القانون الاجتماعي

بقلم ذ عبد الرحمان حمزاوي
باحث في قانون الأعمال
تحت عدد: 30
لا شك أن قانون الشغل يعتبر من القوانين الأكثر أهمية داخل المنظومات القانونية لكونه يضبط العلاقات القائمة بين الأجير و المشغل بتحديده حقوق والتزامات الطرفين ليتمكن بذلك من خلق سلم اجتماعي ورفاه اقتصادي يعتبران ضروريان للاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي

مقـــدمــة :

لا شك أن قانون الشغل يعتبر من القوانين الأكثر أهمية داخل المنظومات القانونية لكونه يضبط العلاقات القائمة بين الأجير و المشغل بتحديده حقوق والتزامات الطرفين ليتمكن بذلك من خلق سلم اجتماعي ورفاه اقتصادي يعتبران ضروريان للاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي.

وقد كان تنظيم المادة الاجتماعية في المغرب يحتاج إلى جهد جهيد بسبب تشتت نصوصها وعدم جمعها في مدونة واحدة يستطيع الطالب والباحث خصوصا، والمهتم بالمادة القانونية عموما الرجوع إليها عند الحاجة لذلك كان من الضروري التفكير في جمع هذا الشتات لتيسير البحث في التشريع الاجتماعي إضافة إلى الحاجة الملحة لإدخال تغيرات على تلك النصوص المستهلكة نظرا للتغيرات الحاصلة في العلاقات الاقتصادية عموما،  وميدان الشغل والحريات العامة بصفة خاصة، وهكذا دخل الفرقاء الاجتماعيين المكونين من: ممثلي الأجراء، مشغلين والحكومة في سلسلة لقاءات أطلق عليها اسم "الحوار الاجتماعي"، تم النقاش خلالها حول نقاط الاختلاف والخروج بمشاريع متوالية توجت باتفاق أبريل 2003 والذي تمخض عنه مشروع القانون رقم 65.99 وخرج إلى حيز الوجود  في شكل مدونة أطلق عليها "مدونة الشغل"[1] وذلك بعد إدخال مختلف التعديلات عليه خلال مروره بمختلف المراحل التي تتطلبها العملية التشريعية.

و لما كان لكل مؤسسة أو هيئة مبادئ تقوم عليها وأهداف تسعى لتحقيقها وهياكل لتنظيم عملها وتكاملها ووسائل وأدوات لتأدية الوظائف وإنجازها، و ذلك من أجل تحقيق استمراريتها، فإن مبدأ مشاركة الأجراء في تدبير المقاولة أتى لإقرار مبدأ تمثيلية الإجراء في مؤسسات  العمل وهو مبدأ نصت عليه التشريعات من خلال نظام مندوبو الأجراء و نظام لجان المقاولة ومجالس محاكم العمال وغيرها من اللجان، ويبقى التساؤل المطروح هنا حول كيفية انتخاب مندوبو الأجراء؟ وما هي مهامهم؟ ثم ما هي الحماية القانونية التي توفرها لهم مدونة الشغل؟

المبحث الأول: ماهية مندوب الأجراء وكيفية انتخابه.

نبحث ماهية مندوب الأجراء في مطلب أول (المطلب الأول)، على أن نقف في مطلب ثان (المطلب الثاني) على كيفية انتخاب مندوب الأجراء وذلك على الشكل التالي:

المطلب الأول: ماهية مندوب الأجراء.

نبحث هذا المطلب في فقرتين نخصص الأولى لتعريف مندوب الأجراء (الفقرة الأولى)، على أن نخصص الفقرة الثانية للوقوف عند تركيب مندوبيات الأجراء وذلك كما يلي:

الفقرة الأولى: تعريف مندوب الأجراء.

لم يعرف المشرع المغربي المقصود بمندوب الأجراء، وإنما قام بتعداد أحكام هذا الأخير وذلك في المواد من430 إلى 463 من مدونة الشغل، كما أن مشروع ظهير 29 أكتوبر 1962 المتعلق بتمثيل المستخدمين في المقاولات والمنسوخ بمقتضى 586 م.ش، لم يضع أي تعريف لمندوب الأجراء.

ولما كانت دراسة الشيء تقتضي التعريف به، فقد ذهب بعض الفقه بالقول أن مندوب الأجراء يجسد شكل من أشكال مشاركة الأجراء في تسيير المقاولة والمتمثل في الإدارة الاجتماعية للمسائل المتعلقة بالأجراء أنفسهم([2])، وتبعا لذلك يمكن القول أن مندوب الأجراء هو الأجير المنتخب عن الأجراء للدفاع عن مطالبهم الاجتماعية الفردية لدى المشغل.

الفقرة الثانية: تركيبة مندوبية الأجراء.

لم يخرج المشرع المغربي وهو ينظم أحكام مندوب الأجراء عن مضمون ظهير 29 أكتوبر 1962 المتعلق بتمثيل المستخدمين في المقاولات المنسوخ، والذي جاء في فصله الأول: " يعين مندوبون عن المستخدمين في جميع المؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية والمهن الحرة وكذا في جميع النقابات المهنية والجمعيات والشركات المدنية والهيآت أيا كان نوعها التي تشغل عادة عشرة أجراء على الأقل." والذي تقابله المادة 430 م.ش والتي جاء فيها: "يجب أن ينتخب، بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون، مندوبون عن الأجراء، في جميع المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء دائمين."، وبمقارنة المادة بالفصل أعلاه يمكن القول أن قاعدة تمثيل الأجراء إذا كانت مقيدة في ظل ظهير 1962 المنسوخ، فإنها أضحت مطلقة في مدونة الشغل، بل إن المشرع مكن المؤسسات التي تشغل أقل من عشرة أجراء دائمين من إتباع نظام مندوب الأجراء واشترط لذلك أن يرد الاتفاق كتابة([3])، وتبعا لذلك يحدد عدد مناديب الأجراء الواجب انتخابهم حسب المادة 433 م.ش وفق الجدول أسفله:

عدد أجراء المؤسسة

عدد مندوبي الأجراء الأصليين

عدد مندوبي الأجراء النواب

من 10 إلى 25

1

1

من 26 إلى50

2

2

من 51 إلى 100

3

3

من 101 إلى 250

5

5

من 251 إلى500

7

7

من 501 إلى1000

9

9

يضاف مندوب واحد عن كل جزء مكون من 500 أجير إضافي

1

1

 

المطلب الثاني: كيفية انتخاب مندوبي الأجراء

سنحاول من خلال هذا المطلب التعريف بعملية انتخاب مندوبي الأجراء (الفقرة الأولى) وسنقف عند دور كل من الأجراء، المشغلين ومفتشية الشغل في عملية انتخاب مندوبي الأجراء ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التعريف بعملية انتخاب مندوبي الأجراء وأهدافها

عملية انتخاب مندوبي الأجراء هي العملية التي تجرى مرة كل 6 سنوات ،من أجل انتخاب مندوبين للأجراء داخل المؤسسات التي تشغل اعتياديا 10 عمال دائمين أو أكثر، ويتم إحداث لجنة انتخابية على مستوى كل مؤسسة تتكون من:

*المشغل أو نائبه بصفته رئيسا

*ممثل عن كل لائحة ترشيح

ويحدث لكل هيئة انتخابية مكتب أو عدة مكاتب تصويت ويجب تعيين مكتب مركزي في حال تعدد المكاتب ويعهد برئاسة مكتب التصويت الى أجير يعين من بين الناخبين غير المرشحين اللذين يحسنون القراءة و الكتابة ويتوفر على أقدمية في المؤسسة .ويجب ألا يقل عدد أعضاء كتب التصويت الحاضرين طوال مدة عملية الاقتراع عن 3أعضاء.

ولكي يكون ناخبا يجب أن تتوفر في الأجير الشروط التالية:

-           أن يكون متوفرا على الجنسية المغربية؛

-          أن يكون بالغا 20 سنة كاملة عند تاريخ الاقتراع؛

-          أن يشتغل في المؤسسة لمدة متصلة لا تقل عن سنة واحدة؛

-          أن لا يكون المرشح من أصول المشغل أو فروعه أو إخوته أو أصهاره المباشرين؛

-     أن لا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي بعقوبة جنائية أو بعقوبة حبس نافدة، من أجل جناية أو جنحة، باستثناء الجرائم غير العمدية ما لم يرد اعتباره.[4]

 ويجب أن تجري انتخابات مندوبي الأجراء بكافة المؤسسات الخاضعة لمقتضيات مدونة الشغل والتي تشغل اعتياديا 10أجراء دائمين فأكثر

ويمكن بالنسبة للمؤسسة التي تشغل أقل من 10 أجراء دائمين اتباع نظام مندوبي الأجراء وذلك بمقتضى اتفاق كتابي بين المشغل و الأجراء.

وتتمثل أهداف العملية الانتخابية في:

النهوض بالحوار الاجتماعي على مستوى المؤسسة أو المقاولة

تحديد النقابات المهنية الأكثر تمثيلا

تمثيل المأجورين على صعيد مجلس المستشارين والمجلس الجهوي

تمثيل المأجورين على مستوى المجالس الثلاثية التركيب الوطنية والجهوية المحلية.

الفقرة الثانية: دور الأجراء و المشغلين ومفتشية الشغل في عملية انتخاب مندوبي الأجراء





center>


المبحث الثاني: الإطار القانوني لمندوب الأجراء.

 

     سنحاول من خلال هذا المبحث التطرق لمهام مندوب الأجراء في (مطلب أول) ثم بعد ذلك الحديث عن الحماية القانونية لمندوب الأجراء وطرق انتهاء مهامه في (مطلب ثاني).

المطلب الأول: مهام مندوب الأجراء.

         لم يعد الأجراء في الوقت الحالي مجرد وسيلة من وسائل الإنتاج بل أضحى يعتمد عليهم في المشاركة في حل المشاكل العمالية عن طريق ممثلين لهم يسمون بمندوبي الأجراء يعتبر تواجدهم داخل المؤسسة دليلا على ديمقراطيتها وكذا ديمقراطية المجتمع الذي تنتمي له و لهذا كان لابد من تحديد مهامهم و كيفية مزاولتها في (فقرة أولى) ثم تمييز هذه المهام عن مهام الممثلين النقابيين في (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: مزاولة مندوب الأجراء لمهامهم.

          لقد حدد المشرع المغربي مهام مندوب الأجراء من خلال المادة 432 من مدونة الشغل و التي تتمثل بالخصوص في :

1-   تقديم الشكايات الفردية الخاصة بالأجراء التي لم يقع الاستجابة لها مباشرة والمتعلقة بظروف الشغل الناتجة عن تطبيق تشريع الشغل أو عقد الشغل أو اتفاقية شغل جماعية أو النظام الداخلي، كما يمكنه إحالة تلك الشكايات على العون المكلف بتفتيش الشغل إذا استمر الخلاف بشأنها كما يمكنه القيام بمهام استشارية مختلفة داخل المؤسسة أو المقاولة.

2-     إحالة المطالب والشكايات المتعلقة بتطبيق القوانين الجاري بها العمل إلى مفتشي الشغل و التي هي في نطاق اختصاصاته،

          و نظرا للدور الهام الموكل لمندوبي الأجراء و المتمثل في التوسط بين الأجراء و المشغل لتسوية شكاياتهم فقد خولهم المشرع مجموعة من الإجراءات تساعدهم في مزاولة مهامهم و تتمثل في إلزام المشغل بأن يضع رهن إشارتهم المكان اللازم داخل المقاولة ليتمكنوا من عقد اجتماعاتهم بالإضافة إلى تمكينهم من تعليق الملصقات المتضمنة للبيانات التي تقتضي مهمتهم تبليغها للأجراء والتي تتعلق بمختلف القضايا ذات الصلة النقابية.

          كما ينبغي على المشغل تمكين مندوبي الأجراء من الوقت اللازم لأداء مهامهم داخل و خارج المؤسسة في حدود خمسة عشر ساعة في الشهر لكل مندوب مع أداء أجورهم عن ذلك الوقت باعتباره وقتا من أوقات الشغل الفعلي.

          كما يجب على المشغل أو نائبه استقبال مندوبي الأجراء جماعيا مرة كل شهر على الأقل و في كل مرة يطلبون فيها ذلك في حالة الاستعجال ولكي يكون المشغل على علم بموضوع الاستقبال فإن على مندوبي الأجراء أن يسلموه قبل تاريخ الاستقبال بيومين ماعدا في الظروف الاستثنائية مذكرة تتضمن ملخصا عن شكاية الأجير والأجراء التي سيناقشونها معه يوم استقبالهم.

الفقرة الثانية : تمييز مهام مندوب الأجراء عن الممثل النقابي.

          الواقع أنه لا توجد نصوص قانونية تفصل بين اختصاصات مندوبي الأجراء والممثل النقابي في المغرب، إذ ينحصر دور مندوبي الأجراء حسب المادة 432 في تقديم الشكايات للمشغل وإذا لم يستجب لها يحيلها على العون المكلف بالشغل بخلاف النقابة المهنية التي تهدف إلى :

الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية لمنخرطيها

المساهمة في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي

تستشار في جميع الخلافات والقضايا التي لها ارتباط بمجال تخصصها

تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها

          لكن تبقى اختصاصات مندوب الأجراء بالمؤسسات التي تشغل أقل من 50 أجير محددة من خلال المادة 432 في تقديم الشكايات وعلى الإحالة على العون المكلف بتفتيش الشغل في حالة استمرار الخلاف. 

      لكن في المؤسسات التي تشغل اعتياديا 50 أجير على الأقل فإن دور مندوب الأجراء في تنمية الحوار الاجتماعي وفي المساهمة في الرفع من مستوى المقاولة والمساهمة في وضع مشاريع لفائدة الأجراء يظهر من خلال اللجنة الاستشارية والتي سماها المشرع الاجتماعي بلجنة المقاولة.

          أما الممثل النقابي فيقوم بالمهام التالية:

تقديم الملف الطبي للمشغل أو من ينوب عنه.

الدفاع عن المطالب الجماعية وإجراء المفاوضات حولها.

المساهمة في إبرام الاتفاقيات الجماعية.

          أما بخصوص إشكالية التداخل بين مهمة المندوب والممثل النقابي فإن المادة 473 نصت على مقتضى مهم و هو أنه في حالة تواجد ممثلين نقابين ومندوبين منتخبين داخل نفس المقاولة يتعين على المشغل كلما اقتضى الحال ذلك اتخاذ الإجراءات الملائمة حتى لا يستعمل تواجد المندوبين المنتخبين كوسيلة لإضعاف دور الممثلين النقابيين  من جهة وحتى يتم تشجيع التعاون بين هاتين المؤسستين الممثلتين للأجراء من جهة أخرى.

المطلب الثاني: الحماية القانونية لمندوبي الأجراء وطرق انتهاء انتدابهم.

نبحث الحماية القانونية لمندوبي الأجراء في نقطة أولى (الفقرة الأولى)، على أن نبحث في طرق انتهاء مهام مندوبي الأجراء في نقطة ثانية (الفقرة الثانية) وذلك على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: الحماية القانونية لمندوبي الأجراء

أولا: الحماية من الاجراءات التأديبية

تنص المادة 36 من مدونة الشغل على ما يلي: "لاتعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو الفصل من الشغل:

3- طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوبي الأجراء أو ممارسة هذه المهمة أو ممارستها سابقا."

باستقرائنا لمضمون هذا البند يتبين أن  المشرع متع مندوبي الأجراء بحماية قانونية أثناء مزاولة هذه المهمة (1)، وبعد انتهاء منها (2)، وأثناء الترشح لها (3).

1-                     الحماية القانونية لمندوبي الأجراء أثناء مزاولة مهامهم:

تنص المادة 457 من م.ش "يجب أن يكون كل إجراء تأديبي، يعتزم المشغل اتخاذه في حق مندوبي الاجراء، اصليا كان أو نائبا، موضوع مقرر، يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا كان هذا الإجراء يرمي إلى نقل المندوب أو نائبه من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو إلى توقيفه عن شغله، أو فصله عنه."

باستقرائنا لمضمون هذه المادة يتضح أن المشرع أقر حماية لمندوبي الأجراء متى عزم المشغل نقلهم أو توقيفهم أو فصلهم واشترط لذلك موافقة العون المكلف بتفتيش الشغل.

والملاحظ أن المشرع حصر هذه الحماية على العقوبات التأديبية الواردة في البندين 3و4 من الفقرة الأولى من المادة 37 من م.ش وتلك الواردة في المادة 38 م.ش دون أن تشمل عقوبتي الانذار والتوبيخ الواردتين في البندين 1و2 من المادة 37 م.ش، ويمكن القول أن حصر هذه الحماية على عقوبات التوقيف، النقل والفصل يعود لكونها أكثر النزاعات المعروضة على المحاكم  كما يرى ذلك جانب من الفقه([5])، كما أن المشرع لم يبين طبيعة تدخل العون المكلف بتفتيش الشغل إذ أوجب عليه أن يتخذ قراره بالموافقة أو الرفض في غضون ثمانية أيام([6])، ورتب على عدم سلوك هذه  المسطرة غرامة من 10000 إلى 20000 درهم([7])، واعتبار الفصل تعسفيا فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 438 بتاريخ 10/05/2006 ما يلي: ".....والحالة هذه على المشغلة أي طالبة النقض قبل إقدامها على طرد الأجير المطلوب في النقض أن تشعر تلك المفتشية لكي تدلي برأيها في ثمانية أيام التي نص عليها القانون، ....فالمحكمة عندما خلصت إلى أن الأجير أي المطلوب في النقض الذي له صفة  مندوب العمال تم طرده تعسفيا من طرف مشغلته لعدم سلوكها المسطرة المنصوص عليها.([8])" ونحن لم نكن ننتظر من المشرع توسيع مجال تدخل العون المكلف بتفتيش الشغل ما دام لم يعطي للمحكمة هذا الحق كذلك بقوله "لا يمكن للمحكمة أن تنظر إلا في الأسباب الواردة في مقرر الفصل وظروفه.([9])" وإن كنا ننتظر منه عقوبات أشد في حالة عدم سلوك المسطرة نظرا لتعقد مسطرة تطبيق هذه الغرامات على المشغل المخالف (السلم الإداري)، كما أن المشرع مدد هذه الحماية لتشمل نواب مندوبي الأجراء.

2-                     الحماية القانونية لمندوبي الأجراء بعد انتهاء مهامهم.

تنص الفقرة الأولى من المادة 458 م.ش على ما يلي: " تسري المسطرة الواردة في المادة 457 أعلاه، في حق قدماء مندوبي الأجراء، خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء انتدابهم، إذا كانوا محل إجراء يرمي إلى نقلهم من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو إلى توقيفهم عن شغلهم، أو فصلهم عنه.

باستقرائنا لمضمون هذه الفقرة نستشف أن المشرع متع مندوبي الأجراء الذين انتهت مهامهم بحماية قانونية متى عزم المشغل توقيفهم أو نقلهم أو فصلهم عن الشغل، غير أن المشرع حصر هذه الحماية على الستة أشهر الموالية لتاريخ انتهاء انتدابهم، ونحن نتساءل عن الغاية من تحديد هذه المدة، فبالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 447 م.ش نجد المشرع ينص "تجري هذه الانتخابات وفق التواريخ والاجراءات التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل"، من مضمون الفقرة يتبين أن المشرع لم يحدد المدة التي يجب أن تجري فيها الانتخابات، وبربط الفقرتين يمكن استخلاص أن أقصى مدة لهذه الانتخابات هي ستة أشهر من تاريخ انتهاء الانتداب، وبعد هذه المدة سيتولى مندوب الأجراء الجديد الدفاع عن المطالب الشخصية للمندوبين القدامى، غير أن الملاحظ هو عدم شمول مقتضيات الفقرة الاولى من المادة 458 م.ش لنواب مندوبي الاجراء القدامى، فحبذا لو تدخل المشرع فسوى هذه الفئة مع فئة مندوبي الأجراء القدامى.

3-                     الحماية القانونية للمترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء:

تنص الفقرة الثانية من المادة 458 م.ش على ما يلي: "كما تسري نفس المسطرة في حق المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء، بمجرد وضع اللوائح الانتخابية، وتظل سارية طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات."

من مضمون الفقرة يتبين أن المشرع المغربي مدد الحماية القانونية لكي تشمل المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء، هذه الحماية التي تبدأ بمجرد وضع اللوائح الانتخابات وتظل سارية طيلة الثلاث أشهر الموالية لتاريخ إعلان نتائج الانتخابات، وهي مدة في اعتقادنا كافية لغل يد المشغل في أي اجراء يود اتخاذه ضد المرشح، كما أنها مدة كافية تتيح للمندوب الجديد الفرصة للتمسك بزمام الأمور للدفاع عن مصالح الأجراء ومن ضمنهم المترشحين اللذين لم يتمكنوا من الفوز في الانتخابات.

مما سبق يتضح أن المشرع متع مندوبي الأجراء بحماية خاصة دون بقية الأجراء خصوصا المحميين منهم، وهذا ضروري نظرا للمخاطر التي تحوم بهم بمناسبة أدائهم لمهامهم أو بعد الانتهاء منها أو أثناء الترشح لها، غير أنه في حالة الخطأ الجسيم مكن المشرع المشغل من التوقيف الحال والمؤقت لمندوب الأجراء مع اشعاره الفوري للعون المكلف بالشغل بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه، غير أن المشرع لم يبين لنا الموقف الذي يجب أن يتخذه هذا الأخير.

ثانيا: الحماية القانونية لمندوبي الأجراء أثناء التعويض عن الفصل.

تنص المادة 58 من م.ش على ما يلي: "يرفع إلى بنسبة %100 التعويض المستحق لمندوب الأجراء والممثل النقابي بالمقاولة عند وجوده، والذين يفصلون من شغلهم خلال مدة انتدابهم، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 53 أعلاه."

من مضمون المادة يتضح أن المشرع أفرد حماية خاصة لمندوب الأجراء عند التعويض عن الفصل، وهذا في اعتقادنا مكسب يحتسب لمندوبي الأجراء الذين يكونون قد فصلوا من شغلهم بصفتهم تلك، غير أن المشرع لم يمدد هذه الحماية لتشمل المندوبين النواب والمندوبين القدامى وكذا المترشحين والذين قد يكونون محل فصل عن الشغل بسبب مواقفهم السابقة (بالنسبة للفئتين الأوليين) أو محل بادرة سيئة (بالنسبة للفئة الأخيرة) فحبذا لو تدخل المشرع فحمى هذه الفئات على مستوى التعويض عن الفصل.

الفقرة الثانية: طرق انتهاء مهام مندوبي الأجراء.

تنتهي مهام مندوبي الأجراء بطريقة عادية (أولا)، أو بطرق استثنائية (ثانيا):

أولا: الطريق العادية لانتهاء مهمة مندوب الأجراء.

تنص الفقرة الأولى من المادة 434 م.ش على ما يلي: "ينتخب مندوبو الأجراء لمدة يتم تحديدها بمقتضى نص تنظيمي."

يتبين من مضمون المادة أن مهمة مندوب الأجراء تنتهي بانتهاء مدة انتدابه والتي تحدد بنص تنظيمي، وكانت هذه المددة محددة في ست سنوات في ظل ظهير 1969/10/29 المتعلق بالنيابة عن المستخدمين داخل المقاولات والملغى بمقتضى المادة 586 من م.ش.

أما مندوب الأجراء في المؤسسات ذات الطابع الموسمي فتنتهي مهمته بانتهاء الموسم الذي انتخب فيه([10]).

ثانيا: الطرق الاستثنائية لانتهاء مهمة مندوب الأجراء.

انطلاقا من المادة 435 م.ش تنتهي استثنائيا مهمة مندوب الأجراء بإحدى الطرق التالية:

1.         وفاة مندوب الأجراء:

إذا توفي مندوب الأجراء تنتهي مهامه ويخلفه في ذلك نائبه من فئته المهنية والذي ينتمي إلى لائحته الانتخابية والذي يصبح مندوبا أصليا إلى حين حلول موعد انتخابات مندوبي الأجراء([11]).

2.         سحب الثقة :

تنتهي مهمة مندوب الأجراء كذلك بسحب الثقة منه مرة واحدة بقرار يتخذه ثلثا الأجراء الناخبين مصادق على صحة إمضائه وذلك بعد مرور نصف مدة الانتداب([12]).

3.         الاستقالة:

تنتهي مهمة مندوب الأجراء كذلك باستقالته غير أن المشرع لم يبين لنا الجهة التي ستقدم لهل هذه الاستقالة، هل هي هيئة مندوبي الأجراء أم المشغل أم العون المكلف بتفتيش الشغل، وجوابا على التساؤل المطروح جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 1027 صادر بتاريخ 98/10/20 ما يلي: "...ذلك أن المشغل غير ملزم بإخبار مفتش الشغل باستقالة مندوب العمال....وبما أن القانون لا يشترط أي شكل لاستقالة المندوب لأن هذه المسألة تهم مكتب المندوبين....كما أن المشغل من جهة أخرى لا يملك صفة قبول أو رفض الاستقالة لأنه لم ينتخب مندوب العمال حتى تكون له صفة قبول استقالته من هذه المهمة([13])".

من حيثيات القرار أعلاه يتبين أن الجهة المؤهلة لقبول استقالة مندوب الأجراء هي هيئة المندوبين (مكتب المندوبين)، وحبذا لو تدخل المشرع فبين الشكل الذي يجب أن تتخذه استقالة مندوب الأجراء من مهامه، خصوصا في الحالة التي يكون فيها مندوب الأجراء وحيد في المقاولة.

4.         بلوغ السن القانوني للتقاعد:

تنتهي مهمة مندوب الأجراء ببلوغه السن القانوني للتقاعد وهو ستون سنة مع مراعاة مقتضيات المادة 526 م.ش وكذا الفصل 53 من الظهير المتعلق بالضمان الاجتماعي.

5.         انهاء عقد الشغل:

تنتهي مهمة مندوب الأجراء كذلك بإنهاء عقد الشغل يستوي أن يكون هذا الأخير محدد أو غير محدد المدة.

6.         صدور حكم:

تنتهي مهمة مندوب الأجراء كذلك متى صدر في حقه حكم نهائي إما بعقوبة جنائية أو بعقوبة حبس نافذة من أجل جناية أو جنحة باستثناء الجرائم غير العمدية، ما لم يرد اعتباره([14]).

خاتمة:

من خلال المواضيع التي تم التطرق لها في هذين المبحثين المتواضعين، يتبين أن مؤسسة مندوب الأجراء مؤسسة لها مكانتها القانونية والموضوعية داخل المنظومة الشغل، فهي أتت لتقر بمبدأ مشاركة الأجراء في عملية تدبير المقاولة، وهذا يتجلى من خلال الدور الفعال الذي يقوم به الأجير الناخب في العملية الانتخابية، كما يتجلى كذلك في الدور الذي يقوم به كل من المشغل والعون المكلف بتفتيش الشغل والمتمثل في السهر على تنظيم هذه الانتخابات، مما يولد حركية في العلاقات الاجتماعية تتم كلها خدمة للمقاولة.

كما أن أهمية هذه المؤسسة تتضح أكثر من خلال الدور المنوط بها والمتمثل في تقديم الشكايات الفردية المتعلقة بظروف الشغل للمشغل أو إحالتها إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، مما يعني أن دورها يقتصر على الجانب الاجتماعي في المقاولة دون التمتع بأية سلطة للمشاركة في الإدارة المالية أو الاقتصادية، غير أن ما يجب التأكيد عليه هو أن مهمة مندوب الأجراء أضحت حصرية فيما سلف ذكره (تقديم الشكايات الفردية المتعلقة بظروف الشغل للمشغل أو إحالتها إلى العون المكلف يتفتيش الشغل) وهو ما يجعل هذه المهمة أقرب إلى دور الوسيط بين طرفي النزاع، أما ما يتعلق بالمطالب الجماعية فقد خصها المشرع المغربي ضمن اختصاصات الممثل النقابي، وهو ما يطرح إشكال بخصوص المقاولات التي لا يتواجد فيها هذا الأخير، إذ نرى إسناد هذه المهمة استثناء لمندوب الأجراء إلى حين تواجد تمثيلية نقابية بالمؤسسة حتى يكون هناك نوع من المساواة في الحقوق بين جميع الأجراء في مختلف المؤسسات.

أما عن جانب علاقات مؤسسة مندوب الأجراء ببعض المؤسسات الأخرى المتدخلة في علاقات الشغل فيجب إعادة النظر فيها في اتجاه يقر موقعا حقيقيا لهذه  المؤسسة خصوصا ما يتعلق بالعلاقة مع العون المكلف بالشغل مع ضرورة توسيع صلاحيات هذا الأخير مع النيابة العامة، ولما لا تمكينه من إحالة الشكايات إليها مباشرة. أما في ما يخص جانب الحماية القانونية لمندوب الأجراء فنرى ضرورة تدخل المشرع عندنا لمساواة قدماء المندوبين ونواب المندوبين والمرشحين مع المندوبين أثناء التعويض عن الفصل، مع تمكين القضاء الاجتماعي من تكييف مدى مناسبة الفصل كعقوبة تأديبية مع الخطأ المرتكب.

لائحة المراجع:

 

 

الكتب:

الكشبور (محمد) نظام تفتيش الشغل، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1997.

العلوي (بشرى) الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2007.

أعمرة (المختار) دراسة في قانون الشغل المغربي 2008.

بنحساين (محمد) شروح في القانون المتعلق بمدونة الشغل 2007.

بناني (محمد سعيد) قانون الشغل بالمغرب علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني المجلد الثاني مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 2007.

بناني (محمد سعيد) قانون الشغل بالمغرب، دار النشر المغربية الدار البيضاء الطبعة الثانية 1989.

حتيتي (مصطفى) القانون الاجتماعي علاقات الشغل الجماعية، دار سليكي إخوان للنشر والطباعة طنجة، الطبعة الأولى 2006.

خالفي (عبد اللطيف) الوسط في علاقات الشغل الجماعية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 1999.

عبود (موسى) دروس في القانون الاجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية 1994.

 

المجلات:

المجلس الأعلى، أهم القرارات الصادرة في المادة الاجتماعية، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، طبعة 2007.

المجلس الأعلى، عقود العمل والمنازعات الاجتماعية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، طبعة 2007.

Les sites web:

www.emploi.gov.ma

www.justice.gove.ma




[1] - ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 08/12/2003 الصفحة  3969

[2]  حتيتي (مصطفى) القانون الاجتماعي علاقات الشغل الجماعية، دار سليكي إخوان للنشر والطباعة طنجة، الطبعة الأولى 2006 ص 27.

[3]  المادة 431 من مدونة الشغل.

[4] - عن موقع http://www.emploi.gov.ma/index.php/ar/travail/relations-professionnelles - تاريخ الاقتباس 03 مارس 2014

[5]  سعيد بناني قانون الشغل بالمغرب الجزء الثاني المجلد الثاني طبعة 2007 ص 915.

[6]  الفقرة الأولى من المادة459 م.ش.

[7]  البند الثلث من  الفقرة الثانية من المادة 462 م.ش.

[8]  قرار منشور بمجلة قرارات المجلس الأعلى "أهم القرارات الصادرة في المادة الاجتماعية"، الجزء الأول ، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، طبعة 2007 ص. 171.

[9]  الفقرة الثالثة من المادة 64 م.ش.

[10]  الفقرة الثانية من المادة434 م.ش.

[11]  المادة 436 م.ش.

[12]  الفقرة الثانية من المادة 435 م.ش.

[13]  مجلة قرارات المجلس الأعلى نفس المرجع ص. 35.

[14]  المادة438 م.ش.

بقلم ذ عبد الرحمان حمزاوي
باحث في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة