القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ بدر الشافي
طالب باحث
تحت عدد: 376
في إطار تفعيل الديمقراطية التشاركية لتمكين المواطن من

المشاركة السياسية الفعلية وتدبير الشأن العام وصنع القرارات ذات الأولويات بالنسبة لهم وإيجاد الحلول لإشكاليات التنمية ،نص الدستور الجديد في كل من فصله الأول و الفصل الرابع عشر  والفصل الخامس عشر وفي فصله المائة والتاسع والثلاثين على مشاركة المواطنين من خلال تقديم ملتمسات في مجال التشريع أو تقديم العرائض إلى السلطات العمومية ،بالإضافة إلى تمكين المواطنين والمواطنات والجمعيات من تقديم العرائض لمطالبة المجالس الجهات والجماعات الترابية بإدراج نقطة تدخل في اختصاصاته ضمن جدول أعماله [1]، من خلال ما تم التنصيص عليه دستوريا هل يمكننا إشراك المواطن في صنع القرارات ذات الأولوية بالنسبة له ؟مع العلم أن أهم آلية والتي تدخل ضمن الديمقراطية التشاركية والتي تمكن المواطن بصيغة مباشرة في المشاركة في تدبير الشأن العام وصنع القرارات وإيجاد الحلول لإشكالية التنمية ألا وهي الاستفتاء المحلي التشاركي الذي كان غائبا في الدستور ، زد على ذلك فشل الديمقراطية التمثيلية في معالجة الأوضاع بالمغرب وزادت من نفور المواطن المغربي وعدم ثقته بالسياسة العمومية وخاصة من يمارسها مما ترتب عنه ظهور أزمة اللامبالاة السياسية ،الأمر الذي يفرض علينا دراسة هذه النقطة محاولين أن نبحث عن سبل وطرائق تمكننا فعلا من إشراك المواطن وإعادة زرع الثقة لديه في النخب السياسية وأيضا توجيهه إلى تحمل المسؤولية في تقريره هو لمصيره. وعليه في إطار هذا البحث سنحاول الاجابة على الاشكالية التالية :

  الاشكالية الكبرى : الى اي حد يمكن الحديث عن الاستفتاء المحلي التشاركي في المجتمع المغربي وفي ظل اغفال الدستور المغربي لهذه الالية ودوره في تطبيق الديمقراطية التشاركية  ؟

الاسئلة الفرعية :كيف يمكننا تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي بالمغرب الغائب في الدستور ؟ هل هو ضرورة وحتمية والية من اجل اشراك المواطن ؟ وإذا ما حاولنا تطبيقه بالمغرب   ما هي الاكراهات والصعوبات التي يمكن ان تواجهنا؟ .

1.              الديمقراطية التشاركية بالمغرب وآفاق تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي الغائب في الدستور الجديد 2011

      شكل دستور 2011 منعطفا تاريخيا في مسار الدستورانية المغربية . منتقلا من دستور لتأسيس الشرعية لسنة 1962 إلى دستور الحقوق و الحريات بكل تجلياته وتمظهراته [2]، لكن هذا التحول لم يأتي وحده فهو جاء بفعل فاعل وهم المغاربة اللذين طالبو بتغيير الدستور السابق والذي لم يعد يعبر عن طموحاتهم ورغباتهم ، حيث ..."اتسم الدستور الجديد بصبغة تشاورية غير مسبوقة في المغرب ، إذ يضمن نظريا ليس فقط الاستقرار وشروط التنمية بل ويتيح للأجيال الحاضرة والمتعاقبة فرصة بناء الغد..."[3]

لكن السؤال الذي يبقى مطروح إلى أي حد مكنت الوثيقة الدستورية المواطن من المشاركة في صنع السياسات العمومية وهل الآليات المنصوص عليها في الدستور (العريضة.والملتمس) كافية لمشاركة المواطن واندماجه في الحياة العامة ؟سؤال جد مهم له أهمية بما كان لابد من دراسته. فالقانون وحده لا يكفي لتمكين المواطن من المشاركة فالوثيقة الدستورية تبقى إطار توجيهي "فعملية الإشراك أصبحت من الضروريات التي ينبغي أن تنبني عليها أجرأة سياستنا العمومية سواء تعلق الأمر بالتنفيذ المباشر أو المفوض . إلا أنها تحتاج إلى قوانين تؤطر العمل  بها " [4]

فبعض فصول الدستور 2011 تضمنت مجموعة من الإجراءات التي تؤسس لنوع من الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي حيث أشار الفصل 14 من الدستور إلى إمكانية مساهمة المواطنين في المجال التشريعي عن طريق تقديم ملتمسات التشريع وفق مقتضيات يحددها قانون تنظيمي نص عليه ذات الفصل إلا أن الفصل 14 يثير مجموعة من الإشكالات والتي تتمثل في ما يلي :

جاء الفصل 14 بصبغة عامة ولم يحدد المجالات التي يمكن للمواطنين تقديم ملتمسات التشريع بشأنها فهل يقتصر هذا الحق على المجالات المخصصة للبرلمان والحكومة أم يمتد هذا الحق لميادين أخرى ؟ ونص الفصل 139 أيضا على مقتضى آخر يتجلى في تقنية العرائض التي تقدم من طرف المواطنين ، الهدف منها المطالبة بإدراج نقطة تندرج في إطار اختصاصاتها ضمن جدول أعمالها .لكن ممارسة هذه الاختصاصات وتفعيلها رهين بصدور القوانين التنظيمية المنصوص عليها .ونجد المشرع المغربي اغفل ذكر أهم مقتضى في الديمقراطية التشاركية حيث لم "يذكر الاستفتاء المحلي واحتفظ بالعبارة العامة للاستفتاء[5] كما جاء في الفصل الثاني من الدستور " السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة مباشرة بواسطة ممثليها"

وبالتالي تكمن أهمية الاستفتاء في هذا الباب هو تمكين المواطن من صلاحية الإقرار في حدت سياسي هام أو قضية معينة تهم حياته ومستقبله بالقبول أو الرفض وتعد آلية مهمة إلى جانب العريضة والملتمس كما أنها تعتبر أهم الآليات التي تمكن من مشاركة جميع المواطنين في صنع القرارات فهي وسيلة تعبر عن رغبة المواطن في قبول هذه السياسة أو تلك وبالتالي فالاستفتاء المحلي يحقق للساكنة رد الاعتبار إليهم ويحدد هو ما إذا كان ذلك الموضوع المطروح عليه يدخل ضمن صميم اهتمامه وحاجياته أم لا  

  

   "فالديمقراطية التشاركية مقصود منها أن تتحاور البلدية مع المواطنين والاتحادات والجمعيات لإيجاد حلول لمسائل سياسية معينة .مستوى البلديات هو المستوى الذي يمكن فيه استخدام مثل هده الآليات الديمقراطية بسهولة نسبيا ذلك أن القضايا المحلية غير معقدة نسبيا وبالتالي يتمكن المواطن من استيعابها والبت فيها "[6]

 


2- أزمة المشاركة السياسية وأهمية تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي:       

"لقد أثبتت  التجربة أن أي عملية تنموية لن تنجح...مادام العنصر البشري المعني بالعملية لم يشارك فيها أو شارك فيها بشكل محدود لا يرقى للمستوى المطلوب [7]

وهنا تكمن أهمية تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي حيث يشارك المواطن بصيغة مباشرة في تقرير الأولويات المهمة بالنسب له وتبدوا ظاهرة العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية واضحة من خلال تراجع نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية سنة بعد أخرى .سنة 1960 كانت نسبة المشاركة 95% وفي سنة2009   كانت نسبة المشاركة 52.48 %،         فهذه الأرقام تبين لنا أن مؤشر العزوف لا يدع مجالا للشك من وجود خلل جوهري في منظومتنا الانتخابية وبالتالي لا  يمكن تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي في ظل منظومة انتخابية مختلة كما سنبينها والتي تستدعي  الإصلاح ،فالمشهد الحزبي يوجد في وضعية مقلقة في الحياة السياسية المغربية ترتبط بالوضعية الداخلية للأحزاب السياسية،وهي وضعية تشتكي من ضعف الديمقراطية الداخلية –عدم تجديد الهياكل والنخب ،عدم التداول على المناصب القيادية ، غياب إيديولوجية واضحة ، ضعف البرامج ،عدم القيام بالتواصل مع المواطنين ما عدا في فترة الانتخابات  الدخول في تحالفات غير منسجمة ،حيث تشكل الانتخابات الفترة الوحيدة المتوفرة للناخب لممارسة السيادة فضلا عن تعددية حزبية بدل تعددية سياسية ،اذ وصل عدد الأحزاب التي شاركت في الانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009 إلى 33 حزب سياسي هذا العامل يجعل الناخب حائرا وعاجزا عن التفضيل بين الخيارات المتنافسة خاصة أمام تشابه البرامج الحزبية .فقد بدا واضحا من خلال الحملات الانتخابية أن الأحزاب المغربية وصلت إلى درجة عليا من التشابه في البرامج فالكل يحمل شعار الديمقراطية الاجتماعية والكل يقدس المبادئ التي تنحاز إلى الطبقة الكادحة .فالأحزاب بمختلف تلويناتها الإيديولوجية ترفع تقريبا نفس الشعارات "العدالة الاجتماعية والتقدم وتحقيق الرفاه وبالتالي كلما تشابهت البرامج الحزبية كلما زال حماس الناخب في اختيار احداها مما قد يسبب امتناعه "[8]

بالإضافة إلى أن المواطن قد تمتلكه عقدة النقص والدونية إذا ما استحضر أوضاعه المعيشية المتدهورة ،وينزع بالتالي نحو تبني سلوك رفض المشاركة في أمر من أمور الجماعة ، لكونه لا يرى فائدة من ذلك وتدخل في باب هذا المؤشر السوسيو اقتصادي القدرة الشرائية نوعية الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة ،"فبقدر ما يكون النشاط الاجتماعي والاقتصادي للمجلس الجماعي ايجابيا بقدر ما يكون سكان الجماعة أكثر استعداد للمشاركة ويعتبرون أنفسهم مؤهلين وقادرين على التأثير في مجرى السياسة المحلية المتبعة أو المرغوب في إتباعها "[9]

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الإدارة الجماعية تتحمل مسؤوليتها في إثارة غريزة المشاركة لدى السكان كما أنها مجبرة على تغيير سلوكها ووسائل عملها ونظام اتصالاتها فالتواصل والاتصال أصبحا من الدعائم الأساسية لحياة أي نسق وأي خلل في نمط للاتصال ضعيف وهش من حيث بنيته وغامض  وعقيم في علاقاته ، لا يمكن إلا أن يكرس الهوة الموجودة بين كل ما يرمز إلى الإدارة وبين المواطن الأمر الذي يترجم إلى سلوكيات لدى الجمهور تتسم بالسلبية عبر اللا مشاركة والفتور اتجاه الجماعة [10]

وبالتالي يصعب تطبيق الاستفتاء المحلي التشاركي بالمغرب في ظل اختلال في المنظومة الانتخابية التي ولدت في شعور المواطن المغربي عدم الثقة وإذا ما طلب منه المشاركة في أي استفتاء أو أي مشاركة كيفما كان نوعها يستحضر الاختلال المشار إليه أعلاه . وبالتالي لا يبادر في المشاركة ويمتنع لكن هناك احتمال كبير لمشاركة المواطن اذا ما قمنا بإصلاح هذه المنظومة تم طعمناها بمشاركته عن طريق الاستفتاء المحلي هنا يمكننا ان نعيد زرع الثقة لديه في الساحة السياسية وبالتالي تحقيق التنمية وبالتالي فما هي الإصلاحات التي يمكن تقديمها لتجاوز أزمة المشاركة السياسية ؟

وعليه فان إصلاح وتجاوز أزمة المشاركة السياسية يتطلب اعتماد عدة مداخل ومقتربات ضرورية ولازمة:

-         المقترب السياسي :

الذي يرتكز على ضرورة النظر في طريقة عمل الأحزاب والهيئات السياسية . وذلك بتأهيل مناضلي واطر الأحزاب من خلال :

- التكوين السياسي للمنتخب :

لابد لهذا الأخير أن يتمتع بكفاءات وخبرات تؤهله لتسيير وتدبير المشاريع التنموية داخل الجماعة ، الأمر الذي يستدعي تدخل عدة أطراف في تأطيره وتكوينه في مقدمته الأحزاب السياسية .

حسب لاسويل وكبلان الحزب السياسي هو مجموعة من الأفراد تصوغ القضايا الشاملة ،وتقدم مرشحين في الانتخابات ،كما يعرفه سيجمون ينومان بكونه تنظيم للعناصر السياسية النشيطة في المجتمع ...تتنافس سعيا إلى الحصول على التأييد الشعبي مع جماعات أخرى تعتنق وجهات نظر مختلفة

ويتجلى التكوين السياسي للمنتخب من خلال عنصرين :

الأولى يتمثل في تمثيل المواطنين والتاني في تكوين المنتخبين ،فعلى الأحزاب أن تقوم بتكوين منتخبيها على آلية التسيير والتدبير والتعامل مع المشاكل المحلية .وهدا بالاعتماد على الخبراء والأكاديميين في انجاز دورات تكوينية تؤطر من خلالها منتخبيها في المجالات الحديثة للتدبير [11]

-         التكوين السياسي للناخب :

لا يقل تكوين الناخب أهمية عن تكوين المنتخب . فالناخب هو الذي يقوم باختيار المنتخبين وبالتالي فان اختياره يجب أن يكون انطلاقا من إدراكه لأهمية العملية الانتخابية ونتائجها  نظرا لارتباطها بحياته الآتية والمستقبلية

الناخب هو شخص يبلغ من السن 18  سنة ، مقيد بإحدى اللوائح الانتخابية قد ينتمي لإحدى الفئات الاجتماعية أو المهنية أو انه شخص عاطل . وقد يكون منشغلا بالسياسة وهو شخص أمي وقد يكون من الكارهين للسياسة وهو مثقف حاصلا على شهادات ، والحقيقة انه ليست هناك علاقة ضرورية بين التكوين السياسي من جهة والثقافة واكتساب العلم من جهة أخرى ، لدى فانه من اللازم توفير تكوين سياسي للناخبين أيضا دون ربطه بصفة  آلية بمستوى التعليم . اذ يمكن تكييف أسلوب ومضمون التكوين حسب مستوى كل فئة داخل المجتمع فما هي الوسائل التي يمكن الاستعانة بها في تكوين الناخب ؟

الدولة : يمكن للدولة ان تلعب دورا مهما في مجال التكوين السياسي للناخبين بواسطة المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام العمومية

المؤسسات التعليمية : تلقين شروط المواطنة السليمة وفهم دور المؤسسات الوطنية والمحلية على السواء

وسائل الإعلام : خاصة الإعلام المرئي

دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني :

يجب أن تمنح المنخرطين فيها تكوينا يتلاءم ليس فقط مع الأهداف الخاصة بالحزب أو الجمعية وإنما أيضا مع الأهداف العامة للمشاركة السياسية والنظام الديمقراطي على أن يلعب هؤلاء المنتمون دورا إشعاعيا داخل المجتمع وتتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية خاصة في هدا المجال سيما وأنها تحصل على تمويل عمومي بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية ،وهو ما يعبر عن تكريس دورها داخل المجتمع تطبيقا لما نص عليه الدستور بان الأحزاب تساهم في تأطير وتمثيل المواطنين

التواصل السياسي المحلي :كأهم رافد جديد وإصلاح يمكن من خلاله إعادة الثقة لدى المواطنين حيث انه يعتمد هدا التواصل السياسي على التحكم في مدخلات ومخرجات النظام السياسي التي تنهجها الأحزاب والدولة وباقي الفاعلين في تحقيق التنمية المحلية ويشتمل التواصل السياسي المحلي على هدف استراتيجي يتمثل في كسب ثقة المواطنين وإعادة الثقة بالنسبة لهم في اللعبة السياسية فيتم تحميسهم للدخول في التنافس السياسي .

فالتواصل السياسي المحلي يمنح للحزب مصداقية لدى المواطنين ويمتعه بالأفضلية على باقي الألوان السياسية الأخرى .لكن ليس من السهل على الأحزاب ان توظف التواصل السياسي المحلي في تدبير الشأن المحلي لوحدها لدا فهي في حاجة الى رافد والية تساعدها على القيام بهده الوظيفة . وهذا يبرز دور المجتمع المدني الذي تسخره الأحزاب لهدف التواصل اليومي الذي يتسم به  منخرطوا  الجمعيات مع سكان الأحياء لأنهم منهم واليهم في نفس الان الأمر الذي يمكن الحزب من معرفة اقتراحات المواطنين وقضاياهم ومشاكلهم وما يطرحونه من حلول حتى تعمل في الأخير على جمعها وتصنيفها وتكييفها مع التوجه الإيديولوجي للحزب لتسطرها بعد دلك كبرنامج حزبي خاص بتدبير شؤون المواطنين [12]       

  باعتماد الأحزاب السياسية على المجتمع المدني في تحقيق التواصل السياسي فإنها كذلك تعمل على تقريب الفجوة بين قادة الحزب السياسيين وبين باقي مكونات المجتمع وخاصة فئة الشباب بحيث ان هده العملية التواصلية تخفف من أزمة الجيل السياسي [13]

تعبر المشاركة السياسية عن انخراط المواطنين في الحياة السياسية من جهة وعن وعيهم بقضاياهم القانونية والاقتصادية والاجتماعية من جهة ثانية فهي تترجم الرغبة في ابداء الرأي والمساهمة في تقرير صنع المجتمع الذي يعيشون فيه من خلال المشاركة الفعلية في عملية صنع القرار واختيار الحاكم [14]

3 - الاستفتاء المحلي التشاركي كآلية لتحقيق التنمية المحلية :

يقصد بالتنمية المحلية "العملية التي بواسطتها يمكن تحقيق التعاون الفعال بين جهود المواطنين وجهود السلطات العمومية للارتقاء بمستويات التجمعات المحلية والوحدات المحلية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا "[15]

يظهر من خلال التعريف ان عملية تحقيق التنمية المحلية هي مرتبطة بالتعاون بين المواطنين والسلطات العمومية .لكن هده العملية تقتضي الية لإشراك الفاعلين المحليين والتي تمكن من الجمع بين جهود المواطنين والدولة للتنمية على عدة مستويات اقتصاديا اجتماعيا ثقافيا  ومن اجل تحقيق الاندماج في الحياة العامة للبلاد لابد من الإشراك الفعلي للمواطنين في جميع السياسات العمومية على اعتبار انه المعني بها .وبالتالي فالاستفتاء المحلي كآلية تعد من بين أهم الآليات الثابتة في الجمع بين رغبات المواطنين والسلطات العمومية فمن جهة تقوم بتحميل المسؤولية للمواطن في المشاركة دلك كون ان هده السياسة المعتمدة أو تلك تهمه وموجهة إليه وان لم يشارك في صنعها ثم إقرارها بالتصويت عليها عن طريق الاستفتاء فالأمر في آخر المطاف يهمه  ويتحمل في كلا الحالتين المسؤولية


 

"فالهدف من التنمية البشرية هو تحقيق التعاون الفعال بين مجهود الإنسان كمواطن وكمرتفق وكشريك وبين الإرادة الحكومية للارتقاء بمستوى التجمعات والوحدات المحلية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا "[16]


من خلال ما سبق نستنتج أن أهمية تطبيق الاستفتاء المحلي كآلية لتحقيق التنمية في الظرفية الحالية آلية ناجعة أولا للقضاء على سخط المواطنين اتجاه الحكومة ثانيا آلية تضع كل شخص مسئول عن ذاته وعن تقرير مصيرها

 



[1]  عبد الرحمن المغاري ، الديمقراطية التشاركية من خلال دستور 2011، http://www.marocdroit.com/

[2]سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد الثاني .2014 ص2

[3] زهير خيار ،نحو بناء سياسة عمومية ، طبع بدعم من جامعة الحسن الاول سطات، ص 168

[4] نفس المرجع السابق.ص.168

[5] عبد الرحمن الماضي ،أطروح الكتوراه" الحكامة الترابية التشاركية" ،2012/2013،جامعة الحسن الاول

[6] من رعية الى مواطن نصوص حول الديمقراطية التشاركية http://local-democracy-for-syria.org/تاريخ الزيارة للموقع 20/06/2015

الإدارة المحلية : يقصد بها تمكين المواطن المحلي من المشاركة في اتخاد القرارات والمساءلة على النتائج ودلك من خلال المشاركة في تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات التي تهمه والتعبير عن طموحاته ورغباته/نفس الموقع

 

[7] رشيد لصفر ص43  "التدبير التشاركي للشأن العام المحلي الجماعات الحضرية والقروية نموذجا"/رسالة ماستر 2012/2013 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية...جامعة الحسن الاول سطات

[8] رشيد لصفر  "التدبير التشاركي للشأن العام المحلي الجماعات الحضرية والقروية نموذجا"/رسالة ماستر 2012/2013 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية...جامعة الحسن الاول سطات ص47

[9] رشيد لصفر التدبير التشاركي للشان العام المحلي الجماعات الحضرية والقروية نموذجا رسالة ماستر2012/2013جامعة الحسن الاول سطات ص46

[10] رشيد لصفر التدبير التشاركي للشان العام المحلي الجماعات الحضرية والقروية نموذجا رسالة ماستر2012/2013جامعة الحسن الاول

سطات ص48

[11] علي الدومي، التدبير التشا ركي للمدن الكبرى بالمغرب مقارنة سوسيو قانونية.رسالة ماستر 2013/ 2014 ، ص 195

[12] علي الدومي ،رسالة التدبير التشا ركي للمدن الكبرى بالمغرب مقارنة سوسيو قانونية.ماستر2013/ 2014، ص 198

[13]  نفس المرجع السابق ، ص.187

[14] محيي شحاتة المشاركة السياسية طبيعتها محدداتها . دار المعرفة الجامعية مصر 1996 ص 17

 

[15] زهير خيار نحو بناء سياسة عمومية تشاركية ،طبع بدعم من جامعة الحسن الاول سطات، ص 62

[16] زهير خيار نحو بناء سياسة عمومية تشاركية ،طبع بدعم من جامعة الحسن الاول سطات، ص6

بقلم ذ بدر الشافي
طالب باحث
 


أعلى الصفحة