//

 
القانون المدني - المسطرة المدنية

بقلم ذ محمد الدكاك
طالب باحث بماستر القانون المدني المعمق كلية الحقوق أكادير
تحت عدد: 313
مقدمة: نظرا للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

وتزايد الحاجة إلى تملك سكن لائق بأقل كلفة ، وتشجيع المنعشين العقاريين على إقامة مشاريع سكنية ضخمة، وبالنظر لتزايد الطلب على اقتناء العقارات وذلك بهدف القضاء على مشكل السكن وما يرتبه من آثار وإشكالات على مستوى الواقع العملي، فقد المشرع عن طريق إحداث تغييرات جوهرية على القانون المنظم لبيع العقار في طور الانجاز لتجاوز سلبياته وتعزيزا لضمان إنجاز البائع العقارات الموعود بها على أحسن وجه وأكثر جودة، وبالتالي فقد عرف المشرع المغربي في الفصل 1ـ618  بيع العقار في طور الانجاز بكونه "يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز كل اتفاق يلتزم البائع بمقتضاه بإنجاز عقار داخل أجل محدد كم يلتزم فيه المشتري بأداء الثمن تبعا لتقدم الأشغال".

 

المستجد الأول: إمكانية إبرام عقد تخصيص

وهو من أبرز مستجدات القانون الجديد، حيث خول المشرع 3 ـ618 للطرفين البائع والمشتري إمكانية  إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الانجاز، إما في محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ وفقا الشكل المتفق عليه من الاطراف،  حيث يجب أن يتضمن هذا العقد البيانات الواردة في البنود  المنصوص عليها في هذا القانون، ويمنح هذا العقد ضمانة للطرفين في جدية كل طرف في إبرام العقد حيث يمكن هذا العقد البائع من الحصول على تسبيقات من المشتري لضمان إبرام العقد الابتدائي،

كما أن هذا العقد لا يمكن إبرامه إلا بعد حصول البائع على رخصة البناء، وينص الفصل  3ـ618  على حق المشتري في التراجع عن عقد التخصيص داخل أجل لا يتعدى شهرا ابتداء من تاريخ إبرام عقد التخصيص،  وفي هذه الحالة ألزم المشرع البائع أن يرجع للمشتري المبلغ المدفوع كاملا داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام ابتداء من تاريخ ممارسة هذا الحق.

وتحدد صلاحية عقد التخصيص  في مدة لا تتجاوز  6ستة أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي لزوما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي،  أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة.

ويودع البائع المبلغ المؤدى من طرف المشتري عند إبرام عقد التخصيص وذلك في الحدود المقررة في الفصل 6ـ618  أدناه في حساب بنكي خاص غير قابل للحجز أو التصرف من الاغيار ومن أية جهة أخرى إلى حين انقضاء حق التراجع وفي المقابل يتسلم المشتري وصلا بالإيداع.

وأضاف المشرع في الفصل 14ـ 618 أنه في حالة فسخ عقد التخصيص من البائع فإن المشتري يستحق تعويضا لا يزيد على 15  من المبالغ المؤداة  ويتحمل المشتري نفس التعويض إذا كان هو المتسبب في الفسخ لكن شريطة وقوع هذا الفسخ بعد انصرام الاجل المحدد له قانونا للرجوع في العقد.

المستجد الثاني: بيانات العقد

 والمتعلق بالبيانات الالزامية التي يجب أن يتضمنها العقد الابتدائي أو عقد تخصيص في حالة وجوده، حيث جاء المشرع بمستجدات مهمة على  الخصوص من خلال   إضافة بعض البيانات مثل الاشارة الى محل المخابرة المتفق عليه مع وجوب الاخبار في حالة تغييره، وموقع العقار محل البيع، وبيان بالتفصيل كيفية أداء الثمن من خلال تحديد ثمن البيع النهائي للمتر المربع وكيفية الاداء أو ثمن البيع الاجمالي بالنسبة للبيع المتعلق باقتناء عقار في إطار السكن الاجتماعي كما هو محدد بالتشريع الجاري به العمل، وكذلك ذكر موقع العقار، مع ضرورة إيداع البائع لدى محرر العقد قصد الاطلاع نسخا مطابقة للأصل من التصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابل للتغيير" وتصاميم الاسمنت المسلح ونسخة من دفتر التحملات ونسخة من الضمانة أو التأمين3طبقا للفصل ـ618.

المستجد الثالث: دفتر التحملات

 حيث نص المشرع في الفصل 4ـ 618 على إمكانية إرفاق دفتر التحملات عند الاقتضاء ببطاقة تقنية موجزة موقعة من قبل البائع تتضمن وصفا لمكونات سجل نموذجي منجز من طرفه.

المستجد الرابع: نص المشرع في الفصل على أنه لا يجوز أبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الانجاز إلا بعد الحصول على رخصة البناء، عكس ما كان عليه الامر قبل التعديل، حيث كان المشرع ينص  5ـ618 على إبرام العقد الابتدائي للعقار في طور الانجاز بعد انتهاء أشغال الاساسات على مستوى الطابق الارضي.

المستجد الخامس: مراحل أداء الثمن

أتى القانون الجديد بمستجد بارز والمرتبط بكيفية أداء المشتري لأقساط الثمن 6 ـ618 وذلك عبر أربعة مراحل تتوزع على ما يلي:

ـ %5 عند إبرام عقد التخصيص

ـ %5 عند إبرام العقد الابتدائي  أو عند عدم وجود عقد التخصيص

ـ %10 عند بداية الأشغال

ـ  %60 مقسمة على ثلاث مراحل وتؤدى حسب الاتفاق الأطراف عند الانتهاء  من أشغال إنجاز كل مرحلة:

ّ مرحلة الاشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الارضي؛

ّ مرحلة الأشغال الكبرى لمجموع العقار؛

ّ مرحلة الاشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة

%20 عند إبرام عقد البيع النهائي وتسلم المفتاح .

عكس ما كان عليه الامر قبل التعديل في الفصل 6ـ618 حيث كان المشتري يِؤدي الاقساط عبر ثلاث مراحل عند:

ـ انتهاء الاشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الارضي؛

ـ انتهاء الاشغال الكبرى لمجموع العقار؛

ـ الانتهاء من الاشغال النهائية.

 

 من كما تعفى الابراءات  المؤداة  عند عقد التخصيص وعقد البيع الابتدائي من رسوم التسجيل.

المستجد السادس: تحديد مدة الاجل الاضافي  للبائع

وذلك لإتمام أشغال بناء العقار لا تتجاوز مدته  6ستة أشهر مع إخبار المشتري بذلك داخل أجل شهر من تاريخ  انصرام أجل إتمام الاشغال الاصلي، كما يعد باطلا كل أداء كيفما كان قبل التوقيع على العقد الابتدائي أو عقد التخصيص في حالة اللجوء الى إبرامه.

المستجد السابع: تحلل البائع من الضمانة بقوة القانون

 نص المشرع في الفصل 19 ـ618  على تحلل البائع من الالتزام بالضمانة المقدمة بقوة القانون  بمجرد تقييد عقد البيع النهائي أو الحكم القضائي النهائي بالسجل العقاري إذا كان العقار محفظا أو ايداعه بمطلب التحفيظ  أو بمجرد إبرام العقد وصدور الحكم القضائي النهائي إذا كان العقار غير محفظ.

كم يتحلل البائع من الالتزام بالضمانة بمجرد صدور حكم نهائي بالفسخ ناتج عن رفض المشتري تنفيذ التزاماته المنصوص عليها في عقد البيع الابتدائي، أو إتمام البيع بعد استيفاء الاجراءات المنصوص عليها في المادة   أدناه، ولا يجوز لمحرر العقد الافراج عن الاقساط المودعة لفائدة البائع إلا بعد حصوله من طرف هذا الاخير على الضمانة التي تغطي كل قسط يؤديه المشتري، في حالة تحلل البائع من التزامه بالضمانة يتعين على محرر العقد الابتدائي للبيع إرجاع سند أو سندات الضمانة أو التأمين إلى البائع بمجرد توصله بطلب خطي من هذا الاخير ترفق معه الوثائق التي تبث الحالتين أعلاه.   

المستجد الثامن: التقييد الاحتياطي للعقد الابتدائي

جاء  المشرع المغربي في الفصل 10ـ618  بمستجد بارز حيث أصبح من حق المشتري  طلب إجراء تقييد احتياطي شريطة أداء تسبيقات تتجاوز    من ثمن البيع ودون الحاجة  لموافقة البائع على التقييد،  وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الاثر،  عكس ما كان عليه الامر قبل التعديل حيث  كان يمنع على المشتري طلب إجراء تقييد احتياطي دون موافقة البائع.

وتجدر الاشارة إلى  أن المحافظ على الاملاك العقارية يقوم أثناء تقسيم الملك موضوع الرسم العقاري الاصلي بنقل كل تقييد احتياطي مضمن بهذا الرسم إلى الرسم العقاري الفرعي المتعلق به.

المستجد التاسع:  مبلغ التعويض عند الفسخ

حدد المشرع نسبة جديدة  تتمثل في %15  من المبالغ المؤداة في حالة فسخ عقد التخصص أو العقد الابتدائي   للعقار في طور الانجاز  وذلك عند فسخ العقد من أحد الطرفين، وبذلك يستحق الطرف المتضرر من الفسخ تعويضا لا يزيد على   من المبالغ المؤداة، مع مراعاة أحكام الفصل 7ـ618 عوض نسبة %10  التي كانت سابقا قبل التعديل.

غير أنه يحق للمشتري فسخ العقد دون تعويض إذا تجاوز البائع الاجل المتفق عليه لتسليم العقار، مع استثناء الحالة التي يطلب فيها البائع أجل إضافي لإتمام الأشغال لا يتجاوز ستة اشهر، مع إخبار المشتري بذلك داخل أجل شهر قبل تاريخ انصرام أجل إتمام الأشغال الاصلي7ـ618 تحت طائلة فسخ العقد وتحمله نسبة التعويض المحددة في الفصل14ـ618.

المستجد العاشر: إبرام العقد النهائي

اشترط المشترع في الفصل 16ـ618 لإبرام العقد النهائي ضرورة وضع البائع لدى محرر العقد شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الاشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات بالإضافة إلى الادلاء برخصة السكن أو شهادة المطابقة، واستخراج الرسوم العقارية الفرعية بالنسبة للعقارات المحفظة،  وبعد أداء المشتري ما تبقى من ثمن البيع كما هو محدد في عقد البيع الابتدائي.

كذلك يتعين على البائع بمجرد حصوله على رخصة السكن أو شهادة المطابقة المشار إليها في الفصل6 -618  وعلى أبعد تقدير داخل أجل60  ستين يوما الموالية لتاريخهما أن  يخبر المشتري في محل مخابرته  المصرح به في عقد البيع الابتدائي، أو عند الاقتضاء في عقد التخصيص بإحدى طرق التبليغ المعتمدة قانونا، وأن يقوم بالإجراءات اللازمة لتحيين الملك موضوع الرسم العقاري من أجل استخراج رسوم فرعية خاصة إذا كان العقار محفظا.

كما يتعين على البائع أن يخبر المشتري بواسطة نفس طرق التبليغ المنصوص عليها في الفقرة الاولى أعلاه بتاريخ استخراج الرسوم العقارية الفرعية داخل أجل لا يتجاوز 30  يوما الموالية لهذا التاريخ.

المستجد الحادي عشر: فسخ العقد ونقل الملكية

إذا رفض أحد الطرفين إتمام البيع داخل أجل 60  يوما ابتداء من تاريخ توصله بالإشعار طبقا للفصل 19ـ 618 عوض أجل ثلاثين يوما قبل التعديل، أما بعد التعديل  أصبح يحق للطرف المتضرر إما:

ـ فسخ العقد بقوة القانون تطبيقا لأحكام الفصل 260 من قانون الالتزامات والعقود مع حقه  في التعويض.

ـ اللجوء إلى التحكيم أو إلى المحكمة من أجل إتمام البيع، أو حقه  في التعويض المنصوص عليه في الفصل إضافة إلى حالات الفسخ المذكورة سابقا.

يقوم الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع  مقام عقد البيع الابتدائي قابل للتقييد في السجل العقاري إذا كان العقار محفظا، أو ايداعه بمطلب التحفيظ إذا كان العقار في طور التحفيظ.

20ـ 618 تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري من إبرام  العقد النهائي أو صدور الحكم النهائي في الدعوى إذا كان العقار غير محفظ  أو في طور التحفيظ، أما في حالة كون العقار محفظا فإن الملكية تنتقل من تاريخ العقد أو الحكم المذكورين في الرسم العقاري.

بقلم ذ محمد الدكاك
طالب باحث بماستر القانون المدني المعمق كلية الحقوق أكادير
 


أعلى الصفحة