القانون العام

بقلم ذ أحمد بنعمي
مدير مصالح مقاطعة سايس - باحث في الشأن المحلي
تحت عدد: 638
صدر مؤخرا قرار عن وزير الداخلية يقضي بتوقيف مجلس جهة كلميم وادنون بشكل مؤقت مع تعيين لجنة خاصة يعهد إليها بتصريف أمور المجلس الجارية خلال مدة التوقيف

وقد لجأ السيد وزير الداخلية إلى الفصل 89 من الدستور والفقرتيين الأولى والرابعة من المادة 77 من القانون التنظيمي 14-111 لتبرير اصدار قرار التوقيف المذكور
وحسب بلاغ وزارة الداخلية فإن مجلس جهة كلميم وادنون أصبح يعرف حالة من الجمود والتعثر انعكست سلبا على السير العادي لأشغال المجلس، حيث سجل رفض التصويت بالإجماع على معظم النقط المدرجة في جدول أعمال الدورات العادية والاستثنائية التي عقدها المجلس خلال سنة 2017 وبداية سنة 2018 مما ترتب عنه اختلال واضطراب في السير العادي للمرافق والمصالح التابعة لمجلس الجهة وتسجيل تأخر غير مبرر في إنجاز المشاريع المعتمدة من طرف المجلس، بالإضافة إلى عدم التقيد بالمسطرة المتعلقة بالدراسة والتصويت على ميزانية سنة 2018 مما ترتب عنه أيضا عدم وفاء مجلس الجهة بالتزاماته المالية
وبالرجوع إلى العناصر التي تم التأسيس عليها في البلاغ لإصدار قرار توقيف مجلس جهة كلميم وادنون يمكن التركيز على : النقط التالية
الفصل 89 من دستور المملكة
الفقرتين الاولي والرابعة من المادة 77 من القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات
مظاهر اختلال في السير العادي للمرافق والمصالح التابعة لمجلس الجهة

وفي هذا المقال سنحاول التركيز على مسألة توقيف المجلس الجهوي كلميم واد نون ومدى قانونية هذا الإجراء من خلال تصفحنا أولا للفصل 89 من دستور المملكة والفقرتين الأولى والرابعة من المادة 77 من القانون التنظيمي 14-111 المتعلق بالجهات ثم ثانيا من خلال بحث معمق في مقتضيات القانون التنظيمي كاملا بحثا عن المواد التي تثير مسالة التوقيف ثم ثالثا وأخيرا سنعمل على وضع تحث المجهر المواد التي تعالج مسالة اختلال السير العادي للمرافق والمصالح التابعة لمجالس الجهات لنخلص إلى رأي حول قرار التوقيف موضوع هذا المقال
اولا :قراءة في الفصل 89 من الدستور والمادة 77 من القانون التنظيمي 14- 111
الفصل 89 من الدستور ينص في فقرته الثانية على '' أن الحكومة تعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج '........ الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين ، والإدارة موضوعة تحث تصرفها

فإدا كان هذا الفصل يعطي الصلاحية للحكومة في السهر على ضمان تنفيذ القوانين ومنها القانون التنظيمي 14-111 فإن هذا المقتضى الدستوري يبقى عاما ولا يحيل على إجراء معين يجب اتخاذه في حالة عدم التنفيذ السليم لأي مقتضيات قانونية، ومن هنا يجب الرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات باعتباره يكمل الدستور
المادة 77 من القانون التنظيمي المذكور تنص في فقرتها الأولى والرابعة كما جاء في بلاغ وزارة الداخلية على مايلي :
المادة 77 الفقرة الأولى :'' إذا وقع توقيف أو حل مجلس الجهة وجب تعيين لجنة خاصة بقرار للسلطة الحكومية '' المكلفة بالداخلة وذلك داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما الموالية لتاريخ حصول احدى الحالات المشار إليها
أما الفقرة الرابعة فتشير إلي أن صلاحيات اللجنة الخاصة '' تنحصر في تصريف الأمور الجارية ولايمكن أن تلزم '' أموال الجهة فيما يتجاوز الموارد المتوفرة في السنة المالية الجارية
وبتأملنا لمقتضيات الفقرتين المذكورتين يتجلى بشكل واضح أن الأمر يتعلق بإحداث لجنة لتصريف الأمور الجارية بناء على واقعة توقيف أو حل المجلس ، لكن هذه المادة لاتتحدث في روحها عن مسطرة التوقيف وبالتالي نفهم أن اللجوء إلى هذه المادة كان فقط لتعيين اللجنة المذكورة
وأمام انعدام التنصيص على الظرف أو الظروف القانونية التي تمكن من سلك مسطرة التوقيف من طرف وزارة الداخلية لجأنا إلى البحث في باقي مواد القانون التنظيمي 14-111 عسى أن نجد سندا قانونيا لتوقيف مجلس جهة كلميم واد نون
ثانيا : هل القانون التنظيمي 14-111 يعالج مسالة توقيف مجلس الجهة ؟
إن البحث في مضامين مواد القانون التنظيمي 14-111 عن مصطلح '' توقيف'' افضى بنا إلى تكراره في عدة مواد لكن دائما يكون مقرونا بحالة معينة ومنعزلة لا تؤثر في السير العادي لمرافق ومصالح مجالس الجهات ويمكن اجمالها : في المواد التالية
المادة 11 :'' ..............يقصد في مدلول هذا القانون التنظيمي بالأعضاء المزاولين مهامهم أعضاء المجلس : الذين لايوجدون في احدى الحالات التالية
1.........
2........
3......
4......
5.......
6......
7. التوقيف طبقا لأحكام المادة 67 من هذا القانون التنظيمي
وبالرجوع إلى المادة 67 نجد أن التوقيف هنا مرتبط فقط بعضو من أعضاء المجلس أو رئيس المجلس ارتكب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وتمت احالتها حسب الحالة على المحكمة الإدارية في انتظار البت في مسألة العزل. نجد كذلك في المادة 44 أن كل مخالفة لمقتضيات هذه المادة، خاصة فيما يتعلق بتعرض والي الجهة على مناقشة نقطة مدرجة في جدول الأعمال لا تدخل ضمن اختصاصات الجهة، تقتضي عزل أو توقيف أو حل المجلس. وبذلك فإن التوقيف في هذه الحالة مرتبط بإدراج نقطة في جدول الأعمال لا تدخل ضمن اختصاصات مجلس الجهة

كما أن مصطلح '' التوقيف'' مشار إله في المادة 132 من القانون التنظيمي 14-111 '' تتألف لجنة الإشراف ....................... لاتخول توقيف مجلس جهة دوم استمرار ...........''. فمن خلال هذه المادة هناك إقرار من طرف المشرع التنظيمي بمسألة توقيف مجلس جهوي معين، لكن لايحدد في أي من مواده الأخرى الظروف التي تؤدي إلى إصدار قرار التوقيف والجهة المكلفة بإصداره اما القضاء أو وزارة الداخلية. وهو نفس الأمر الذي يكشف من خلال مقتضيات المادة 147 التي تؤكد أنه '' في حالة توقيف مجلس جهة أو حله، ' .... يستمر
من خلال ما سبق لا يمكننا أن نتحدث بشكل واضح عن سلك مسطرة معينة لتوقيف مجلس جهوي بل أن المقتضيات القانونية للقانون التنظيمي 14-111 لا تعطي هذه الصلاحية بشكل واضح إلى وزير الداخلية وهو ما جعله يعود إلى الفصل 89 من الدستور لتعليل قرار توقيف مجلس جهة كلميم واد نون
: ثالثا :ماذا عن حالة اختلال السير العادي للمرافق والمصالح الإدارية لمجلس الجهة إن من بين المبررات التي جاءت في بلاغ وزارة الداخلية لإصدار قرار التوقيف المؤقت لمجلس جهة كلميم واد نون تتعلق باختلال السير العادي للمرافق والمصالح التابعة لمجلس الجهة . فبالرجوع مرة أخرى إلى المقتضيات المنظمة لهذا الأمر نجد مواد أخرى تعالج هذه الحالة غير المادة 77 المشار إليها في بلاغ وزارة الداخلة وتخص بالذكر المواد 75 و 76
المادة 75 : " إذا كانت مصالح الجهة مهددة لأسباب تمس بحسن سير مجلس الجهة، جاز للسلطة الحكومية المكلفة '' بالداخلية إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية من أجل حل المجلس
المادة 76 :" إذا رفض المجلس القيام بالأعمال المنوطة به أو رفض التداول واتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية أو تدبير المرافق العمومية التابعة للجهة أو إذا وقع اختلال في سير مجلس الجهة من شانه تهديد سيرها الطبيعي، تعين على الرئيس أن يتقدم بطلب إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية عن طريق والي الجهة، لتوجيه إنذار إلى المجلس للقيام بالمتعين . وإذا رفض المجلس القيام بذلك ، أو استمر الاختلال بعد مرور شهر ابتداء من تاريخ توجيه الإعذار أمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية من أجل حل المجلس طبقا لمقتضيات المادة 75 '' أعلاه
فمن خلال مضمون المادتين المذكورتين يتبين أن الأفعال التي تنصان عليها تطابق ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية بخصوص أسباب توقيف مجلس جهة كلميم وادنون ، لكن صلاحية هذا الاجراء أعطيت للمحكمة الإدارية بشكل حصري وبالتالي فان هذه الاخيرة هي الجهة الوحيدة المختصة في حل المجلس وليس توقيفه. لكن من جهة أخرى هل يمكننا أن نفهم أن توجيه الإعذار وإعطاء مهلة شهر واحد لإنهاء مظاهر الاختلال المنصوص عليها في المادة 76 أعلاه تدخل في هذا الإطار؟ قد يكون الجواب منافيا لقرار التوقيف على اعتبار أنه فعلا لم يعد يتردد مستشاري مجلس جهة كلميم واد نون على مقر إدارة الجهة لفهمهم أنه قد تم توقيفهم بينما الاعذار لا يوجب تغييب أعضاء المجلس عن مزاولة مهامهم

وخلاصة القول أنه إذا كان القانون التنظيمي يقر في عدد من مواده مسألة توقيف أي مجلس جهوي، فإنه بالمقابل لا يحدد الحالات التي يجب اللجوء فيها إلى إصدار قرارات التوقيف هاته، عكس حالات حل المجالس يحددها القانون التنظيمي المتعلق بالجهات على سبيل الحصر في مواد متفرقة منه ويخص القضاء الإداري بالنطق بقرار الحل وهو ما يتجه في تكريس سمو القضاء، وبالتالي يثار تسائل كبير حول مدى قانونية لجوء وزارة الداخلية إلى إصدار مثل هذا القرار القاضي بالتوقيف المؤقت لمجلس جهة كلميم وادنون في الوقت الذي كان ، حسب رأينا من الممكن اللجوء إلى القضاء الإداري لإصدار قرار الحل بدل التوقيف من طرف وزارة الداخلة
بقلم ذ أحمد بنعمي
مدير مصالح مقاطعة سايس - باحث في الشأن المحلي
 


أعلى الصفحة