القانون العقاري

بقلم ذ الخليل المزدوغي
باحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون الخاص
تحت عدد: 695
يعتبر عقد الكراء من أهم العقود المسماة بعد عقد البيع. فهو يتيح للمالك استغالل أمالكهم و يتيح في الوقت نفسه لغير المالك وسيلة الانتفاع بما لا يملكون 1 . وهو من الناحية العملية من أكثر

العقود تداولا، لا يستغني عنه أصحاب الدخول المتوسطة و الدنيا من موظفين و عمال و طلبة و مهنيين صغار و قرويين أجبرتهم الظروف الطبيعية القاسية إلى الهجرة نحو المدن 2 .فبواسطة الكراء يمكنهم الحصول على مأوئ أو محل يلائم دخلهم. كما يعتبر من الناحية الاقتصادية أداة تعاون بين المكرين و المكترين باعتباره وسيلة لاستثمار الاموال المملوكة للأولين عن طريق الأخرين. وهو من الناحية القانونية ينشأ رابطة تستمر فترات طويلة بين طرفي العلاقة الكرائية، تؤدي في كثير من اللأحيان إلى ظهور منازعات و خلافات يستلزم فضها عن طريق القضاء المختص.الشيء الذي فرض على المشرع مراعاة الدقة في وضع القواعد التي تضبط هذه العلاقة المستمرة من خلال تحديد حقوق و واجبات الطرفين 3 .

وهكذا نجد أن المشرع المغربي أعطى عناية خاصة لعقد الكراء، حيث خصه بالباب الأول من القسم الثالث من الكتاب الثاني من قانون الالتزامات والعقود ، وحاول بحث أحكام انعقاده وأثاره وكيفية انقضائه.وواصل المشرع اهتمامه بهذا العقد من خلال سن مجموعة من القوانين الخاصة المنظمة للكراء، ونخص بالذكر القانون 79.6 الصادر بظهير 25 دجنبر 1980 الذي .نسخ ظهير 05 ماي 1928 بعد أن ظل هذا القانون ساري المفعول طيلة نصف قرن 4 ثم القانون 12.67 الذي حاول المشرع من خلاله لم شتات القوانين الخاصة بالكراء،وجعله مدونة شاملة جامعة لمختلف أحكام العلاقة التعاقدية بين المكري و المكتري عمال بمبدأ المساواة.

وقد حاول المشرع من خلال هذا القانون الأخير خلق نوع من التوازن بين طرفي العلاقة التعاقدية من خلال فرض مجموعة من الالتزامات سواء على عاتق المكري أو المكتري، والتي من خلالها تحقق الحماية القانونية لكل طرف في مواجهة الأخر.
ولتحقيق التوازن المنشود، جاء المشرع بمجموعة من المستجدات التي لم يكن منصوصا عليها بموجب القوانين السابقة التي نسخها القانون رقم 12.67؛ ومن أبرزها على الاطلاق ضرورة تحرير بيان وصفي للمحل المكترى خلال مرحلة تسليمه من قبل المكري للمكتري.
وقد أكد المشرع المغربي في الفصل 636 من قانون الالتزامات والعقود على أن تسليم الشيء المكترى ينظم بمقتضى الأحكام المقررة لتسليم الشيء المبيع 5 أي طبقا للمقتضيات والأحكام الواردة في الفصلين 499 و 531 من قانون الالتزامات والعقود . والملاحظ أن المشرع لم يحدد، سواء ضمن المقتضيات العامة أو الخاصة بعقد كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني مفهوم هذا الالتزام؛ واكتفى بالاحالة على المقتضيات المتعلق بتسليم الشيء المبيع، نظرا للتقارب بين التزام البائع بتسليم المبيع والتزام المكري بتسليم العين المكتراة. و بالعودة إلى هذه الأحكام يمكن استخلاص مفهوم التسليم من خلال الفصل 499 من ق.ل.ع الذي ينص على مايلي : '' يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء المبيع ويضعه تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والانتفاع به بدون عائق.''
وعليه فان الاحاطة بهذا الالتزام تقتضي منا معالجته في مبحثين، نخصص الأول لتحديد ماهية التسليم ومضمونه، قبل أن ننتقل إلى دراسة ظروفه و حيثياته في المبحث الثاني.

❖المبحث الأول: مفهوم التسليم و مضمونه
يقصد بالتسليم لغة المناولة وإعطاء الشيء والتخلي عنه لمن له الحق فيه.أما في الاصطلاح القانوني فانه يقصد به وضع الشيء المكترى رهن إشارة المكتري ، ويتحقق تسليم الشيء المكترى عادة عن طريق تسليم المفاتيح للمكتري، الأمرالذي يقتضي أن يكون المحل المكترى فارغا لاستقبال المكتري الجديد 6 .

وسنحاول في هذا المبحث دراسة هذا الالتزام من خلال قانون الالتزامات والعقود المغربي ومقارنته ببعض التشريعات المقارنة، إضافة إلى تسليط الضوء على جديد قانون 12.67 في هذا الموضوع ، مع الاشارة إلى موقف الفقه والقضاء من ذلك .
✓المطلب الأول: الالتزام بتسليم العين المكتراة وفق أحكام القوانين المغربية.
تناول المشرع المغربي لالتزامات المكري في الفصل 635 من قانون الالتزامات والعقود 7 وحسب هذه المادة فان المكري يلتزم أولا بتسليم العين المكتراة وصيانتها طيلة مدة العقد.
ونظرا لأهمية هذا الالتزام استهل المشرع الفرع الأول من الباب الثالث من القانون رقم 12.67 والمتعلق بالتزامات المكري بنصه ضمن الفقرة الأولى من المادة الخامسة على مايلي '' يجب على المكري أن يسلم للمكتري المحل والمرافق التابعة له،وكذا التجهيزات المذكورة في عقد الكراء...'' كما نصت المادة العاشرة من نفس القانون على أنه : '' يجب على المكري صيانة المحل بالشكل الذي يسمح باستعماله وفق ماهو منصوص عليه في العقد، وأن يقوم بجميع الاصلاحات الضرورية للحفاظ عليه وصيانته .
o الفقرة الأولى :تسليم العين المكتراة وفق فانون الالتزامات و العقود
أفرد المشرع المغربي مكانة خاصة للتسليم حيث خصه بمجموعة من الفصول 8 في قانون الالتزامات والعقود.والملاحظ هنا أن المشرع تأثر بالفقه الاسلامي 9 الذي نظم التزام المكري بتسليم المأجور وفق الأحكام الخاصة بتنظيم التزام البائع بتسليم الشيء المبيع . كما جعل المشرع هذا الالتزام أمرا إيجابيا من جانب المكري، حيث فرض عليه تسليم العين وملحقاتها، وكذا صيانتها أثناء مدة اإليجار، في حالة تصلح معها لأداء الغرض الذي خصصت له وفقا لطبيعتها، ما لم يشترط الطرفان غير ذلك، وفي كراء العقارات، تقع الاصلاحات البسيطة على المكتري إذا قضى عرف المكان بذلك 10 .
وهذا ما يفند رأي بعض الفقه الذي يرى بأنه يجب تطعيم القوانين العربية ، بخصوص التزام المكري بالتسليم ، بالأحكام المنصوص عليها في المادة 1720 من القانون المدني الفرنسي الذي يوجب المكري "بتمكين المكتري من الشيء المؤجرعلى حالة حسنة من الترميم 11 .

o الفقرة الثانية :مستجدات التسليم في قانون 12 .67
سار المشرع المغربي على نفس النهج في القانون 12.67 ، حيث نجده يستعمل صيغة ويدل استعماله لكلمة يجب ، على .الوجوب في الفقرة الأولى من الفقرة الخامسة من هذا القانون 12 مدى حرصه على جعل الالتزام بالتسليم إيجابيا. وهو ما يزكي ، مرة أخرى،الرأي السابق حول مدى ايجابية الالتزام بالتسليم من جانب المكري في التشريع المغربي عاما كان أو خاصا. وقد جاء القانون 12.67 بمستجد بالغ الأهمية بخصوص تسليم العين المكتراة، حيث اشترط توفرها على مجموعة من المواصفات الضرورية.و هذا ما أشار إليه بشكل صريح في الفقرة . ذلك أن مناط عقد الكراء المنفعة، و بها يستطيع الثانية من المادة الخامسة من هذا القانون 13 المكتري الانتفاع بعقار مملوك للغير لقاء الوجيبة التي يتحملها و اتخاذه مسكنا يؤويه.

فالمشرع هنا لم يقف عند حدود تقنين عقد الكراء، و إنما تدخل صراحة ليستوجب ضرورة أن يكون محل الكراء المعد للسكنى الئقا متوفرا على شروط الصحة و الراحة و الكرامة،لان المسكن مكان إقامة المكتري و ذويه و فضاء راحتهم و اطمئنانهم و خصوصيتهم، و ينبغي أن . و هو هنا لم يميز بين المحالات الموجودة في الحواضر تتوفر فيه المقومات الدنيا للعيش الكريم 14 و تلك الموجودة في الأرياف. وهذا المقتضى تنفرد به المحلات المعدة للسكنى وحدها دون المخصصة للاستعمال المهني، رغم أن القانون عطف هذه على الأولى في مجمل الأحكام 15 .

وفي حالة قيام المكري بكراء محل لا يتوفر على الشروط المذكورة أعلاه، فقد نصت المادة السادسة من القانون 12.67 على إمكانية تحرير اتفاق كتابي ثالث، مستقل عن عقد الكراء والبيان الوصفي الذي يعرض حالة المحل، يحدد من خلاله الأشغال التي يمكن أن يجريها المكتري،بحيث يتم اقتطاع مصاريفها من الوجيبة الكرائية. ويكمن لهذا الاتفاق، أن يكون مؤرخا وموقعا من الطرفين،ومصادقا على توقيعهما لدى الجهات المختصة. كمايحدد الاتفاق الكتابي قيمة المصاريف وكيفية خصمها من الوجيبة الكرائية، ومدة الخصم وكيفية تعويض المكتري في حالة إفراغه قبل نهاية العقد, للمحل المكترى مقابل إثبات المصاريف التي تم إنفاقها.

إلا أن ما يؤخذ على المشرع، وعلى الرغم من الأهمية البالغة للمقتضى المذكور أعلاه، والذي سيكون له تأثير كبير على تنظيم كراء المحلات السكنية، فإن تنصيصه عليها لم يأت بمقتضى قاعدة آمرة، فكلها قواعد مكملة يمكن أن يجبها العرف أو الاتفاق، وهو مايفهم من استعماله لعبارة الامكان وليس الوجوب، بحيث ترك ذلك رهينا بإدارة الأطراف، كما لم ينص على جزاء الاخلال بذلك الشرط. وهو ما يضعنا أمام مجموعة من التساؤلات عن الحالة التي يقوم فيها المكتري الذي اعتمر محال مخالفا لما اشترطته المادة الخامسة بإدخال تعديلات على المحل المكترى، بحيث يلائمه للشروط المتطلبة بدون الحصول على إذن كتابي من المكري: هل يحق للمكري في هذه الحالة فسخ عقد الكراء الرابط بينهما ومطالبته بإفراغ المحل بناء على ما ثبت في حقه؟ هل يحق للمكتري اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإلزام المكري بالقيام بالاصلاحات المذكورة، وفي حالة امتناعه هل يمكن اعتبار ذلك بمثابة إذن له للقيام بها مع اقتطاع المصاريف من قيمة الوجيبة الكرائية؟

إن الجواب على التساؤلات أعلاه، يجد سنده من خلال المادة العاشرة التي جاء في فقرتها الأخيرة أنه" لا يجوز للمكري أن يعارض في إجراء الاصلاحات التي يقوم بها المكتري ما دامت هذه الأخيرة لا يترتب عنها أي تغيير في طبيعة المحل المكترى."
و قد ذهب المشرع المغربي إلى ابعد من ذلك حيث اوجب، في المادتين السابعة و الثامنة من نفس القانون, على المكري و المكتري انجاز بيان وصفي لحالة العين محل العلاقة الكرائية قبل بسط المكتري يده عليها، بكيفية دقيقة و مفصلة من حيث نوعه و خصائصه و مزاياه و واشترط تجنب استعمال صيغ من قبيل "حالة جيدة" أو "حالة متوسطة". 16 تجهيزاته
و قد كرس هذا القانون قرينة قانونية مؤداها انه في حالة عدم انجاز البيان الوصفي من .كما حث الطرفين قبل التوقيع على العقد, فان المكتري تسلم المحل في حالة صالحة للاستعمال 17 المشرع بمقتضى المادة السابعة من نفس القانون على انجاز بيان وصفي آخر وقت استرجاع المحل المكترى 18 بعد انتهاء العالقة الكرائية حول الحالة الأصلية التي كانت عليها العين المكتراة. وكذا الحفاظ على حق المكري في استردادها على نفس الحالة،إذ يمكنه من إلزام المكتري الذي أدخل التعديلات على المحل دون إذن كتابي منه ( المادة الخامسة عشر) عند إفراغه للمحل إرجاء الحالة إلى ما كانت عليه، أو الاحتفاظ لفائدته بالتغييرات المنجزة دون أن يكون للمكتري حق المطالبة بالتعويض عن المصاريف المؤداة )الفقرة الثانية من المادة الخامسة عشر(. كما يضمن له الحصول على تعويض عادل عن الأضرار التي يمكن أن يلحقها المكتري بالعين أثناء استغلال منفعتها السكنية مقارنة مع ما كانت عليه، ويعفيه أيضا من ضمان العيوب الواردة بالبيان، والتي يفترض علم المكتري بها، وذلك بصريح الفقرة الأولى من المادة التاسعة التي تنص على أنه: " يجب على المكري أن يضمن للمكتري تسلم المحل المكتر ىو الانتفاع الكامل والهادئ به، وأن يضمن له العيوب التي تعرقل ذلك الانتفاع ماعدا تلك المحددة بالبيان الوصفي...".
.
وماقيل عن المكري يصدق بالنسبة للمكتري، الذي يمكنه البيان الوصفي المذكور من االطالع على حقيقة المحل المراد اكتراؤه، ويحميه من كل ادعاء مغاير للحقيقة بعد انتهاء العلاقة الكرائية، أو حتى خلال سريانها،خاصة بعد تحرير البيان الوصفي الذي يتم إنجازه بعد تسليم العين المكتراة،إذ يمنع المكري من التحايل بلجوئه إلى طلب إفراغ المكتري من المحل بعلة إضافة تغييرات على العين دون إذن منه. ومن هنا، تبدو بجلاء المقاربة التوازنية التي حاول المشرع تحقيقها من خلال سن مقتضيات ضامنة لتكافؤ المراكز القانونية لطرفي العلاقة الكرائية.

كما أن القانون 12 .67 جاء صريحا فيما يتعلق بتحديد ملحقات العين المكتراة، حيث نجده يشير بصراحة في مادته الأولى إلى هذه الملحقات و المتمثلة في الأقبية و المرائب و الأسطح و الساحات و الحدائق و التي لا تخضع لتشريع خاص ، و ما لم ينظمه هذا القانون يكون الرجوع فيه إلى قانون الالتزامات و العقود.

أن المقصود بملحقات العين المكتراة بملحقات العين المكتراة يختلف عن و يرى بعض الفقه 19 نظيراتها في عقد البيع, فعندما يتعلق الأمر بكراء المنازل الفردية سواء كانت فيلات أو دور مستقلة فان المكري يكون ملزما بتسليم العين المكتراة و ملحقاتها من الحديقة و البئر و المراب و غرفة الغسيل .أما إذا كان المأجور شقة في عمارة أو مجموعة سكنية،فانه يكون داخلا في عداد ملحقاتها كل الأجزاء المشتركة بين السكان كالمصعد، إنارة السلالم،وسطح العمارة .
و بالتالي فانه يجب على طرفي العلاقة التعاقدية تحديد لائحة الملحقات المشمولة بالكراء، إذ يحق للمكري أن يشترط عدم إدراج بعض الملحقات إذا رغب في الاحتفاظ بها لنفسه، و إذا قبل المكتري بهذا الشرط لم يكن له بعد ذلك أن يطالب بها حتى و لو كان العرف مقتضيا الاستفادة منها.
✓ المطلب الثاني:الالتزام بتسليم العين المكتراة وفق أحكام التشريع المقارن
تنص المادة 566 من التقنين المدني المصري على ما يلي :
" يسري على الالتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسري على الالتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام, و على الأخص ما يتعلق منها بزمان التسليم و مكانه و تحديد مقدار العين المؤجرة و تحديد و يقابل هذا النص في التشريعات العربية األخرى :المادة535 في التقنين المدني ملحقاتها 20 السوري، و المادة565 في التقنين المدني الليبي، و المادة748 في التقنين المدني العراقي،والمادة 545 في تقنين الموجبات و العقود اللبناني، و المادة 571في التقنين المدني الكويتي، و المادة680 في التقنين المدني الأردني 21 .

و الملاحظ في هذه الفقرة أن هناك شبه إجماع و تطابق لدى مختلف التشريعات العربية حول طبيعة الالتزام بالتسليم من جانب المكري. و الذي يعنينا هنا، خاصة في التشريع المصري، هي الأحكام المتعلقة بتحديد ملحقاتها والمشار إليها في المواد432 إلى 434مدني مصري، و التي تنص على انه ال يجوز تسليم شيء أخر مكان المحل المكترى و لو كان خيرا منه، و إذا كان معينا بنوعه ولم تذكر درجة جودته فيجب أن يكون من صنف متوسط، وليس هذا إلا تطبيقا للقواعد العامة في البيع و الايجار و سائر العقود.

أما ملحقات العين المؤجرة هي كل ما اعد بصفة دائمة لاستعمال العين طبقا لما تقضي به طبيعة الأشياء و عرف الجهة و قصد المتعاقدين. فملحقات الشيء ليست من أصله، وال من نمائه، ولا من منتجاته ولا من ثمراته فهي شيء مستقل عن الأصل،غير متولد منه، و لكنه اعد بصفة دائمة ليكون تابعا للأصل و ملحقا به، و ذلك حتى يتهيأ للأصل أن يستعمل في الغرض المقصود منه أو حتى يستكمل هذا الاستعمال،فالملحقات إذن هي ما يتبع الأصل و يعد بصفة دائمة لخدمته.

و الملاحظ أن القضاء المصري سار على نفس نهج القانون المدني فيما يتعلق بتحديد ملحقات ،وبما أن هذا التحديد يختلف باختالف الظروف . فهو بذلك يترك لتقدير قاضي العين المكتراة 22 الموضوع يستهدي فيه بما اعد بصفة دائمة لاستعمال العين المؤجرة و بالغرض المقصود منها و بطبيعة الأشياء و عرف المكان و قصد المتعاقدين، و لا يخضع تقدير قاضي الموضوع في هذا .الشأن لرقابة محكمة النقض متى كان استخالصه سائغا 23

كما أن المشرع المصري جاء بمستجد بالغ الأهمية في التقنين المدني الجديد حيث نص في المادة 564 على أن " يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدته من المنفعة وفقا لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين ". 24
وبمقابلة النصين نرى أن الاختالف واضح بينهما في هذه الحالة حيث اكتفى التقنين المدني المصري القديم بأن يكون تسليم الشيء في الحالة التي هو عليها. بينما أكد المشرع المصري في التقنين الجديد على ضرورة أن يكون تسليم الشيء في حالة حسنة، وهذا ما تقضي به أيضا المادة 1720 من التقنين المدني الفرنسي التي تنص على أن " المؤجر يلتزم بتسليم الشيء في حالة حسنة من الترميم من جميع الوجوه" 25 .

والمقصود بالحالة الحسنة هنا ،حسب الفقيه الجليل عبد الرزاق أحمد السنهوري ,أن يسلم المنزل المؤجر للسكنى صالح الأبواب و النوافذ، نظيف الحيطان، كامل المفاتيح، سليم أسالك الكهرباء والأجهزة الأخرى منزوح المراحيض إن لم تكن متصلة بالمجاري العامة.وبالتالي فهو ملزم بإجراء جميع الاصلاحات اللازمة للعين المؤجرة، وإذا هلكت قبل التسليم، ولو بسبب أجنبي،كان للمستأجر أن يطلب فسخ الايجار لان المؤجر لا يستطيع القيام بالتزامه المتمثل في تسليم العين في حالة صالحة.

❖المبحث الثاني : ظروف التسليم
إن الحديث عن ظروف تسليم العين المكتراة يعني التطرق لمختلف الحيثيات المتعلقة بالتسليم،أي محاولة الاجابة عن التساؤلات التالية: متى وأين وكيف وعلى عاتق من تقع نفقات التسليم؟ 26 .
وعليه سنحاول في هذا المبحث تسليط الضوء على زمان ومكان( المطلب الأول) و حيثيات (التسليم( المطلب الثاني.

✓المطلب الأول : زمان التسليم و مكانه
o الفقرة الأولى: زمان التسليم
نص الفصل 636 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على أن تسليم الشيء المكتر ىينظم ، وبالتالي فإن تسليم العين المكتراة يجب أن يتم بمقتضى الأحكام المقررة لتسليم الشيء المبيع 27 فور إبرام عقد الكراء مع مراعاة طبيعة الشيء أو ما يقضي به العرف.

بناء على مقتضيات هذه المادة يتضح أن ميعاد التسليم قد يكون معجال أو مؤجال.
1:التسليم المعجل
ويتم ذلك فور إبرام العقد شريطة أن تكون العين المكتراة جاهزة للانتفاع بها إثر انتهاء مجلس العقد, مما يتطلب أن يكون المكتري قد وفى بواجب الأجرة، ويستثنى من هذا النوع من التسليم كراء مكان في طور البناء أو في حيازة الغير.
2 :التسليم المؤجل
يحدث هذا النوع من التسليم عندما يقع الاتفاق بين طرفي العلاقة الكرائية على تأجيل التسليم إلى تاريخ يعينه العقد نظرا لطبيعة العين المكتراة التي قد تكون في حاجة إلى بعض الاصلاح،وبالتالي يشترط المكري هذا النوع من التسليم إلى حين حصوله على الأجرة من أجل إنفاقها على العين لتكون في حالة صالحة للاستعمال عند التسليم.
ويجري الحكم ذاته إذا كان عرف المكان يقتضي بتأجيل التسليم. والمقصود هنا عرف المدينة يحدد بداية هذا العقد في اليوم الأول من الشهر والذي يتحدد بموجبه فمثلا عرف مدينة مراكش 28 ميعاد التسليم وعليه فإنه بحلوله يستحق المكري الأجرة.
ونلاحظ أن المشرع المغربي في القانون 12.67 لم يفصل كثيرا في زمان التسليم واكتفى بالاشارة في المادة الخامسة"يجب على المكري أن يسلم للمكتري المحل والمرافق التابعة، وكذا التجهيزات المذكورة في عقد الكراء."
وبالتالي يمكن القول أن المشرع في هذا الأمر لم يخرج عما نصت عليه الفصول المنظمة لزمان التسليم سواء في عقد البيع أو في عقد الكراء كما ينظمه قانون الالتزامات والعقود 29 .
أي أنه عمل هنا بمبدأ سلطان الارادة، وجعل زمان التسليم قاعدة مكملة تترك فيها الحرية لطرفي العلاقة التعاقدية من أجل تحديد زمن التسليم.وفي حالة عدم الاشارة إليه فإن أحكام ومقتضيات والعقود المشار إليها سابقا تبقى الفيصل في حالة وجود نزاعبين المكري والمكتري حول الموضوع.

وبخالف الوضع بالنسبة للقانون المغربي، فإن نظيره المصري لم ينص على ميعاد التسليم لا بمناسبة تنظيمه لعقد البيع و لا في عقد الكراء، مما جعل القضاء والفقه مجبرين على الرجوع ، ويتعلق الأمر بالتحديد بما نصت للقواعد العامة من اجل البحث عن الحكم الذي ينبغي اعتماده 30 عليه الفقرة الأولى من المادة 346 مدني والتي تقضي بأنه :
" يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، مالم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك".
وبناء على كل ذلك يجب تسليم العين المكتراة في الوقت المحدد من طرف المتعاقدين والمشار إليه صراحة في العقد. فإن لم يكن كذلك، فقد يفهم بطريقة ضمنية أنهما قد أحالا على العرف السائد في تعيين الميعاد، والذي غالبا مايكون في أول الشهر بالنسبة للمنازل، فإذا تخلف العرف حتى ولو كانت العين أو الاتفاق، فالمناص عندئذ أن يكون التسليم فورا بمجرد انعقاد الايجار 31 مشغولة، ويجب على المؤجر في هذه الحالة إخلاؤها 32 .

وتجدر الاشارة إلى أن الأجرة لاتستحق إال إذا تسلم المستأجر العين المؤجرة وتمكن من الانتفاع بها، وعلى ذلك إذا تأخر المؤجر عن التسليم، فال يلتزم المستأجر بالأجرة خلال فترة التأخر حتى ولو كان عدم التسليم راجعا لسبب أجنبي.
ويتضح لنا هنا،أن المشرع المصري قدم نوعا من الحماية للمستأجر من خلال عدم اشتراطه عليه دفع الأجرة عن مدة التأخير سواء كان ذلك، بفعل تهاون المؤجر أو بفعل سبب أجنبي أو قوة قاهرة. كما أنه أعطى للمؤجر، إذا اشترط دفع الأجرة مقدما ،الحق في حبس العين والامتناع عن تسليمها حتى يستوفي الأجرة المستحقة 33 .

أن الحق في الحبس الممنوح للمؤجر يعد دفعا بعدم التنفيذ، حتى ولو قدم ويرى بعض الفقه 34 المستأجر رهنا أو كفالة، وذلك لان الرهن أو الكفالة لا يغنيان المؤجر على حصوله على كل ما يستحقه من أجرة. كما يجوز للمؤجر أن يحبس العين المؤجرة ولو لم يحل الأجل المشروط لدفع الأجرة إذا سقط حق المستأجر في الأجل طبقا لاحكام المادة 273 مدني مصري أي بشهر إفلاسه أو إعساره أو إضعافه للتأمينات التي قدمها أووعد بتقديمها.

وطبقا لهذه المادة كان من المفروض أنه في حالة إعسار المستأجر أو إفلاسه يسقط الأجل .ولكن يلاحظ أن المشرع أعطى لهذا الأثر بالنسبة للمستأجر في حالتي الاعسار أو اإلفلاس. و لكن يجوز للمستأجر في هذه الحالة أن يطالب بالتسليم إذا ما قدم رهنا أو كفالة تأمينا لدين الأجرة عند حلول أجلها، وذلك كله طبقا للقواعد العامة في الحبس، إذ أن حق المؤجر في حبس العين يسقط عندئذ.وإذا استعمل المؤجر حقه في الحبس، فال يجوز للمستأجر أن يستولي على العين المؤجرة دون إذنه،فإن فعل ذلك جاز للمؤجر استرداد العين منه.

ويعتبر المؤجر متنازلا عن حقه في الحبس بمجرد تسليمه للعين المؤجرة برضاه إلى المستأجر وبالتالي لا يجوز له في هذه الحالة استرداد العين لممارسة حقه في الحبس عليها 35 . كما نجد أن القضاء المصري أقر للمؤجر الحق في الحبس وهو ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة في 16 ديسمبر 1924م 37 صفحة 66 " لايلتزم المؤجر بتنفيذ تعهده إلا إذا قام المستأجر بتنفيذ ما تعهد به، فإذا لم يثبت المستأجر انه دفع األجرة المتفق عليها في العقد فلا يجوز له مطالبة المؤجر بتعويض عن عدم تسليم الأرض المؤجرة 36 .

وقد جاء القانون 136 لسنة 1981 بمستجد بالغ الأهمية حيث نصت المادة 23/12 على أن يعاقب بعقوبة جريمة النصب المنصوص عليها في قانون العقوبات " المالك الذي يتخلف دون مقتضى عن تسليم الوحدة في الموعد المحدد وذلك دون إخلال بالتعاقد ويحق للمستأجر في استكمال األعمال الناقصة وفقا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 13 من القانون 49 سنة 1977 ، ويكون ممثل الشخص الاعتباري مسؤولا عما يقع منه من مخالفات لأحكام هذه المادة 37 "
ويستشف من هذه المادة أن المشرع المصري في قانون الايجار هذا أوجب معاقبة المالك المؤجر الذي يتخلف عن تسليم الوحدة المؤجرة في الموعد المحدد في عقد الايجار دون عذر بعقوبة جريمة النصب، بسبب عدم الوفاء بالتزامه اتجاه المستأجر الذي قد يلحقه ضررا من هذا التأخير.
o الفقرة الثانية: مكان التسليم
نص المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 502 من قانون الالتزامات والعقود على أنه:"يجب أن يتم التسليم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع، مالم يتفق على غير ذلك".

ومن هنا يتضح أن التسليم يجب أن يتم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند الكراء، وهذا الشيء بديهي لأن العقار مال ثابت.إلا أن هذا ال يمنع طرفي العلاقة التعاقدية من الاتفاق على أن يكون التسليم في مكان غير مكان وجود العقار المكترى.
ويلاحظ أن المشرع المغربي في قانون 12 .67 لم يشر بشكل صريح إلى مكان التسليم و بالتالي سار على نفس النهج السابق ذكره في ما يعلق بزمان التسليم أي الرجوع إلى مانصت عليه مقتضيات قانون الالتزامات والعقود في هذا الأمر.والتي تعتبر بدورها قاعدة مكملة من خلال ترك الحرية للطرفين بالاتفاق على المكان الأنسب للتسليم.
كما هو الشأن بالنسبة لزمن التسليم، فان هناك بعض التشريعات التي لم تتطرق لمكان التسليم الذي اكتفى بما نصت عليه بمناسبة تناولها لعقد الكراء، كما هو الشأن بالنسبة للتشريع المصري 38 القواعد العامة في القانون المدني.
: وهذا ما أشار إليه صراحة الفقيه عبد الرزاق أحمد السنهوري 39
" لا يوجد هنا أيضا نص، لا في البيع ولا في الايجار يعين مكان التسليم ولكن يوجد نص عام يسري على جميع العقود وهو ما نصت عليه المادة 347 مدني والتي جاء فيها " إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات وجب تسليمه في المكان الذي كان موجودا فيه وقت نشوء الالتزام،ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك". فإذا لم يكن هناك اتفاق وجب الرجوع إلى ما يقضي به العرف، فإنه لم يوجد وكان الشيء المؤجر معينا بالذات، كان التسليم في المكان الذي يكون هذا الشيء موجودا فيه وقت انعقاد ذاك الايجار،ويتبع هذا الحكم في شأن العقار والمنقول المعين بالذات الذي له مكان وجود معين 40 .

وبما أن موضوعنا هو العقار فإن تسليمه يكون في محل وجوده، لانه لا يمكن للمتعاقدين الاتفاق على غير ذلك، إذ أن هذا يتعارض مع طبيعة الأشياء، إلا إذا كان التسليم مقصورا على إعطاء مفاتيح المنزل مثال للمستأجر وهذا يجوز حصوله في جهة أخرى ويتبع ذلك اتفاق الطرفين, وان لم يوجد اتفاق ففي مكان وجود المنزل 41 .
ومن كل ما سبق يمكن القول أن هناك إجماع من قبل كل التشريعات العربية، على أن مكان تسليم العين المكتراة غالبا ما يتم في مكان وجوده باعتبار طبيعتها كعقار لا يمكن نقله من مكان لاخر.
✓المطلب الثاني :حيثيات التسليم
o الفقرة الأولى : أشكال التسليم

يشير المشرع المغربي في الفقرتين 1 و3 من المادة 500 من قانون الالتزامات والعقود إلى صور التسليم،والذي يمكن أن يكون إما تسليما فعليا أو تسليما حكميا.كما نصت أغلب التشريعات على سريان أحكام تسليم العين المبيعة على تسليم العين المؤجرة في أغلب الأمور المتعلقة بالتسليم ومنها الصور التي يكون عليها، والذي يتخذ شكلين رئيسيين،كذلك وهما.

1 .التسليم الفعلي :
يتحقق في نطاق عقد الكراء بحضور عنصرين اثنين: الأول منهما عنصر مادي والثاني عنصر :حيث يتمثل العنصر المادي في قيام المكري بوضع العين المكتراة تحت تصرف قانوني 43 المكتري ليبسط عليها سيطرته المادية وبالتالي الانتفاع به انتفاعا هادئا.وهذا مايفرض أن تكون هذه العين وقت بسط السيطرة المادية من طرف المكتري،خالية من كل مايمكن أن يعيق هذا الانتفاع وجاهزة للوفا ءبالمنفعة المقصودة بالكراء.
أما العصر القانوني فهو المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل 500 من قانون الالتزامات من خلال استعمال المشرع لكلمة تخلي المكري أي قيامه بإشعار المكتري بأنه يضع والعقود 44 العين المكتراة رهن إشارته ابتداء من تاريخ معين.
ويكتسي هذا العنصر القانوني أهمية بالغة، خصوصا في حالة تأخر المكري عن تنفيذ التزامه بتسليم العين، حيث أنه يصبح ملزما بالقيام بذلك مباشرة بعد إشعارالمكتري بالتسليم وتجدر الاشارة هنا إلى أن الاشعار بالتسليم يكون سواء بالطرق الرسمية لقانون المسطرة المدنية, وقد يقع كذلك بأي إخبار كتابي أو شفوي، إال أن المستحب أن يتم كتابيا للحسم في كل نزاع قد ينشأ الحقا بين الطرفين حول التسليم .
وبالنسبة للمشرع المصري، فإن التسليم الفعلي يكون بوضع العين المؤجرة تحت تصرف المستأجر والذي يتمكن من حيازتها و االنتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاء ماديا، ما دام المؤجر قد أعلمه بذلك.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية بأن عقد الايجار ينشئ التزامات متبادلة بين عاقديه، ويلتزم المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر وتمكينه من الانتفاع بها ومنع كل تعرض من الغير سواء كان هذا التعرض ماديا أو مبنيا على سبب قانوني مادام قد حدث قبل التسليم 45 .
ومن أبرز صور التسليم الفعلي إذا كانت العين المؤجرة منزلا، تسليم المستأجر المفاتيح أو بتمكينه من حيازته بأي طريق آخر،وذلك بعد إخلاء المنزل وإخراج ما للمؤجر أو للمستأجر السابق من أثاث وأمتعة فيه.
وقد يلجأ الطرفين في بعض الأحيان إلى تحرير محضر الجرد أو محضر التسليم لحصر ما سلمه المؤجر للمستأجر مع بيان مقداره وأوصافه، ويتم ذلك في الغالب إذا تعددت العين المؤجرة أو كثرت ملحقاتها، كما لو أجر شخص منزلا مفروشا لاخر فيشمل محضر الجرد بيانا مفصلا للمفروشات الموجودة بالمنزل وغير ذلك من الأمتعة المنزلية.
2 .التسليم الحكمي :
أشار المشرع إلى هذا النوع من التسليم في الفقرة الثالثة من الفصل 500 من قانون الالتزامات والعقود والتي تنص على أنه" يتم التسليم ولو بمجرد رضا الطرفين،إذا كان سحب المبيع من يد البائع غير ممكن وقت البيع، أو كان المبيع موجودا من قبل في يد المشتري على وجه آخر".

ومن هنا يتضح أن هذا النوع من التسليم يتمثل في اتفاق الطرفين على أن تتحول وضعية واضع اليد على العين من وضعيتها القديمة إلى وضعية المكتري مثال : أن يبيع شخص داره إلى آخر و يتفق معه أن يبقى مكتريا لها أو أن يكون مستعيرا لها من مالكها أو مرهونة لديه رهنا ، وهذا يعني أن طرفي العلاقة التعاقدية قد اتفقا سلفا على حيازيا، ثم تتغير صفته إلى مكتري 46 كافة الشروط العقدية التي تؤدي في الأخير إلى تغيير سبب وضع اليد على العين.
كما يتم هذا النوع من التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين على أن العين المؤجرة قد تم تسليمها من المؤجر إلى المستأجر ويتميز التسليم الحكمي عن التسليم الفعلي بكونه تصرف قانوني وليس بعمل مادي 47
وللتسليم الحكمي صورتان :
الصورة الأولى أن تكون العين المؤجرة في حيازة المستأجر قبل الايجار،بإعارة أو وديعة أورهن أوحيازة أو نحو ذلك،ثم يقع الايجار. أو تكون في حيازة المستأجر بإيجار سابق ثم يقع تجديد للايجار صريح أو ضمني.فيكون المستأجر حائز فعال للعين المؤجرة وقت صدور الايجار،ولا يحتاج إلى استيلاء مادي جديد ليتم التسليم. وإنما يحتاج إلى اتفاق مع المؤجر على أن تبقى العين المؤجرة في حيازته،ولكن لا كمستعير أو مودع عنده أو مرتهن أو مستأجر سابق، بل كمستأجر بإيجار مبتدأ أو إيجار مجدد.فتتغير نية المستأجر في حيازته للعين المؤجرة، وإن كانت الحيازة المادية تبقى كما كانت.

أما الصورة الثانية هي أن تبقى العين المؤجرة في حيازة المؤجر بعد الايجار، و لكن لا كمؤجر بل كمستأجر من الباطن أو مستعيرأو مودع عنده أونحو ذلك مما يترتب على عقد يتم بين المستأجر والمؤجر بعد الايجار ويستلزم نقل حيازة العين من المستأجر إلى المؤجر.فبدلا من أن يسلم المؤجر العين المؤجرة للمستأجر بموجب عقد الايجار،ثم يعود إلى تسلمها من المستأجر بموجب عقد إيجار من الباطن أو على أي عقد آخر،تبقى العين المؤجرة في يد المؤجر بعد أن يتم اتفاق الطرفان على أن يعد هذا تسليما لها من المؤجر للمستأجر ثم إعادة حيازتها للمؤجر بموجب العقد الجديد الذي تلى عقد الايجار.
وتوجد صورة ثالثة للتسليم الحكمي أوردها التقنين المدني العراقي(المادة 540 ،)ويمكن الأخذ بها دون نص لانها تتفق مع القواعد العامة.وتتحقق على الوجه الاتي : يؤجر المستأجر العين من الباطن قبل أن يتسلمها من المؤجر، أو يعيرها أو يودعها أو يتصرف فيها بأي تصرف آخر يستلزم القبض ويتسلم المستأجر من الباطن أو المستعير أو المودع عنده العين مباشرة من المؤجر، فيقوم هذا مقام التسليم إلى المستأجر، وتتميز هذه الصورة عن صورتي التسليم الحكمي المتقدمتين بأن فيها انتقالا ماديا لحيازة العين المؤجرة. كما تتميز عن التسليم الفعلي بأن الحيازة التنتقل ماديا إلى المستأجر نفسه،بل إلى شخص آخر يقوم مقامه في تسلم العين المؤجرة وهو المستأجر من الباطن أو المستعير أو المودع عنده. فيعد قبض هذا الشخص الاخر قبضا فعليا بالنسبة إلى العقد الذي أبرمه مع المستأجر،وقبضا حكميا بالنسبة إلى عقد اإليجار، ويقوم القبض الأول مقام القبض الثاني 48 .

o الفقرة الثانية : نفقات التسليم
يقصد بنفقات التسليم مختلف المصاريف التي يتطلبها هذا الالتزام، ولتفادي أي خالف حول هذه النقطة بادر المشرع المغربي إلى تنظيم هذه المصروفات بموجب نصوص خاصة تخرج على الأحكام العامة للفصل 509 في شأن توزيع نفقات تسليم الشيء المبيع بين البائع والمشتري. في حين نجد أن المشرع المصري لم ينص على قاعدة خاصة بالكراء أو حتى بالبيع مما دفع الفقه والقضاء المصريين إلى الاعتماد على مقتضيات القواعد العامة في الموضوع.

1 .نفقات التسليم في القوانين المغربية : تنص الفقرة الاولى من الفصل 637 من قانون الالتزامات والعقود على أن مصروفات التسليم تقع على المكري وتشير الفقرة الثانية من نفس المادة على أن " يتحمل كل من المتعاقدين مصروفات الحجج التي تسلم له كما يتحمل المكتري مصروفات رفع الشيء المكتر ىو تسلمه".وتشير الفقرة الثالثة من نفس الفصل أعاله إلى أنه :" وكل ذلك مالم يجر العرف أو يقضي االتفاق بخالف ذلك".
يمكن للطرفين االتفاق على ومعنى هذه العبارة أن أحكام الفصل 637 هي متممة ومكملة 49 خالفها بحيث يمكن تحميل المكتري وحده أو المكري وحده كل المصروفات أو جزء منها.وإذا وجد عرف يقضي بتحمل المكري أو المكتري بمصاريف معينة عمل بحكم العرف 50 .
وفي غير الحالتين المشار إليهما في الفقرة الأخيرة من الفصل 637 من قانون الالتزامات والعقود، يتضح لنا من خلال الفقرتين الأولى والثانية أن المشرع المغربي قام بتوزيع نفقات تسليم العين المكتراة بين كل من المكري والمكتري، وذلك على النحو التالي: حيث أنه بموجب هذا الفصل يتحمل المكري مصروفات التسليم، كما يتحمل أيضا نصيبا معينا في النفقات الخاصة بإعداد عقد الكراء وتحريره والخاصة أيضا بتحرير قائمة تثبت حالة العين أو وصفها عند التسليم، في حالة اتفاق الطرفين على الاشارة إلى ذلك في عقد الكراء.

في حين يتحمل المكتري، جزءا معينا من النفقات الخاصة بالحجج التي تسلمها من المكري بموجب عقد الكراء، ومن أمثلة ذلك نفقات تحرير العقد ومصاريف التسجيل إذ أبرم العقد لأكثر من سنة ومصاريف التنبر الخاصة برسم الكراء 51 .

وبسلوكه لهذا النهج يكون المشرع المغربي قد عمل على التخفيف من أعباء المكتري في مصاريف التسليم ورغم أنه استمد أحكامه في هذا المجال من المادة 448 من القانون المدني الألماني من ناحية، ومن المادة 1593 من القانون المدني الفرنسي من ناحية ثانية ,إلا أنه عمد عكس المشرع الفرنسي الذي جعلها على إلى توزيع نفقات الحجج بين طرفي العلاقة الكرائية 52 عاتق الطرف الدائن.

وهذا أن دل على شيء إنما يدل على أن المشرع المغربي أخذ بعين الاعتبار مكانة المكتري الذي غالبا ما يكون الحلقة الأضعف في العلاقة الكرائية وبالتالي فمن الواجب تخفيف التكاليف والمصاريف عليه لتمكينه من التمتع بأبسط حقوقه الدستورية والمتمثل بحقه في السكن.
2 .نفقات التسليم في التشريع المقارن.
سبق أن أشرنا سابقا إلى أن المشرع الفرنسي ونظيره الألماني نظما هذه النقطة في نصوص خاصة. في حين يالحظ أن التقنين المصري الينص على قاعدة خاصة بتحديد كيفية توزيع نفقات التسليم سواء في البيع أو في الايجار ولذلك يتم تطبيق القواعد العامة التي تقضي بأن " تكون نفقات الوفاء على المدين، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك" 53 .
وعلى ذلك إذا وجد اتفاق بين المتعاقدين يحدد من الذي يتحمل نفقات التسليم طبقا لهذا الاتفاق، أما إذا تخلف وجب تطبيق العرف إن وجد فإن لم يوجد اتفاق أو عرف ، تحمل المؤجر نفقات التسليم ألنه هو المدين به ، وتشمل هذه النفقات كل مايلزم لوضع تحت تصرف المستأجر و إعالمه بذلك، فتدخل فيها مصروفات نقل المأجور إلى المكان الذي يجب أن يتم فيه التسليم.ونفقات إخلاء المكان المؤجر مما فيه من أمتعة، ونفقات إرسال مفاتيح الدائرة المؤجرة.
ويالحظ أنه إذا كانت العين المؤجر واجبة التسليم في مكان معين، فإن نفقات انتقال المستأجر إلى هذا المكان تدخل في التسلم لا التسليم، وبالتالي يلتزم بها المستأجر ألنه ملزم بالتسليم وأيضا يتحمل مصروفات رد العين المؤجرة إلى المؤجر بعد انتهاء الايجار، فهو الملتزم بالرد 54 .

وهو نفس الحكم الذي اعتمده الفقه و القضاء المصري،بالرغم من عدم وجود نص خاص بالكراء أو حتى بالنسبة للبيع، معتمدين على القواعد العامة وخاصة المادة 348 من القانون المدني المصري الذي نص على مايلي : " تكون نفقات الوفاء على المدين، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك". وفي تعليقه على هذه المادة ذهب العميد السنهوري إلى نفس ماسبق أن أوصلنا إليه أعلاه،حيث كتب الفقرة التالية: " فالأصل إذن أن المؤجر، و هو المدين بالتسليم، يتجمل نفقاته. ويدخل في هذه النفقات مصروفات نقل الشيء إلى المكان الذي يجب أن يتم فيه التسليم، وكذلك مصروفات مقاسه كما إذا كان أرضا زراعية وتحتاج إلى مقاس. ويدخل في نفقات التسليم أيضا مصروفات إرسال مفاتيح الدار المؤجرة. وإذا كان على الشيء المؤجر تكاليف تحملها المؤجر، كما إذا كان آلة زراعية مستوردة ويجب دفع أجرة شحنها ونقلها ورسومها الجمركية حتى يتمكن المستأجر من تسلمها، وكل المصروفات التي يستلزمها وضع الشيء المؤجر تحت تصرف المستأجر حتى يتم التسليم تدخل في نفقات، وتكون على المؤجر. وهذا كله إذا لم يكن اتفاق أو عرف يجعل مصروفات التسليم على المستأجر لا على المؤجر.

1-رمضان جمال كامل،إخالء المستأجر في قوانين االصالح الزراعي و إيجار األماكن وفقا ألحدث التشريعات ،الطبعةاألولى،1997،مكتبة األقلي القانونية القاهرة ،صفحة4.
2 -يعقوبي إدريس, االمتداد القانوني لعقد الكراء في القانون المغربي و المقارن, أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص, جامعة محمد الخامس اكدال كلية العلوم القانونية و االقتصادية و االجتماعية –الرباط 2008 صفحة 1
3 -حسن و سعيد الفكهاني،التعليق على قانون االلتزامات و العقود المغربي في ضوء الفقه و القضاء،الدار العربية للموسوعات، القاهرة, الطبعة األولى1992-1993الجزء الرابع صفحة 4
4 -الدكتورمحمد بونبات- العقود المسماة- منشورات كلية العلوم القانونية واإلقتصادية واإلجتماعية مراكش- سلسلة كتابية العدد الثامن السنة الجامعية 1994-1995.
5 -نفس المقتضى نصت عليه المادة 566 من التقنين المدني المصري التي جاء فيها : " يسري على االلتزام بتسليم العين المؤجرة ما يسري على االلتزام بتسليم العين المبيعة من أحكام، وعلى األخص ما يتعلق يمنها بزمان التسليم ومكانه وتحديد مقدار العين المؤجرة وتحديد ملحقاتها.
6-عبد الرحمان الشرقاوي – قانون العقود المسماة- الكتاب الثاني العقود الواردة على منفعة الشيء : عقد الكراء طبعة 2013 صفحة
7-ينص هذا الفصل على مايلي: يتحمل المكري التزامين أساسيين :
أول : االلتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري.
ثانيا : االلتزام بالضمان.
8-من الفصل 636 إلى الفصل 642 من قانون االلتزامات والعقود .
9-محمد بونبات "حقوق والتزامات مالك العقار وفقا ألحكام عقد الكراء في" التشريع المغربي و المقارن".
أطروحة دكتوراه الدولة جامعة القاضي عياض كلية الحقوق بمراكش 1990 صفحة180 10-الفصل 638 من قانون االلتزامات والعقود المغربي.
11-أطروحة محمد بونبات،مرجع سابق، صفحة 146،145.
12-تنص هذه الفقرة على مايلي : " يجب على المكري،أن يسلم للمكتري المحل والمرافق التابعة له،والتجهيزات المذكورة في عقد الكراء "
3 -تنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون 12.67 على مايلي : يجب أن يتوفر المحل المعد للسكنى على المواصفات الضرورية من حيث األجزاء المكونة له وشروط التهوية ودورة المياه والكهرباء والماء"
14-ذ. حساين عبود " قراءة في القانون رقم 12.67 المتعلق بكراء المحالت المعدة للسكنى أو االستعمال المهني" مجلة القضاء المدني. العدد 11 شتاء/ ربيع 2015ص : 73.
15-من أوجه االختالف بين الكراء والسكنى والمهني أن نسبة المراجعة في النوع األول هي 8 في المائة والتولية والتخلي فيه ممنوعين إال في الحاالت االستثنائية، بينما النوع الثاني نسبة مراجعة الوجيبةالكرائية مقدرة ب 10 في المائة والتولية جائزة قانونا.
6-ذ: حساين عبود ،مرجع سابق، صفحة 74.
17-نص الفقرة الثانية من المادة )8)من قانون 12.67 على ما يلي: " في حالة عدم إعداد البيان الوصفي من قبل األطراف يفترض بمجرد التوقيع على عقد الكراء، أن يكون المكتري قد تسلم المحل في حالة صالحة لالستعمال".
18-تنص المادة السابعة من القانون 12.67 على أنه " يجب على األطراف المتعاقدة إعداد بيان وصفي لحالة المحل المعد للكراء وقت تسلم المحل ووقت استرجاعه، ويجب أن يرفق هذا البيان بالعقد"
9-الدكتور عبد القادر العرعاري " الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة – الكتاب الثاني" عقد الكراء المدني. الطبعة الثانية 2011 صفحة 50.
20 -الدكتور عبد القادر العرعاري مرجع سابق صفحة 50.
21 -عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء السادس- اإليجار والعارية، الطبعة الثانية .277 الصفحة 1988
2-نقض مدني في أول نوفمبر سنة 1978 مجموعة أحكام النقض السنة 29 رقم 319 صفحة 1656.
23عبد الرزاق أحمد السنهوري مرجع سابق 290.
24-يقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 369/452 وتجرى على الوجه اآلتي : يسلم الشيء بالحالة التي
يكون عليها في الوقت المعين البتداء انتفاع المستأجر به، ما لم يحدث به خلل بعد عقد اإلبحار بفعل المؤجر أو من قام مقامه
5-عبد الرزاق أحمد السنهوري- مرجع سابق- صفحة 303.
26-مرجع سابق، أطروحة محمد بونبات صفحة 148.
27-الفصل 504 من قانون االلتزامات والعقود الذي ينص على :
يجب أن يحصل التسليم فور إبرام العقد، إال مال تقتضيه طبيعة الشيء المبيع أو العرف من زمن.
وال يجبر البائع الذي لم يعط المشتري أجال للوفاء بالثمن على تسليم المبيع، إذا لم يعرض المشتري دفع ثمنه في مقابل تسليمه.
و لا يقوم إعطاء الكفيل أو أي تأمين آخر مقام دفع الثمن.
28-مرجع سابق، أطروحة محمد بونبات صفحة 150
29-محمد بولمان " أي موازنة بين حق المكترى في االستقرار وحق المالك في التمتع بالعقار" جريدة الناس العدد 168 الصادرة بتاريخ 23 أبريل 2014.
0 -عبد الرحمان الشرقاوي- قانون العقود المسماة- الكتاب الثاني- العقود الواردة على منفعة الشيء.
عقد الكراء – طبعة 2013 صفحة.
31-األستاذ الدكتور رمضان أبوالسعود العقود المسماة " عقد اإليجار" األحكام العامة في اإليجار. طبعة 1996 صفحة .340
32-بودرى وفال فقرة 300 " ويرى بعض الفقهاء أن التسليم ال يكون فورا إال إذاكانت العين خالية ) جيوار 1 فقرة 966 )وانظر في هذا كله اإليجار للمؤلف فقرة 191 -الوسيط الجزء الرابع، الطبعة الثانية المنقحة، فقرة 309 ( بالنسبة للبيع(- السنهوري مرجع سابق هامش )3 )صفحة 315.
33-عبد الرزاق أحمد السنهوري.مرجع سابق صفحة 316.
34-رمضان أبو السعود – مرجع سابق صفحة 341
35-رمضان أبو السعود مرجع سابق صفحة341.
36-السنهوري- مرجع سابق، هامش 2 صفحة 317.
37-الدكتور عبد الناصر توفيق العطار " شرح أحكام اإليجار في التقنين المدني وتشريعات إيجار األماكن" في ضوء حكام القانون المدني وأحداث أحكام القضاء مع أحكام القانون اإلسالمي.
الطبعة الرابعة 2010 صفحة 575.
38 -عبد الرحمان الشرقاوي، قانون العقود المسماة، الكتاب الثاني: العقدو الواردة على منفعة الشيء صفحة 2013 صفحة 70.
39 -مرجع سابق عبد الرزاق أحمد السنهوري صفحة 318.
40 -رمضان أبو السعود : العقود المسماة: " عقد اإليجار" طبعة 1996 صفحة 342.
41 -عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق فقرة 189 ،صفحة 318 ،هامش 1.
42 -يتعلق األمر هنا بالمواد :
✓ المادة : 435 من القانون المدني المصري.
✓ المادة 743 من القانون المدني العراقي
✓ الفقرة الثانية من المادة 677 من التقنين المدني األردني،
عبد هللا الرزاق أحمد السنهوري،مرجع سابق، الفقرة 182 ،هامش1 صفحة 310.
43 -أطروحة محمد بونبات، مرجع سابق صفحة 152.
44 -تنص الفقرة األولى من الفصل 500 من قانون االلتزامات والعقود على مايلي :
تسلم العقارات بتخلي البائع عنها، وبتسليم مفاتيحها إذا كانت من المباني بشرط أال يكون ثمنه عائق يمنع المشتري من وضع اليد عليها
45 -نقض مدني في 25 أبريل سنة 1981 مجوعة أحكام النقض السنة 32 رقم 232 صفحة 1226 ،عبد الرزاق أحمد السنهوري،مرجعسابق،فقرة 183،هامش 2 صفحة 310.
46 -محمد بونبات، العقود المسماة، البيع والكراء،مرجع سابق صفحة 74.
47 -عبد الرزاق أحمد السنهوريمرجع سابق صفحة 313
48 -عبد الرزاق أحمد السنهوريمرجع سابق صفحة 314
49 -عبد الرحمان الشرقاوي " قانون العقود المسماة- مرجع سابق صفحة 71.
50 -محمد بونبات " العقود المسماة" البيع والكراء مرجع سابق صفحة 75.
51 -الفصل 629 من قانون االلتزامات والعقود
52 -أطروحة محمد بونبات– مرج سابق صفحة 156.
53 -المادة 348 من القانون المدني المصري
54 -الدكتور رمضان أبو السعود ، العقود المسماة- عقد اإليجار- مرجع سابق، صفحة 343

بقلم ذ الخليل المزدوغي
باحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون الخاص
 


أعلى الصفحة