القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ بهون محمد
طالب باحث في ماستر الحقوق الانسانية بكلية الحقوق فاس
تحت عدد: 391
مقدمة
الحركة الدستورية انطلاقة ذات أصل

 قومي بها يحاول شعب أن يحد من تحكم السلطة التي تحكمه وذلك عن طريق المطالبة بالحرية السياسية أي حق المشاركة في الحكم وحتى في تقييد الحكام وبذات الوقت "بالحريات الفردية"أي الاعتراف الرسمي بوجود ميزة استقلال ذاتي خاصة بكل فرد  

الدستور هو المرجع القانوني الأساسي في الدولة وهذا يجعله منبعا للقوانين وموجها للنظام السياسي بشكل عام. لكن هاته الحقيقة ليست واضحة وبدون تعقيدات فإذا أصبح الدستور حاليا يحظى بهاته المكانة فان البدايات والتطورات لم تحترمه دائما أو في اغلب الأوقات. ليس لأنه لا يتم تطبيقه فقط بل الدستور ينص على عموميات ومبادئ لا يفهم معناها التام تلقائيا أو كيف سيتم تحقيق ذلك, ويختلف الأمر كذلك بالنسبة لكل نظام سياسي وقيمة الدستور فيه فإذا كانت أمريكا لديها دستور ثورتها التحريرية سنة 1778 الذي لم يتغير من ذلك العهد وإنما أدخلت عليه تعديلات متتالية وقيمته القانونية نادرة في العالم فبريطانيا ليس لديها دستور مكتوب ولكن مجموعة من الإعلانات والقوانين والأعراف المتفرقة وبالتالي يصعب الحديث عن سمو الدستور لأنه يتميز بالمرونة والتداخل مع القوانين. أما في فرنسا فدستور الجمهورية الخامسة هو اصلب وأقوى دستور عرفته أما ثورتها فلديها إعلان 1789 

بمثابة دستور و.م.ا في الإشعاع العالمي في حين   الدساتير التي حظيت بها فرنسا قبل

1958  كانت تنتهي نتيجة التحولات السياسية أولا يتم احترامها من طرف السلطة       الحاكمة أو الجمعية العامة مما جعل الدستور ذا مكانة رمزية وإلزامية نظرية فقط.

أما إلزامية الوثيقة الدستورية فقد بدأت مع إنشاء المجلس الدستوري هاته الإلزامية كانت موجودة نوعا ما في أوروبا حيث تشكلت ما يسمى بالدستورانية التي عززت مكانة الدستور في الهرم القانوني وقد عرفت أيضا عدالة دستورية والتي تعني حكم  القضاء عن طريق وعلى أساس الدستور كما تفعل المحكمة العليا في أمريكا أو المحاكم الدستورية في أوروبا, والتي تختلف عن أمريكا لكونها لا تنظر في خرق الدستور إلا بإحالة من القضاء العادي على المحكمة الدستورية في اٍطار رقابة دستورية حقوقية بعدية, في حين انه في فرنسا يختلف الأمر إذ لاتوجد محكمة دستورية والرقابة القبلية القضائية السياسية هي الطاغية مما يذهب ببعض الفقهاء لعدم اعتبارها عدالة دستورية وإنما نزاعا دستوريا.

وقد شكل إنشاء المجلس الدستوري الذي يقوم بالفصل في هاته القضايا من خلال قراراته التي أصدرها تكريسا وحماية للدستور والحريات والحقوق التي يضمنها, وقد توجت هاته الممارسة بما يعرف بالكتلة الدستورانية التي حسمت قضية سمو الدستور على القانون   وبما أننا سنقوم بدراسة مقارنة مع المغرب فسنرى بما أن النظام الفرنسي هو المرجع الأساسي للنظام المغربي والمنطق أن يحدث تأثر. فإلى أي حد تأثر بذلك .؟

هل تشكلت كتلة دستورية مغربية ؟

للإجابة على هذا سأقدم عرضا من مبحثين الأول للكتلة الدستورية بفرنسا والثاني للتجربة المغربية 

وفق التصميم التالي 

 

المبحث الأول : الكتلة الدستورانية، الأسس والماهية

المطلب الأول : سلم المعايير

المطلب الثاني  : تشكل الكتلة الدستورانية

المبحث الثاني: هل يوجد نوع من الكتلة الدستورانية بالمغرب ؟

المطلب الأول :الأسس والمبادئ الدستورية

المطلب الثاني : الرقابة الدستورية 

خاتمة

المبحث الأول: الكتلة الدستورانية الأساس والماهية

الكتلة الدستورانية تشكلت نتيجة سوابق مهدت لجعل الدستور يتمتع بالقيمة الحالية التي أفضت لرقابة دستورية مع العلم أن التجربة الفرنسية ظلت  لها خصوصيتها في هذا المجال .

المطلب الأول : سلم المعايير

هو أساس المبدأ  التنظيمي للنظام القانوني الذي يجعل كل معيار يأخذ صلاحيته من معيار أعلى، وفي إطار الدستورانية المعاصرة فقاعدة قانون ليست صالحة إلا إذا كانت لا تتناقض مع قاعدة أعلى منها. في قمة الهرم المؤسس يوجد مبدأ معيار أساسي هو الدستور الذي يحدد صلاحية المعايير الدنيا  

هذه التراتبية التي سادت في أوربا في النصف الأول من القرن 20 والتي تنادي بسمو الدستور في الهرم القانوني رائدها الفقيه النمساوي "كلسن" فلابد من وجود مرجع أساسي للبناء القانوني حتى ولو انه وضعي كي يتأسس البناء.

ولكي تعمل هاته التراتبية لابد للقانون الأسمى أن يوجه القوانين الأدنى أو أن على هذه الأخيرة ان تلتزم بالقانون الأعلى.

هاته التراتبية التي تضع الدستور في قمة الهرم القانوني لم تكن مضمونة في فرنسا قبل دستور1958 

ولو أن الدستور كان نظريا ذو قيمة أعلى إلا أن الممارسة ظلت لالتزم القوانين بالالتزام بالدستور حيث القانون هو تعبير عن الإرادة العامة وعن الشرعية في النظام الفرنسي

فمع سلطة الجمعية العامة لم يكن يتصور رقابة دستورية لان الجمعية العامة هي أسمى  مؤسسة.

فدولة القانون التي سادت في فرنسا، القانون هو المعبر عنها التي ينظم فيها هذا الأخير السلطة ويحمي الحريات عكس الدولة البوليسية التي تترك مجالا واسعا للسلطة التنفيذية.

ومع مبدأ الدستورانية في الجمهورية الخامسة فقد لحقت هاته الأخيرة بفكرة دولة القانون التي تعبر أولا عن سمو الدستور والقوانين الأساسية وثانيا صياغة القانون وتتميم رقابة دستورية قانونية لتطبيق الدستور وفرض رقابة قانونية للمعايير التي كانت في القرن 19  موجهة إلى التحكم الإداري واليوم تمتد إلى رقابة دستورية لكل الأشكال المتوقعة من النظام القانوني وفقا للترتيب القانوني  

المطلب الثاني: ماهية الكتلة الدستورانية

شكل دستور 1958 بداية ظهور مبدأ الدستورانية التي تبلورت مع مرور السنوات بفضل المجلس الدستوري لتصل إلى إعلان مبادئ سميت بالكتلة الدستورية

أولا: تشكل الكتلة الدستورانية 

تعرف بكونها مجموع المعايير الدستورية التي تعمل كمرجعية بالنسبة للقاضي الدستوري ومن خلال اجتهادات المجلس الدستوري الذي أعطى قيمة دستورية لنصوص سابقة على دستور 1958

والذي صاغ مبادئ دستورية جديدة والتي ظهرت معها مفهوم الكتلة الدستورية التي أنتجت فيما بعد مبادئ جديدة  

إذن هاته الكتلة يرجع الفضل في تأسيسها للمجلس الدستوري وكانت نقطة التحول هو قرار للمجلس سنة 1971 والذي احدث ثورة قانونية وسياسية لسنوات 1971-1974 فالقرار حول (حرية الجمعيات) أطلق مسلسل التغيير العميق وفي لمحة عين أصبح الدستور متوفرا على إعلان لحقوق الإنسان والمواطن والتكريس للحقوق والحريات و ديباجة دستور 1946 والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا الحقوق الديون . فبناء كتلة دستورية ذات أهمية كبرى لم يكن كافيا لإثارة التغيير الذي توالى لولا الرافعة التي وضعها تعديل 1974 والذي فتح المجال ل60 عضوا من احد مجلسي البرلمان للجوء للمجلس الدستوري .

وبخصوص القرار المؤسس فقد تم اللجوء للمجلس من طرف رئيس مجلس الشيوخ على اثر تعديل طال مواد من قانون 1901 الذي ينظم الجمعيات هذا التعديل ضيق على تأسيس الجمعيات وقد انطلق المجلس الدستوري وخصوصا من الديباجة وقد اعتبر أن هناك مبادئ أساسية معترف بها من طرف قوانين الجمهورية بما فيها قانون 1901 الذي ينص على حرية الجمعيات في التأسيس وقد اعتبر المجلس أن مواد من التعديل ليست مطابقة للدستور. إذن فالمجلس اعتبر حرية الجمعيات من المبادئ الأساسية المعترف بها من قوانين الجمهورية والتي توجد في ديباجة الدستور وبهذا كرس المجلس إلزامية الديباجة وأسس للكتلة الدستورية وقد كان القرار معاكسا للأغلبية البرلمانية فقد التزم المجلس بالدستور فقط وفي استقلالية.

وصدرت قرارات مهمة عززت هذا الرصيد مثل قرار 1982 حول التأميم حيث لجا إلى المجلس عدد من أعضاء مجلس الشيوخ واعتمادا على إعلان 1789 اعتبر المجلس أن القانون المعني عليه أن يحترم الكتلة الدستورية وحرية الملكية التي أكد عليها المجلس ومن خلال هذا القرار أكد المجلس على عدم الرجعية في تكريس القواعد ذات القيمة الدستورية وواصل المجلس إكمال بناء المبدأ بشكل حاسم ونهائي في قرار سنة 1985 الذي أكد على أن القانون المصوت عليه لا يعبر عن الإرادة العامة إلا في إطار احترام الدستور 

ثانيا: مكونات الكتلة الدستورانية

تتشكل الكتلة الدستورية من ديباجة الدستور وإعلان حقوق الإنسان والمواطن

 ل 1789  وديباجة دستور1946 و"المبادئ المعترف بها من طرف قوانين الجمهورية " وميثاق البيئة لسنة 2004 والذي أضيف للديباجة في التعديل الدستوري 2008.

مع العلم أن ديباجة الدستور تحيل على ديباجة 1946 التي تحيل بدورها على إعلان 1789 وبالتالي فالإشارة لهاته الوثائق إلى جانب الديباجة يبدو فقط تأكيدا عليها وهناك من يعتبر أن نص الدستور يعتبر ضمن الكتلة الدستورانية

بصدد المبادئ المعترف بها من طرف قوانين الجمهورية فهاته القوانين هي التي صدرت قبل 1946 واعتمادا عليها إلى جانب المكونات الأخرى للكتلة الدستورانية يقوم المجلس باستخراج المبادئ العامة كحرية التجمع , احترام حقوق الدفاع , حرية الملكية , حرية التعليم,والمعتقد , الحفاظ على كرامة الشخص الإنسانية في قرار سنة 1994.. وإذا كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الواردة في ديباجة 1946 واضحة كالمساواة بين الرجل و المرأة,حق اللجوء,الحق في العمل,والشغل,الحق النقابي,حق الإضراب.. فان المبادئ الأخرى تترك هامشا واسعا للمجلس كي يستنتجها وبالتالي قد يمارس مهام تشريعية

وللإشارة فجميع قرارات المجلس لا توسع كلها الكتلة الدستورية فالمبادئ هي المخصوصة بهذا، كما انه لا تراتبية بين عناصر الكتلة الدستورية 

ثالثا: عناصر لا تدخل ضمن مكونات الكتلة 

القانون الدولي لحقوق الإنسان , قوانين الاتحاد الأوروبي , القوانين التنظيمية والتي هناك اختلاف حول مدى دستوريتها فهناك من يعرفها بأنها مكملة ومفصلة وموضحة للدستور وعليها أن لا تحيد عن مرامي الدستور وتتجلى دستوريتها في كون قانون عادي لا يمكن أن يغيرها وقد يحكم بعدم دستورية القانون، لكن يرى اتجاه فقهي أن عدم دستورية القانون ليس لخرقه القانون التنظيمي ولكن لنص الدستور.

الأهداف العامة ذات القيمة الدستورية كالحفاظ على النظام العام,الحفاظ على التعددية التيارات الثقافية الاجتماعية , الإدارة الحسنة للقضاء..ولو أن البعض يعتبرها قد تدخل في الكتلة الدستورية إلا أنها لا تحسب عليها . وأضيف أن هدف المجلس الدستوري هو حماية الحريات والحقوق الواردة في الدستور بمعنى أن تعارض حق عالمي أو أوروبي مع الدستور لن يضمنه المجلس الدستوري, فبالنسبة للمجلس , الدستورية أسمى وهاته مسالة منطقية بالنسبة لمجلس دستوري, مع انه في القضاء بشكل عام فان قوانين الاتحاد الأوروبي تزاحم القوانين الداخلية وتطرح إشكالية ملائمة الدستور والنظام الفرنسي طالته تغييرات  نتيجة ذلك.

 

المبحث الثاني:هل يوجد نوع من الكتلة الدستورانية بالمغرب ؟

اقتدى الدستور المغربي بنظيره الفرنسي في وضع رقابة دستورية وصلت إلى حد اٍحداث مجلس دستوري سنة 1992 لكن هناك خصوصيات دستورية مغربية سنشير لها أولا ثم نبين هل أثرت تجربة الرقابة الدستورية الفرنسية في نظيرتها المغربية  

المطلب الأول :الأسس والمبادئ الدستورية 

يعد المغرب من بلدان الجنوب التي استطاعت أن تؤسس نظاما سياسيا مرتكزا على دستور انطلاقا من عدة تجارب دستورية, ومنذ نشأة هذا النظام في بداية الستينات شهدت المؤسسات الدستورية المغربية تطورا هاما , انطلاقا من تفاعلها في حياة سياسية خضعت لمحددين الأول يتجلى في الطابع التقليدي للسلطة السائدة المستوحاة من التراث الإسلامي ومن 12 قرنا من الحكم السلطاني والثاني يستمد من الديمقراطية الليبرالية الغربية  

وفي قرار للمجلس الدستوري  بتاريخ 13 يونيو2013  نجد :

" ينص الدستور على أن الأمة تستند في حياتها العامة على ثوابت جامعة , تتمثل في الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد , والملكية الدستورية , والاختيار الديمقراطي , ويعتبر أن الانتخابات الحرة والنزيهة أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي , ويحظر كل ما من شانه التأثير على الناخبين في التعبير الحر عن إرادتهم واختياراتهم

هاته المرتكزات موجودة منذ الاستقلال وأضيف لها الاختيار الديمقراطي ، وفي مجال الحريات والحقوق يعد الدستور 2011 الأول من نوعه في التاريخ الدستوري المغربي الذي خصص بابا للحقوق والحريات الأساسية وهو الباب الثاني حيث كانت الدساتير والمرجعيات الدستورية السابقة تورد بعض الحقوق في الباب الأول المخصص للمبادئ العامة والأساسية  فهذه الحقوق هي مفصلة شيئا ما في هذا الدستور وتم إضافة بعض المقتضيات , كإعلان سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات الوطنية بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية, والتنصيص على رسمية اللغة الـأمازيغية وعلى الروافد الثقافية المختلفة ودسترة توصيات هيأة  الإنصاف والمصالحة, والتنصيص على المناصفة وحق المواطنين في الدفع بعدم الدستورية..

فا لاهتمام بالحقوق والحريات  بد أ مع بداية الاستقلال من خلال وضع الإطار العام الذي يجب أن تصان فيه حقوق الإنسان قبل تضمينها في الدستور الأول  ورغم محافظة الإصلاحات الدستورية اللاحقة له  على نفس البناء بقي دستور 1962 القاعدة الأساسية حسب الأستاذ عبد الهادي بوطالب 

أما مع الدستور الحالي فزيادة على ما أشرت اٍليه فقد اعتبرت الديباجة جزءا من الدستور  ودسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتحويل المجلس الدستوري إلى  محكمة دستورية

المطلب الثاني: الرقابة الدستورية 

تتميز الرقابة الدستورية على القوانين في المغرب بعدد من الخصائص جعلت منها أسلوبا اقرب إلى الطريقة الفرنسية من أي نموذج آخر في العالم وان كانت للتجربة الفرنسية سياقاتها التاريخية ومقتضياتها الخاصة  

تشكل تجربة القضاء الدستوري وان كانت حديثة تجربة مهمة في هذا المجال , وهذا ما  يظهر بشكل جلي من قيام القضاء الدستوري المغربي بحماية العديد من الحقوق والحريات كان ذلك بمناسبة نظره في مدى دستورية العديد من مشاريع القوانين المعروضة عليه كما كان ذلك أيضا بمناسبة نظره في العديد من المنازعات الانتخابية ومن بين الحقوق التي قرر فيها حق الدفاع _حق التقاضي_الحقوق المرتبطة بالإعلام ومنها الحق في التقاط القنوات الفضائية_حرية الانتماء الحزبي والسياسي_حرية التصويت_مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص_حق الناخبين في التعبير الحر عن إرادتهم واختياراتهم  

وسأركز على القرار الذي نص على حق الدفاع على اٍعتبار أنه أهم قرار أصدره المجلس الدستوري بشكل واضح

بعد اضطلاعه على رسالة الإحالة في 26 يوليوز 2013 التي يطلب فيها 87 عضوا من مجلس النواب من المجلس الدستوري التصريح بعدم مطابقة ا لقانون رقم 01 .129 

المتعلق بالمسطرة الجنائية للدستور

قررالمجلس:   

أولا: يصرح المجلس الدستوري بأن القانون رقم 129.01  القاضي بتغيير المادة 139 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية غير مطابق للدستور؛

 

ثانيا: يرفع قراره هذا إلى علم جلالة الملك، ويأمر بتبليغ نسخة منه إلـى السيد رئيس الحكومــة وإلـى السيد رئيس مجلــس النواب وإلــى السيد رئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية. فلأول مرة يقوم المجلس بإلغاء قانون غير مطابق للدستور وبشكل صريح كما نلاحظ أن مجلس النواب قد اٍستفاد من التجديد الذي أتى به دستور 2011 أي إمكانية اللجوء إلى المجلس الدستوري من طرف ربع الأعضاء مع العلم أن المجلس يمارس مهامه بمقتضيات دستور 2011 التي لا تحتاج اِلى قانون تنظيمي اٍلى أن تنصب المحكمة الدستورية  يعني حتى هذا القرار المهم صدر بعد الدستور الأخير

ومن قبل كانت مهمة الغرفة الدستورية محدودة حيث لم تكن تنظر في القوانين العادية ولم تمنح حق اللجوء لأعضاء مجلس النواب كما لم تكن مختصة في حماية الحقوق والحريات. ومع دستور 1992 ثم إنشاء المجلس الدستوري لينظر في دستورية القوانين العادية ويسمح لخمس أعضاء مجلس النواب من إحالة هاته القوانين عليه, مما يعنيه ذلك من بداية الحماية الحقوقية، ومع ذلك ظلت أهم قرارات المجلس تخص الانتخابات  والقوانين التنظيمية والقوانين الداخلية للبرلمان التي تعرض وجوبا على الرقابة الدستورية أما إحالة القوانين العادية فقد ظل محدودا بخلاف فرنسا التي يمكن ل 60 عضوا من احد المجلسين إحالة هاته القوانين على المجلس الدستوري فان الدستور المغربي كان ينص على ربع الأعضاء إلى غاية دستور 2011 الذي ينص  على الخمس، أما فيما يتعلق بدفع المواطنين أمام القضاء بعدم دستورية القوانين فلم يوضع بعد القانون التنظيمي الخاص به. مع العلم أن الدستور الفرنسي أيضا يسمح للأفراد أمام القضاء بالالتجاء لما يسمى "أولوية المسألة الدستورية" حيث يتم إحالة القانون المتنازع حوله إلى المجلس الدستوري من طرف محكمة النقض أو مجلس الدولة وذلك مع التعديل الدستوري ل 2008

ويتضح أن الدستور المغربي يختلف في مركزاته عن نظيره الفرنسي الذي يحيل من خلال الديباجة على ديباجة دستور 1946 وإعلان الإنسان والمواطن لسنة 1789 والمبادئ المعترف بها من طرف قوانين الجمهورية وميثاق البيئة، و هاته المنطلقات هي التي اٍعتمد عليها المجلس الفرنسي في اٍصدار قراراته التي شكل  عدد منها كثلة دستورانية في وقرارات كانت فعلا جريئة ومعاكسة للتيار الأقوى في مرات عديدة ، فهاته هي المنطلقات التي تعتمدها هاته المؤسسة  بما أن الدستور الفرنسي لا يحيل على المواثيق الحقوقية العالمية . أما المجلس الدستوري المغربي فليس لديه نفس المنطلقات أي حتى في وجود قرارات جريئة أو على الأقل معنية بالحقوق والحريات لن يصل إلى نفس الحصيلة ولكن لدينا تنصيص على المرجعيات العالمية وهيئة الإنصاف والمصالحة .

 

 

خاتمة

إن جواز الإحالة لخمس أعضاء البرلمان يعتبر خطوة مهمة لتشجيع المعارضة على اللجوء للمحكمة الدستورية إذا ما فعل البرلمانيون هاته الإمكانية مما قد يرفع من عدد قرارات المحكمة في هذا الباب, كما أن هذا تعزيز لدور المحكمة الدستورية كذلك فقد يزيد سلطتها إذا أبدعت في قراراتها . أما الدفع المخول للمواطنين أمام القضاء العادي فقد يمنح الفرصة إذا تم تبسيط مسطرته للمحكمة الدستورية أن تقرر عددا من الحقوق وهل يمكن الاقتداء بالتجربة الاسبانية في هذا المجال التي تعتبر أهم قراراتها في حماية الحقوق والحريات , فالدستور المغربي يتشارك مع الدستور الاسباني في التنصيص على المرجعية العالمية لحقوق الإنسان ومنح باب في الدستور  للحقوق والحريات وهذا ما لا نجده في فرنسا  كما انه في اسبانيا يوجد ما يسمى بالكتلة الدستورانية التي تختلف عن فرنسا وهذا يعني أن "الكتلة الدستورية" قد تختلف من تجربة لأخرى أما الأكيد أن الكتلة الدستورية غير موجودة في المغرب كما هي في فرنسا وقد تتحقق مكتسبات شبيهة بها إذا ما استطاع القضاء الدستوري إقرارها.


الكتب والمراجع:

 

Ø Louis favoreu ; Patrick gaia ; Richard ghevontian ; Jean-louis mestre ;Andrékonx ; Guy scoffoni  . droit constitutionnel  12ème  édition 2009 Dalloz 

Ø Pierre esplugas ; Christophe euzet ; Stephane mouton ; Jacques viquier .droit constitutionnel. Ellipse 2004

Ø Christian gouandtondeau de marsac . droit constitutionnel de 5eme république .Baréond  2005

Ø Jean catsiapis .guide du droit constitutionnel . Ellipses  2009

اندريه هوريو القانون الدستوري والمؤسسات السياسية نقله للعربية علي مقلد, شفيق حداد,عبد الحسن سعد, 1973

الشريف تيشت دستور 2011 بعد خمس سنوات حصيلة وآفاق منشورات "مسالك" العدد 40_39 2016

الحماية القضائية للحريات والحقوق . جمعية عدالة بدعم من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان 2015

محمد المالكي الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية 2001

المختار مطيع القانون الدستوري والمؤسسات السياسية الطبعة الأولى يناير 2002

Ø La nouvelle constitution 2011 un texte majeur pour transition démocratique au Maroc ? actes du colloque national organisé le 19 novembre 2012 par le groupe de recherche sur l’administration et les politiques (GRAPP) n° 40 213 

Ø WWW.COURS-UNIV.FR

 

بقلم ذ بهون محمد
طالب باحث في ماستر الحقوق الانسانية بكلية الحقوق فاس
 


أعلى الصفحة