القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عبدالرزاق غويبي
كاتب عام جماعة ترابية
تحت عدد: 527
المثير للانتباه اللجوء المتزايد لأعضاء المجالس الجماعية

بمختلف انتماءاتهم السياسية الى ما يعرف بـ" نقطة نظام" " Motion d’ordre ".

والمؤكد أناللجوء الى هذه الآلية القانونية لا يكون في غالب الأحيانمتناسبا مع الاستعمالات المخصصة له كمفهوم.

       فهذا مستشار جماعي يطلب الكلمة في إطار نقطة نظام، ليثير موضوعا غير مدرج في جدول أعمال الاجتماعوفي نفس الجلسة، يتناول مستشار جماعي آخر الكلمة في إطار نقطة نظام دائما، ليدلي بتصريح بشأن موضوع آخر.

       على العموم، فان هذه التدخلات المعلنة من طرف أعضاء مجالس الجماعات الترابية أثناء انعقاد جلسات دورات مجالسها المنتحبةتحت غطاء "نقطة نظام" لا تشكل حقا تبادلاتوتجاذبات ودية، أكثر ما تحولت إلى آلية لفتح أقواس جديدة نحو مواضيع غير مدرجة في جدول أعمال الاجتماع.

       كما أنه دائما ما يتم اللجوء إلى استعمال هذه الآلية بشكل انتقامي وغير متحكم فيها سيما وأنها تتحول إلى جلسات لمسائلة القائمين على تدبير الشأن المحلي، وتبخيس الأعمال التي يقومون بها من طرف منتخبي المعارضة، بهدف كسب مساحات سياسية، والإنقاص من شعبية رئيس المجلس الجماعي ومن في صفه، علما أن المنتخبين يتوفرون على أدوات قانونية عدة لإثارة مواضيع ونقاط مختلفة وممارسة دورهم التقريري والرقابي من قبيل طلبات إدراج نقط بجدول أعمل الدورة، آلية الأسئلة الكتابية، وغيرها من الأدوات، والتي تناولتها بالتنظيم القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات.

 

       الأكيد أن مثل هذه التدخلات تبقى خارج الإطار القانوني على اعتبار أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ينص في المادة 41 منه على ما يلي: لا يجوز للمجلس، أو ناخبه التداول إلا في النقط التي تدخل في نطاق صلاحياتهم والمدرجة في جدول الأعمال، ويجب على رئيس المجلس أو رئيس اللجنة، حسب الحالة، أن يعترض على مناقشة كل نقطة غير مدرجة في جدول أعمال الدورة المذكور.

       كما أن الفقرة الأخيرة من نفس المادةرتبتجزاءات عن كل إخلال متعمد بأحكام هذه المادة وذلك وفق ما جاءت به:

       "كل إخلال بشكل متعمد بأحكام هذه المادة يوجب تطبيق الإجراءات التأديبية من عزل للأعضاء أو توقيف أو حل للمجلس المنصوص عليها، حسب الحالة، في المادتين 64 و 73 من هذا القانون التنظيمي".

 

       وفي غياب الإشارةإلى "نقطة نظام" في صلب القوانين التنظيمية للجماعات، فقد حاولت رصد استعمالات هذا المصطلح لدى هيئات أخرى على اعتبار أن المجالس المنتخبة الجماعية لم تضبط استعمال هذه الآلية بعد.

       فالنظام الداخلي لمجلس النواب المغربي ينص في المادة 130 منه على ما يلي: "تكون الأسبقية في التدخلات للتنبيه إلى ضوابط في شكل "نقطة نظام" تتعلق بتطبيق النظام الداخلي للمجلس أو سير الجلسة.

       يكون التدخل في نطاق "نقطة نظام" بإذن من الرئيس في دقيقة واحدة، اذ اثبت أن المداخلة لا علاقة لها بالنظام الداخلي أو سير الجلسة، وجب على الرئيس أن يوقف المتكلم فورا وبامر بسحب كلامه من محضر الجلسة".

 

       ونظم النظام الداخلي لمجلس المستشارين استعمال هذه الوسيلة في مواده 118 إلى 120.

       فنصت المادة 118 على ما يلي:

" تكون الأسبقية في التدخلات للتنبيهات إلى ضوابط في شكل "نقطة نظام، ويجب أن تنصب على سير الجلسة والحرص على تطبيق مقتضيات النظام الداخلي".

       ونصت المادة 120 على ما يلي:

       " إذا ثبت أن موضوع "نقطة نظام" لا يتعلق بالنظام الداخلي وسير الجلسة، وأنه يرمي إلىإعادة النظر من جديد في جدول الأعمال المقرر، يطلب رئيس الجلسة من المتكلم التوقف حينا، تحت طائلة عدم تسجيل تدخله في المحضر وإقفال مكبر الصوت".

       كما أن الأنظمة الداخلية لمجالس الجماعات الترابية استقطبت هذه الآلية لنفس الأغراض في الهيئات المنتخبة الوطنية، بحيث تشير بعض مواد الأنظمة الداخلية لبعض الجماعات على ما يلي:

       " لكل عضو الحق في التدخل وبالأولوية في نطاق نقطة نظام "

" يجبأن تنصب نقطة نظام على سير المناقشة أو جدول الأعمال أو مسألة أولوية أو ذات أسبقية والتذكير بتطبيق القانون، والنظام الداخلي للمجلس "

 

       بهذا المعنى فان "نقطة نظام" عبارة عن مقترح،أو بالأحرى تنبيه ينصب على المناقشات الجارية والأولويات داخل جدول الأعمال، وفي إطار النقطة المتداولة، والانضباط إلى قواعد السلوك والضوابط القانونية. وليست وسيلة  لتعديل جدول الاعمال او مساءلة رئيس المجلس الجماعي,

باستحضار أن أي مهمة لا يمكن انجازها على الوجه الصحيح إلا في إطار النظام، والانضباط، وبمنهجية، فلكلمجال من هده  المجالات )ادراج نقط بجدول اعمال الدورة، الرقابة والمساءلة، وغيرها من الامور (اطارها وضوابطها القانونية المؤطرة بالقوانين التنظيمية للجماعات.

بقلم ذ عبدالرزاق غويبي
كاتب عام جماعة ترابية
 


أعلى الصفحة