القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ سعيد الرافعي
باحث في القانون المدني و العقاري و الضريبي
تحت عدد: 772
إن المتتبع للمعاملات العقارية وسائر التصرفات و الأفعال المنصبة عليها ليقف حائرا مرارا و تكرارا عن بلورة فكرة موحدة وازنة و ملمة لشكلها ومرجعيتها القانونية من هنا ارتأيت التطرق لمسطرتي إقرار الصديق و الاشتراط لمصلحة الغير كإحدى الآليات العملية

التي تيسر المعاملات في جو قانوني صرف من إحدى جوانبها حيت تختلف عن الصورية في شكلها الشخصي و تختلف عن التلاعبات الغير صحية في المجال العقاري لكن الواقع العملي يطرح اكتر من تساؤل حول هاتين الآليتين سأحاول التطرق إليها متناولا النقط الآتية
*- تعريف مسطرة إقرار الصديق.
*- شروط صحة هذه المسطرة .
*- اختلافها عن آلية الاشتراط لمصلحة الغير.
1) تعريف مسطرة إقرار الصديق

إن العقود المنصبة على العقار سواءا كانت تلك المحددة في قانون الالتزامات و العقود أو كنتيجة لما تطرحه الإرادة الحرة للا طراف بدون مخالفة للقوانين المنظمة عامة كانت او خاصة. وعليه فان التنظيم القانوني لمسطرة إقرار الصديق، يجد تجدره الفعلي في القانون الضريبي وليس في قانون الالتزامات و العقود الذي عهدناه كمرجع لتاطير العديد من العقود ومبادئها العامة ، وهو الأمر نفسه الذي كرسه القانون الذي نستمد منه التأصيل في هذه النقطة ألا وهو القانون الفرنسي، و بالرجوع إلى هدا الأخير نجده لايتحدت عن هذه المسطرة سواء من بعيد أو قريب وترك المجال للقانون الضريبي الفرنسي ( الفصل 686) منه وهو النهج ذاته الذي سار عليه المشرع المغربي ليتم التنصيص عليه في المدونة العامة للضرائب في الفصل 135 الفقرة السابعة منها ،حيت أعطى تعريفا لها على أنها تصريح متعلق بالمشتري الحقيقي يتم تضمينه في عقد البيع الأصلي .

2) شروط صحة مسطرة إقرار الصديق
إن الفصل 35 من المدونة العامة للضرائب جاء نصه كالأتي '' التصريحات المتعلقة بإعلان المشتري الحقيقي آدا تمت بمحرر رسمي خلال الثماني و الأربعين ساعة التالية لتاريخ عقد الشراء شريطة أن يكون هدا العقد نفسه في شكل رسمي وان يتضمن الاحتفاظ بحق إعلان المشتري الحقيقي'' .
من خلال ماسبق يتبين لنا أن المشرع وضع جملة من الشروط التي اطر بها هده المسطرة ضمانا لصحتها حيت اشترط فيها عدة شروط يمكن إبرازها كالآتي:
- شرط الرسمية في التحرير
*- الرسمية في التحرير أي أن جميع العقود التي تسري على هذه المسطرة، يجب أن تكون في محرر رسمي من طرف موثق آو عدل ،و بالتالي لاتصح التصريحات المنبنية على محررات عرفية أو ثابتة التاريخ التي ينجزها المحامي المقبول للترافع أمام المجلس الأعلى، و هو مايشكل تضييق في التعامل اليومي مادام أنها مجرد تصريحات و ليست تعهد أو إقرار حسب منطوق الفصل السابق الذكر اللهم إن كان القصد هو سريان هذه المسطرة على العقار و غير العقار .
*- أن يكون العقد الذي انبنيت عليه رسميا، ذلك أن شرط الرسمية في المجال العقاري أصبح محتوما في ضل القوانين المنظمة له الآن ،حيت أصبح شرط صحة و إلا كان باطلا بالنسبة لجملة من العقود المشار إليها في مدونة الحقوق العينية و إن في باقي القوانين الأخرى المنظمة له، لكن عقد البيع موضوع هده النقطة، فان المشرع سبق له وأعطى الحق في تحريره للمحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى وعليه فمادام أن الفرع يتبع الأصل فان العقد الأول رسميته واجبة و عليه انبنيت رسمية التصريح الثاني .

- شرط المدة
*- اشترط المشرع أن تتم مسطرة التصريح بالمشتري الحقيقي في ظرف ثمان و أربعون ساعة و إلا جردت من كل اثر وهنا يظهر أن المشرع المغربي اعتمد مدة أطول على خلاف المشرع الفرنسي في الفصل 686 من القانون الضريبي و الذي حدد المدة في أربعة و عشرون ساعة فقط .
- شرط التضمين
من شروط صحة مسطرة إقرار الصديق لكي تنتج أثرها و مفاعيلها القانونية، أن يضمن الحق في إعلان المشتري الحقيقي بالعقد الرسمي الأول كإعلان نية إن المشتري الحقيقي، ولا يبقى هو المتعاقد الفعلي الحاضر بصفته وقت توقيع العقد الأول.

3) اختلاف مسطرة إقرار الصديق عن آلية الاشتراط لمصلحة الغير
إن الاشتراط لمصلحة الغير يتبلور في التعاقد بين شخصين احدهما يسمى المشترط، وآخر يسمى المتعهد، وذلك بهدف إنشاء حق لفائدة شخص ثالث هو المستفيد أو المنتفع من الاشتراط وهو ما يستشف من الفصول 34 و 35 36-37-38 من قانون الالتزامات و العقود المغربي حيت ينص الفصل 34 ''ومع ذلك، يجوز الاشتراط لمصلحة الغير ولو لم يعين إذا كان ذلك سببا لاتفاق أبرمه معاوضة المشترط نفسه أو سببا لتبرع لمنفعة الواعد.
وفي هذه الحالة ينتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغير، ويكون لهذا الغير الحق في أن يطلب باسمه من الواعد تنفيذه وذلك ما لم يمنعه العقد من مباشرة هذه الدعوى أو علقت مباشرتها على شروط معينة.
ويعتبر الاشتراط كأن لم يكن إذا رفض الغير الذي عقد لصالحه قبوله مبلغا الواعد هذا الرفض.'' ويصيف الفصل 35 من نفس القانون ''يسوغ لمن اشترط لمصلحة الغيران يطلب مع هدا الغير تنفيذ الالتزام مالم يظهر منه أن طلب تنفيذه على الغير الذي اجري لصالحه''
حيث ينص الفصل 36 من قانون الالتزامات و العقود على''أن الالتزام عن الغير يجوز على شرط إقراره إياه في هذه الحالة يكون للطرف الأخر أن يطلب قيام هدا الغير بالتصريح بما اذا كان ينوي إقرار الاتفاق و لايبقى هذا الطرف ملتزما اذا لم يصدر الإقرار داخل اجل معقول على أن لايتجاوز هدا الأجل خمسة عشر يوما بعد الإعلام بالعقد''

و قد افرد المشرع جملة من الشروط لصحة الاشتراط لمصلحة الغير وهي كالأتي :
*- أن يتعاقد المشترط باسمه الخاص.
*- أن يتم الاتفاق على إنشاء حق مباشر للمستفي.
*- وجود مصلحة شخصية للمشترط في الاشتراط.
من هنا يتضح لنا حجم الاختلاف المتواجد بين هاتين الآليتين و التي يمكن رصدها كالأتي :
*- التنصيص على الرسمية في مسطرة إقرار الصديق دون سواها.
*- اعتماد مدة قصيرة في مسطرة إقرار الصديق لا تتجاوز ثمان وأربعين ساعة في الإعلان عن المشتري الحقيقي عكس آلية الاشتراط لمصلحة الغير التي اعتمد فيها المشرع مدة أطول محددة في خمسة عشر يوما .
*- تعدد الأطراف في كل هاتين الآليتين وان كان بينا واضحا في مسطرة الاشتراط لمصلحة الغير مادام أن المستفيد معين بذاته كما هو الحال في التامين من طرف الزوج على أولاده و زوجه فهو مبهم في مسطرة إقرار الصديق.
*- الإقرار يصح أن يجيء ضمنيا في آلية الاشتراط لمصلحة الغير بينما في مسطرة إقرار الصديق يلزم كتابتها في محرر رسمي .

بقلم ذ سعيد الرافعي
باحث في القانون المدني و العقاري و الضريبي