوقعون التزاما وحيدا وفق للشروط المبينة في المادة 157 من مرسوم الصفقات العمومية.

[11] - مرسوم رقم 2.75.840 المؤرخ في 30 ديسمبر 1975 بإصلاح لجنة الصفقات، منشور بالجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 3297 بتاريخ 07 يناير 1976، صفحة 6.

[12] - المادة 171 من مرسوم الصفقات العمومية.

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة