القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ يوسف خنفور - شيماء بنلحيمر
ماستر الحكامة القانونية و القضائي
تحت عدد: 439
مقدمة
نظرا لإعتبار الصفقات العمومية عقود إدارية

بقوة القانون، فهذه الأخيرة يفترض فيها أن تتضمن حقوق والتزامات متبادلة بين الإدارة صاحبة المشروع و المقاولة نائلة الصفقة، هذا و رغم أن الإدارة تتمتع بمجموعة من السلطات تستمدها من كونها سلطة عامة تملك سلطة الرقابة و الإشراف و التوجيه و سلطة توقيع الجزاء و سلطة تعديل العقد بما يكفل خدمة المرفق العام و سلطة إنهاء العقد قبل أوانه بالإستناد إلى نصوص العقد أو القواعد العامة التي تحكم سير المرفق بانتظام، في حين نجد المتعاقد مع الإدارة أي صاحب المشروع الذي يفترض فيه دوما أن يكون الطرف الضعيف في هذه العلاقة له صلاحية، الحصول على المقابل المالي لقيمة الصفقة المنجزة و صلاحية إعادة التوازن المالي للعقد في حالة تعديله نتيجة فعل الآمر أو الظروف الطارئة  و حق التعويض عن كل فسخ تعسفي للعقد من لدن الإدارة، في حين نجد أن المشرع فرض مجموعة من الضوابط التي يجب على الإدارة سلوكها، منها إنذار المتعاقد مع الإدارة بالمخالفات المرتكبة من طرفه، وإخطاره بالإجراء المنوي إعتماده، وأن يكون سبب الفسخ مشروعا.

 وبالتالي فمناسبة تنفيذ العقد تكون سببا في بروز مجموعة من الإشكالات تتعلق بسلطة التعديل و الرقابة و الإشراف و إنهاء سلطة العقد و الإخلال بالإلتزامات التعاقدية.

ويعتبر نظام الصفقات العمومية متجدر في القدم منذ معاهدة الجزيرة الخضراء لكنه كان عرضة لمجموعة من التغييرات حيث،[1] مر نظام الصفقات العمومية بالمغرب بتطور كبير على مستوى النص عبر محطات رئيسية برسم سنوات 1965 و 1976 و 1998 و 2007 و 2013، تبعا لتطور دور الدولة و الجماعات المحلية في المجتمع، وتأتر بأوراش الإصلاح الكبرى التي تهدف إلى مواكبة الإدارة العمومية للتغيرات الجارية و إلتزامات المغرب إزاء شركائه.

ولقد هم التطور النصي على الخصوص ضمان حرية الولوج إلى الطلبية العمومية و المساواة في التعامل مع المتنافسين و ضمان حقوقهم و الشفافية في إختيار صاحب المشروع و الخضوع لقواعد الحكامة الجيدة بهدف تأمين الفعالية في الطلبية العمومية وحسن إستعمال المال العام و تخليق الحياة العامة و محاربة كل الممارسات المرتبطة بأفعال الغش و الرشوة.[2]

وإذا كانت الإدارة في إطار ممارسة سلطاتها العامة في التعديل و الإنهاء للعقد الإداري تتمتع بسلطة تقديرية، إلا أنها تستعمل هذه السلطة تحت رقابة القضاء الإداري، هذا الأخير يعمل على تسليط رقابته القضائية على جميع القرارات المتخذة من طرف الإدارة سواء في المرحلة التمهيدية للعقد أو أثناء تنفيذه، كما سلط هذه الرقابة على الإجراءات المسطرية المتطلبة في إنهاء العقد و الأسباب التي قام عليها إنهاء العقد و مدى ملائمتها مع الجزاءات المالية أو جزاءات الفسخ و الكل في إطار توفير الحماية القضائية للمتعاقد مع الإدارة بالشكل الذي يتحقق فيه التوازن بين المحافظة على المال العام موضوع العقد الإداري و الضمانات و الحقوق المخولة في إطار المتعاقد مع الإدارة.[3]

ü    أهمية الموضوع:

تتجلى أهمية الموضوع في اعتبار أن مجال الصفقات العمومية يتميز بوجود طرفين يكون أحدهما شخصا من أشخاص القانون العام يتمتع بامتيازات السلطة العامة، و ثاني يكون إما مقاولة أو شخص طبيعي ويسمى نائل الصفقة، و بالتالي تتضح الأهمية من خلال مرحلة تنفيذ العقد حيث تظهر مجموعة من الإختلالات سواء من جانب صاحب المشروع أو من طرف نائل الصفقة، وهنا يتمظهر دور المسطرة الإدارية في حل هذه المنازعات و في حال فشل هذه المسطرة يتم اللجوء إلى المسطرة القضائية حيث يدخل القضاء الإداري كطرف في حل هذه المنازعات بين ولاية القضاء الإداري و القضاء الشامل.

ü    الإشكالية:

في ظل توليفة التوفيق بين الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الادارة والمتعاقد معها، ترتبط مسألة سريان الصفقات العمومية بمرحلة تنفيذ بنودها حيث أحاط المشرع المغربي السلطات العامة للإدارة بمجموعة من الضوابط يتعين سلوكها من الادارة ، لكن قد تثور بمناسبة تنفيذ الصفقات العمومية مجموعة من المنازعات بين صاحب المشروع والمقاول على إثرها عمل المشرع المغربي على إيجاد مجموعة من الاجراءات والمساطر لفض المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية " و بالتالي إلى أي حد توفق المشرع المغربي في تنظيم مساطر تسوية منازعات الصفقات العمومية بما يكفل الحفاظ على مصالح كل من الإدارة و المتعاقد معها ؟ وماهو موقف العمل القضائي الإداري المغربي حول منازعات الصفقات العمومية المترتبة عن إختلالات التدبير الإداري و الناجمة كذلك عن غيرها من الخلافات المتعلقة بإبرام و تنفيذ الصفقة العمومية؟"

ü    المنهج:

سوف نعتمد المنهج البنيوي من خلال الإحاطة بالمؤسسات المتداخلة في عملية فض منازعات الصفقات العمومية ثم المنهج التحليلي من خلال تحليل معطيات النصوص القانونية للوصول الإشكالات الواقعية و القانونية في منازعات الصفقات العمومية.

ü    خطة البحث:

 

v   المبحث الأول: المسطرة الادارية كآلية لحل منازعات الصفقات العمومية.

 

Ø    المطلب الأول: دور التظلمات الإدارية في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

ü    الفقرة الأولى: حالات توجيه الشكاية من طرف المتنافسين حسب مقتضيات المادة 169.

 

ü    الفقرة الثانية :إشكالية عدم الاستجابة للشكاية والاستمرار في المسطرة.

 

Ø    المطلب الثاني: دور لجنة الطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

ü    الفقرة الأولى: نشأة اللجنة الوطنية للطبيات العمومية.

 

ü    الفقرة الثانية: مهام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

v   المبحث الثاني: دور القضاء الاداري في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

Ø    المطلب الأول : ولاية القضاء الشامل في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

ü    الفقرة الأولى: أنواع الدعاوى المترتبة عن منازعات الصفقات العمومية أمام القضاء الشامل.

 

ü    الفقرة الثانية: دعوى التعويض أمام القضاء الشامل.

 

Ø    المطلب الثاني : ولاية قضاء الإلغاء في منازعات الصفقات العمومية.

 

ü    الفقرة الأولى : القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة.

                                     

ü    الفقرة الثانية  : أسباب الطعن بالإلغاء.                                                     

 

v   المبحث الأول: المسطرة الادارية كآلية لحل منازعات الصفقات العمومية.

 

سنتطرق في هذا المبحث إلى دور التظلمات الإدارية في حل منازعات الصفقات العمومية (مطلب أول)، ثم دور اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية ( مطلب ثاني)

 

Ø    المطلب الأول: دور التظلمات الإدارية في حل منازعات الصفقات العمومية.

يعتبر التظلم الإداري قاعدة اختيارية أي أن لصاحب الشأن مطلق الحرية في اللجوء أو عدم اللجوء إليه فله من حيث المبدأ أن يتظلم إلى الجهة الادارية المختصة قبل رفع دعواه تجنبا لمشقة التقاضي و طول مدته لكن المشرع قد يلزمه في بعض الأحيان أن يلجأ أولا إلى التظلم الاداري قبل أن يطرق باب القضاء.

وعموما فالتظلم الاداري هو عرض الفرد ظلامته على الادارة متخذة القرار الإداري أو الجهة الرئاسية لها طالبا منها إنصافه عن طريق إعادة النظر في القرار الإداري الذي اتخذته لعيب المشروعية.

وهو ما تطرقت إليه المادة 169 من مرسوم الصفقات العمومية ل 20 مارس 2013. فما هي أهم المقتضيات التي تضمنتها المادة 169 المتعلقة بالشكايات وتوقيف المسطرة؟ وما ماهي الضمانات الممنوحة للمتنافسين ؟

 

ü    الفقرة الأولى: حالات توجيه الشكاية من طرف المتنافسين حسب مقتضيات المادة 169.

  يعتبر وضع مسطرة خاصة بشكايات المتنافسين من الضمانات ذات الأهمية البالغة، بالنظر لما توفره من تدعيم للرقابة الإدارية الداخلية على سير عملية المنافسة، من خلال تمكين صاحب المشروع أو الوزير المعني بتوقيف مسطرة إبرام الصفقة فورا لتصحيح الإخلال الذي لحقها عند الاقتضاء [4] في هذا الصدد تنص المادة 169 من مرسوم 20 مارس 2013 على أنه يجوز ﻟﻜﻞ ﻣﺘﻨﺎﻓﺲ أن ﻳﻘﺪم ﺷﻜﺎﻳﺘﻪ كتابة ﻟﺪى ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﻤﻌﻨﻲ إذا ﻻﺣﻆ أن إﺣﺪى ﻗﻮاﻋﺪ ﻣﺴﻄﺮة إﺑﺮام اﻟﺼﻔﻘﺎت اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ هذا اﻟﻤﺮﺳﻮم ﻟﻢ ﺗﺤﺘﺮم ؛ أو إذا ﺳﺠﻞ اﺣﺘﻮاء ﻣﻠﻒ ﻃﻠﺐ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎت ﺗﻤﻴﻴﺰﻳﺔ أو ﺷﺮوط ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻮﺿﻮع اﻟﺼﻔﻘﺔ؛ أو إذا كان ﻳﻨﺎزع ﻓﻲ أﺳﺒﺎب إﻗﺼﺎء ﻋﺮﺿﻪ ﻣﻦ ﻃﺮف اﻟﻠﺠﻨﺔ أو ﻟﺠﻨﺔ اﻟﻤﺒﺎراة واﻟﺘﻲ ﺗﻢ إبلاغه بها ﻣﻦ ﻃﺮف ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع.

   وقد قيدت المادة 169 المتنافس بتقديم شكايته إلى صاحب المشروع ابتداء من تاريخ إعلان الدعوة إلى المنافسة وإلى غاية اليوم الخامس بعد تاريخ لصق نتائج الدعوة إلى المنافسة. في نفس السياق تم التنصيص على إخبار المتنافس المشتكي بجواب شكايته وذلك داخل أجل 5 أيام من توصله بالشكاية، نفس الأجل تم تحديده للمشتكي لرفع شكاية إلى الوزير المعني[5] أو إلى وزير الداخلية [6] أو إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية [7] في حال إذا لم يقتنع المشتكي بجواب صاحب المشروع، ففي هذه الحالة فإن الوزير أو المدير العام يكون أمام خيارين:

 الخيار الأول: الأمر بإصلاح الخلل الذي أثيرت بشأنه الشكاية؛

الخيار الثاني: إلغاء المسطرة. في هذه الحالة الأخيرة، يمكن للوزير أو لرئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية وقبل اتخاذ قرار إﻟﻐﺎء اﻟﻤﺴﻄﺮة، أن ﻳﻘﺮر ﺗﻮﻗﻴﻒ ﻣﺴﻄﺮة ﻃﻠﺐ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻟﻤﺪة ﻋﺸﺮة (10) أﻳﺎم كحد أﻗﺼﻰ ﺷﺮﻳﻄﺔ أن:

ﺗﻜﻮن اﻟﺸﻜﺎﻳﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس وﺗﺘﻀﻤﻦ ﻣﺒﺮرات ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺗﺒﻴﻦ أن اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻤﻞ ضررا إذا ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺗﻮﻗﻴﻒ اﻟﻤﺴﻄﺮة؛ ·

  ﻻ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻦ ﺗﻮﻗﻴﻒ اﻟﻤﺴﻄﺮة ﺿﺮر ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﺳﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع أو اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻴﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ غير أنه ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻮزﻳﺮ اﻟﻤﻌﻨﻲ، ﻻﻋﺘﺒﺎرات استعجالية ﺗﻬﻢ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻌﺎم، أن ﻳﻘﺮر ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﺴﻄﺮة إﺑﺮام اﻟﺼﻔﻘﺔ، وقد أوجب المشرع بأن ﻳﻨﺺ كل ﻣﻘﺮر اﺗﺨﺬ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻤﺎدة ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺒﺎب واﻟﻈﺮوف اﻟﺘﻲ أدت إﻟﻰ اﺗﺨﺎذ ، كما أنه ﻳﺠﺐ أن ﻳﻀﻤﻦ هذا اﻟﻤﻘﺮر ﻓﻲ ﻣﻠﻒ الصفقة. غير أن المشرع استثنى بعض المقررات من أن تكون ﻣﻮﺿﻮع ﺷﻜﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻃﺮف اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻴﻦ:

أ‌- اﺧﺘﻴﺎر ﻣﺴﻄﺮة إﺑﺮام ﺻﻔﻘﺔ ؛

 ب‌- ﻣﻘﺮر ﻟﺠﻨﺔ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﺮوض أو ﻟﺠﻨﺔ اﻟﻤﺒﺎراة ﻋﺪم ﻗﺒﻮل ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻌﺮوض؛

 ت‌- ﻗﺮار اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ إﻟﻐﺎء ﻃﻠﺐ اﻟﻌﺮوض أو اﻟﻤﺒﺎراة ﺿﻤﻦ اﻟﺸﺮوط اﻟﻤﻘﺮرة.

 

ü    الفقرة الثانية :الضمانات الممنوحة لنائل الصفقة في إطار المادة 169.

  بالرجوع إلى مقتضيات المادة 169 من مرسوم 20 مارس 2013 نجدها تنص على العديد من الضمانات التي تم إقرارها لصالح المتنافسين باعتبار التنافس الحر والنزيه أساس الصفقات العمومية انطلاقا من مسطرة إبرامها مرورا بتنفيذها وصولا إلى تصفيتها في جو من المشروعية وتحقيقا للهدف المتوخى منها. ولعل مسطرة التظلم/التشكي التي أتت بها المادة 169 تضمنت عدة مقتضيات جاءت في صالح التنافسية وكضامن لحق الدفاع ورابط تواصلي بين الإدارة والأطراف المتداخلة في الصفقة.

v   وتتجلى أهم هذه الضمانات في:

- تعدد درجات التي يسلكها المشتكي أثناء ممارسة حقه في الدفاع عن مصالحه التي تضررت بفعل إخلال بالضوابط القانونية المنظمة للصفقات العمومية ·

- الآجال: قصيرة ومحددة بدقة؛

· إلزامية تعليل المقرارات الصادرة جوابا على الشكاية؛

· إلزام ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع بمسك سجل ﻟﺘﺘﺒﻊ اﻟﺸﻜﺎﻳﺎت واﻟﺬي ﺗﺴﺠﻞ ﻓﻴﻪ أﺳﻤﺎء اﻟﻤﺸﺘﻜﻴﻦ و ﺗﺎرﻳﺦ اﺳﺘﻼم كل ﺷﻜﺎﻳﺔ وﻣﻮﺿﻮع اﻟﺸﻜﺎﻳﺔ وكذا اﻟﻤﺂل اﻟﺬي ﺁﻟﺖ إﻟﻴﻪ.

Ø    المطلب الثاني: دور لجنة الطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

ü    الفقرة الأولى: نشأة اللجنة الوطنية للطبيات العمومية.

 

إذا لم ينجح المتعاقدان في إنهاء الخلاف القائم بينهما بواسطة التظلم لدى الادارة المتعاقدة فإنه يمكن اللجوء إلى حلول أخرى قد تؤدي إلى النتيجة المرغوبة وذلك إما عن طريق الاستشارة او عن طريق تدخل الغير بحل توافقي [8]، وهكذا فقد أحدث المشرع المغربي لجنة استشارية ( لجنة الطلبيات العمومية)[9] تتكلف بالدراسة والاقتراح في مجال تحسين نظام الصفقات وتوحيده وهي تبدي الاستشارة عند كل تعديل مهم لقانون الصفقات كما انها تعمل على تحضير الدراسات الاقتصادية ولتقنية بغية مواجهة االمشاكل التي تعترض مجال الصفقات العمومية وإلى جانب كل ذلك يسهر على إعداد الدلائل النموذجية لارشاد المقاولين وبذلك تضطلع اللجنة بمهمة رقابية تخص الصفقات المهمة.

 ويرجع تاريخ انشاء لجنة الطلبيات العمومية[10] إلى القرار المقيمي المؤرخ بتاريخ 26-06-1936 بهدف رقابة تحضير وتنفيذ الصفقات وبغية تقديم الرأي في القرارات القانونية والتنظيمية التي تهم مجال الصفقات العمومية ومن أجل المساهمة في إيجاد مخارج للنزاعات المتولدة في مجال الصفقات العمومية غير أن هذه اللجنة يعاب عليها الفتور و التقصير في القيام بالأدوار المنوطة بها[11]، هذا الفتور سيواكبها حتى بعد إعادة تنظيمها بمقتضى مرسوم 27 يونيو 1957، و نظرا لضعف مواردها المالية والبشرية و ظل نشاطها محدودا في القيام بأدوار ثانوية فيما يخص مراقبة مشروعية الصفقات العمومية.

وأمام هذا العجز عمل المشرع على إعادة تنظيمها عبر مرسوم 30 دجنبر 1975[12] الذي حدد كيفية تكوينها والاختصاصات لموكولة لها[13].

و دائما في إطار إصلاح الترسانة التشريعية عمد المشرع إلى إصدار المرسوم رقم 2.14.867 بموجبه تم تغيير إسم لجنة الصفقات إلى لجنة الطلبيات العمومية،[14] هذا الأخير –المرسوم- حدد تكوينها و إختصاصها في مجال فض منازعات الصفقات العمومية.

ü    الفقرة الثانية: مهام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الطلبيات العمومية تختص في :[15]

ü    تقدم آراءها الاستشارية في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية التي تهم مجال الطلبيات العمومية.[16]

ü    دراسة الشكايات المتعلقة بالصفقات العمومية[17]

ü    إبداء رأيها القانوني في فيما يتعلق بالنزاعات بين أصحاب الطلبيات العمومية و الإدارات العمومية.

 حسب المادة 18 من المرسوم 2.14.876 تضم لجنة الطلبيات العمومية 4 لجان تحت تصرف الرئيس وهي:

ü    وحدة الشكايات.

ü    وحدة الإستشارات و الدراسات.

ü    وحدة الأنظمة المعلوماتية.

ü    وحدة التكوين و الشؤون الإدارية.

غير أن ما يهمنا هو وحدة الشكايات التي تناط بها مهمة:

·       تلقي الشكايات من طرف المتنافسين و أصحاب الطلبيات العمومية. و التأكد من شروط قبولها.

·       تحضير ملفات الشكايات الواردة من طرف المتنافسين و أصحاب الطلبيات العمومية و تقديمها رئيس اللجنة و المقرر العام.

·       تحضير الوثائق الضرورية المتعلقة بالشكايات و تقديمها للمقرر العام.

 

وعلى أساس ذلك مكنت المادة 170 من مرسوم 20 مارس 2013[18] على حق كل متنافس دون اللجوء إلى صاحب المشروع او الوزير المعني أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية المعنية أن يوجه مباشرة شكاية مفصلة إلى لجنة الصفقات عندما:

ü    يلاحظ أن إحدى قواعد مسطرة ابرام الصفقات المنصوص عليها في المرسوم الجديد لم يتم التقيد بها.

ü    يسجل احتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو شروط غير متناسبة بالنسبة لموضوع الصفقة.

ü    ينازع في أسباب إقصاء عرضه من طرف الجنة أو لجنة المباراة التي تم تبليغها إليه من طرف صاحب المشروع تطبيقا للمواد 44 و 82 و 110 و 122 و 127 من مرسوم الصفقات العمومية.

ü    عندما لا يقتنع بالجواب المقدم له من طرف الإدارة المعنية، أو في حالة عدم الجواب على طلبه.

و للبت في هذه النزاعات يتم سلوك المسطرة خاصة واحترام آجال معينة وهي كالآتي:

حسب المادة 31 من المرسوم 2.14.867 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، يتم إيداع الشكايات من طرف المتنافسين بمكاتب اللجنة أو إلى الرئيس عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، هذا و يتعين على المتنافس إبراز دوافع شكايته و أن يعززها بالوثائق اللازمة و أن يصرح بكون أن شكايته ليست موضع طعن أمام القضاء، وتجدر الإشارة أنه يتوجب على المتنافس أن يوقع على شكايته بنفسه أو من طرف ممثله القانوني.

و لقد حددت المادة 32 من نفس المرسوم أعلاه أجل تقديم الشكاية إبتداء من يوم نشر إعلان الطلبية العمومية إلى غاية اليوم السابع بعد تعليق النتائج.

وتلي بعد ذلك المرحلة التي يقوم فيها رئيس اللجنة بإخطار الإدارة المعنية بالشكاية، ويطلب منها أن إيفاده بجل المستندات اللازمة و المعلومات الضرورية في أجل 10 أيام تحتسب من يوم توصل الإدارة توصل الإدارة بالشكاية و الملف المرفق بها، ثم تعكف اللجنة الزطنية على دراسة الشكاية في أجل 15 يوما ويكون هذا الأجل قابلا للتمديد من طرف الرئيس وذلك بطلب من الإارة أو المتنافس.

  كما يمكن لكل متنافس ان يوجه شكايته مباشرة إلى لجنة الصفقات إذا لم يقتنع بالجواب الذي أعطي له تطبيقا لمقتضيات المادة 169 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية أو في غياب جواب الوزير المعني أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية المعنية حيث يجب أن تقدم شكاية المتنافس داخل أجل سبعة أيام ابتداء من تاريخ تسلم جواب الوزير المعني أو رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية المعنية أو في حالة عدم الجواب ابتداء من تاريخ انتهاء أجل ثلاثين يوما االمقرر في المادة 169 من المرسوم للصفقات العمومية.

وفي كل الحالات يجب على المشتكي أن يوجه شكايته بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل وإيداعها في مكاتب لجنة الطلبيات العمومية ويجب على المشتكي أن يخبر في نفس الوقت صاحب المشروع بتقديم شكايته إلى لجنة الصفقات [19]

و بعد ذلك تلي مرحلة قرار اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية إما:

—      إلغاء المسطرة.

—      تصحيح الإختلالات.

—      التصريح بعدم قبول الشكاية.[20]

 

المبحث الثاني: دور القضاء الإداري في حل منازعات الصفقات العمومية.

سوف نعمد في هذا المبحث إلى التطرق لنقطتين تتجلى الأولى في ولاية القضاء الشامل في حل منازعات الصفقات العمومية (مطلب أول)، ثم في النقطة الثانية لولاية قضاء الإلغاء في حل منازعات الصفقات العمومية (مطلب ثاني).

Ø    المطلب الأول : ولاية القضاء الشامل في حل منازعات الصفقات العمومية.

 

كما هو معلوم فالقضاء الشامل هو الأصل فيما يتعلق بالمنازعات التي تترتب عن الصفقات العمومية، فاختصاص المحاكم الإدارية يمتد ليشمل كل ما يتعلق بعملية التعاقد و بجميع الصفقات العمومية، و هو إختصاص شامل و مطلق في المنازعات العقدية و ما يتفرع عنها.[21]

و بعبارة أخرى فالقضاء الشامل هو الذي يفصل فيه القاضي الإداري و يكون أحد طرفي النزاع شخص عام يتمتع بامتيازات السلطة العامة وآخر يكون هو الطرف الضعيف حيث يلجأ إلى القضاء الإداري ليتحصل على حقوقه و يتمير هذا النوع بكون أن صلاحيات القاضي تكون واسعة.[22]


ü    الفقرة الأولى: أنواع الدعاوى المترتبة عن منازعات الصفقات العمومية أمام القضاء الشامل.

   تتخد المنازعات التعاقدية عدة أشكال في دعوى القضاء الشامل يمكن اجمالها في خمسة وهي : دعوى بطلان العقد ، دعوى الحصول على مبالغ مالية ، دعوى إبطال تصرفات الادارة المخالفة لالتزاماتها التعاقدية، دعوى فسخ العقد، وكل ما يتعلق بالأمور المستعجلة.

·       أولا : دعوى بطلان العقد

  تثار دعوى بطلان العقد عندما يلحق العقد عيب في التكوين ذلك ان المتعاقد لا يمكنه التوصل إلى المطالبة بإلغاء العقد إلا عبر سلوك دعوى القضاء الشامل على اعتبار أن دعوى الالغاء توجه ضد العقود الادارية وأنها تنصب على القرارات الادارية .

 ودعوى بطلان العقد لا يمكن للغير عن العقد أن يرفعها فهو لا يملك سوى الطعن بالالغاء لأن العقد لا يثير أي قوة ملزمة في مواجهته [23].

·       ثانيا : دعوى الحصول على مبالغ مالية

يتخد الحكم فيها صورة ثمن أو أجر متفق عليه في العقد أو تعويض عن أضرار سببها الطرف       المتعاقد أو لأي سبب ينتج عنه الحكم بمبلغ مالي كالحكم بفوائد التأخير على الادارات المماطلة في لاداء.

ومن أمثلة ذلك نورد الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالدار البيضاء بتاريخ 7 فبراير 2005 في ملف عدد 133 الذي بين مقاولة البشير بلخلفي وبلدية أبي الجعد  الذي جاء فيه ما يلي : " وحيث أن العقد ىالاداري بغض النظر عن التفوق القانوني الذي تتمتع به السلطة الادارية خلال ابرامه العقد فإنه يرتب التزامات متبادلة بين الطرفين فالتزامات المقاول تتمثل في إنجاز الأشغال وفقا للمواصفات المتفق عليها مقابل أداء الادارة المقابل المالي المحدد في العقد .

   وحيث أنه بمقتضى الفصل الاول من ظهير 1 يونيو 1948 فإن الادارة ملزمة بتكوين المقاول من الفوائد القانونية في حالة التأخير في تصفية المبالغ المستحقة عن الصفقات العمومية، الأمر الذي يكون معه طلب الفوائد القانونية مؤسسا قانونا ويتعين الاستجابة إليه ".

   وقد أشار الحكم في قاعدته على أن تنفيذ المتعاقد مع الادارة كافة التزاماته المقابلة ،كما ان تاخر الادارة في اداء المقابل المالي الناتج عن عقد الصفقة ينتج عنه الحكم بفوائد التأخير[24] .

·       ثالثا: دعوى إبطال تصرفات الادارة المخالفة لالتزاماتها التعاقدية

إذا كانت الادارة تملك من السلطات ما يمكنها من إجبار المتعاقد معها على تنفيذ التزاماته ، فإن المتعاقد يملك بالمقابل حق المطالبة بالتعويض إذا لحق به ضرر نتيجة وقوع أخطاء من جانب الادارة أو بسبب عدم تنفيذها لالتزاماتها التعاقدية ، ومثال ذلك عدم تقديم الادارة التسهيلات التي التزمت بتقديمها للمتعاقد كي يبدأ في تنفيذ عقود الأشغال العامة ، فإذا لم تقم جهة الادارة بتسليم المتعادق معها موقع العمل مما ترتب عليه وفق العملية مدة طويلة فإن ذلك بعد إخلال جسيما من جانبها بواجباتها ، يستوجب فسخ العقد واستحقاق المتعاقد تعويضا عما أصابه من أضرار [25].

   ومن أمثلة ذلك الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالرباط عدد 67 بتاريخ 11 أبريل 1966 في قضية شركة مقاولة الأشغال العامة العقارية ضد مدير المكتب الوطني للكهرباء الذي ألغى صفقة متعلقة بإنجاز الطاعنة أشغال إعداد حوض جديد لرماد المولد الحراري للطاقة الكهربائية بجرادة ،"اعتبرت ان القرار القاضي بإلغاء الصفقة يدخل في إطار المنازعة حول تنفيذ العقد الاداري الذي هو من اختصاص القضاء الشامل وأن القرار المطعون فيه يعد قرارا متصلا بالعقد الاداري موضوع النزاع لا منفصلا عنه، فالدعوى الموازية قائمة في هده النازلة وانه كان بإمكان الطاعنة ان تحصل على نفس النتائج لتقديم دعواها أمام القضاء الشامل وهو مالم تفعله"

·       رابعا: -دعوى فسخ العقد

   لقد اعتبرت اغلب الاحكام الصادرة عن القضاء الاداري المغربي ان المنازعات المتعلقة بفسخ الصفقة تدخل في غطار القضاء الشامل الذي يراقب في هذا الاطار مدى صحة الأسبابب المعتمدة في فسخ العقد الاداري وفي هذا الإطار أوضحت المحكمة الادارية بوجدة [26] : "إن قاضي العقد يراقب سلامة الاجراءات الشكلية وكذا الاسباب المعتمدة لاتخاذ الجزاءات ، وان فسخ العقد من طرف الادارة يعطي الحق للمقاولة والمطالبة بقيمة الأشغال المنجزة و إرججاع الضمانة ما دام لم يثبت بشكل قاطع وود خطأ أو تقصير من طرفها ".

   وفي نازلة عرضت على المحكمة الادارية بفاس [27] تتعلق بطعن أحد المقاولين في قرار فسخ عقد الصفقة المبني على الاخلال بالتزاماته التعاقدية مع المطالبة بأداء قيمة الصفقة واسترجاع الضمانة وبعد أن بسطت المحكمة رقابتها على مشروعية سبب الفسخ وبعد ان تبين لها الاخلال الملحوظ للمتعاقد بالت زاماته العقدية ذهبت إلى القول  وهي تقضي برفض طلباته بما يلي :

" حيث ان المحكمة برجوعها إلى عقد الصفقة وخاصة منها مقتضيات المواد 6-21-32 تبين لها بجلاء أن إلتزام المدعي إتجاه الإدارة المدعى عليها كان إلتزاما بتحقيق نتيجة تستوجب فيها ضرورة التتبع والمراقبة والحرص على إنجاز وتسليم المشروع على أكمل وجه.

و حيت أنا الثابت في النزاع أنا المدعي قام بالأشغال الأولية لعمليات الغرس دون مواصلة مرحلة التتبع والصيانة لضمان نمو الأشجار موضوع الصفقة، فضلا عن قيامه لعمليات الغرس خارج الوقت الموسمي الكفيل لضمان هذا النمو مما يكون معه تنفيد المشروع تنفيدا غير مطابق للشروط المحددة في دفتر التحملات ويعتبر مخلا بإلتزاماته تجاه الإدارة المدعى عليها ويكون طلبه الرامي إلى الحكم لفائدته بأداء ما تبقى من قيمة الصفقة وإرجاع قمة الضمانة أمام عدم تنفيد التزاماته المحددة بعقد الصفقة عديم الأساس.

وهو نفس الاتجاه الذي ذهبت إليه الغرفة الادارية في قرارها القاضي برفض الطلب لاخلال المتعاقد بالتزاماته التعاقدية ، جاء فيه :"و حيت تبت من وتائق الملف أن نسبة نجاح بعض الأغراس لم يحقق نسبة النجاح المتعاقد عليها مما يجعل الإدارة المتعاقدة محقة في اعمال الجزاء الدي متعها به العقد [28]".

·       خامسا : الأمور المستعجلة 

إذا كان المشرع المغربي قد نص على اختصاص المحاكم الادارية للبث في النزاعات الناشئة عن العقود الادارية ، فإن المبدأ العام يقضي بإدراج منازعات العقود الادارية عامة والمنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية على وجه الخصوص في مجال القضاء الشامل الذي له الولاية الكاملة ليس للبث في المنازعات المرتبطة بالعقد مباشرة سواء من حيث ابرامه أو تنفيذه أو إنهائه فحسب ، بل بكل الوسائل المرتبطة به أو المتفرعة عنه ، ولذلك فهو يختص كذلك بالنظر في الطلبات المستعجلة ( إيقاف التنفيذ، إجراء الخبرة ، توجيه إنذار ... ) [29].

 

ü    الفقرة الثانية:دعوى التعويض أمام القضاء الشامل.

تعد دعوى التعويض من دعاوى القضاء الشامل التي يلتمس فيها رافع الدعوى من القاضي تعويض الضرر الذي مسه،وهي تختلف عن دعوى الإلغاء بسبب الشطط في إستعمال السلطة التي يلتمس فيها رافعها من القاضي إلغاء قرار مخالف للقانون و التي تنتمي لما يسمى المنازعات الموضوعية.[30]

    بما ان الحصول على المقابل المالي يعد أهم الحقوق التي يتمتع بها المتعاقد مع الادارة فإن ضمان هذا الحق يعتبر من صميم الحماية القضائية في مجال منازعات صفقات الدولة ، لأنه يشكل الثمن الذي يتقاضاه المتعاقد لقاء تنفيذه التزاماته التعاقدية.

    وإلى جانب الحق في الثمن فإن للمتعاقد الحق في ضمان التوازن المالي للعقد فإذا ما انقلبت اقتصاديات العقد رأسا عل عقب إما بفعل الاداة الناتج عن اجراءاتها او بفعل العوارض التي تعترض تنفيذ العقد يستحق المتعاقد الحصول على التعويض أيضا عند إخلال الادارة بالتزاماتها التعاقدية او عند تقديمه لأعمال تخرج عن دائرة العقد مما يفقره ويثري الادارة بلا سبب ، ويحيل هذا الأخير على كل منفعة مادية أو معنوية يمكن تقويمها بالمال ، كاكتساب مال جديد من المنقولات أو العقارات أو الانتفاع به بعض الوقت أو انقضاء دين أو اشباع حاجة مادية أو معنوية، وفي هذه الحالة يمكن للمتعاقد مع الادارة المطالبة بالتعويض على أساس الضرر الناتج عن الاثراء بلا سبب [31] عندما يقوم بأداء خدمات غير متفق عليها في العقد، ولكنها ضرورية ومفيدة في تنفيذه وصورة ذلك في عقود الأشغال العمومية عند قيام المتعاقد بأداء أعمال أو خدمات إضافية من تلقاء نفسه ودون طلب من الادارة بشرط أن ينتج عن هذه الاشغال نفع وفائدة للادارة ولازمة للمرفق العمومي.

ومن ثمة سنتطرق لمختلف دعاوى التعويض في منازعات صفقات الدولة كالتالي :

·       أولا : التعويض عن التماطل في أداء المقابل المالي نتبجة تنفيذ العقد

   مما لا شك فيه أن الحق في الحصول على المقابل المالي من أهم الحقوق التي يتمتع بها المتعاقد مع الادارة، حيث يعطي هذا الحق نفقات وتكاليف العملية التعاقدية إضافة إلى الأرباح التعاقدية إذ تختلف صور هذا المقابل باختلاف العقود الادارية وتنوعها ، فقد يكون رسما كما هو الشأن في عقد الامتياز أو ثمنا كما هو الحال في معظم العقود الادارية الأخرى والمسلم به أن يستحق المتعاقد مع الادارة هذا المقابل بعد تقديم الأداء إلا أن الادارة قد تدفع جانبا من هذا المقابل خاصة في بعض العقود الادارية التي تتطلب مبالغ مالية كبيرة ويستغرق تنفيذها مدة طويلة ويرجع السبب في ذلك إلى كون تطبيق قاعدة أن الادارة لا تقوم بالدفع المسبق إلا بعد التنفيذ قد يرهق كامل المتعاقدين كما انه قد يؤدي بهم إلى الاحجام عن التعاقد مع الادارة ، ولهذا فإنه يجوز بموافقة الادارة صرف دفعات لفائدة المتعاقد معها تبعا لتقدم العمل  [32].

  وقد جاء في حكم الادارية بمكناس عدد 13/2001/01 الصادر بتاريخ 31 ماي 2001 والذي جاء فيه "أن تماطل الادارة عن أداء ما اتفق عليه في إطار صفقة عمومية يخول صاحب الصفقة الحق في المطالبة بفوائد التأخير."

  كما قضت المحكمة الادارية بمراكش بالملف رقم 105/13/3 قضية عز الدين منغال ضد وزارة التربية الوطنية في حكمها المؤيد بقرار المجلس الأعلى للغرفة الادارية بما يلي :

”... حيث إن الدعوى تهدف إلى الحكم على وزارة التربية الوطنية بأن تؤدي للمدعية قيمة الصفقة وفوائد التأخير عن مستحقات الصفقة وتعويض عن الكسب الفائت وتعويض عن الفوائد البنكية عن الكفالة البنكية مع الفوائد القانونية إلى تاريخ التنفيذ ” [33].

·       ثانيا : التعويض لضمان التوازن المالي للعقد

   يقدر التعويض على أساس قيمة الضرر الذي لحق فعلا بالادارة وذلك وفق مقدار مساهمتها في الضرر كما يشمل كل ما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب ودرءا لتعسف الادارة في تقدير مبلغ التعويض يمكن للمقاول أو المورد أو الخدماتي الطعن في مبلغ التعويض أمام القضاء الاداري ذلك ان هناك اختلاف بين غرامة التأخير والتعويض إذ ان الأولى تعتبر بمثابة تعويض جزافي توقعه الادارة دون ان تكون ملزمة بإثبات الضرر الذي لحقها بيد ان الثاني يقدر وفقا للضرر الذي مس الادارة ولا يحتاج إلى التنصيص عليه في عقد الصفقة [34].

   وهكذا فإن الاخلال بالتوازن المالي للعقد قد ينتج عن عدة أسباب منها ما هو خارج عن إرادة الادارة مثل حالات التعويض المترتبة عن الظروف الطارئة او الصعوبات المادية غير المتوقعة ، ومنها ما يرجع إلى استخدام الادارة سلطتها المقررة لتعديل العقد أو نتيجة إثراء الادارة بلا سبب من خلال تنفيذ المتعاقد أعمالا إضافية للمشروع ، ويتجسد حق إعادة التوازن المالي للمشروع من خلال التعويض الذي يحصل عليه المتعاقد المتضرر بالقدر الذي يجبر الضرر الذي لحقه[35] .

1 – حق التعويض نتيجة تعديل العقد :

     تعد سلطة تعديل العقد إحدى أهم الامتيازات الممنوحة للادارة خدمة للمصلحة العامة ،وهي تشكل مظهرا من مظاهر الشروط غير المألوفة في العقود الادارية .

      وتشمل هذه السلطة حق تعديل العقد أثناء تنفيذه تغيير الالتزامات التعاقدية للطرف الآخر إما عبر الزيادة أو التقليص منها وفق حاجيات المرفق العمومي .

     ولا يملك المتعاقد الاحتجاج عن أوامر الادارة بإحداث تغييرات في الاعمال او بتعديل شروط العقد على اعتبار ان ذلك يندرج ضمن السلطة التقديرية للادارة وهي تسهر السير الجيد للمرفق العام وحرصا على تحقيق المصلحة العامة ، وهذه السلطة لا تنبثق من النصوص التعاقدية فقط بل تتصل بطبيعة المرفق وضمان استمراره .

   غير أن هذه السلطة ترد عليها بعض القيود تتمثل في عدم إرهاق المتعاقد بأعباء تفوق امكاناته المالية والاقتصادية والفنية وتحدث إخلالا بالتوازن المالي للعقد مما يجعله مستحقا للتعويض ضمانا للتوازن المالي ولجبر الضرر الذي لحقه [36].

 2- التعويض عن خطأ الادارة :

   في حالة اخلال الادارة ببعض التزاماتها فذلك يعد خرقا لقواعد الصفقة وهو ما يجعل المتعاقد مع الادارة مستحقا للتعويض عن الضرر الذي لحقه بشرط أن يكن هذا الضرر جسيما وناتجا مباشرة عن خطأ الادارة وعدم احترامها لأحكام العقد [37] ،مما يستوجب تعويض المقاول تعويضا يتناسب مع الضرر الذي أصابه ويغطي الخسارة التي لحقته دون إغفال الكسب المتوقع ومن أمثلة الأخطاء نذكر عدم تمكين المقاول من الأرض التي سيقام عليها المشروع أو عدم منحه الاذن لبدء تنفيذ الأشغال لأن ذلك يعد امتناعا للادارة عن تنفيذ شرط فرضته بنفسها ولا يكون بوسعها الاحتجاج على المقاول إن لم يبادر بالتنفيذ ولا يمكنها إبطال العقد لهذا السبب كما نص على ذلك قرار المجلس الأعلى رقم 1 بتاريخ 5/1/1971 في قضية شركة اتحاد الفنادق لشمال افريقيا ضد وزير المالية .

   وجدير بالذكر أنه في حال تمادي الادارة في خطئها يكون بوسع المتعاقد المطالبة بفسخ العقد [38]

3- التعويض عن فعل الأمير :

   نقصد بفعل الامير جميع الأعمال المشروعة الصادرة عن الادارة المتعاقدة التي ترتب آثارا ضارة بالمتعاقد بتعويض المتعاقد عن كافة الأضرار التي تلحق به من جراء ذلك بما يعيد التوازن المالي للعقد .

   وقد يتخد فعل الامير صورا متعددة كأن تعدل الادارة شروط العقد على نحو يرهق المتعاقد ويؤثر على ظروف تنفيذه مما يؤدي إلى الاخلال بالتوازن المالي للعقد او كان تصدر الادارة قرارات فردية تؤثر على تنفيذ العقد كفرض قيود علة المتعاقد معها او  القيام بأعمال مادية من شأنها ان ترهق المتعاقد .

   ويشترط في إعادة التوازن المالي للعقد عن طريق التعويض عن فعل الأمير أن يتعلق هذا الفعل بعقد إداري لأن نظرية فعل الأمير لا تطبق على العقود الخاصة وغن تكون أعماله وإججراءاته غير متوقعة وقت ابرام العقد وأن تترتب عنها ضرر ، ولا يجوز للمتعاقد مع الادارة ان يمتنع عن تنفيذ العقد تحت غطاء فعل الأمير باعتبار ان المصلحة العامة تغلب هنا على المصلحة الخاصة وان ذلك لا يرتب للمتعاقد مع الادارة إلا الحق في التعويض بما يرتب التوازن المالي للعقد ، وأن تكون الاعمال المكونة لفعل الامير صادرة عن جهة الادارة المتعاقدة وليس عن جهة إدارية أخرى وتحقق نظرية فعل الأمير يرتب الحق للمتعاقد مع الادارة في الحصول على ججميع التعويضات التي من شأنها ات تؤدي إلى التوازن المالي للعقد ويشمل التعويض الذي يقرره القاضي الاداري عند المنازعة ما لحق المتعاقد من خسارة وما فاته من كسب [39] .

   وعلى هذا الأساس ، قضت المحكمة الادارية بالدار البيضاء [40] بالتعويض الكامل للمتعاقد مع الادارة نتيجة فعل الآمر ، جاء في حكمها: " وحيث أن الطلب الرامي إلى الحكم للمدعي بالتعويضات عن الأضرار التي لحقته نتيجة عدم استغلاله لمرافق السوق الأسبوعي لخريبكة من جراء مقاطعة التجار والحرفيين للسوق كرد فعل على الزيادة الغير متوقعة في أسعار ورسوم الدخول إلى السوق من طرف السلطة المحلية دون سابق إخبار هو الذي انعكس سلبا على المداخيل ، وحيث مما لا جدال فيه أن التصرف الذي أقدم علبه المجلس يمكن تصنبفه في إطار فعل الأمير التي هي أفعال تأتيها السلطة العامة ولم تكن متوقعة وقت التعاقد يترتب عليه جعل تنفيذ التزامات المتعاقد مرهقة ،وحيث مما لا جدال فيه ان المدعي قد لحقه ضرر برفع أسعار الرسوم ومن ثم فإنه من وابات الجهة المتعاقدة تعويضه تعويضا كاملا ".

4- التعويض عن القوة القاهرة

   تمثل القوة القاهرة أحد أسباب إعفاء المتعاقد من التزاماته اتجاه الادارة بعكس نظرية فعل الأمير التي لا تعفي المتعاقد من التزاماته وتعفيه ففقط من تطبيق غرامات التأخير كما هو الحال في نظرية القوة القاهرة التي لا تعفي المتعاقد من الجزاءات والغرامات. وذلك بشرط أن يكون الحادث الممثل للقوة القاهرة غير قابل للدفع وغير متوقع حتى من قبل أكثر الناس يقظة وتحسبا ولا يمكنه مقاومته[41] .

  وللقوة القاهرة شروط لا تتم إلا بها وهي :

-أن يكون الحادث خارج عن إرادة الطرفين .

- ان يكون الحادث عارضا وغير متوقع الحدوث أثناء ابرام العقد.

- أن تجعل هذه القوة القاهرة إبارم العقد مستحيلا، استحالة زئية او كلية، وفي حالة الاستحالة الكلية فإن العقد يكون مخلا للفسخ [42].

5- التعويض عن الصعوبات المادية غير المتوقعة :

مفاد هذه النظرية أنه في حالة ما إذا صادفت المتعاقد مع الادارة صعوبات مادية غير متوقعة عند التعاقد وكانت تجعل تنفيذ العقد مرهقا وعسيرا ولكن ليس بالمستحيل يحق للمتعاقد أن يطالب الادارة بالتعويض عن الأصرار التي لحقته جراء تلك الصعوبات التي من أمثلتها ان يصادف متعاقد على إنشاء مجرى مائي لطبقة صخرية شديدة الصلابة بشكل استثنائي،او أن يصطدم متعاقد لبناء عمارة بمياهه جوفية [43] .

أما الشروط الواجب توفرها لتطبيق هذه النظرية التي تثار غالبا في صفقات الأشغال العمومية هي كالتالي :

- أن أن تكون هذه الصعوبات غير متوقعة من لدن المتعاقد أثناء ابرام العقد

- تكون الصعوبات التي تواجه المتعاقد مادية وليست معنوية

- ان تكون هذه الصعوبات استثنائية وغير مألوفة

  إن تطبيق هذه النظرية يرتب النتائج التالية :

- استمرار المقاول في إنجاز اعماله حتى لا يتعرض للجزاء لأن هذه الصعوبات وغن كانت مرهقة له فهي ليست مستحيلة.

- حصول المتعاقد على تعويض في حدود ما انفقه من نفقات بسبب تلك الصعوبات ويمكن أن يكون التعويض كاملا دون ان يتنافى ذلك مع مبدأ تحميل المتعاقد مسؤولية توازي نسبة ما تسبب فيه بخطئه .

    ومن بين الاحكام الصادرة عن المحاكم الادارية بالمغرب في هذا الباب نذكر الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بمراكش عدد 117 بتاريخ 07/06/2000 بين مقاولة بركي ووزير الفلاحة والذي "نصت قاعدته على أن انتشار وهجوم الفئران على منطقة الأغراس موضوع الصفقة وإتلاف نسبة من هذه الأغراس يشكل ظاهرة غير متوقعة لايد للمتعاقد مع الادارة فيها" [44].

6- التعويض عن نظرية الظروف الطارئة

  نكون أمام ظروف طارئة إذا طرأت أثناء تنفيذ العقد الاداري ظروف أو احداث لم تكن متوقعة عند ابرام العقد وترتب عنها إرهاق المتعاقد مع الادارية بشكل يزيد من كلفة الأشغال ويرتب خسارة فادحة غير عادية ولا يستقيم التوازن المالي للعقد على ضوئها إلا بمشاركة الادارة في تحمل هاته الخسائر.

  هذا ويشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة ان يحدث الظرف الطارئ بعد ابرام العقد وأثناء تنفيذه، وقد يكون مرده اقتصاديا كارتفاع الاجور نتيجة الأزمة الاقتصادية أو سياسيا كإعلان الحرب أو طبيعيا كالزلزال والفياضانات ، وقد يأتي من جهة إدراية غير متعاقدة وان يكون خارجا عن إرادة المتعاقدين، ومن هنا تختلف عن فعل الأمير الذي يأتي من المتعاقد ويترتب عنه التعويض الكامل وليس في حدود الخسارة وألا يكون متوقعا عند التعاقد ويترتب عنه التعويض الكامل وليس في حدود الخسارة وألا يكون متوقعا عند التعاقد ويترتب عنه اضطراب وخلل في التوازن المالي يجعل من تنفيذ العقد اكثر إرهاق وفي ظل قيام نظرية الظروف الطارئة تشاركه الادارة المتعاقدة في تحمل ما لحقه من خسارة بمعنى ان التعويض يكون جزئيا [45] .

وفي هذا الصدد قضت المحكمة الادارية [46] بالرباط بإعادة التوازن المالي للعقد من خلال تطبيقها نظرية الظروف الطارئة وانتهت إلى القول بتحمل المتعاقد مع الادارة خسارة استثنائية نتيجة لظروف غير متوقعة أثناء التعاقد وبضرورة مشاركة الادارة له في تحمل هاته الخسارة بتعويضه جزئيا عن الضرر اللاحق بها في حكمها ما يلي : "وحيث إنه من الثابت كذلك من تقرير الخبرة أن تعرض الفلاحين أصحاب الضيعات الفلاحية المعنية بتنفيذ المشروع قد ادى إلى تمديد أجل إنججاز الأشغال الطبوغرافية وإلى تحويل القنوات عن مسارها الأصلي وهو ما تسبب للمتعاقد مع الادارة المدعى عليها في خسارة استثنائية ناجمة عن تجميد وسائلها المادية والبشرية خلال فترات التوقف وهو ما أسفر عن قلب إقتصاديات العقد موضوع النزاع"

 

Ø    المطلب الثاني: ولاية قضاء الإلغاء في منازعات الصفقات العمومية

    يقصد بقضاء الإلغاء القضاء الذي يخول للقاضي سلطة الحكم بإلغاء قرار إداري معيب دون الحق في توجيه أوامر إلى الادارة للقيام بعمل أو الامتناع عن القيام به [47] ، وتهدف دعوى الإلغاء الى احترام مبدا الشرعية حيث يحق للأفراد الطعن في القرارات إذا كانت غير مشروعة .

    في هذا الاطار ، يجب التمييز بين القرارات السابقة لإبرام العقد مما يجوز الطعن فيها بالإلغاء لتجاوز السلطة، والقرارات الصادرة خلال مرحلة تنفيذ العقد خصوصا منها المتعلقة بفسخ عقد الصفقة وهي بدورها تقسم إلى قرارات منفصلة عن العقد متى كان الفسخ مصدره القانون والنصوص التنظيمية مما يجوز الطعن فيها بالإلغاء لمخالفة أوجه المشروعية القرارات المتعلقة بالعقد كجزاء للإخلال بالالتزامات العقدية ويمكن الطعن فيها أمام قاضي العقد في إطار القضاء الشامل  [48].

   ومن أجل إخضاع الأعمال المرتبطة بالصفقات العمومية إلى مراقبة قاضي الالغاء ابتدع الاجتهاد القضائي الاداري نظرية القرارات الادارية المنفصلة أو القرارات التي تستهدف التمهيد لإبرام العقد أو السماح بإبرامه أو الحيلولة دون إبرامه ويمكن إجمالها فيما يلي :

ü    الفقرة الأولى : القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة

·       أولا : القرارات السابقة والمصاحبة لتكوين العقد.  

وهي تلك القرارات التحضيرية التي تستهدف التمهيد لإبرام الصفقة مثل القرارات المتخدة من طرف الادارة في مرحلة دراسة ملفات المتنافسين كتلك التي تقضي بإبعاد او إقصاء بعض المرشحين من المشاركة بشكل تعسفي وعلى هذا الأساس فإن تكوين العقد الاداري يمر بمراحل متعددة تتخذ الادارة في إطارها قرارات إدارية بإرادتها المنفردة منفصلة عن العقد الاداري من شأنها ان تساهم في تكون العقد مما يعتبر معه قرارات إدارية منفصلة مما يجوز الطعن فيها بالإلغاء لتجاوز السلطة.

  وقد قبل القضاء الاداري الطعن فيها بالإلغاء نذكر منها "قرار الغرفة الادارية الذي سن قاعدة مفادها ان كل شخص قبل المنازعة في عملية المزايدة الخاصة بكراء الأملاك الحبسية يكون ذي مصلحة في إقامة الدعوى الالغاء ضد مقرر لجوءه إلى المزايدة كما قبل لمجلس الأعلى طعنا بالإلغاء ضد مقرر إرجاء مناقصة لكراء المحلات الاصطياف لسيدي حرازم" [49].

  وهكذا فالمقاولة التي أقصيت من المنافسة بدون سبب مشروع يمكن لها الطعن في قرار إقصائها لأحد أسباب عدم المشروعية في إطار دعوى الإلغاء.

  والحاصل مما ذكر، ان جميع القرارات الممهدة للعقد الاداري كالقرارات المتعلقة بإبرامه والقرارات المتعلقة بالإقصاء من المنافسة أو القرارات المتعلقة برفض المصادقة على الصفقة أو حتى القرارات المتعلقة بالتراجع على المصادقة على العقد كلها قرارات إدارية منفصلة عن العقد الإداري مما يجوز الطعن فيها بالإلغاء لتجاوز السلطة.

   واستنادا إلى ما تمت الإشارة إليه فإن أهم المنازعات التي تطرح على القضاء تهم شق المنازعة في مشروعية الاقصاء من المنافسة باعتبار ان المقاولة التي ارتأت عن حق أو عن غير حق أن قرارا إقصائها لم يكن سليما وكان مشوبا بعيب من العيوب الموجبة للطعن فيه لا تتردد في اللجوء إلى القضاء عن طريق إقامة دعوى تروم من ورائها إلغاء القرار [50].

  وتعزيزا لنفس التوجه فقد ركزت المحاكم على التأكد من مادية الوقائع وغياب الأخطاء المادية بمناسبة بسط الرقابة على الأسباب التي ارتكزت عليها الادارة في إقصاء العروض واختيار نائل الصفقة [51].

  والواقع انه أمام صحة العناصر المادية والقانونية المعتمدة لاتخاذ مقرر الاقصاء فالقاضي الاداري لا يتردد بدوره في التصريح بما يمنحه نظام صفقات الدولة لصاحب المشروع من سلطة تقديرية في اختيار العروض المقدمة إليه، دون ان يكون خاضعا بمناسبة هذا الاحتكار إلى رقابة القضاء طالما لم يتسم قراره بالشطط في استعمال السلطة الذي يتعين أن يقوم الدليل على حصوله بسعي من المتنافس صاحب العرض المقصي [52].

  وفي هذا المضمار أثارت هاته القرارات إشكالية تتعلق أساسا بكونها مجرد قرارات تحضيرية وليست حاسمة وبالتالي لا يجوز الطعن فيها لأن الطعن بالإلغاء لا يوجه إجمالا إلا ضد القرارات النهاية ومع ذلك فقد قبل مجلس الدولة الفرنسي الطعن في هاته القرارات واعتبرها نهائية.

  واستنادا إلى الاجتهاد القضائي بخصوص قبول الطعن نستحضر حكما للمحكمة الادارية بالبيضاء جاء فيه "وحيث انه أمام منازعة الطاعنة في نزاهة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل خلال إسناد الصفقة فإن المحكمة أمرت تمهيدا بإجراء خبرة ... وحيث بناء على ما ورد في تقرير الخبرة والمعاينة المرفقة بالطلب فإن الأمر يوحي بوجود نوع من الريبة في إسناد الصفقة "لشركة طوماس هانس" مما تكون معه الصفقة المذكورة قد طبعها نوع من التمييز بين المرشحين تكون السلطة الساهرة عليها قد استعملت سلطتها في غير ما أعدت لها وكان بذلك قرارها مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة ويتعين إلغاؤها [53].

·       ثانيا : القرارات المتخذة في مرحلة تنفيذ وإنهاء العقد

    تتمتع الادارة بسلطة الرقابة على تنفيذ العقد وسلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد معها متى أخل بالتزاماته التعاقدية وهي تتمتع بهاته الحقوق والسلطات باعتبارها مسؤولة عن إدارة المرفق العام حتى ولو لم ينص عليها العقد باعتبارها من النظام العام وفي هذا الاطار قد تصدر قرارات بفسخ عقد الصفقة بإرادتها المنفردة دون اللجوء إلى القضاء فهل تعتبر هاته القرارات قابلة للطعن فيها الذي لا يستقيم إلا أمام القضاء الشامل ؟.

  جوابا على هذا التساؤل ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى القول بقابلية القرارات المستندة إلى البنود التنظيمية للعقد الاداري للطعن فيها خلافا للقرارات التي تصدر تنفيذا لبنود العقد التي لا يجوز الطعن فيها إلا في إطار دعوى القضاء الشامل.

  ونفس الاتجاه سار فيه القضاء الاداري المغربي سواء على مستوى قرارات الغرفة الادارية للمجلس الأعلى "محكمة النقض حاليا" او على مستوى المحاكم الادارية حيث اعتبر الاجتهاد القضائي المغربي على غرار المقارن ان قرار الفسخ متى استند إلى نصوص القانون اعتبر قرارا إداريا مما يجوز الطعن فيه بالإلغاء.

  انطلاقا من هذا المعطى فقد قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء "بأن القرار القاضي بفسخ عقد إداري نتيجة إخلال المتعاقد بالتزامه لا يعتبر قرار منفصلا قابلا للطعن بالإلغاء  وقد جاء في تعليل المحكمة الادارية بالدار البيضاء بالملف المالي  حيث يستفاد من أوراق الملف وردود الأطراف أن قرار فسخ الصفقة موضوع النزاع لم تستند في إصداره على سلطات الادارة المخولة لها بمقتضى القوانين والانظمة الجاري بها العمل ولكن جاء نتيجة لإخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية مما يكون معه قرار إنهاء العقد مرتبطا بالعملية التعاقدية وغير منفصل عنها ولا يقبل الطعن فيه عن طريق دعوى الإلغاء" [54].

  ومن أبرز أنواع هذه القرارات قرار إقصاء المرشح الذي رست عليه الصفقة حيث يمكن إلغاء هذا القرار إذا لم تحترم الادارة صاحبة المشروع الشروط المنصوص عليها بالمرسوم.

  ومما تجدر الإشارة إليه، أن قرار فسخ عقد الصفقة يجب أن يكون معللا وأن تفرغ فيه الادارة الأسباب الواقعية والقانونية التي حدى بها إلى فسخ العقد وأن الزامية تعليل قرار الفسخ هذا ما يجد مبرره القانوني في تعليل القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية وتأديبية والقرارات القاضية بسحب او بإلغاء قرارا منشئ لحقوق تحت طائلة عدم المشروعية.

 

ü    الفقرة الثانية  : أسباب الطعن بالإلغاء

 إن الطعن بالإلغاء تترتب عنه عدة نتائج إلا أن ثمة جملة من الأسباب تكون وراء التقدم بطلب الالغاء ومن جملة هذه الأسباب هناك عيب عدم الاختصاص ، عيب الشكل ، عيب مخالفة القانون ، عيب الغاية ، ثم عيب السبب .

·       أولا –عيب عدم الاختصاص :[55]

الاختصاص هو الصلاحية الموكولة لجهة إدارية قصد اتخاذ ما يلزم من قرارات، وتحدد هذه الاختصاصات إما بواسطة قواعد دستورية أو تشريعية أو تنظيمية، أو استنادا إلى العمل القضائي أو إلى العرفإلخ

إن فكرة الاختصاص في مجال الصفقات العمومية تتحدد بالعناصر التالية : *

 1-عنصر شخصي :

للتأكد ممن لهم الحق في إبرام الصفقة، ومن له الحق في أن يكون مدعيا أو مدعى عليه في دعوى الصفقة العمومية.

2 - عنصر موضوعي :

  وذلك بالبحث في طبيعة الأعمال موضوع الصفقة العمومية للتأكد من اختصاص الجهة المبرمة لعقد الصفقة والمحكمة المختصة بالنظر في النزاع المطروح عليها .

 3 - عنصر مكاني :

  بتحديد النطاق الترابي لاختصاص المحكمة ، ومن قرارات المجلس الاعلى " محكمة النقض حاليا" في هذا الشأن، قراره عدد 178 بتاريخ 15/3/2006، الذي جاء فيه :

 " حيث يتمسك المكتب الوطني للسكك الحديدية بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة الادارية بالرباط ، فالمكان الذي نفدت فيه الأشغال هو المحطة السككية بمراكش ، فتكون بذلك المحكمة الادارية المختصة في هذه الدعوى هي المحكمة الادارية بمراكش ، كما ان الشركة لم تذكر في مقال دعواها أي نوع من انواع الشركات ... مما يعتبر خرقا لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية .

  لكن حيث أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي يجب إثارته قبل كل دفع او دفاع ولا يمكن إثارته في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية والمستأنف الأصلي لم يثره في المرحلة الابتدائية لأجل ذلك فإن ما أثير بهذا الشأن في المرحلة الاستئنافية غير مقبول ، عملا بمقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية , هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن عدم ذكر نوع الشركة في المقال الافتتاحي لا تأثير له أمام توافر البيانات الأخرى ، خاصة وانها تعاقدت بنفس الهوية التي تعاقدت بها من خلال عقد الصفقة . فكان ما أثير بهذا الشأن غير مقبول ".

·       ثانيا - عيب الشكل:[56]

عيب الشكل يعني أن السلطة الإدارية قد أهملت بعض الشكليات القانونية اللازمة في إصدار القرار الإداري، كإصدار القرار المنفصل من طرف الادارة بتوقيع جزاء على المتعاقد دون منحه مهلة قانونية.

·       ثالثا - عيب مخالفة القانون:[57]

لا يقصد بعيب مخالفة القانون مجرد مخالفة النصوص القانونية ولكن المقصود به هو أهم من ذلك، فالقرار الإداري يجب أن يحترم بصفة عامة كل مصادر الشرعية حتى لا يكون مخالفا للقانون بمفهومه العام بدءا من الدستور إلى المبادئ العامة.

ومن العيوب التي تكون مخالفة للقانون إصدار الادارة قرارا منفصلا مخالفا للمقتضيات القانونية.

·       رابعا - عيب الغاية :

عندما تستهدف الادارة غاية بعيدة عن المصلحة العامة او غاية بعيدة عن الغاية التي حددها القانون فإن قرارها يكون مشوبا بهذا العيب .

·       خامسا - عيب السبب :

وهو ما يتعلق بالظروف الواقعية والقانونية التي يرتكز عليها قرار الادارة بصفتها مبررات موضوعية صرفة تستوجب اصدار القرار الاداري .

إذ لابد للقرار المنفصل أن يكون طلب الغائه من طرف المتضرر مستندا على أسباب قانونية ومشروعة [58]

جاء في حكم إدارية الرباط عدد 1059 بتاريخ 25-10-2004  بالملف رقم 03/701 وهي تلغي قرار الطاعنة عن المناقصة ما يلي :

" حيث إنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن أي قرار إداري يجب ان يكون على سبب يبرره وهذا السبب هو الحالة القانونية والواقعية التي تبرر صدوره لكن حيث أن المدعى عليها لم تثبت قيام السبب المتذرع من حيث الواقع مما يكون قرارها قد بني على وقائع غير صحيحة وبالتالي متسما بتجاوز السلطة لعيب السبب ويتعين التصريح بإلغائه

 

خاتمة:

 

وكخاتمة للقول يمكن إستخلاص أن المسطرة الإدارية إلى جانب القضاء الإداري يلعبان دورا مهما في فض منازعات الصفقات العمومية غير أن هذه المهمة تواجهها بعض الصعاب التي إرتأينا أن نقف عندها وهي كالآتي:

v   نجد أن الضمانات المقدمة للمتنافس تصطدم ببعض الثغرات القانونية والعملية والتي تنتج عنها عدة إشكالات، نجد من بينها:

ü    عدم استجابة الإدارة لشكاية المتنافس والاستمرار في المسطرة. وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 169 نجد أن هذه الإشكالية تتخذ شكلين:

·       -الشكل الأول: يتجلى في السلطة التقديرية الواسعة التي منحها المشرع للوزير المعني، إذ أن المشرع جعل من إيقاف المسطرة إجراء احترازي يجوز للوزير أو رئيس مجلس الإدارة اللجوء إليه، بل إن هذا الإجراء الاحترازي/ الاختياري جاء مقرونا بشروط:

· أن ﺗﻜﻮن اﻟﺸﻜﺎﻳﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس وﺗﺘﻀﻤﻦ ﻣﺒﺮرات ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺗﺒﻴﻦ أن اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺿﺮرا إذا ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺗﻮﻗﻴﻒ اﻟﻤﺴﻄﺮة؛

· أﻻ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻦ ﺗﻮﻗﻴﻒ اﻟﻤﺴﻄﺮة ﺿﺮر ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﺳﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع أو اﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﻴﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ؛

· ألا تتعدى مدة التوقيف 10 أيام.

 كما أنه في حالة الاستعجال التي تهم الصالح العام للوزير أن ﻳﻘﺮر ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﺴﻄﺮة إﺑﺮام اﻟﺼﻔﻘﺔ.

وبالتالي فالسيد الوزير تكون له كامل الصلاحية في الاستجابة أو عدم الاستجابة لشكاية المتنافس، كما أن صلاحية اتخاذ تدبير إيقاف المسطرة للبث في شكاية المتنافس تبقى صلاحية مطلقة وغير مقيدة وإن كان بإمكان المتنافس المشتكي اللجوء إلى القضاء لكن بعد ماذا؟ بعد انتهاء المسطرة وإبرام الصفقة وضياع حق المتنافس في دخول غمار المنافسة من أجل الظفر بالصفقة، فكما هو معلوم أن المسطرة القضائية تستغرق آجالا تطول وتطول لتصل إلى حد تكون معه الصفقة قد أبرمت، بل وقد تم تنفيذها وتصفيتها أحيانا كثيرة.

·       الشكل الثاني: يتجلى في عدم اقتران مقتضيات المادة 169 بجزاءات في حالة عدم الاستجابة للشكاية والاستمرار في المسطرة، إذ بالرغم من كون المشرع أوجب على صاحب المشروع "إخبار" المتنافس المشتكي بالجواب على شكايته، كما ألزم على الوزير الجواب على الشكاية داخل أجل 30 يوم، غير أننا نتساءل عن مدى إلزامية مصطلح "يجب على الوزير" الذي ضمنه المشرع في المادة 169 خاصة وأن هذه المادة لم تقترن بجزاء ولا بالأثر المترتب عن عدم الجواب. وبالتالي فالمتنافس لا يبقى أمامه من خيار سوى اللجوء إلى القضاء كما أسلفنا في الحالة السابقة.

و بما أن مجال الصفقات العمومية مجال جد حساس تتداخل فيه المصلحة العامة بالمصلحة الخاصة, بل إنهما يشكلان مصلحة مشتركة, فإن أي نزاع ينبغي أن يجد طريقه إلى الحل السليم بعيدا عن التعقيدات لأنه في نزاع الصفقات العمومية لا ينبغي أن يقتصر النظر على زاوية دون أخرى بل ينبغي أن ينظر إلى النزاع في نطاقه الشمولي و ذلك حتى يسهم القضاء في ممارسة رقابة بناءة تساعد على خلق شفافية هذا المجال الذي تعتريه العديد من السلوكيات و الممارسات للحق و القانون و الذ يحتاج إلى التخليق بما يتماشى و ميثاق حسن التدبير.

وفي هذا الصدد نرى أن منازعات الصفقات العمومية ينبغي أن تحظى بنوع من العناية الخاصة بسبب خصوصيتها, فمنازعة الصفقات العمومية تستوجب سرعة البت إلى جانب حاجتها إلى قضاة مؤهلين تأهيلا خاصا نظرا لطابعها التقني و الدقيق بل و المعقد أحيانا و الذي يستوجب إلماما خاصا من طرف القاضي الإداري بعدد من المجالات, سواء التي تهم الخدمات أو الدراسات أو الأشغال و ذلك حتى لا يتلبس الخبير القاضي, ويكون هو المحدد لمنطوق الحكم, لذا ينبغي تمتيع قضاة المحاكم الإدارية بتكوين خاص بل يحبذ أن يتم تكوين قضاة متخصصين في مادة الصفقات العمومية.[59]

  

لائحة المراجع:

Ø   الكتب:                                                                      

v   مليكة الصروخ، الصفقات العمومية في المغرب،" الأشغال، التوريدات، الخدمات " الطبعة الاولى، مطبعة دار القلم،2010.

 

v   محمد باهي "منازعات الصفقات العمومية للجماعات الترابية أمام المحاكم الإدارية" الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2015.

 

v   محمد باهي "منازعات الصفقات العمومية للجماعات الترابية أمام المحاكم الإدارية" الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2015.

v   ميشيل روسي" المنازعات الإدارية بالمغرب ترجمة الأستاذ محمد هيري و الجلالي أمزيد" طبعة 1992 الرباط. المطبعة غير متوفرة في المرجع.

 

v   كريم لحرش،مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية ،سلسلة اللامركزية والادارة الترابية،الطبعة الأولى: 2014.

 

v   كريم لحرش" القضاء الإداري المغرب" مطبعة طوب بريس الطبعة الأولى سنة 2012.

 

v   عبد القادر باينة "تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب" دار تبقال للنشر، الطبعة الأولى 1988.

 

v     هناء العلمي, العروسي الادريسي الحسني, كوثر أمين, رشيد السعيد, منازعات الصفقات العمومية, مطبعة طوب بريس, الطبعة الأولى 2010 .

 

Ø    المجلات:

 

ü    أحمد حمومي، اشكالية دعوى الالغاء في عقود الصفقات العمومية (سلسلة فقه القضاء الاداري) ع:1 طبعة 2013.

ü    أمزيد الجيلالي، الحماية القانونية والقضائية للمنافسة في صفقات الدولة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد  79.

ü    محمد الأعرج " الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية في العقود الادارية "،سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47 سنة 2004.

ü    محمد باهي " تأملات في منازعات الصفقات العمومية للجماعات الترابية أمام المحاكم الإدارية"  مقالة منشورة بالمجلة المغربية  للإدارة المحلية و التنمية، عدد 121، مارس أبريل 2015.

ü    محمد قصري، القاضي الاداري ومنازعات الصفقات العمومية ،مجلة المعيار عدد 39 يونيو 2008.

ü    محمد قصري، القاضي الاداري ومنازعات الصفقات العمومية ،مجلة المحاكم الإدارية عدد 4 يونيو 2011.

 

ü    محمد الزياتي، القاضي الاداري والصفقات العمومية بالمغرب، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ، عدد 78-79 سنة 2008.

ü    أحمد بوعشيق في الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الادارية، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية،سلسلة دلائل التسيير، الجزء الثاني، العدد 16 سنة 2004.

 

ü    النصوص القانونية:

 

·        مرسوم رقم 2.12.349 صادر في جمادى الأولى 1434 ( 20 مارس 2013), المتعلق بالصفقات العمومية, المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6140 ص 3023 وما يليها بتاريخ 04 أبريل 2013.

·       مرسوم رقم 2.14.867 صادر في 7 ذي الحجة 1436 (24 سبتمبر 2015), المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية, المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6399 ص 7832 وما يليها بتاريخ 28 سبتمبر 2015.


Ø    الفهرس:

مقدمة................................................................................ص2

الإشكالية.............................................................................ص3

خطة البحث..........................................................................ص4

المبحث الأول: المسطرة الادارية كآلية لحل منازعات الصفقات العمومية......ص6

المطلب الأول: دور التظلمات الإدارية في حل منازعات الصفقات العمومية..............ص6

الفقرة الأولى: حالات توجيه الشكاية من طرف المتنافسين حسب مقتضيات المادة 169.................................................................................ص6

        الفقرة الثانية : الضمانات الممنوحة لنائل الصفقة في إطار المادة 169...........ص8

المطلب الثاني: دور لجنة الطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.......ص8

الفقرة الأولى:نشأة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية...........................ص8

الفقرة الثانية:مهام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية في حل منازعات الصفقات العمومية.............................................................................ص9


المبحث الثاني: دور القضاء الاداري في حل منازعات الصفقات العمومية....ص12

المطلب الأول : ولاية القضاء الشامل في حل منازعات الصفقات العمومية.............ص12

الفقرة الأولى:أنواع الدعاوى المترتبة عن منازعات الصفقات العمومية أمام القضاء الشامل....................................................................ص12

الفقرة الثانية: دعوى التعويض أمام القصاء الشامل...........................ص15

المطلب الثاني : ولاية قضاء الإلغاء في منازعات الصفقات العمومية.........ص22

الفقرة الأولى : القرارات المنفصلة عن عقد الصفقة.......................................ص22

الفقرة الثانية  : أسباب الطعن بالإلغاء.......................................................ص25

خاتمة...........................................................................................ص28

لائحة المراجع..................................................................................ص30

الفهرس.........................................................................................ص30

 



[1] سميرة جيادي"قراءة في مرسوم الصفقات العمومية الجديد" منشور بمجلة المنارة العدد 10 يوليوز 2015.ص127.

[2]  محمد باهي " تأملات في منازعات الصفقات العمومية للجماعات الترابية أمام المحاكم الإدارية"  مقالة منشورة بالمجلة المغربية  للإدارة المحلية و التنمية، عدد 121، مارس أبريل 2015.

[3]محمد قصري، القاضي الاداري ومنازعات الصفقات العمومية ،مجلة المحاكم الإدارية العدد 4 يونيو 2011، ص:6.

 

[4]- أمزيد الجيلالي، الحماية القانونية والقضائية للمنافسة في صفقات الدولة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد  79، ص.48.

 - بالنسبة لصفقات الدولة.[5]

 - بالنسبة لصفقات الجماعات الترابية.[6]

 - بالنسبة لصفقات المؤسسات العمومية. [7]

[8]- محمد نجاري، منازعات العقد الاداري في إطار القضاء الشامل ، مجلة المعيار، العدد 35،2011،ص:11.

[9]- تم إحداث اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بموجب المرسوم 2.14.867الصادر في 6 ذي الحجة 1436 الموافق ل (21 سبتمبر 2015) يتعلق بلجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

 - [10] كانت تسمى سابقا لجنة الصفقات العمومية.

[11]  هناء العلمي و العروسي الإدريسي و كوثر أمين " منازعات الصفقات العمومية: على ضوء النص القانوني و واقع الإجتهاد القضائي"، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى، 2010، ص:55.

[12]  المرسوم رقم 2.75.840. بتاريخ 30 دجنبر 1975 القاضي بإصلاح لجنة الصفقات، منشور بكتيب، الأمانة العامة للحكومة " مجموعة النصوص" المطبعة الرسمية، الرباط، ص 17. انظرا أيضا الجريدة الرسمية الصادر في 7 يناير 1975، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة نصوص ووثائق، العدد 148 سنة  2006 ص:340.

[13] - ذ.عبد العالي ماكوري،نظام الصفقات العمومية ، السنة الجامعية 2012/2013، ص: 64.

[14]  راجع بهذا الخصوص المادة الأولى من المرسوم 2.14.867.

[15] راجع أحكام المادة 3 من المرسوم 2.14.876.

[16]  المادة 4 من الرسوم 2.14.876.

[17]  المادة 5 من 2.14.867

[18] تقابلها المادة 30 من المرسوم 2.14.867.

 [19]       - كريم لحرش،مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية ،سلسلة اللامركزية والادارة الترابية،الطبعة الأولى: 2014،ص: 136.

[20] المادة 34  من المرسوم 2.14.867.

[21] محمد باهي "منازعات الصفقات العمومية للجماعات الترابية أمام المحاكم الإدارية" الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2015 ص:222.

[22] كريم لحرش" القضاء الإداري المغرب" مطبعة طوب بريس الطبعة الأولى سنة 2012، ص: 209.

[23] - هناء العلمي،كوثر أمين، (منازعات الصفقات العمومية على ضوء النص القانوني ووقائع الاجتهاد القضائي المغربي)،الطبعة الأولى 2010، ص: 142.

 - هناء العلمي العروسي الادريسي الحسني ،مرجع سابق ،ص: 143.[24]

-كريم لحرش ، مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية،( سلسلة اللامركزية والادارة الترابية )، الطبعة الأولى 2014، ص : 132.[25]

 - حكم إدارية وجدة عدد 37/98 بتاريخ 2/8/98 بالملف رقم 724/99 ت قضية مقاولة بوزيان ضد المكتب الوطني للبريد .[26]

 - حكم المحكمة الادارية بفاس بالملف 90ت/ 2000 بتاريخ 6/10/04 قضية بنكيرا أحمد ضد وزارة الفلاحة .[27]

 - قرار الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى عدد 513 بتاريخ 2007/6،13 بالملفين المضمونين 1621 و 1622/4/1/05 السيد الوكيل القضائي ضد أحمد[28]  معروف .

 -ذ. محمد الزياني ، القاضي الاداري والصفقات العمومية بالمغرب ،( المجلة المغربية للادارة المحليو والتنمية، عدد مزدوج 78و79 و2008،ص :12.[29]

[30]  ميشيل روسي" المنازعات الإدارية بالمغرب ترجمة الأستاذ محمد هيري و الجلالي أمزيد" طبعة 1992 الرباط. المطبعة غير متوفرة في المرجع.

 - د. كريم لحرش ، مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية ، مرجع سابق/ ص: 132.[31]

 - د. كريم لحرش ، مرجع سابق ، ص: 131 .[32]

 - حكم إدارية مراكش بالملف رقم 105/13/3 قضية عز الدين امنغال ضد وزارة التربية الوطنية .[33]

 - عبد العالي سمير، الصفقات العمومية والتنمية ، مرجع سابق / ص: 56.[34]

 - هناء العلمي ،مرجع سابق، ص: 148.[35]

 - هناء العلمي،مرجع سابق، ص: 149،150.[36]

 - عبد الله حداد : صفقات الأشغال العمومية ودورها في التنمية،منشورات عكاظ،الرباط،نونبر 2000،دون ذكر الطبعة ،ص: 146.[37]

 - عبد الله حداد ، المرجع السابق ،ص: 147.[38]

 - ذ. محمد القصري، بعض الاشكاليات المتعلقة بالمنازعة في مجال الصفقات العمومية ،( رسالة المحاماة عدد 29 سنة 2008 )، ص: 108.[39]

 - حكم إدارية البيضاء عدد 426 بتاريخ 28/4/2003 منشور بالدليل العملي للاجتهاد القضائي الاداري ، الجزء الثاني ص: 442.[40]

 - عبد الله الحارسي، الوجيز في القضاء الاداري، السنة الجامعية 1996-1997 ،دون ذكر الطبعة ولا مكان الطبع صفحة 140.[41]

 - هناء العلمي ،مرجع سابق،ص: 152.[42]

 - أحمد سنيهجي: الوجيز في القانون الاداري المغربي والمقارن، الطبعة الثانية 1998،ص: 251.[43]

 - الحكم اورده الأستاذ أحمد بوعشيق في الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الادارية، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية،سلسلة دلائل [44] والتسيير، الجزء الثاني، العدد 16 سنة 2004، ص: 448.

 - ذ. محمد القصري، بعض الاشكاليات المتعلقة بالمنازعة في مجال الصفقات العمومية ،( رسالة المحاماة عدد 29 سنة 2008 )، ص: 109 و 110.[45]

 - حكم إدارية الرباط بالملف 01/6 ش ع بتاريخ 26/2/07 ،قضية الشركة الجديدة لأنابيب المياه ضد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للمغرب.[46]

 -د. مليكة الصروخ، الصفقات العمومية في المغرب،" الأشغال، التوريدات، الخدمات " الطبعة الاولى، مطبعة دار القلم،2010، ص:428.[47]

 - ذ. محمد قصري، القاضي الاداري ومنازعات الصفقات العمومية ،مجلة المعيار عدد 39 يونيو 2008، ص :30.[48]

 - حكم أورده محمد قصري ، مرجع سابق .[49]

[50] - محمد الزياتي، القاضي الاداري والصفقات العمومية بالمغرب، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ، عدد 78-79 سنة 2008،ص    44

[51]- حكم المحكمة الادارية بالرباط عدد 98-80 بتاريخ 6 يوليوز 1998 ملف رقم 97/44 المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ،عدد 22      سنة 1997.

.[52]    - حكم المحكمة الادارية بالرباط عدد 157 بتاريخ 9 ماي 1997 المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ، عدد 22 سنة 1997.

[53]    - حكم رقم 03 ملف رقم 9-2-2003 صادر بتاريخ 03-01-2005.

 - حكم المحكمة الادارية بالدار البيضاء بالملف رقم 00/16 بتاريخ 21/02/01 .[54]

[55] [55]  عبد القادر باينة "تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب" دار تبقال للنشر، الطبعة الأولى 1988.ص:69.

[56] [56]  عبد القادر باينة "تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب" دار تبقال للنشر، الطبعة الأولى 1988.ص:74.

[57]  عبد القادر باينة "تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب" دار تبقال للنشر، الطبعة الأولى 1988.ص:84.

 

 - هناء العلمي، مرجع سابق ،ص: 162. [58]

[59]  هناء العلمي, العروسي الادريسي الحسني,كوثر أمين,رشيد السعيد.منازعات الصفقات العمومية, مطبعة طوب بريس, الطبعة الأولى 2010 .ص116 

بقلم ذ يوسف خنفور - شيماء بنلحيمر
ماستر الحكامة القانونية و القضائي
 


أعلى الصفحة