القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ هشام بركة
حاصل على شهادة الماستر في تخصص القانون العقاري ملحق قضائي
تحت عدد: 351
يمكن اعتبار قرار الاستغلال المؤقت للملك

العام علاقة قانونية تربط الادارة الجماعية بالمشغل لشغل جزء من الملك العام لأغراض تجارية صناعية او مهنية مقابل إتاوى تؤدى في غالب الأحيان كل (ربع سنة ) كل ثلاث أشهر تحددها القرارات الجبائية الجماعية الدائمة بناء على القانون 39-07 المتعلق بسن الأحكام الانتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم و الحقوق و المساهمات و الأتاوى المستحقة للجماعات المحلية .[1]

وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن ظهير 30 نونبر 1918 المتعلق بالاحتلال المؤقت للأملاك العمومية كان يسمح بالترخيص باستغلال الملك العام الجماعي بواسطة قرار اداري فقط مما يعني انه لا يجوز استغلال الملك بواسطة عقد اداري باستثناء اذا اجازت نصوص خاصة باستغلال الملك العام الجماعي بمقتضى عقد اداري كما هو الحال بالنسبة للظهير الشريف 1.61.346 المؤرخ في 24 اكتوبر 1962 المتعلق بضبط شروط تسليم الرخص و الامتيازات لمنشآت توزيع الطاقة الكهربائية وكذا شروط تسييرها ومراقبتها الذي يبيح في فصله 11 من الجزء الرابع استغلال جزء من الملك العام في اقامة المنشأة توزيع الطاقة الكهربائية بواسطة عقد امتياز.

وتمتلك الإدارة سلطة تقديرية واسعة في منح الترخيص باستغلال الملك العمومي وهو ما يؤكده حكم بالمحكمة الادارية بالرباط [2] جاء فيه " و حيث قبل مناقشة الوسيلة الاساسية التي ينص عليها الطلب و الدفع المثار بشأنها ، يجب التذكير بأن مجال الترخيص باستغلال الملك العمومي يعتبر من بين المجالات التي تتمتع فيها الادارة بسلطة تقديرية واسعة ، بحيث تملك صلاحية كبيرة في منح الترخيص او رفضه بحسب ما تقتضيه ظروف المصلحة العامة التي يرجع إليها أمر تقديرها ، ولا يمكن الطعن في ذلك التقدير الا من خلال مظاهر الانحراف التي تشوب سلطتها من خلال قرار الاستجابة او الرفض تحقيق مصلحة خاصة غير المصلحة العامة و حيث في نازلة الحال ، قداوضح المجلس الجماعي المطلوب في الطعن رفض الترخيص للطاعن باستغلال الرصيف المحادي لمقهاه اذا ما كان يستهدف تحقيق المصلحة الجماعية لسكان العمارة المتواجدة بهذه الأخيرة الذين أبدوا تعرضهم على احداث المقهى في اساسه وخاصة استغلال الرصيف، والإلتزام الواقع على المجلس بعد اتخاد قرارات ادارية تلحق اضرارا بأفراد الجماعات . وذلك بالنظر الى ما سيؤدي اليه  ذلك الاستغلال من عرقلة الولوج الى العمارة وتتبع حركات السكان من طرف رواد المقهى  ..." .

وتخضع عملية الاستغلال المؤقت للملك العام الجماعي لمجموعة من الشروط الأساسية التي تختلف بحسب ما اذا كان الاستغلال المؤقت للملك العام سيكون بإقامة بناء أو بدون اقامة بناء ، بالنسبة للاستغلال الأول فإنه ينبغي دراسات الطلبات أولا من طرف المصالح الجماعية المختصة ، ومداولة المجلس الجماعي في الموضوع ، تم اخضاع ملف العملية لمصادقة الوالي أو العامل ثم تنفيذ ما خلص اليه المجلس الجماعي من مقررات في هذا الصدد [3].

أما إذا تعلق الأمر بالإجراءات المسطرية المرتبطة بمنح رخصة الاستغلال المؤقت للملك العام بدون إقامة بناء فإنه يستلزم دراسة الطلبات من طرف لجنة خاصة ، التوقيع على قرار الاستغلال ثم تنفيذ قرار رئيس المجلس الجماعي القاضي بالترخيص.

وتبعا لذلك فإن الإخلال بإحدى الإجراءات المسطرية يجعل رخصة الاستغلال المؤقت باطلة ، وذلك حسب ما جاء في أحد أحكام المحكمة الادارية بالرباط [4] بقوله " وحيث إنه من الثابت من أوراق الملف ان الطاعن يتوفر على مقرر سلم من طرف مصالح بلدية العرائش تحت عدد ... بتاريخ ... يقضي بإدارة كشك هاتفي ويرخص له توسيعه وهو ما يتبين من خلالها أن توسعة الكشك الهاتفي حسب الترخيص الممنوح للمدعي وحسب التصميم المرخص به تمت في حدود عشرة أمتار مربعة وهو ما عاينته المحكمة مما يجعل قرار إيقاف الأشغال التي سبق الترخيص بالقيام بها بعلة أن الترخيص الممنوح للطاعن يشوبها عيب مسطري نظرا لغياب مقرر المجلس البلدي الذي يفيد تداول المجلس في الموضوع غير مؤسس لعدم وجود أي سند قانوني يقضي بإخضاع هذا النوع من القرارات لمداولات المجلس الجماعي برمته.

وحيث انه تبعا لذلك تكون الوسيلة المثارة مبنية على أساس و بالتالي يكون القرار مشوبا بتجاوز السلطة لعيب انعدام السبب ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الاثار القانونية على ذلك" .

ويحق بناء عليه للمجلس الجماعي أو البلدي مباشرة الإجراءات القانونية لاسترجاع الملك الجماعي لكن دون أي تعسف . وفي ذلك جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير [5] " وحيث بناء عليه للمجلس الجماعي أو البلدي مباشرة الإجراءات القانونية لاسترجاع الملك الجماعي وذلك عن طريق سحب رخصة شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا المخولة للمدعي وليس اللجوء مباشرة إلى هدم محله التجاري ، مما يكون معه المدعي محقا في المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له من جراء الهدم".

لقد كرس قاضي المحاكم الإدارية بخصوص النوازل المتعلقة بسحب التراخيص مجموعة من الأحكام و المبادئ على الشكل التالي[6] .

_                 صدور قرار بإغلاق مقهى عن رئيس الجماعة استنادا الى مخالفات ميدان التعمير دون سلوك الفصل 66 من قانون التعمير قرار مشوب بالتجاوز ،

_                 قرار الترخيص باستغلال الرصيف يعد من القرارات المؤقتة التي تخول حقوق مكتسبة أو مراكز قانونية محددة ويجوز للسلطة الادارية التي سلمته التراجع عنه كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك .

_                 سحب الترخيص المؤقت بعلة المحافظة على الصحة العامة أو الأمن العام ، يجعله سليما و الطعن بشأنه استنادا الى الانحراف في استعمال السلطة وعيب السبب غير مؤسس .

 



[1] محمد شوراق ، المساطر القانونية لتدبير أملاك الجماعات الحضرية و القروية ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى 2008 ، طبع مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط ، ص 13 .

[2] حكم رقم 1481 صادر بتاريخ 28 يونيو 2007 ، في الملف رقم 18 – 06 غ ، قسم الإلغاء ، غير منشور .

[3]  محمد شوراق ، مرجع سابق ، ص من 17 الى 24 .

[4] حكم رقم 19 صادر بتاريخ 5 يناير 2006 في الملف رقم 229-03 ، اورده محمود شوراق ، مرجع سابق ، ص 31 .

[5] حكم عدد 145- 2006 صادر بتاريخ 30 مارس 2006 في الملف عدد 68 – 2003 ش ، قسم القضاء الشامل ، غير منشور .

[6] محمد الأعرج ، قانون منازعات الجماعات المحلية ، منشورات المجلة ، المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، سلسلة " مواضيع الساعة " ، العدد 58- 2008 ،ص. 65 . 

بقلم ذ هشام بركة
حاصل على شهادة الماستر في تخصص القانون العقاري ملحق قضائي
 


أعلى الصفحة