القانون العام

بقلم ذ محمد شلواط
طالب ماستر: قانون عام
تحت عدد: 480
تعتبر الأزمة القطرية اليوم واحدة من الأزمات التي

أضحت تطرح نفسها على الساحة الدولية،كما باتت حبيسة ترسانة من الإشكالات المفروض على أطرافها إيجاد تخريجة لها،خاصة في ظل التحولات الدولية الكبرى التي أصبح يشهدها المنتظم الدولي،ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ولاسيما في سوريا والعراق واليمن.

من هذا المنطلق سوف أعمل على قراءة الصورة التي تتخذها الأزمة القطرية وفق معالجتها عبر الديناميكية التي سيتفاعل فيها النظام السياسي القطري والتي قد تكون مساعدة لصانع القرار ما دامت الدولة القطرية هي الطرف المضغوط عليه ،وذلك من خلال اعتماد التحليل الاستوني المتمثل في عملية المدخلات والمخرجات .

رغما عن الضغوط المفروضة على الدولة القطرية من قبل الدولة السعودية وحلفاءها ،ورغما عن الشروط القاسية والتي من منطلق المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول تعد غير منطقية ورغم التهديدات والاتهامات؛ يكون على صانع القرار القطري وعلى النظام الـسياسي القطري ككل  ضرورة امتلاك القدرة علـى التكيف والاستجابة للتغيرات الحاصلة في محيطه.

وحتى تتمكن الدولة القطرية من التنفيس من الأزمة التي تتعرض لها ،يكون من الأنسب أن يعقل صانع قرارها دواعي الأزمة ومدى تأثيرها على الأوضاع العامة داخل الدولة ومدى احتمالية امتدادها لتؤثر سلبا على علاقاتها الخارجية،ومن ثم إن لم يكن بمقدور الدولة القطرية الاستجابة للشروط المفروضة عليها ،فإن بإمكانها الاحتفاظ بسيادتها والدفاع عنها تحت راية القانون الدولي ووفق المبادئ الدولية التي تسهر على حمايتها مجموعة من المؤسسات الدولية الموكول لها هذا الغرض قصد الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين لتتبنى بذلك مسالة التفاوض والتسوية والوساطة.

وحتى  يحافظ النسق السياسي القطري على تفاعلاته المتبادلة ولا يفقد التوازن بينها له من الإمكانية ما يجعله يختـار أحـد بـدائل التصرف ضمن إطار مجموعة من المحددات التي تشكّل بمجملها البيئة المجتمعية للقـرار الـسياسي القطري ،فقد يكون من الحلول مثلا :

على صانع القرار القطري أن يلتفت إلى وضعه الداخلي ويصلح ما قد يتسبب في خلخلة الأوضاع ويصعد من حدة التوتر عبر استغلال الحصار المفروض عليه وكذلك الحفاظ على قنوات الاتصال باعتبار هذه الأخيرة عملية اجتماعية تسعى إلى تمرير رسائله في إطار قوانين تنظمها وسياسات ترسم لها،ومما يبدو لي مساعدا على انفراج الأزمة أو على الأقل التخفيف من حدتها أيضا أن يغير صانع القرار الخارجي القطري  منحى سياسته الخارجية لان من شأن ذلك أن يفتت من قوة اشتداد الأزمة ويجلب الدعم الذي هو أساس استمرار كل نظام ،حتى ما إذا نفذ كل قرار سياسي فإن ذلك سيسفر على مجموعة من النتائج الانعكاسية الايجابية، وهذه الأخيرة ووفقا لهذا المقترب ستؤدي إلى نقص تضخم المطالب، وتساعد في ضبط تنوع المطالب القامة من البيئة الخارجية للنظام السياسي القطري.

إن حل الأزمة القطرية يتطلب قدرا عاليا من الوعي بالنسبة لمختلف الفاعلين الـسياسيين ونصيبا مهما من الحكامة داخل الأبنية والمؤسسات القائمة ومن الرشد والعقلانيـة، لصياغة قرار يكون حلا  توفيقيا للازمة بدلا من الدخول في تعقيدات تجر البلاء على مكونات الدولة وعلى مكونات النسق الخليجي ككل. 
بقلم ذ محمد شلواط
طالب ماستر: قانون عام
 


أعلى الصفحة