//

 
القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ جواد الخرازي
طالب باحث بماستر الدستور والحكامة المالية
تحت عدد: 379
جاءت مذكرة تقديم لمشروع قانون المالية لسنة

  2017 - والتي حسب منطوق المادة 49 (البند الأول) من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية[1]، تتضمن معطيات حول استثمارات الميزانية العامة وحول الآثار المالية والاقتصادية للمقتضيات الضريبية والجمركية المقترحة -، بمجموعة من المؤشرات والإجراءات، التي يسعى المغرب لتحقيقها أو تعزيز إنجاحها تجاه البيئة، وذلك عبر تنمية الاقتصاد الأخضر، وتطبيق القوانين والتدابير الرامية إلى الحفاظ على البيئة، ومواصلة تفعيل مقتضيات القانون رقم 77.55 المتعلق بمنع التصنيع والإستيراد والتصدير والتسويق والاستعمال للأكياس البلاستيكية، بالإضافة إلى تنفيذ السياسة العمومية في مجال البيئة.

     وفي هذا الإطار اعتبرت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية أن المغرب بلدا قليل الانبعاثات الحرارية، لكنه معرض لآثار التغيرات المناخية، لذا تحمل مبكرا مسؤولياته ورسم تدريجيا ملامح تصوره الخاص بهذه الإشكالية بالموازاة مع التزامه بالإجراءات المتخذة على المستوى الدولي، وقد عبر المغرب عن إراداته في الانتقال نحو اقتصاد أخضر ذي انبعاث منخفض من غاز الكاربون، وذلك باعتماده "الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة" ووضعه "للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة" التي توجد قيد المصادقة، وتبعا ل "نداء طنجة من أجل عمل متضامن وقوي لصالح المناخ"[2]، انعقد بمراكش ما بين 7 و18 نونبر 2016، المؤتمر 22 للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية" والذي توج بمجموعة من الخلاصات والتقارير الرامية إلى الحد من التغيرات المناخية، عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات الكفيلة بإنقاذ الأرض من تداعيات التلوث عليها .

   وعليه، يمكن طرح التساؤل حول الإجراءات والتدابير التي جاءت بها مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2017 من أجل حماية البيئة من أخطار التغييرات المناخية؟ .

   من خلال قراءة مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2017، يتبين بأنها تضمنت مجموعة من التدابير والإجراءات التي تهدف إلى حماية البيئة، كما أشارت إلى حصيلة مهمة تم تحقيقها في السنوات الماضية في مجال حماية البيئة، وذلك على الشكل التالي:

·       تفعيل مقتضيات القانون رقم 77.55 المتعلق بمنع التصنيع والإستيراد والتصدير والتسويق والاستعمال للأكياس البلاستيكية

    في هذا الإطار اختار المغرب، كغيره من بلدان، منع إنتاج واستيراد وتصدير وتسويق واستعمال الأكياس المصنعة من مادة البلاستيك عن طريق المصادقة على القانون رقم 77.15 الذي دخل حيز التطبيق ابتداء من فاتح يوليوز 2016، وذلك في إطار تصور عام ومشترك، مستند على خارطة طريق التزمت بها كل الأطراف المعنية من القطاع العام والقطاع الخاص .

    ولضمان تطبيق ناجح لهذا القانون، تم اتخاذ مجموعة من التدابير المواكبة، وتتمحور هذه التدابير المواكبة حول 8 أوراش تتعلق بالتقنين وإنعاش المنتوجات البديلة، وتشجيع مجالات جديدة للبلاستيك الموجه للفلاحة، ومواكبة الفاعلين النظاميين المتضررين من تطبيق القانون رقم 77.15 وإدماج القطاع غير المهيكل والمراقبة وجمع النفايات والتواصل والتحسيس، ولتنزيل هذه التدابير تم التوقيع على اتفاقيتين خاصتين:

ـ اتفاقية الشراكة المتعلقة بإنجاز عملية جمع والتخلص من الأكياس البلاستكية بغلاف مالي يقدر ب 70 مليون درهم .

ـ اتفاقية الشراكة المتعلقة بمواكبة تحول الشركات المهيكلة في قطاع الصناعات البلاستيكية التي تأثرت بالقانون رقم 77.15 تلتزم الدولة بموجب هذه الاتفاقية بتوفير الدعم اللازم لتحول هذه الشركات بمبلغ إجمالي يقدرب 200 مليون درهم برسم سنتي 2016 و 2017 .

·       وضع سياسة عمومية في مجال البيئة

     يتمحور وضع السياسة العمومية في مجال البيئة حول برامج التدخل التالية:

ü    البرنامج الوطني للتطهير السائل وتصفية المياه العادمة .

     يرمي هذا البرنامج إلى تحقيق نسبة ربط إجمالي بشبكة التطهير السائل تبلغ 80 % في الوسط الحضري، وتقليص مستوى تلوث المياه بنسبة 60 % على الأقل .

     في نهاية سنة 2015، بلغ معدل المياه العادمة 41.8 % بحظيرة تتكون من 98 محطة للمعالجة مقابل 8 % فقط سنة 2005 بحظيرة لم تكن تتعدى 21 محطة، كما تم تمويل مشاريع التطهير السائل لفائدة 85 مدينة ومركزا حضريا بغلاف مالي قدره 464 مليون درهم من الميزانية العامة منها 50 مليون درهم مخصصة للتطهير في المجال القروي .

     كما عرفت سنة 2016 مواصلة إنجاز البرنامج الوطني للتطهير السائل عن طريق مساهمة بلغت 553 مليون درهم منها 53 مليون درهم لبرامج التطهير في المجال القروي.

     وستعرف سنة 2017 مواصلة إنجاز هذا البرنامج وضمان استمرارية المشاريع التي توجد في طور الإنجاز لفائدة 141 مدينة ومركزا (535 مليون درهم) وإعطاء انطلاقة مشاريع جديدة لفائدة 13 مدينة ومركزا (65 مليون درهم) .

ü    البرنامج الوطني للنفايات المنزلية

    يهدف البرنامج إلى مساعدة الجماعات الترابية لتطوير قدراتها المهنية في مجال خدمات التطهير المنزلي وتحسين الولوج لخدمات جمع النفايات وإنجاز مطارح مراقبة للنفايات المنزلية ومثيلاتها لفائدة المراكز الحضرية وتطوير "سلسلة الفرز وإعادة التدوير والتثمين".

   وقد تم إلى حدود سنة 2015، تسجيل إنجاز 19 مطرحا مراقبا و6 مطارح في طور الإنجاز وإعادة تأهيل 23 مطرحا عشوائيا، ومكنت المطارح المستغلة حاليا من معالجة حوالي 2.76 مليون طن سنويا، أي ما يناهز 44 % من مجموع النفايات المنزلية للبلاد في نهاية سنة 2015 .

     وتميزت سنة 2016 بمواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للنفايات المنزلية عن طريق الإنجازات المباشرة والمساهمة في تمويل في حدود مبلغ 228 مليون درهم .

     وستعرف سنة 2017 مواصلة إنجاز البرنامج الوطني للنفايات المنزلية 250 مليون درهم .

ü    إنعاش الطاقات الخضراء

      يندرج تطوير الطاقات الخضراء في صلب السياسات العمومية التي تهدف إلى وضع الأسس للتنمية المستدامة والتي تمكن من تحقيق تحول اقتصادي يراعي التزامات المغرب المتعلقة بالحفاظ على البيئة .

    وعرف هذا القطاع قفزة نوعية في السنوات الأخيرة وخاصة مع البدء الفعلي لمشاريع توليد الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية والطاقة الريحية) .

     وتبعا للتوجيهات الملكية السامية، التزم المغرب برفع حصة القدرة الكهربائية المنتجة من الطاقات المتجددة إلى 42 % من مجموع الإنتاج الطاقي الوطني في أفق 2020 و52 % في أفق 2030 (20% باستخدام الطاقة الشمسية، و 20 % من الطاقة الريحية و12 % من الطاقة المائية)، وذلك باستثمار يقدر ب 30 مليار درهم .

    وتتلخص أهم الإنجازات المسجلة في هذا الإطار كما يلي:

1ـ ملائمة الإطار القانوني

     في إطار تفعيل التوجهات الملكية السامية، تم نشر القوانين التالية في الجريدة الرسمية شتنبر 2016:

1ـ القانون رقم 37.16 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.09 المحدثة بموجبه "الوكالة المغربية للطاقة الشمسية"، الذي ينص خاصة على تغيير تسمية هذه الوكالة إلى "الوكالة المغربية للطاقة الشمسية".

2ـ القانون 38.16 المغير والمتمم بموجبه الفصل الثاني من الظهير الشريف رقم 1.63.226 الصادر في 5 غشت 1963 بإحداث المكتب الوطني للكهرباء، الذي ينص على استبعاد تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة باستثناء محطات معالجة المياه من نطاق أنشطة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب .

3ـ القانون رقم 39.16 القاضي بتغيير القانون رقم 16.09 المتعلق  "بالوكالة الوطنينة لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية" والتي أصبحت "الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية" .

2ـ تطوير الطاقات المتجددة من خلال تنفيذ البرامج التالية:

     يهدف البرنامج المغربي للطاقة الشمسية الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك في نونبر 2009، بتكلفة مالية تقدر ب 9 ملايير دولار، والذي يتم تدبيره من طرف الوكالة المغربية للطاقة الشمسية إلى توفير طاقة كهربائية تبلغ 2.000 ميغاواط في أفق 2020 .

     وتهم المرحلة الأولى لهذا المشروع، إنجاز المركب الشمسي لورزازات نور بطاقة كهربائية تبلغ 510 ميغاواط، وقد أعطى جلالة الملك، في 10 ماي 2013، إنجاز المحطة الأولى "نور1" بطاقة كهربائية تبلغ 160 ميغاواط بتكلفة مالية تقدر ب 6.5 مليار درهم، وتم تدشين هذه المحطة من طرف جلالة الملك بتاريخ 04 فبراير 2016 .

     وتميزت سنة 2016 بإعطاء انطلاقة أشغال المحطات "نور2" و "نور3" للمركب الشمسي بورزازت بطاقة كهربائية إجمالية تصل إلى 350 ميغاواط وتكلفة مالية تناهز 16.46 مليار درهم .

    كما تضمنت المذكرة مجموعة من النقط الهامة التي تنصب في إطار المحافظة على الثروات الغابوية ومحاربة التصحر، بغية تعزيز مكتسبات المخطط العشري 2005-2014 للمياه والغابات ومحاربة التصحر تم إعداد مخطط عشري جديد 2015-2024 بتشاور مع الفاعلين المحليين، ويهدف هذا المخطط إلى رفع التحديات البيئية والسوسيو-اقتصادية قصد:

ـ التصدي لتدهور الغطاء الغابوي .

ـ دمج مخاطر التغيير المناخي ضمن الاستراتيجيات القطاعية وتطوير مخططات الحد من هذه المخاطر والتأقلم معها .

ـ  المحافظة على التنوع البيولوجي، وتنظيم المستعملين من أجل استعادة التوازنات الغابوية الرعوية، وتنظيم سلاسل المنتجات الغابوية الخشبية وغير الخشبية للحصول على قيمة مضافة على المستوى المحلي .

    وتتمثل أهم العمليات المبرمجة برسم سنة 2017 فيما يلي:

ـ أشغال التشجير الجديد على مساحة 60.000 هكتارا، وأشغال تجديد وصيانة الأغراس القديمة على مساحة تقارب 30.000 هكتارا، وكذا تهيئة حوالي 60 غابة حضرية وشبه حضرية على مساحة تفوق 40.000 هكتار.

ـ مواصلة عمليات تحفيظ المناطق الغابوية والقيام بالدراسات التقنية للمسح على مساحة تقدر ب 500.000 هكتارا، لضمان الحماية في المجال الغابوي، فتح مسالك غابوية على امتداد 300 كلم تقريبا وإعادة تأهيل وإصلاح مسالك غابوية على طول 1.000 كلم لفك العزلة على ساكنة المناطق الغابوية .

    أما بالنسبة للموارد المائية، فقد حظيت باهتمام خاص من الحكومة وكانت في صلب اهتمام السياسات العمومية نظرا لدورها الرئيسي في الأمن المائي للبلاد ومواكبة تنميته خاصة الفلاحة المسقية، وقد أدى هذا الإهتمام إلى بلورة برامج لضمان تدبير مندمج لهذه الموارد والحفاظ عليها للأجيال القادمة، كما يهدف المغرب في هذا الإطار إلى مواصلة تفعيل الاستراتيجيات القطاعية الأخرى، ويتعلق الأمر بمخطط المغرب الأخضر على وجه الخصوص .   

     من خلال ما سبق يلاحظ أن المغرب في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2017، يعلن عن نيته في الإلتزام بالاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة من أخطار التلوث المحدق بها، كما أنه يعلن عن استجابته لتوصيات المؤتمر 22 للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، وذلك بإسراعه لإدراج الخطوط والتدابير العريضة لمواجهة التغيرات المناخية على المستويين الوطني والدولي .



[1] ـ ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 2 يونيو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6370، بتاريخ 18 يونيو 2015 .

[2] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية، مذكرة تقديم مشروع حول مشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 32 .

بقلم ذ جواد الخرازي
طالب باحث بماستر الدستور والحكامة المالية
 


أعلى الصفحة