//

 
القانون العام

بقلم ذ علي اكو
طالب باحث بماستر قانون وتدبير الجماعات الترابية بكلية الحقوق بفاس
تحت عدد: 309
شهدت بلادنا في ظل دستور 2011 طفرة نوعية نحو

إرساء وترسيخ قواعد الديمقراطية التشاركية بوصفها إحدى مقومات النظام الدستوري المغربي إلى جانب مرتكز فصل السلط وتوازنها وتعاونها ومرتكز الحكامة الجيدة وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولئن كان خيار الديمقراطية المواطنة والتشاركية قد تجسد على مستوى النص الدستوري في فصول بوأت أحكامها عموم المواطنات والمواطنين وسائر جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية مكانة الشريك في صناعة القرار العمومي، فإنه في واقع الأمر قد اسهم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس في تعزيز تمييز النموذج الديمقراطي المغربي في محيط إقليمي مضطرب، لهذا فالمجتمع والدولة المغربية يعتمدان الاختيار الديمقراطي كمرجع مبدئي وآلية إستراتيجية لتصريف الشؤون العامة، وأرضية فلسفية في التدبير اليومي الحديث لحياة الافراد والجماعات وعيا بالحقوق وتحمل الواجبات الاساسية[1].

ويعتبر الحديث عن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافية أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي[2]، لأن الاختيار الحر والرشيد يجعل من العملية الديمقراطية تعاقد اجتماعي ديمقراطي، توافقي إرادي، فعلي وواقعي، وفي سياق تأكيد مشروعية التمثيل الديمقراطي عن طريق الانتخابات الدي أكد عليه الدستور المغربي الجديد، جعل المشرع المغربي من اختصاص القانون تحديد القواعد التي تضمن الاستفادة على نحو منصف من وسائل الإعلام العمومية والممارسة الكاملة للحريات والحقوق الأساسية المرتبطة بالحملات الانتخابية،لكن الاشكال الدي يضل دائما مطروحا هو تعثر القوانيين واستغراقها مدة ليست بالقصيرة مما يحول دون تفعيل المقتضيات الدستورية بالشكل المطلوب ، كما تعتبر جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية في العصر الحاضر من المكونات الأساسية لكل مجتمع ديمقراطي حداتي، لذلك متعها الدستور الجديد بحق ممارسة أنشطتها بحرية في إطار احترام الدستور والقانون ومخولا اياها جملة من الضمانات القضائية التي تجعل أمر حلها أو توقيفها من قبل السلطات العمومية لا تتم إلا بمقتضى مقرر قضائي، كما تساهم هذه الجمعيات في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها[3] .

ولقد أثبتت مجموعة من التجارب السياسية اليوم أن للفاعليين الجمعويين دور هام في تنشيط الحياة السياسية والتنموية وأضحىى تواجدهم إلى جانب الفاعليين السياسيين أمر لامناص منه[4]، لذلك لم يغفل الدستور المغربي الجديد هذه المعادلة من خلال إقرار الفصل 13 منه هيئات للتشاور تهدف بالأساس إلى إشراك الفاعليين الاجتماعيين بمختلف أصنافهم في بلورة السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها، ليكون المجتمع المدني أداة تشاورية وفاعلة في التنمية الاجتماعية بتحقيق الالتقائية بين طموحات الفاعل السياسي والفاعل الاجتماعي، لكن الإشكال الذي يطرح هو الكيفية التي سيتم بها تشكيل هذه الهيأة التشاورية وتبقى لغة النص القانوني هي الإيحاء الوحيد بذلك.

ويعتبر  احدات هيئات للتشاور مظهرا من مظاهر الديمقراطية التشاركية وأحد الركائر الأساسية للتأهيل المؤسساتي والدستوري للمجتمع المغربي، لأنها تنشد وضع حد للسمة الانغلاقية التي ضلت تطبع عمل تصريف الشان العام والدعوة لمقومات التدبير التشاركي

للفعل العمومي القائم على ميكانيزمات الانفتاح والتشاور والتواصل والاسهام الفعلي لمجموعة من القوى الحية تتصدرها الساكنة كشريك اساسي لا محيد عنه[5].

ومن أجل إعطاء دفعة قوية للمجتمع المدني وتشجيع المبادرات الشعبية عمل المشرع المغربي من خلال دستور 2011 على دسترة وتفعيل آلية العرائض وكذا الملتمسات في مجال التشريع، ودللك في الفصلين 14 و15 حيث اتجه المشرع لجعل العرائض تقوم بدور اساسي مهم عبر إتاحة الفرص للمواطنين والمواطنات الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع، حيث أن التنصيص الدستوري على تقديم العرائض في مجال التشريع يشكل وسيلة دستورية يستطيع بواسطتها صاحب الحق اللجوء إلى السلطات التشريعية من أجل الدفاع عن حقوقه بعد أن حرمه القانون عن اقتضاء حقوقه بنفسه، بالإضافة الى ذلك أن هذا المقتضى يسير في اتجاه تقوية المشاركة السياسية وتقوية دور دولة المؤسسات التشريعية خاصة في القيام بدورها بشكل غير مباشر،انها رغبة المشرع الدستوري في زيادة اهتمام المواطنين بالشؤون الحكومية والتقليص من عزلة الناخبين وتقوية دولة القانون والمؤسسات، كما يعطي فرصة للمواطنين الصادقين المنقطعين عن ممارسة الشأن العام فرصة للمساهمة في تنزيل البنود الدستورية وبناء صرح الدولة الحداثية والمجتمع الحداثي المندمج في صيرورات بناء الأوضاع الدولية والمجتمعية برمتها، كما تشكل العرائض التي يتم تقديمها إلى السلطات العمومية حقا من حقوق المواطنة، باعتبارها وسيلة من وسائل المراقبة والتتبع للشأن العام الوطني والمحلي، كما من شأن هذا الإجراء الدستوري اعطاء دفعة كبيرة لهيأة المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية وإعداد القرارات والمشاريع التنموية لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، ولابد من الإشارة أن العمل بنظام العرائض بدأ مع النظام البريطاني مع إعلان الميثاق الاعضم سنة 1215 ، أما في فرنسا فكانت معروفة قبل الثورة الفرنسية إلى أن تم تكريسه كحق مضمون عقب الثورة خصوصا العرائض المتعلقة بتشكيل البلديات .

لكن إن كان توكيل هذا الحق للمواطنين والمواطنات على السواء مع بعض الاستتناءات المعروفة، فإنه يتطلب الوعي التام بأهميته انطلاقا من تجاوز بعض المشاكل المتعلقة بعمل جمعيات المجتمع المدني حتى نستطيع مسايرة المقتضيات الدستورية بمأسسة الجمعيات وإعادة تحصينها وإعادة النظر في ظهير الحريات العامة.[6]

لقد يبدو أن المشرع المغربي متألقا حتى عندما مكن الدستور المغربي المغاربة المقيمين بالخارج من الثمتيلية والمشاركة الفعلية في المؤسسات الاستشارية وهيأة الحكامة الجيدة وذلك من أجل النهوض بوضعيتهم ،حيث تشكل مشاركتهم داخل هذه المؤسسات ضمانة قانونية تخولهم ابداء رأيهم واقتراحاتهم واستشاراتهم في تدبير وصناعة السياسات العمومية المتعلقة بالهجرة والمهاجرين من أجل تطوير الإجراءات المتعلقة بإدماج وإشراك المغاربة بالخارج وخصوصا الكفاءات في صناعة الفعل العمومي المغربي وبلورة إستراتيجية مستقبلية تخدم الإشراك الفعلي لهذه الفئة في الحياة العامة.

وإذا كانت مؤسسات الشباب اليوم هي قاطرة التنمية ببلادنا والمحرك الأساسي لعجلة الديمقراطية، فان المشرع المغربي عمل على تمكين الشباب من فضاء مؤسسي للتعبير ونقاش القضايا الشبابية ، حيت نص الدستور على احداث المجلس الاستشاري للشباب وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف منها توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلاد ،بالإضافة الى مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية  وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبات عديدة [7].

وباعتبار الجماعات الترابية اليوم رصيد لا محيد عنه في التنمية عامة تجسد لمستوى عالي للامركزية ، ينص الدستور المغربي 2011 على أنه تضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى أليات تشاركية للحوار والتشاور  لتسيير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في اعداد برامج التنمية وتتبعها كما يمكن للمواطنين والمواطنات تقديم العرائض الهدف منها مطالبة المجلس بادراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول اعماله

بقلم ذ علي اكو
طالب باحث بماستر قانون وتدبير الجماعات الترابية بكلية الحقوق بفاس
 


أعلى الصفحة