القانون الدولي

بقلم ذ عمر النبيل
طالب ماجستير في كلية الحقوق جامعة الأسكندرية ومحامي لدى محكمة استئناف الكرخ في بغداد
تحت عدد: 306
عرّفَ فقهاء القانون الدولي الخاص , الإحالة

بأنها (( تخلي القانون الأجنبي الواجب التطبيق عن ولايته أو اختصاصه إلى قانون القاضي أو إلى قانون أجنبي آخر ))

وعرّفَ فقهاء القانون الدولي الخاص , الإسناد بأنه (( هو القواعد التي تسند كل مجموعة من العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي لقانون معين تتكفل قواعده الموضوعية بحكم العلاقة القانونية موضوع النزاع ))

 

من خلال قراءتنا وتحليلنا للتعريفين السابقين نجد أن الإسناد هو واقعة قانونية تسبق الإحالة , ومنطقياً لا يمكن أن نتصور حدوث الإحالة دون أن حدوث حالة إسناد سابقة لها. أي أن الإسناد هو المُسَبِب للإحالة.

 

فلنرمز للقاضي الذي يقوم بالإسناد بالحرف ( أ) وهو أول قاضي عرضت عليه أوراق الدعوى , ونرمز للقاضي الثاني الذي ستسند إله القضية بالحرف (ب) أي أن ( ب) هو القاضي الذي ستسند إليه القضية من خلال القاضي ( أ) , ولنرمز للقاضي الذي ستُحال إليه القضية بالحرف (ج), أي أن (ج) هو القاضي الذي ستُحال إليه القضية من خلال القاضي (ب) .

أي سيكون لدينا ثلاثة قضاة مختلفين كل منهم أجنبي عن الآخر وبذلك ستنتج لنا علاقات مختلفة بينهم , وهي كالتالي :

1-   علاقة القاضي (أ) مع القاضي (ب) : القاضي (أ)  سيقوم بتكييف القضية المعروضة أمامه وبعد أن يكيفها يقوم باختيار قاعدة إسناد مناسبة لها ومن ثم يقوم بإسنادها إلى القاضي (ب), أي أن القاضي (أ) هو المُسْنِدْ والقاضي (ب) هو المُسْنَدْ إليه .

2-   علاقة القاضي (ب) مع القاضي (ج) : حينما تصل أوراق الدعوى مُسْنَدَة من القاضي (أ) إلى القاضي (ب), سيقوم القاضي (ب) بتكييفها فإن وجدها من اختصاصه أصدر حكما فيها, وإن لم يجدها من اختصاصه يقوم بإحالتها أما إلى القاضي (أ), أو إلى قاضٍ آخر يرى أنها من اختصاصه , فلنفترض أنه القاضي (ج) .

 

عرفنا سابقاً أن الإحالة يقوم بها القاضي الثاني وهو (ب) , والإسناد يقوم به القاضي الذي تُعْرض أمامه الدعوى قبل غيره وهو (أ) .

ولكن ما هي نظرة القاضي (ج) إلى القاضي (ب) الذي ستصله أوراق الدعوى بالإحالة عن طريق القاضي (ب) .

علماً أن القاضي (ب) قبل أن يقوم بالإحالة إلى (ج) سيقوم بذات الأعمال التي قام بها القاضي (أ) , أي أن (ب) سيقوم بتكييف القضية كما فعل (أ) ومن ثم يختار لها قاعدة إسناد مناسبة من قانونه وبعدها يقوم بإحالتها إلى (ج) .

نستنتج من ذلك أن القاضي (ب) هو القاضي المُسْنَدْ إليه بالنسبة إلى (أ).

والقاضي (ب) هو القاضي المُسْنِدْ وليس المُحْيل بالنسبة إلى (ج). ولكنه يبقى أقصد (ب) القاضي المحيل إلى (ج) حسب رؤية القاضي (أ) لهما .

 

الخلاصة : هي أن القاضي (ب) ممكن أن يكون مُسْنَد إليه , و مُسْنِدْ , و مُحيل , ويمكن أن يكون (ب) مُحال إليهِ فيما إذا قام (ج) بإحالة القضية إليه.

كل هذه المراكز القانونية يمكن أن تحدث في نفس الوقت وذلك حسب اختلاف موقعنا من النظر إلى العلاقة التي أمامنا ,

وعلى سبيل المثال :

ضع نفسك مكان القاضي (أ), ستجد أن القاضي (ب) مُسْنَدْ إليه و مُحيل في نفس الوقت .

ضع نفسك مكان القاضي (ج), ستجد أن القاضي (ب) هو القاضي القائم بالإسناد أي أنه المُسْنِد إلى (ج), وستجد أيضاً أن (ب) هو المُحال إليه, فيما إذا قام (ج) بإرجاع القضية إلى (ب) عن طريق الإحالة.

 

بقلم ذ عمر النبيل
طالب ماجستير في كلية الحقوق جامعة الأسكندرية ومحامي لدى محكمة استئناف الكرخ في بغداد
 


أعلى الصفحة