القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ زكرياء شندالي
– طالب باحث – ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات- المحمدية
تحت عدد: 275
لا احد ينكر أن صدور قانون مدونة الأسرة المغربية يوم 3 فبراير 2004

يعتبر محطة تاريخية متميزة و حدثا حاسما في سياق ترسيخ مجتمع ديمقراطي الذي اقره دستور 2011 و القائم على إنصاف المرأة وصيانة كرامة الرجل وحماية حقوق الطفل .

ذلك باعتماد مبادئ السمحة للدين الإسلامي و خصوصا المذهب المالكي،وبناءا عليه فالمدونة جاءت بعديد من القيم التي لا محيد عنها لترسيخ طابع التماسك الصلب لمؤسسة الأسرة القائم على العدل و المساواة و المعاشرة بالمعروف ،و عليه فالمشرع وقع في صراع تتلخص أحداته في التشبث بطابع التماسك الصلب لمؤسسة الزوجية و ما جاءت به مبادئ الدين الإسلامي الذي جعل التعدد حلالا ، فالمدونة  راعت الالتزام بمقاصد الإسلام في العدل و نسبيته بل و صعوبة تحقيقه، لذلك المدونة جعلت التعدد شبه ممنوع إلا في حالات الضرورة وفق ضوابط صارمة ، وبإذن من القاضي ، لكن الملاحظ في مسطرة التعدد أن هناك اخلالات واضحة لقواعد مسطرية من أمهات القواعد و يتجلى هذا الإخلال في المادتين :43 و45 من مدونة الأسرة التين ضربا عرض الحائط بمقتضيات المادتين 3 و38 من قانون المسطرة المدنية ،مما دفعنا للتطرق هذا الإخلال بإبرازه و ذلك بالتطرق للمسطرة التعدد ثم الإخلال بقواعد المسطرة المدنية .

أولا: الإجراءات  المسطرية للطلب الإذن بالتعدد.

1-شروط الإذن بالتعدد:

تطرق المشرع للتعدد في قانون مدونة الأسرة من خلال الباب الثاني، المعنون بالموانع المؤقتة ذلك لغاية المشرع المغربي لجعله شبه ممنوعا شرعا و جعله استثنائيا وفق مبررات موضوعية.

 و انطلاقا من مقتضيات المادة 40 : "يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها، المشرع هنا جعل المنع في حالتين:

الحالة الأولى: منع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات و العدل هنا يخص جميع حاجيات و متطلبات العلاقة الزوجية من حيث النفقة سواء على زوجاته أو أبنائه من نساءه بحيث لا يفضل بينهم و أيضا من حيث المسكن و المبيت... وغيرها من متطلبات الحياة الزوجية .

الحالة الثانية: في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها. و هذا الشرط يعتبر ملزما ومانعا شرعيا و بما أن ميثاق الزواج يعتبر عقد فكل ما تعاقد عليه الزوجان بمثابة قانون ينظم علاقتهما، و هذا المنع يبقى ساريا حتى ولو كان هناك مبرر موضوعي و استثنائي وأيضا يستطيع إعالة أسرتين.

وهذا مع مراعاة الشروط التي نصت عليها المدونة في المادة 41 م.أ بحيث أن المحكمة لا تأذن بالتعدد إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي و يبقى الزوج ملزما بإثبات ذلك و تبقى للمحكمة السلطة التقديرية في ما مدى موضوعية هذه المبررات الاستثنائية بحيث تكون هذه الأسباب تستحيل معها الحياة الزوجية الطبيعية ،

2-المسطرة المتبعة لطلب الإذن بالتعدد:

باستقرائنا لمقتضيات المادة 42 م.أ في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد يقدم الراغب فيه طلب الإذن للمحكمة يبين في طلبه الأسباب الموضوعية الاستثنائية التي على أساسها يبرر فيه طلبه مع تقرير يبين فيه ملاءة ذمته المالية و قدرته على إعالة أسرتين.

و تستدعي المحكمة الزوجة طبقا للمقتضيات المادة 43 م.أ شخصيا للحضور ، فان توصلت و لم تحضر و امتنعت من تسلم الاستدعاء توجه لها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا انه سيبث في الطلب في غيابها ، كما يبث إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل الإقامة يمكن استدعاؤها  فيه ، و إذا تعذر ذلك بفعل الزوج عن سوء نية طبقة عليه العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 ق.ج.

فإذا بلغت الزوجة فيتم مناقشة الأسباب الاستثنائية الموضوعية في غرفة المشورة طبقا للمادة 44 م.أ، فإذا ثبت للمحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي و توفرت الشروط الشرعية أدنت المحكمة بالتعدد لطالبه بمقرر معلل غير قابل للطعن.

ثانيا: الإخلال المادتين 45 و43 م.أ بالمادتين 3 و38 من قانون المسطرة المدنية

1- المادة3 من ق.م.م و المادة 45 م.أ:

 بقراءتنا لنص المادة 45 م.أ و خصوصا الفقرة الأخيرة منها { فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها و لم تطلب التطليق طبقة المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94و97}.

يبدوا من الوهلة الأولى إن هناك إخلال واضح بالمادة 3 من ق.م.م التي تلزم المحكمة بالبث في طلبات الأطراف ،ففي المادة 45 م.أ أن المحكمة تطبق الشقاق تلقائيا حتى ولم تطلب الزوجة ذلك و هذا إخلال واضح بالمادة 3 من ق.م.م ، قد تكون نية المشرع حسنة بحيث يكون المشرع قصد إجراءات محاولة الصلح و التحكيم كما جاء في المادتين 94 و 95 م.أ .

2- المادة 38 من ق.م.م و المادة 43 من م.أ :

 وأيضا تم الإخلال بقاعدة إجرائية من خلال نص المادة 43 من م.أ التي تؤكد على انه يجب على الزوجة أن تتوصل شخصيا بالاستدعاء في حين أن المادة 38 من ق.م.م التي بينت الأشخاص و المكان الذي يعتبر فيه التبليغ صحيحا حتى ولم يسلم للشخص بنفسه.

 

                عموما إذا كانت رغبت المشرع في إجراء الصلح عن طريق مسطرة الشقاق، فهذه الأخيرة تعرف فشلا كبيرا على المستوى العملي فغالبا تنتهي هذه المسطرة بالتطليق للشقاق، وأيضا فيه ضرب لقاعدة إجرائية أساسية.هذا ولم تكتفي المدونة بذلك ففي المادة 190 من م.أ تعتمد المحكمة سلطتها التقديرية في تحديد النفقة دون الأخذ بما جاء في طلب الأطراف

 

 

بقلم ذ زكرياء شندالي
– طالب باحث – ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات- المحمدية
 


أعلى الصفحة