القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ ثريا حاجي
موجزة شعبة القانون الخاص بجامعة الحسن الاول سطات
تحت عدد: 555
يثار الجدل حول مفهوم الموثق هل هو موظف عمومي أم مهنة حرة ؟ بالرجوع الى الفصل 424 من القانون الجنائي الذي ينص

"يعد موظفا عموميا في تطبيق أحكام القانون الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو مصلحة ذات نفع عام "
من خلال هذه المقتضيات يتبين لنا أن الموثق موظف عمومي ولكن بما أن الخاص يقيد العام فإن الموثق مهنة حرة بدليل المادة الأولى من القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق والتي أتت صراحة . وتنص هذه الآ خيرة " التوثيق.
مهنة حرة تمارس وفق الشروط وحسب الإختصاصات المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة ."
وجدير بالذكر حين يرتكب الموثق خطأ فإنه يعاقب على أساس مهنة حرة وليس كموظف عمومي (الفصل 242 من القانون الجنائي ) لكن مع المستجدات سيحذف هذا الفصل .

فيما يخص طبيعة الالتزام الموقعة على عاتق الموثق فهي التزام بتحقيق نتيجة وليس التزام ببدل عناية وبالرجوع إلى القانون 32.09 قد حدد التزامات مهنية الملقاة على عاتق الموثق وأن الموثق ملزم بتحقيق نتيجة عن المهمة التي اسندت إليه .

مسؤولية الموثق :
اختلف الفقه حول مسؤولية الموثق هل هي المسؤولية العقدية |أم المسؤولية القانونية (التقصيرية )
إذا ذهب الأنصار في اتجاهين :

الإتجاه الأول: على اعتبار مسؤولية الموثق مسؤولية عقدية على سبيل المثال في حالة توجه زبون إلى مكتب (الموثق ) لإبرام عقد كيف ما كان نوعه فإنه يتطلب إيجابا وقبول و الموثق بمجرد ما يعلق لوحة تحمل اسمه أمام عمارة مثلا فهذه اللوحة في حد ذاتها إيجاب
إذن علاقة بين الزبون والموثق علاقة تعاقدية .

أما الاتجاه الثاني الذي اعتبر علاقة بين الزبون والموثق علاقة قانونية:
بما أن يوجد الزام قانوني للموثق وأن اللوحة الاشهارية فقد فرضها المشرع على الموثق .
في اطار الزام القانوني يمكننا أن نميل إلى هذا الاتجاه ونقول أن العلاقة بين الزبون والموثق علاقة قانونية وليست تعاقدية .

في إحدى قرارات محكمة النقض حول اللوحة الاشهارية للموثق فقد اعتبرتها ليست إشهارية ولا تخضع للضريبة وإنما ألزمها القانون على عكس لوحات الاخرى ( كذلك بالنسبة للمحامي فلا تخضع للضريبة .

من خلال هذا القرار فإن من منظورنا فالعلاقة هي علاقة قانونية وكذلك من منظور أستاذنا محمد نشاط . بما أننا توصلنا أن العلاقة بين الزبون والموثق علاقة قانونية ليس من العيب تفصيل في كلا المنظورين : بالنسبة المسؤولية التقصيرية وبالأحرى لا نقول التقصيرية وإنما قانونية وهاته الأخيرة تتمثل في إخلال التزام قانوني .

لزامية الموثق بالقيام بالمهام المنوطة به:
رجوعا الى المادة 29 من القانون 32.09 التي تنص " إذا امتنع الموثق عن القيام بواجبه بدون سبب مشروع تحمل مسؤوليته الضرر المترتب عن هذا الامتناع ."

بما أن التوثيق هو العمود الفقري من الناحية القانونية لكل النظام الاقتصادي والضامن الأساسي للمتعاملين لدى قانون التوثيق ، وزيادة على ذلك أن مسؤولية الموثق هي مسؤولية مفترضة إذن لا يمكن له أن يرفض الاشهاد أو اضفاء الرسمية على عقد يدخل في اختصاصه ،في حالة رفضه فإنه يتعرض للمساءلة .

مسؤولية الموثق عن أخطائه وأخطاء المتمرنين لديه :
رجوعا الى الفصل 85من ق ل ع الذي ينص " لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته."
المادة 26من القانون 32,09 في فقرتها الاولى "يتحمل الموثق مسؤولية الاضرار المترتبة عن أخطائه المهنية والأخطاء المهنية للمتمرنين لديه وأجرائه وفق قواعد المسؤولية المدنية "
بالنسبة للمسؤولية العقدية :
تأكد من هوية الأطراف :
المادة 37من القانون 32,09 في فقرتها الأولى التي تنص "تحت مسؤوليته من هوية الاطراف وصفتهم وأهليتهم للتصرف ومطابقة الوثائق المدلى بها إليه للقانون "
مع العلم ان المادة المشارأعلاه يعتبرونها جميع الموثقون بالمغرب مادة خطيرة لماذا لان الموثق يتحقق تحت مسؤوليته من الهوية والصفة والاهلية إلى غير ذلك والسؤال المطروح فكيف يمكن للموثق الذي لا يتوفر على آية وسيلة لكي يتحقق من المستندات المدلى بها (صحيحة ام مزورة ).

إسداء النصح :
المادة 37من القانون 32,09 في فقرتها الثانية التي تنص "يجب على الموثق اسداء النصح للأطراف كما يجب عليه أن يبين لهم ما يعلمه بخصوص موضوع عقودهم وأن يوضح لهم الابعاد والآثار التي قد تترتب عن العقود التي يتلقاها "
من خلال هذه المقتضيات فإن المشرع المغربي فقد ألزم الموثق بإسداء النصح على الجميع و كيف ما كان الشخص ما دام النص القانوني لم يحدد لنا الاشخاص التي يمكن إعطائها النصح لذا المادة اتت صريحة وأن النصح مطبقا على الجميع .

خلاصة القول :
أن المشرع المغربي لم يأتي بأي حماية للموثق ، وإنما ألزم عليه مسؤوليات سواء اكانت المسؤولية القانونية (التقصيرية ) او المسؤولية العقدية والسؤال لماذا المشرع لم يأتي بأي حماية للموثق أثناء ارتكابه أخطاء ؟ وأن هذه الأخطاء قد تكون حسن نية أو سوء نية.

بقلم ذ ثريا حاجي
موجزة شعبة القانون الخاص بجامعة الحسن الاول سطات
 


أعلى الصفحة