القانون الاجتماعي

بقلم ذ مصطفى الفوركي
باحث في قانون الأعمال و المقاولات باحث في صف الدكتوراه كلية العلوم القانونية و جدة
تحت عدد: 129
في قانون مدونة الشغل تُعرّف نزاعات الشغل الجماعية بكونها كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية أو جماعية من الأجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية لهؤلاء الأجراء.

 كما تُعد نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد أو عدة مشغلين أو منظمة مهنية للمشغلين ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغل أو المشغلين أو المنظمة المهنية للمشغلين المعنيين.[1]

تُسوّى هذه النزاعات وفقا لمسطرة التصالح والتحكيم المنصوص عليها، إذ تبدأ محاولة التصالح على مستوى مفتشية الشغل، وإذا لم تسفر هذه المحاولة عن أي اتفاق يتم اللجوء إلى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة التي يترأسها عامل العمالة أو الإقليم وتتكون من ممثلين عن الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا. أما إذا لم يُحل النزاع على مستوى هذه اللجنة فيتم إحالته إلى اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة التي تُحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، يترأسها الوزير المكلف بالشغل أو من ينوب عنه وتتكون بالتساوي من ممثلين عن الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

ويرفع إليها النزاع في حالة إذا امتد نزاع الشغل الجماعي إلى عدة عمالات أو أقاليم أو إلى مجموع التراب الوطني أو في حالة إذا لم يحصل أي اتفاق بين أطراف النزاع أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة.
وما أكثر نزاعات الشغل الجماعية برفوف المحاكم والتي ما زال العمال ومنذ سنين ينتظرون فيها أن ينصفهم القانون

ومن هنا نجد مجموعة من الاسئلة التي تطرح نفسها وهي

من هم أطراف نزاع الشغل الجماعي وما هو محل النزاع الجماعي؟ و ماهي المعايير التي على اساسها نميز النزاع الجماعي عن النزاع الفردي؟ وما هي الوسائل التي تسوى بها نزاعات الشغل؟ وما مدى فعاليتها؟

للإجابة عن هذه الاسئلة نقترح التصميم الاتي:

 

التصميم

الفصل الاول : ماهية نزاعات الشغل الجماعية

المبحث الاول : مفهوم و أطراف نزاعات الشغل الجماعية

المطلب الاول : مفهوم النزاع الجماعي

المطلب الثاني : أطراف النزاع الجماعي

المبحث الثاني : محل النزاع الجماعي

المطلب الاول : تعدد المواضيع

المطلب الثاني : المصلحة المهنية الجماعية

المبحث الثالث : اثار نزاعات الشغل الجماعية

الفصل الثاني : اليات تسوية نزاعات الشغل الجماعية

المبحث الاول : التحكيم

المطلب الاول : مرحلة اللجوء الى التحكيم

المطلب الثاني : الجهة المختصة بالتحكيم

المبحث الثاني : المصالحة 

المطلب الاول : الاجراءات المسطرية امام جهات المصالحة

المطلب الثاني : القواعد المسطرية لجهة المصالحة

 

الفصل الاول: ماهية نزاعات الشغل الجماعية

المبحث الاول: مفهوم وأطراف نزاعات الشغل الجماعية

قبل التطرق الى أطراف نزاعات الشغل الجماعية وهي المتمثلة في المعيار العضوي والمعيار العددي لابد من اعطاء مفهوم للنزاع الجماعي

المطلب الاول: مفهوم النزاع الجماعي

أوضحت المادة 549 من مدونة الشغل (“نزاعات الشغل الجماعية”، هي كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل، والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية أو جماعية من الأجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية، مهنية لهؤلاء الأجراء.

كما تعد نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد، أو عدة مشغلين، أو منظمة مهنية للمشغلين، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغل أو المشغلين أو المنظمة المهنية للمشغلين المعنيين.)

وما عرفت به مدونة الشغل في المادة 549 يتعين اذن توفر عنصرين اثنين حتى يمكن اعتبار النزاع جماعيا وهو:

أن يكون أحد الاطراف مجموعة من العمال مؤطرين تأطيرا قانونيا في شكل نقابة أو تأطيرا واقعيا أي مجموعة من العمال والعنصر الثاني هو أن يكون هدف العمال الدفاع عن مصالحهم المشتركة[2]

و جاء في قرار صادر عن المجلس الاعلى في الملف عدد 9750 بتاريخ 24/09/1990 قائلا: لكن خلافا لما في الوسائل , فان الامر يتعلق بنزاع فردي بين عمال تعرضوا للطرد من طرف مشغلهم ’ و انه لا يهم المجموعة عمال منظوين في اطار نقابة او جمعية مهنية أو بفعل الواقع , كما لا توجد مصلحة جماعية يسعون الى تحقيقها , والمحكمة حين ردت الدفع بقولها : حيث أنه من المتفق عليه ان النزاع الجماعي يستلزم توافر عنصرين اساسيين و هما :

أولا: ان يكون أحد أطراف النزاع مجموعة من العمال مؤطرة تأطيرا قانونيا كنقابة مثلا او واقعيا و يعني مجموعة من العمال او صنف منهم فقط

ثانيا : أن يمثل النزاع مصلحة جماعية لهؤلاء العمال يستهدف تعديل ماهو متفق عليه او منصوص عليه في القانون تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما …. )[3]

ومن هدا المنطلق نتسائل هل هناك حد ادنى للعمال حتى يعتبر النزاع جماعيا ؟

ان المادة 549 من مدونة الشغل التي أعطت تعريفا لنزاعات الشغل الجماعية لم تحدد حدا أدنى من الاجراء لوجود نزاع جماعي بل فرضت بالضرورة أن يكون احد الاطراف مجموعة من العمال مؤطرين قانونيا ( نقابة ) أو واقعيا فقط ( مجموعة من العمال ) [4]

المطلب الثاني : أطراف النزاع الجماعي

ان أطراف النزاع الجماعي هم المشغل أو المشغلون أو المنظمة   المهنية للمشغلين من جهة ‘ ومنظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء من جهة أخرى.

وما يلاحظ عن هذا التعريف أن تحديد مشغل واحد أو عدة مشغلين لا يثير أي إشكال عند تحديد احد  طرفي النزاع لكن الإشكال يثار عند تحديد الطرف الآخر للنزاع الجماعي’

إذا كانت للتشريعات و كذا الفقه يعتبر   أن أجير واحد لا يمكن أن يكون طرفا في نزاع جماعي عكس المشغل ‘ فان الاختلاف برز في التشريعات المقارنة و الفقه حول مسالة العضوية في النقابة[5]

وهناك من اعتبر عدد الأجراء فقط ‘ علما أن المشرع المغربي ومن خلال المادة 549 من مدونة الشغل لم يأخذ بالمعيار العضوي ولم يحدد المقصود من “جماعة الأجراء” التي يمكن أن تكون طرفا في النزاع الجماعي.فما المقصود بمنازعات الشغل الجماعية ؟

لتحديده سنحتاج الى تعريفه عن طريق معيارين

المعيار العضوي والمعيار العددي

الفقرة الأولى : المعيار العضوي

حسب المعيار العضوي يعتبر النزاع جماعيا إذا كان احد طرفيه هو التنظيم النقابي المعبر عن مصالح جماعية للأجراء بصرف النظر عن كون الطرف الأخر خاضعا لتنظيم أم لا

ونقصد بذلك المشغل أو المشغلين المسيرين للمقاولة أو المؤسسة مكان وقوع المنازعة الجماعية. ويخرج عن نطاق النزاع الجماعي أي مجموعة من الأجراء غير منضوية في نقابة’ حتى ولو كان هؤلاء الأجراء يمثلون النسبة الكبير من أجراء المقاولة طرف في النزاع .

ونفس الاتجاه سار فيه جانب من الفقه الدي دهب الى ان النزاع الجماعي هو دلك النزاع الناتج عن تدبير فردي او جماعي من طرف المشغل , يكون من شأنه المساس بالمصلحة الجماعية لمجموعة من الاجراء المعترف بهم قانونا [6]

الفقرة الثانية : المعيار العددي

يعتمد المعيار العددي على التمييز بين النزاع الفردي و النزاع الجماعي من خلال الآثار التي يرتبها كل منهما  فالنزاع الفردي هو النزاع الذي لا يهم سوى   أجير واحد في مواجهة مشغله ‘و تنحصر أثاره فقط تجاه الأجير المعني الذي يتأثر مركزه في علاقته مع مشغله    أما النزاع الجماعي فهو الذي يتعلق بمجموع الأجراء أو بفريق منهم و تكون أثاره و نتائجه جماعية , و قد تبنى المشرع من خلال المادة 549 من مدونة الشغل هذا المعيار عندما سوى بين أن يكون  الأجراء منضوين في تنظيم نقابي أو أن   تكون فقط مجموعة من الأجراء.

يرى بعض الفقه أنه بالمقارنة مع مجموعة الأجراء بحيث يجب ان يكون العدد مؤثرا في سير أو عدم سير المقاولة بانتظام عند توقف هؤلاء عن العمل. هذا الأمر متروك لهيئات المصالحة والتحكيم للنظر فيه, لما تتمتع به من صلاحيات لتحديد مدى حجم و أهمية الأجراء طرف النزاع الجماعي, مادام المشرع المغربي أحجم عن تحديد هذا العدد.[7]

إلا أن المعيار المتعلق بأطراف النزاع الجماعي لا يعد كافيا بمفرده لتميز بين النزاع الفردي والنزاع الجماعي بل لا بد من معرفة موضوع النزاع أو محله ومدى علاقته بالمصلحة المهنية لفئة الأجراء طرف النزاع.[8]

المبحث الثاني : محل النزاع الجماعي

أن محل الالتزام هو الذي ينشئه محل العقد الذي هو العملية القانونية التي تراضى الطرفان على تحقيقها ( كالبيع ، الإيجار ، التأمين ) ، أما محل الالتزام فهو ما يتعهد به المدين في مواجهة الدائن و هذا الأداء قد يكون نقل حق عيني لصالح الدائن ، و قد يكون قيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل ومثال الالتزام بإعطاء نقل أو إنشاء حق عيني ، كالتزام البائع بنقل حق عيني كحق الرهن أو حق الارتفاق

فمحل النزاع الجماعي في قانون الشغل فيتكون من تعدد المواضيع و المصلحة المهنية الجماعية

المطلب الاول : تعدد المواضيع

تعتمد معظم التشريعات و معها الفقه معيار محل النزاع الجماعي كضابط  للتميز بين النزاع الفردي والنزاع الجماعي وان كان   هناك اختلاف حول طريقة الاستغلال فالاتجاه الأول يسير نحو حصر و تعداد المواضيع التي تعتبر محلا  للنزاع الجماعي دون سواها  معتبرا أن النزاع الجماعي هو دلك النزاع الذي يكون على علاقة بالقضايا المهنية مثل الشغل المنجز او المطلوب انجازه ونوعية الحقوق و الالتزامات

الثابتة للأجراء و المشغلين في اطار العلاقة الشغلية بالنسبة لمختلف المهن للأجراء و المشغلين وكدا الاتحادات التي تمثلها الا ان ما يلاحظ ان حصر مواضيع النزاع الجماعي للتمييز بين هدا الاخير و النزاع الفردي يحتوي على مجموعة من نقاط الضعف نظرا لتداخل النزاعين في مجال واحد وهو علاقات الشغل التي يترتب عنها النزاع الفردي كما يترتب عنها النزاع الجماعي مع ان حصر المواضيع التي تعتبر محلا للنزاع الجماعي تعتريها صعوبة كبرى نظرا لتطور هده المشاكل وتجددها باستمرار[9]

‘فبدا ان معيار اخر قد يكون لازما لتحقيق مهمة الفصل بين النزاع الفردي و الجماعي و تتمتل في المصلحة المهنية الجماعية المشتركة . دلك ان منح نزاع ما صفة نزاع جماعي لابد من افتراض مجموعة من الأطراف لها مصالح متباينة في هدا النزاع فهناك المشغلون الدين يرغبون في تحقيق الأرباح و هناك الأجراء الدين يطمحون إلى تحسين مستواهم الاقتصادي و الاجتماعي

المطلب الثاني: المصلحة المهنية الجماعية

ان هذا المعيار يربط النزاع بالمصلحة, فيعتبر النزاع جماعيا اذا كان موضوعه المطالبة بمصلحة جماعية للعمال ويعتبره فرديا اذا كان  موضوعه لا يتعلق بمصلحة جماعية وانما بمجرد مصلحة  فردية واذاكان الامر كذلك , فان التساؤل يثار عن ماهية هذه المصلحة المهنية الجماعية والمشتركة والتي تقوم بهذا الدور الكبير في التمييز بين النزاع الفردي  والنزاع الجماعي وتسمح بالتالي بتحديد مفهوم هدا الاخير  هل هي المصلحة الجماعية الخاصة ببعض الاجراء  ام هي مجموع المصالح الفردية الخاصة بمجموع الاجراء؟

وفقا لذلك تعتبر مصلحة جماعية المصلحة التي تهم مجموعة من الاشخاص غير معروفين حاليا ولا مستقبلا , بل يجب ان يطبق المبدأ على أي شخص يكون في مثل وضع هؤلاء الاجراء , وكمثال على ذلك اذا تناول موضوع النزاع زيادة في الاجر  فهذه الزيادة تهم جميع الاجراء الحاليين والمستقبلين واعتبارا لذلك يصبح النزاع جماعيا[10]  وخلافا لذلك أي اذا تناول  نزاع معين مجموعة من الاجراء المعروفين والمحددة اسماؤهم ومطالبهم  كما في حال اقدام مجموعة من الاجراء على المطالبة بدفع اجورهم او تصفية حقوقهم فلا يعتبر النزاع جماعي وانما مجموعة نزاعات عمل فردية[11]

غير ان احد الفقهاء ذهب الى القول انه يجب لاعتبار  النزاع جماعيا ان يمس المصلحة الجماعية والمشتركة  لجميع الاجراء  او لفئة منهم , وتتحقق هذه المصلحة الجماعية اذا كان حل الن من شانه ان يمس المركز القانوني الفردي لجميع اجراء المقاولة او لفريق منهم على الاقل سواء تعلق الامر بتغيير القوانين او المراسيم , او الانظمة او العقود الجماعية او الانظمة الداخلية , وتنفيذها او كنزاعات متعلقة بالحرية النقابية 3 او بالأجور  او بشروط العمل او بنزاعات  متعلقة بالمفاوضات او اعادة النظر في العقود الجماعية او ممارسة حق الاضراب  او مشكلة الاغلاق  أي النزاعات التي تخرق فيها الامتيازات والحقوق المخولة قانونا او اتفاقا.

واخيرا فبعد محاولة تمييزنا لنزاع الشغل الفردي عن الجماعي ,معتمدين بذلك على عنصرين وهما اطراف النزاع وموضوعه يتضح لنا ان المشرع المغربي تاثر بذلك وافرد لكل واحدمنهما نظاما خاصا لتسويته[12]

المبحث الثالث : اثار نزاعات الشغل الجماعية

اذا كانت نزاعات الشغل الفردية تخلف اثارا   محدودة بالنسبة لأجير واحد في الغالب فان نزاعات الشغل الجماعية تخلف اثارا واسعة وذلك بالنسبة للعديد من العمال الدين يصبحون بسبب النزاع القائم متوقفين عن العمل وقد يتم طردهم من عملهم وذلك نتيجة لإغلاق المؤسسة التي كانوا يعملون بها ’ وتتجلى الاثار السلبية لنزاعات الشغل الجماعية كذلك في عدم تسويتها في تعرض العمال الذين فقدوا مناصبهم للبطالة الشيء الذي يؤثر بدون شك على عائلات هؤلاء العمال وعلى مستقبل ابنائهم لاسيما وان النسبة الكبيرة من الاجراء في المغرب غير متخرجين من مراكز تكوينية وبالتالي لا يعملون بشواهد مهنية تسمح لهم في اطار الحركية المهنية الحصول على مناصب عمل في مؤسسات اخرى  بسهولة ولا تتجلى الاثار السلبية لنزاعات الشغل الجماعية في  الميدان الاجتماعي فحسب وانما تتجلى كذلك في الميدان الاقتصادي وذلك نظرا لما تخلفه هذه النزاعات من اضرار مالية بالنسبة للمقاولات الشيء الذي  قد يجعل ديون هذه المقاولات تتكاثر نتيجة لتوقفها عن دفع ديونها  اضف الى كل هده الاثار تهديد السلم الاجتماعي[13]  نتيجة لإضراب العمال ولاسيما اذا كان هذا الاضراب قد حصل في مدن اقتصادية او استراتيجية , وقد يمتد هذا الاضراب الى مقاولات موجودة في مدن اخرى ومن هذه الناحية وبهذه الصورة تهدد نزاعات الشغل الجماعية الاستقرار الاقتصادي والامني والاجتماعي والسياسي[14]

  

الفصل الثاني: اليات تسوية نزاعات الشغل الجماعية

المبحث: الاول التحكيم

تتجلى اهمية التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات في كونه يشكل اداة قانونية لحسمها بشكل متميز عما تقتضيه المساطر القضائية التقليدية ويضمن تلافي ما يوجه عادة للجهاز القضائي من انتقادات بخصوص تعقيد المساطر والبطء في البت في القضايا

وسنحاول العمل من خلال هذا المبحث على دراسة مرحلة اللجوء الى التحكيم (مطلب اول) والجهة المنوط بها اختصاص التحكيم (مطلب ثان)

المطلب الاول: مرحلة اللجوء الى التحكيم

ان نزاعات الشغل الجماعية تعد من اهم المخاطر التي تهدد السير العادي لمقاولات الانتاج ومن خلالها الاقتصاد الوطني برمته, لذلك تعمل مختلف التشريعات المقارنة , ومنها التشريع المغربي على ايجاد  وسائل كفيلة لتجنيب الاطراف  هذه النزاعات وحلها

وبالرجوع الى مدونة الشغل ,فانه اذا لم يتم التوصل الى اي حل كفيل بتسوية النزاع الجماعي امام اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة وامام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة  او اذا بقي الخلاف بشان بعض النقاط قائما اوفي حال تخلف احد الاطراف عن الحضور , يمكن لإحدى اللجان المعنية احالة النزاع الجماعي الى مسطرة التحكيم بعد استصدار مواقفة الاطراف . حيث يحيل رئيس اللجنة المعنية عند الاقتضاء الى الحكم خلال ثمانية واربعين ساعة الموالية لتحضير المحضر، الملف المتعلق بموضوع النزاع الجماعي, مرفقا به المحضر المحرر من قبل اللجنة المعنية[15]

ويرى جانب من الفقه[16] ان المشرع المغربي من خلال اخذه باختيارية اللجوء الى التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية لم يكن موفقا ولا منسجما في اختياراته

فعلى مستوى عدم الانسجام في الاختيارات يرى هذا الجانب[17] انه من غير المستساغ ان يختار المشرع اسلوب الزامية تحريك اجراءات الصلح التي تنص على انه يتم الشروع في محاولته فورا , سواء بمبادرة من الطرف الراغب في التعجيل , او بمبادرة من عون التفتيش او من المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة او الاقليم , حيث اذا لم تسفر هذه المحاولة عن أي اتفاق , فان النزاع الجماعي يرفع الى اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة وعند فشلها يحال مباشرة على اللجنة الوطنية فاذا فشلت هذه الاخيرة في الوصول بطرفي النزاع الجماعي الى اتفاق يمكن لها وبعد موافقة الاطراف احالة النزاع على التحكيم , كان هذا الجانب يأمل ان ينص  عليه المشرع على غرار مستويات المصالحة ان يحال النزاع الجماعي الذي تفشل اجراءات الصلح في حله . مباشرة الى التحكيم , دون ان يتوقف ذلك على موافقة طرفي النزاع , على اعتبار ان تحريك اجراءات الصلح يكون معناه عرض النزاع الجماعي على التحكيم بعد فشل مساعي الصلح.

اما على مستوى عدم التوافق في نهج اختيارية اللجوء الى التحكيم , فقد ذهب هذا الجانب من الفقه الى ان هذا الاختيار لا يتفق مع الخطورة التي تتسم بها نزاعات الشغل الجماعية , التي من شانها المساس بالسلم الاجتماعي والاقتصادي داخل المقاولة ,فاذا لم تلزم الاطراف او السلطة الحكومية المكلفة بالشغل بتحريك مسطرة التحكيم لحل النزاعات الجماعية فان هذا يعني فتح المجال امام الاطراف لسلوك وسائل العنف المتمثلة في الاضراب من جهة الاجراء والاغلاق من جهة المشغلين مع ما يسبب ذلك من فوضى اقتصادية واجتماعية .

المطلب الثاني: الجهة المختصة بالتحكيم في نزاعات الشغل

ان مسالة تشكيل الجهة المنوط بها نظر نزاعات الشغل الجماعية , على درجة كبيرة من الاهمية لان هذا التشكيل يوجه الى حد ما , وبصورة مستبقة المسار الذي ستأخذه اجراءات التسوية من جهة ولأنه يقوم بدور مهم في نجاح او فشل هذه الاجراءات من جهة  ثانية فتشكيل هيئة تسوية نزاعات الشغل الجماعية يعطي من ناحية مؤشرا على الموقف الذي تتخذه السلطة العامة في الدولة من هذا النظام , ومن ناحية ثانية يبين نطاق وحدود تدخلها في العلاقة بين اطراف النزاعات الجماعية ومدى الدور المتروك لها  في ايجاد تسوية الملائمة لخلافاتها[18]

فيما يتعلق بالهيئة التي يسند لها اختصاص نظر نزاعات الشغل الجماعية تحكيما , فإننا نجد التشريع المصري قد اخذ بالتشكيل الجماعي لهيئة التحكيم مع تحديده لأعضاء هذه الهيئة ,و الاجراءات التي تتم امامها مما يؤدي الى تقييد حرية الاطراف ما لم يتفقوا على اللجوء الى التحكيم الخاص بدلا من الهيئة المنصوص عليها قانونا .

وقد ذهب المشرع المغربي على غرار المشرع الفرنسي اثناء اختياره للتشكيل الفردي للجهة المنوط بها نظر النزاع الجماعي تحكيما , حيث يعود اختصاص النظر في النزاع الى حكم يختاره الاطراف باتفاقهم من ضمنه قائمة احكام تصدر بقرار للوزير المكلف بالشغل , تكون محل مراجعة مرة كل ثلاث سنوات اعتمادا على اقتراحات المنضمات المهنة للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الاكثر تمثيلية وبذل تكون احكام مدونة الشغل ما كان عليه الامر في ظل ظهير 19 يناير 1946 الملغى

المبحث الثاني: المصالحة

تشكل المصالحة وسيلة من وسائل تسوية المنازعات الجماعية , وتعد بذلك المرحلة الاولى ومن مراحل التسوية السلمية لهذا النوع من النزاعات فلا يلجأ الى غيرها من الوسائل الا بعد استنفاذ اجراءاتها . وهي تعد اداة لتفادي هذه النزاعات أكثر مما هي اداة لحلها , فبوادرها تضهر بالخصوص عند بروز المعالم الاولى للنزاع الجماعي وقبل لجوء طرفيه الى وسائل العنف المتمثلة في الاضراب و الاغلاق

المطلب الاول: الاجراءات المسطرية امام جهات المصالحة

أولى المشرع المغربي شأنه في ذلك شأن باقي التشريعات أهمية للإجراءات المسطرية أمام جهات المصالحة , محاولا طبعها بعامل السرعة , و التنصيص على مواعيد قصيرة سواء للقيام بالإجراءات او النظر للنزاع .

الفقرة الاولى : قيام الاجراءات المسطرية امام لجنة المصالحة

حسب المادة 553 من مدونة الشغل فان محاولة التصالح قد تبتدئ اما بمبادرة من الطرف الراغب في التعجيل بحل النزاع . او بمبادرة من السلطة الحكومية المختصة

أ: اجراءات المصالحة بمبادرة من أحد طرفي النزاع الجماعي

تخول مجمل التشريعات المقارنة حق اتخاذ المبادرة في تحريك اجراءات التسوية لاحد الاطراف النزاع , وقد حذا المشرع المغربي حذو هذه التشريعات , حيث يظهر ذلك جليا من خلال مقتضيات المادة 553 من مدونة الشغل التي جاء فيها , انه يتم الشروع فورا في محاولة التصالح بمبادرة من احد طرفي النزاع الراغب في التعجيل في نظر النزاع الجماعي صلحا وذلك بموجب مقال يورد فيه نقط الخلاف . حيث يتم اتخاذ هذه المبادرة من قبل الطرف الاكثر استعجالا واستقلالا عن الطرف الاخر.

وتجدر الاشارة الى ان المادة 549 من مدونة الشغل التي عرفت النزاع الجماعي بانه ذلك الذي يكون اطرافه منظمة نقابية للأجراء , او جماعة من الاجراء  بالإضافة الى مشغل او عدة مشغلين , او منظمتهم المهنية , انطلاقا  من هذا التعريف القانوني لأطراف النزاع الجماعي , يمكننا القول ان لهؤلاء جميعا الحق في تحريك اجراءات المصالحة امام الجهة المختصة .[19]

   ب: اجراءات المصالحة بمبادرة من السلطة الحكومية المختصة

الى جانب الحق الذي خوله المشرع المغربي للأطراف في تحريك مسطرة المصالحة نجده ايضا يقر للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل نفس صلاحيات اطراف النزاع الجماعي في تحريك اجراءات المصالحة

والسلطة الحكومية المكلفة بالشغل تكون اما ممثلة في شخص العون المكلف بالتفتيش اذا كان الخلاف الجماعي منحصرا في مقاولة واحدة , واما في شخص المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة او الاقليم اذا كان النزاع الجماعي قائما على مستوى اكثر من مقاولة

ويعتبر جانب من الفقه التشاور مع الاطراف المعنية بالنزاع الجماعي ضرورة تضمن نجاح المصالحة فهذه الاخيرة تقوم على التقريب بين وجهة نظر كل طرف من اطراف النزاع الجماعي , لذلك يرى هذا الاتجاه انه بالرغم من الحق الخالص للعون المكلف تفتيش الشغل و كذلك المندوب المكلف بالشغل على مستوى العمالة او الاقليم , في الشروع الفوري في اجراء المصالحة فان ذلك يتعين ان يتم بتشاور مع الاطراف المعنية بالنزاع ضمانا لحضورها جلسة المصالحة وبلورة لفرص نجاحها

المطلب الثاني : القواعد المسطرية لجهة المصالحة  

عمد المشرع المغربي الى البت في نزاعات الشغل الجماعية على وجه السرعة , حتى لا يستعسر ايجاد حل كفيل بحفظ مصالح الاطراف المعنية والحفاظ على الامن والنظام الاجتماعي والاقتصادي على مستوى المقاولة , بل حتى على المستوى الوطني , فكان المشرع  بذلك مسايرا لجل التشريعات المقارنة  التي سعت الى خلق قواعد مسطرية تتسم بالبساطة وتطبعها خاصية السرعة , ويمكن اجمال هذه القواعد المسطرية في كل من : الاستدعاء وأجله (فقرة اولى) و مشاركة الاطراف بصفة شخصية في المناقشات وتمثيلهم ( فقرة ثانية)

الفقرة الاولى: الاستدعاء و أجله

اذا كانت التشريعات المقارنة تسعى دائما الى ان تحضى هيئات تسوية نزاعات الشغل الجماعية

بثقة أطراف هذه النزاعات على اعتبار ان الثقة فيها تعتبر عنصرا مهما من عناصر نجاحه في اداء مهمتها . فان هذه التشريعات , وفي سبيل تحقيق هذا المسعى تهتم ببعض القواعد التي تحكم اجراءات نظر النزاعات الجماعية والتي تهدف الى كسب ثقة الاطراف المهنية بها . وفي ذات الوقت تهدف الى عملية تسهيل الوصول الى حل النزاع. ومن ضمن هذه القواعد التنصيص على ما يترجم الطابع السريع لإجراءات التسوية على اعتبار ان هذه السرعة تسمح بتطويق الخلاف او النزاع. وتحول دون استفحاله[20]

ومن أجل تفعيل الطابع السريع لإجراءات تسوية نزاعات الشغل الجماعية تنص مقتضيات مدونة الشغل[21] على انه بمجرد ممارسة حق المبادرة في تحريك مسطرة التسوية عن طريق المصالحة سواء من لدن احد اطراف النزاع او بمبادرة من المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة او الاقليم او من طرف العون المكلف بتفتيش الشغل في المقاولة. او في حالة فشل المسطرة امام الجهازين الاخيرين ورفع النزاع الى اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة في حال امتد النزاع ليشمل عدة اقاليم او عمالات. اوالى مجموع التراب الوطني في حال لم يحصل اي اتفاق بين أطراف النزاع امام اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة فان جميع هذه الجهات المخول لها بموجب القانون نظر النزاع الجماعي صلحا. و عليها ان تستدعي على وجه السرعة اطراف النزاع بواسطة برقية , وذلك في اجل اقصاه ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ رفع النزاع الى اي منها[22] . اذ ينبغي عليها بذل الجهد الازم داخل اجل لا يجب ان يتعدى ستة ايام من تاريخ رفع النزاع الجماعي للشغل الى اي منها[23]

اذا استدعي احد الطرفين بالشكل المنصوص عليه قانونا من اجل المثول امام اللجنة الاقليمية للبحث و المصالحة دون ان ينيب عنه ممثله القانوني , فان رئيس اللجنة المذكورة يحرر تقريرا في هذا الخصوص و يوجه  الى وزير الشغل الذي يحيله الى النيابة العامة فيعاقب في حالة الادانة بغرامة تتراوح بين عشرة الاف (10.000) و ( 20.000) درهم[24]

وبذلك فان مدونة الشغل تسهر على طبع تسوية نزاعات الشغل الجماعية بالسرعة والفعالية من خلال نصها على مدة معقولة لنظر النزاع والانتهاء منه مكرسة موقف منظمة الشغل الدولية في هذا الاتجاه[25]

الفقرة الثانية: مشاركة الاطراف بصفة شخصية في المناقشات و تمثيلهم

المشرع المغربي أكد على الحضور الشخصي لهؤلاء الاطراف لمناقشة التسوية على اعتبار ان الهدف الرئيسي هو الوصول بأطراف النزاع الى حل مرض والى اتفاق يضع حدا للنزاع. وهذه النتيجة لا يمكن الوصول اليها الا اذا كان الطرفان حاضرين و بصفة شخصية جلسات الجهة المنوط بها النظر في النزاع

وبذلك فان مشاركة اطراف النزاع الشخصية تجعل من اجراءات تسوية النزاع اكثر فاعلية حيث يفسح المجال لجهة التسوية للإلمام بكافة حيثيات النزاع الجماعي كما يجعل الاطراف اقل تعصبا بل قد يصل بهم الامر الى تقديم تنازلات احيانا , وعلى خلاف ذلك فان الانابة قد تؤدي الى اطالة امد النزاع نظرا لتمسك النائب القانوني بتعليمات موكله التي لا يمكن الرجوع عنها الا بعد استشارة هذا الاخير

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

اخيرا لابد لنا ان نشير على انه في حالة ما ادت فشل طرفا النزاع في حله عن طريق المفاوضات. او عن طريق تدخل طرف ثالث اجنبي عن النزاع. فان هدا الاخير من شأنه ان يدفع بالطرفين او الاطراف الى الدخول في تجربة القوة , تأخذ شكل اضراب عن الشغل من قبل الاجراء , وشكل اغلاق من جانب المشغلين و دلك باعتبارهما وسيلتين فعليتين لحل النزاعات الجماعية للشغل , على خلاف الوسائل السليمة المتمثلة في الوساطة و التحكيم و الحوار الاجتماعي

لم يبقى لنا سوى ان نشير الى انه عندما تشتد حدة النزاع بين المشغل ونقابة الاجراء فان الطرفين يتحملان خسائر مهمة تتمثل في تضرر رب العمل جراء الاضراب وفقدان الزبناء أما العمال فيفقدون مهنهم جراء الاغلاق بسبب الخسائر التي لحقت المقاولة لذلك يجب قبل احتدام النزاع حله بالوسائل السلمية لكي لا يتضرر الطرفين

  

لائحة المراجع

الكتب

  • الحاج الكوري : مدونة الشغل الجديدة احكام عقد الشغل . مطبعة الامة الطبعة الاولى 2004 الرباط ص 304
  • أحمد بوهرو : نزاعات الشغل الجماعية وفق المدونة الجديدة للشغل: المفاهيم، أنماط التسوية، تقنيات المفاوضة. دار القلم الرباط 2000
  • أحمد حسن البرعي : علاقات العمل الجماعية في القانون المصري الجزء الثاني عقد العمل المشترك
  • - عبد اللطيف خالفي : الوسيط في مدونة الشغل . الجزء الثاني . علاقات الشغل الجماعية . المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش 2006
  • -  سعيد بناني . قانون الشغل بالمغرب . علاقات الشغل الجماعية . مطبعة دار النشر المغربية . طبعة 1985

 

 

الرسائل و الاطروحات

  • العلوي هاشم : ْ القضاء الاجتماعي بالمغرب ْ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص ، منشورة ، طبعة 1985-1986 الجزء الثاني
  • امال ازداد . التحكيم في نزاعات الشغل . رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون الاعمال وجدة سنة 2008

 

 

المقالات

  • - بشرى العلوي – الطرق البديلة لحل نزاعات الشغل الجماعية – مجلة المحاكم المغربية – عدد 108
  • ادريس جلام . الوسائل البديلة لحل النزاعات و علاقتها بالقضاء . مجلة المحاكم المغربية عدد 112 سنة 2008 ص 94
  • - العربي لحلو : الموارد البشرية و السلم الاجتماعي داخل المقاولة .جريدة الايام عدد 91 بتاريخ فبراير 2002

[1]http://www.startimes2.com/review/1645.htm

[2] – بشرى العلوي – الطرق البديلة لحل نزاعات الشغل الجماعية – مجلة المحاكم المغربية – عدد 108 ص 58

[3] –  قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 66 / 1992 ص : 134

[4] – أحمد بوهرو : نزاعات الشغل الجماعية وفق مدونة الشغل الجديدة – مطبعة القلم – سنة 2004 ص : 29

[5] - أحمد حسن البرعي : علاقات العمل الجماعية في القانون المصري الجزء IIص 120

 

[6] - عبد اللطيف خالفي : الوسيط في مدونة الشغل . الجزء الثاني  . الطبعة الاولى 2006 . ص 19

[7] - العلوي هاشم : ْ القضاء الاجتماعي بالمغرب ْ الجزء الثاني ، ص : 66 وما بعدها

[8]-أحمد بوهرو : مرجع سابق.  ص 16      

[9] -أحمد بوهرو : مرجع سابق.  ص 22

[10] – سعيد بناني . قانون الشغل بالمغرب . علاقات الشغل الجماعية . مطبعة دار النشر المغربية . طبعة 1985 ص 39

[11] – احمد بوهرو . مرجع سابق . ص 27

[12] – امال ازداد . التحكيم في نزاعات الشغل . رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون الاعمال وجدة سنة 2008 . ص 56

[13] – العربي لحلو : الموارد البشرية و السلم الاجتماعي داخل المقاولة .جريدة الايام عدد 91 بتاريخ فبراير 2002

[14] – الحاج الكوري : مدونة الشغل الجديدة احكام عقد الشغل . مطبعة الامة الطبعة الاولى 2004 الرباط ص 304

[15] – المادة 567 من مدونة الشغل

[16] – عبد اللطيف خالفي . مرجع سابق . ص 245

[17] – عبد اللطيف خالفي . مرجع سابق . ص 246

[18] – ادريس جلام . الوسائل البديلة لحل النزاعات و علاقتها بالقضاء . مجلة المحاكم المغربية عدد 112 سنة  2008 ص 94

[19] – المواد 553 و 558 و 559 و 560 من مدونة الشغل

[20] – عبد اللطيف خالفي . مرجع سابق . ص 221

[21] – انضر المواد 553 . 554 . لفقرة الأولى من المادة 558. و الفقرة الاخيرة من المادة 566 من مدونة الشغل

[22] – الفقرة الاولى من المادة 558 من مدونة الشغل

[23] – المادة 560 من مدونة الشغل

[24] – المادة 583 من مدونة الشغل

[25] – التي ترى انه كلما طال امد النزاع كلما اصبح من الصعب التقريب بين وجهة نظر كل من اطرافه . مما يفتح باب النزاع المفتوح ( الاضراب و الاغلاق )

بقلم ذ مصطفى الفوركي
باحث في قانون الأعمال و المقاولات باحث في صف الدكتوراه كلية العلوم القانونية و جدة
 


أعلى الصفحة