القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ جميلة تالوني
باحثة في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء
تحت عدد: 278
إن الديمقراطية التشاركية تعني مشاركة المواطنين في التدبير الشأن المحلي من خلال صنع القرارات التنموية ذات الأولوية , والتي تهم التنمية المحلية .

كما التنمية لم تعد محصورة في مجموع مخططات تقنية تستهدف إلى تحقيق أرقام اقتصادية ومالية قياسية، بل البعد الاستراتيجي لتنمية ينبغي أن يذهب في اتجاه تدعيم قدرات الأفراد في مجال اتخاذ القرار التنموي, ومشاركة الفاعلين في  تدبيرا لشأن العام إنها ترتبط إلى حد كبير بالبعد التخطيطي وذلك عبر آلية التخطيط  الاستراتيجي التشاركي ,الذي يغدو منهجية ديمقراطية تشجع التفكير المحلي  الموجه نحو المستقبل و تسهل وتوجه مختلف الفر قاء المحليين، كما يمثل عملية التواصل داخل الجماعات المحلية(1).

إن توسيع المشاركة والتشارك بين جميع الفاعلين يجب أن يكون بعيدا عن نظرة التعالي السلطوي والمعرفي، وبعيدا عن الإقصاء بشتى أنواعه(2) بل السماح للفاعلين الاجتماعيين  كالمجتمع  المدني والشركاء  الاقتصاديين, والخواض  من اجل اتخاذ القرار التنموي وتعزيز الثقة بين الناخب والمنتخب .

وإننا نحاول ملامسة مدى التوافق الدستوري مع القانون التنظيمي للجهة  فيما يخص  تفعيل  الديمقراطية التشاركية والسماح للمو اطنين ومجتمع المدني  بالمشاركة في تدبير الجهوي .

1- تنصيص  الدستوري للديمقراطية التشاركية .

وضع الدستور المغربي في( الفصل 11) وتحت باب الأحكام العامة ينص الفصل  الأول".. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية،وعلى مبادئ الحكامة الجيدة ،وربط  المسؤولية بالمحاسبة.

إن الديمقراطية التشاركية  تمارس  بواسطة آليات محددة وفقا لدستور المغربي  بفتح الباب أمام الجمعيات المهتمة  بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية للمساهمة  في إعداد القررات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة  السلطات العمومية ،وكذا تفعيلها وتقييمها( الفصل 12 .)
و إحداث هيئات للتشاور ، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها(فصل 13.)


فجميع المواطنين والمواطنات لهم الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع وتقديم عرائض إلى السلطات العمومية (فصل 14 ) كما نص  الفصل 139 من الدستور على أحقية الجمعيات المحلية في المشاركة في تدبير الشأن المحلي بمطالبة المجلس لإدراج نقطة تراها ضرورية في جدول أعمال المجلس: " يمكن للمواطنات و المواطنين و الجمعيات تقديم عرائض الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصاته ضمن جدول أعمال(3).

وتأسيسا على ما سبق حرص المشرع على ضرورة إشراك المجتمع المدني في  جميع مراحل إنتاج السياسات العمومية, من الإعداد والتفعيل والتنفيذ والتقييم،  ويمكن لهذا التدخل أن ينعكس إيجابيا على الجهة وعلى  مرد وديتها, ويكون دافعا  قويا لإنجاحها ويخفف من العبء الاجتماعي من خلال التخطيط التشاركي و جرد الحاجيات المحلية والجهوية وعقلنة القرار التنموي. (4).

2--الديمقراطية التشاركية والرقابة القبلية  من خلال قانون 14-/111

اذا كان الدستور أشار إلى إمكانية تقديم العرائض إلى السلطات العمومية فان  القانون التنظيمي عرفها في مادة 119 على على أنها كل محرر يطالب بموجبه  المواطنات والمواطنين والجمعيات مجلس الجهة بإدراج نقطة تدخل في  صلاحياته  ضمن جدول أعماله.

كما أتاح القانون التنظيمي  إمكانية أن يقوم المواطنون  والمواطنات بإقامة وكيل معين  لتتبع و الملاحظ بان القانون التنظيمي  عمل على تقنين العمل التشاركي,  وهدا يدل على رغبة  في اجتناب  تعدد مراكز  اتخاذ القرار, وظهور صراعات فئوية,  أو طبقية , وتحجيم دور الفاعلين  التقليدين وإنقاص سيادتها  والحيلولة دون قيام الشعوبية السياسية .

فعلى الراغبين في وضع العريضة أن تكون لهم مصلحة مشتركة فاشترط في مادة 118 بان يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية, و أن لا يقل عدد الموقعين عن 600 ناخب بالجهة موزعين بحسب مقرات إقامتهم الفعلية على العمالات وأقاليم الجهة شرط ألا يقل عددهم عن 5بالمائة من العدد المطلوب  في كل إقليم أو عمالة  طبقا للمادة 121و اشترط  آن تكون الجمعية خاضعة للتراب الوطني كما أنها  خاضعة في التأسيس للقوانين المغربية وان يكون جاري بها العمل لمدة لا تقل على تلات سنوات, وخاضعا لتراب الجماعة في مقرها أو احد فروعها وان يكون موضوع العريضة ضمن احد مواضيع مجالاتها.

اعتبرت مادة 122 أن ريس الجهة  هو المعني بتلقي العريضة مع ضرورة وضع  الوثائق التي تثبت توفر الشروط المنصوص عليها في مادة 120 ومادة 121 في حالة قبول العريضة  تسجل في جدول أعمال المجلس في الدورة العادية الموالية, كما أنها تحال على اللجان الدائمة المختصة لدراستها  قبل عرضها على  المجلس للتداول فيها, ويخبر رئيس المجلس الوكيل أو الممثل القانوني للجمعية حسب الحالة بقبول العريضة  كما أن دور المجتمع المدني والمواطنين

خاضع لسلطة الرئيس واللجان التي لها صلاحية في قبول أو رفض ما تم تقديمه من عرائض وليس لهم أي دور في التخطيط ,أو المشاركة في المجلس ولا التقييم  فهناك غموض في تحديد الأدوار, وهناك عدم التوافق مع روح الدستور الذي وسع  من ادوار الفاعلين والمواطنين والمجتمع المدني والهيئات غير الحكومية بل فقط ما يفهم هو الرقابة القبلية في شخص المجلس.

وتحديد المشرع مدة 3 أشهر من اجل إخبار وكيل أو ممثل الجمعية بأسباب الرفض ابتداء من تاريخ تسلم العريضة وهي مدة طويلة قد تمرر خلالها سياسات مهمة والتي تتطلب توافقا محليا كما ان عبارة الرفض مع التعليل تبقى غامضة وقد تعطي لرئيس المجلس سلطة مطلقة في الرفض بدون مبرر معقول.

من هنا نستنتج من خلال القانون التنظيمي لم يمنح للفاعلين التشاركيين الجدد إلا سلطة اللاتقرير و هذا  سينتج ضعف القدرة على التواصل واستمرار الضبط الاجتماعي , كما أن المجتمع المدني تم تحديده فقط في الجمعيات حسب المادة 118 من القانون التنظيمي للجهة والتي تمارس  النشاط الاقتصادي والتجاري حسب المادة 120 دون غيرها من الجمعيات التطوعية وهيئات غير الحكومية فالقانون التنظيمي جاء بمقتضيات ضعيفة مقارنة مع فصول الدستوروتبقى التجربة الواقعية هي التي ستظهر الواقع الحقيقي للممارسة الديمقراطية التشاركية وأهدافه الحقيقية من هدا التنصيص.

 

 

الهوامش

- (1) زهير  لخیار: " المجتمع المدني و الحكامة: نحو تقویة القدرة التفاوضیة للعمل الجمعوي"، مجلة مسالك في الفكر و السیاسة و الاقتصاد، العدد الثامن،  2008  مطبعة النجاح الجدیدة الدارالبیضاء ص 27

(2) محمد زين الدين: "التدبير الجماعي والديمقراطية التشاركية " مجلة مسالك في الفكر و السیاسة و الاقتصاد، عدد مزدوج 11 و12 ،2009، مطبعة النجاح الجدیدة الدارالبیضاء ص  33

(3) الدستور المغربي   2011

الفصل 11

الفصل 12

الفصل 13

الفصل 14

الفصل  139 

 (4) مهدي  بنمير :"الجماعة و إشكالية التنمية المحلية بالمغرب" أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام الجزء الثاني جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الدار البيضاء 1989-1990 ص 300

(5) قانون التنظيمي للجهات 14/111

بقلم ذ جميلة تالوني
باحثة في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء
 


أعلى الصفحة