القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ باحماد الحسين
باحث في قانون الأعمال
تحت عدد: 694
يناقش القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 13 مارس 2014 طبيعة المرض الذي أدى الى وفاة أجير هل هو مرض مهني أم مرض عادي ،وذلك من خلال الوقائع اذ أن المطلوبين في النقض تقدموا بمقال

افتتاحي وإصلاحي يعرضون فيه أن موروثهم توفي بتاريخ 2008.2.28 نتيجة مضاعفات مرض السيليكوز الذي أصابه منذ 1991 أثناء اشتغاله لدى شركة سوموكيس لمنجم المعادن،ملتمسين الحكم لهم بالإيرادات المستحقة لهم قانونا في اطار ظهير 6 فبراير 1963 ،وهذا ما استجابت له المحكمة الابتدائية،وأصدرت حكما قضى بأداء المدعى عليهما –الشركة المشغلة والشركة المؤمنة-بأدائهما للأرملة أصالة عن نفسها ايرادا عمريا سنويا قدره 5011,20 درهم ولها نيابة عن ابنائها القاصرين ايرادا عمريا سنويا قدره 6681.60 درهم تؤدى على شكل أقساط دورية على رأس كل 3 أشهر, وتم استئناف الحكم أصليا من قبل شركة التأمين وفرعيا من طرف الشركة المشغلة، وأصدرت محكمة الاستئناف قرارا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي.

سليم،وذلك لكون القرار افترض كون وفاة الهالك كانت بسبب مرض،دون اللجوء الى خبرة طبية،علما أن الفصل 251 من ظهير فبراير 1963 يمنح للمصاب وذوو حقوقه بالمساعدة القضائية،كما أن المدة الفاصلة بين الاصابة بالمرض والوفاة هي 23 سنة مما يجعل العلاقة السببية تنتفي،وهذا ما استجابت له محكمة النقض واعتبرت ما انتهى اليه القرار ألاستئنافي غير مرتكز على أساس ومنعدم التعليل مما يعرضه للنقض, ومن خلال ماسبق يتبين أن القرار يكتسي أهمية قانونية،تظهر في الاشكالات التي يثيرها، وتتمثل في مدى الزامية اجراء الخبرة القضائية لاعتبار المرض مهنيا؟،وهل المدة التي فصلت بين ظهور المرض والوفاة -23سنة- تقطع العلاقة السببية بين المرض والوفاة؟.

للإجابة عن الاشكالات المطروحة سنقسم الموضوع الى :
أولا: دور الخبرة القضائية في تحديد التكييف القانوني للمرض.
ثانيا:مدة المسؤولية في المرض المهني (السيليكوز).

أولا: دور الخبرة القضائية في تحديد التكييف القانوني للمرض:
يستفاد من حيثيات القرار موضوع التعليق بأن محكمة النقض نقضت القرار ألاستئنافي بعلة افتراض العلاقة السببية بين المرض و الوفاة،دون اللجوء الى خبرة قضائية.
وبالعودة الى ظهير 6/2/1963 نجد أنه يشترط لاعتبار المرض مهنيا أن يتوفر هذا المرض على الشروط المنصوص عليها في ظهير 31 ماي 1943،كما تم تعديله وتغييره،ومن الشروط التي جاء بها هذا الظهير:
العمل بانتظام في الشغل أو الاشغال التي حددها المشرع كأسباب لهذا المرض....
أن يظهر داخل المدة التي حددها القانون .
أن يثبت بواسطة شهادة طبية أنه مصاب بإحدى الامراض المهنية الواردة تعدادها في اللوائح الملحقة بظهير 31/5/1943 .
والقرار موضوع التعليق اعتبر القرار ألاستئنافي غير مرتكز على أساس لكونه خرق الشرط الثالث أعلاه المتعلق بإجراء خبرة قضائية.
وبالرجوع الى الفصلين 11 و 35 من ظهير 1963 فهذا الفصل الاخير يلزم القاصي المكلف بالبحث بأن يأمر بتشريح جثة الأجير المصاب بالحادثةّ في الحالات التالية:
1-...............
2- اذا ظهر للأطراف الاخرين او القاضي نفسه بعد الاتفاق مع ذوي الحقوق أن العملية مفيدة لإظهار الحقيقة وفي هذه الحالة يجوز لذوي الحقوق أن يعينوا طبيبا يختارونه لحضور عملية التشريح ، وإذا لم يوافق ذوو الحقوق على اجراء هذه العملية، أوجب عليهم أن يثبتوا الرابطة السببية بين الحادثة والوفاة .
وبالقراءة المعمقة لحيثيات القرار يظهر لنا أن الحكم الابتدائي لم يصدر إلا بعد وفاة الأجير، لهذا افترض القاضي الابتدائي وجود علاقة سببية بين المرض والوفاة، ولم يأمر بإجراء عملية التشريح –احتراما لجثة الميت-،وقد أيدته محكمة الاستئناف ،إلا أن محكمة النقض تمسكت بإجراء الخبرة القضائية ،ونقضت القرار ألاستئنافي.
وفي ختام هذه الفقرة نعتبر أن ما ذهبت اليه محاكم الدرجة الاولى هو الموافق الصواب خلافا لما ذهبت اليه محكمة النقص الذي نعتبره مجانبا للصواب في هذه النقطة-الخبرة القضائية- على اعتبار أن الصحيح هو اجراء عملية تشريح للجثة طبقا للفصل 35 من ظ 6/2/1963 ،وعبء اثبات العلاقة السببية بين المرض والوفاة لايلقى على عاتق ذوو الحقوق إلا اذا رفضوا ذلك 1 بينما المحكمة لم تثر ذلك في منطوق القرار.

(ثانيا : مدة المسؤولية في المرض المهني(السيليكوز :
يظهر لنا من القرار موضوع التعليق أنه اعتبر مدة 23 سنة التي فصلت بين تاريخ ظهور المرض والوفاة ،هي مدة تنتفي في اطارها المسؤولية.
2 ومن المعلوم أن لائحة الامراض المهنية محددة وفقا لنظام الجداول ،ولتحديد مدة المسؤولية يجب علينا الرجوع الى قرار وزير التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني رقم 919.99 لسنة 23 ديسمبر 3 1999 والذي مدد لائحة الامراض المهنية التي تصيب ألأجراء وبالضبط في الجدول رقم22 ،يتبين لنا أنه يجعل مدة المسؤولية في مرض السيليكوز هي 15 سنة،و طبقا لظهير 1963 فاستحقاق الأجير المصاب بمرض مهني يجب أن يظهر عليه في المدة التي حددها المشرع،وفي حالة لم يصرح بذلك داخل المدة فيكون الأجير أو ذوو حقوقه في حالة وفاته –كما هو الأمر في قرارنا هذا ملزمين بإثبات وجود علاقة سببية بين المرض والوفاة . إلا ان ذلك لا يمنع الاجير أو ورثته من الرجوع على المشغل وفق القواعد 4 العامة.

وعلى العموم فان ما ذهبت اليه محكمة النقض من اعتبار أن العلاقة السببية بين المرض والوفاة منتفية استنادا الى المدة الفاضلة بين الاصابة بالمرض والوفاة هو موافق للصواب إلا ان ذلك لايعني حرمان ذوو الحقوق من التعويض طبقا للقواعد العامة وليس في اطار التعويضات التي يمنحها الضمان الاجتماعي ،لكون المرض مرض مهني مدرج ضمن الامراض التي حددها قرار وزير التشغيل المذكور سالفا.


1- عبد اللطيف خالفي،حوادث الشغل والأمراض المهنية ،دراسة نظرية وتطبيقية في ضوء تعديلات ظهير 23 يوليوز 2002 مطبعة الوراقة الوطنية،مراكش طبعة2003 ص 185.
2-عبد اللطيف خالفي، م س،ص 122.
3- الجريدة الرسمية عدد 4788 بتاريخ 20/04/2000 ص 905
4- أستاذنا أمال جلال،مسؤولية المؤاجر عن حوادث الشغل والأمراض المهنية في التشريع المغربي،دكتوراه الدولة في الحقوق،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،الرباط سنة 1977 ص 281.

بقلم ذ باحماد الحسين
باحث في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة