القانون التجاري

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
تحت عدد: 529
مقدمة
العقد الرضائي هو الذي يكفي لانعقاده توافق الإرادتين

بإيجاب يصدر من الموجب وقبول مطابق له من القابل دون أي شكل آخر، وبغض النظر عن طريقة التعبير عن الإرادة والتي قد تكون إما بالكتابة أو الإشارة أو أي طريقة أخرى والأصل في القوانين الحديثة أن تكون جميع العقود رضائية ولكن يرد على هذا الأصل استثناء يتمثل في وجود بعض العقود التي تتطلب فيها الكتابة أو الشهر.

وهنا لابد من التمييز بين شكل العقد وشهر العقد فشكل العقد قد يعتبر ركنا من أركان العقد التكوينية يترتب على عدم توافره بطلان العقد.

أما بالنسبة لشهر العقد لا يعتبر ركنا من أركان العقد، ولكن لكي يرتب العقد أثاره قد يتطلب المشرع لانتقال الملكية أو الحق العيني شكلية الإشهار فبدونها لا يقع انتقالهما، ولكن هذا لا يمكن أن يؤثر على تكوين العقد، فبعد تأسيس العقد يجب على الأطراف تنفيذ مقتضياته وفقا لمبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود تنفيذ العقود .

وإذا كان المبدأ بالنسبة للقانون التجاري هو حرية الإثبات وفقا للمادة 334 من مدونة التجارة[1] ، ومع ذلك فإنه يتطلب في العديد من الحالات شكليات معينة بالنسبة للعديد من التصرفات القانونية، هذه الشكلية التي تتمحور بين الكتابة والإشهار.

وعليه فإن دراسة هذا الموضوع ستتم بإتباع المنهجية التالية سنتعرض في المبحث الأول (لشكلية الكتابة) وسنتعرض في المبحث الثاني (لشكلية الإشهار).

 

المبحث الأول : شكلية الكتابة :

العقد الشكلي هو العقد الذي لا يحتاج إلى توافق الإرادتين فقط لانعقاده ، بل لابد من الخضوع لشكلية معينة ينص عليها المشرع بحيث لا يمكن للتراضي أن ينتج آثاره بدون إفراغه في وثيقة معينة وهو ما يعبر عنه بالشكلية في العقود الشكلية. فالقانون التجاري أصبح اليوم أكثر القوانين التي تتطلب الشكلية في الكثير من المعاملات والعقود التجارية والسبب في ذلك هو أن الشكلية تسهل كثيرا العمل التجاري لما توفره من وضوح من حيث البنود التي قد تتضمنها، وربحا للوقت في حالة النزاع بحيث يسهل الرجوع إلى السند للتأكد مما تضمنه ، وكذا التثبت من مقتضياته.

وعلى هذا الأساس اتسعت دائرة التعامل بالعقود النموذجية في الكثير من الأعمال التجارية كعمليات البنك وكذا النقل الأوراق التجارية ... الخ.

فالائتمان كمميز للقانون التجاري يقتضي من الضرورة توفير نوع من الأمن والسلامة من أجل تسهيل المبادلات والمعاملات التجارية، والحد من الخلافات التي قد تحدث بسبب نشأة العقد أو تنفيذه ، وهو ما سوف يتحقق لا محالة بتوفير شكلية معينة أو التنصيص على شكلية معينة ولو نسبية فقط.

والسرعة أيضا كمميز للقانون التجاري تقتضي من الضرورة العمل على توفير نماذج مطبوعة سلفا من طرف جهات سلفا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطرفين، كما أن الوسائل الالكترونية الحديثة تجعل من السهل جدا القيام بالعديد من العمليات التجارية وفي أسرع وقت ممكن ودون أن يخل ذلك بمبدأ حرية الإثبات الذي يسود القانون التجاري[2] وبمبدأ السلامة والأمن الذي يجب أن يسود ميدان المعاملات التجارية[3].

 

وهكذا أوجد القانون التجاري مجموعة من العقود الشكلية والسندات التجارية وذلك من أجل حماية السرعة والإئتمان الذي يميز العمل التجاري، فالشكلية في المعاملات التجارية أكثر مرونة وحتى في الحالات التي يشترط فيها شكل معين فهي سهلة وبسيطة في العديد من الحالات أعطيت فيها الاختيار بين العقد الرسمي والعقد العرفي للإنشاء[4].

وهو ما يمكن أن نتثبت منه من خلال التعرض لبعض التصرفات التي قد ترد على الأصل التجاري (الفرع الأول) ووسائل الأداء أو الوفاء (الفرع الثاني) ولبعض العقود التجارية (فرع ثالث) وكذا لتأسيس الشركات التجارية (فرع رابع).

الفرع الأول : بعض التصرفات الواردة على الأصل التجاري  

الأصل التجاري هو مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية[5].

ولقد أشار المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة إلى بعض التصرفات القانونية التي يمكن أن ترد عليه كالبيع (مطلب أول) والرهن (مطلب ثاني).

المطلب الأول : بيع الأصل التجاري :

تنص المادة 81 من مدونة التجارة على ما يلي : " يتم بيع الأصل التجاري أو تفويته وكذا تقديمه حصة في شركة أو تخصيصه بالقسمة أو بالمزاد ، بعقد رسمي أو عرفي ... ".

فالمشرع يتطلب بالنسبة لبيع الأصل التجاري بالإضافة إلى الأركان العامة لإبرام عقد البيع (الرضا ـ المحل ـ السبب ) أن يتم ذلك في محرر رسمي أو عرفي.

وبغض النظر عن كون أن المشرع يتطلب هذه الكتابة للإثبات[6] أو للانعقاد[7].

إلا أنه من الضروري أن يتضمن العقد مجموعة من البيانات وهي :

1)   اسم البائع وتاريخ، عقد التفويت ونوعيته وثمنه مع تمييز ثمن العناصر المعنوية والبضائع والمعدات.

2)   حالة تقييد الامتيازات والرهون المقامة على الأصل.

3)   وعند الاقتضاء، الكراء وتاريخه ومدته ومبلغ الكراء الحالي واسم وعنوان المكري .

4)   مصدر ملكية الأصل التجاري.

وهذا كله من أجل ضمان الحقوق الخاصة التي منحها هذا القانون إلى البائع ، فلا يمكن التعرض على أداء الثمن للبائع بعد مضي أجل 15 يوما من تاريخ آخر عملية نشر[8] كما أن امتياز البائع وفقا للفصل 91 من مدونة التجارة يتطلب توافر مجموعة من الشروط:

à  أن يقيد الامتياز في السجل التجاري.

à  يقع التقييد في كتابة ضبط كل محكمة يوجد في دائرتها فرع يشمل بيع الأصل.

à  لا تخضع هذه التقييدات للنشر في الجرائد.

à  لا يترتب الامتياز إلا على عناصر الأصل التجاري المبنية في عقد البيع وفي التقييد، فإذا لم يعين ذلك على وجود الدقة شمل الاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والزبناء والسمعة التجارية.

à  توضع أثمان متميزة بالنسبة لعناصر الأصل التجاري المعنوية وللبضائع وللمعدات.

يمارس امتياز البائع الذي يضمن هذه الأثمان أو ما تبقى منها بتمييز على الأثمان الخاصة بإعادة بيع البضائع والمعدات وعناصر الأصل المعنوية بالرغم من كل اتفاق مخالف فإن الأداءات الجزئية غير الناجزة نقدا تخصم أولا من ثمن البضائع ثم من ثمن المعدات .

وتضيف المادة 92 من مدونة التجارة على أنه "يجب أن يتم التقييد، تحت طائلة البطلان بسعي من البائع داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ عقد البيع تعطي لهذا التقييد الأولية عن كل تقييد اتخذ من الأجل نفسه يكون سببه راجعا للمشتري.

يحتج بالتقييد في مواجهة التسوية القضائية والتصفية القضائية للمشتري وحتى يتمكن البائع من المطالبة بفسخ عقد البيع لعدم أداء ثمن المبيع من طرف المشتري، يجب وفقا للفصل 99 من مدونة التجارة الإشارة إليها وتخصيصها صراحة أثناء تقييد الامتياز في السجل التجاري.

فعدم اتباع هذه الشكليات سيؤدي لا محالة إلى حرمان البائع من مجموع الامتيازات التي نص عليها المشرع المغربي في مدونة التجارة.

وإذا لم يشمل عقد البيع على أحد البيانات المنصوص عليها في المادة 81 من مدونة التجارة التي سبق الحديث عنها، جاز للمشتري أن يطلب التصريح بإبطال العقد في حالة تضرره من جراء ذلك.

وإذا كانت البيانات المذكورة في العقد غير صحيحة جاز للمشتري أن يطلب التصريح بإبطال العقد أو بتخفيض الثمن في حالة تضرره من جراء ذلك يجب في كلتا الحالتين إقامة الدعوى في أجل لا يتعدى سنة من تاريخ عقد البيع.

المطلب الثاني : رهن الأصل التجاري :

أوردت المادة 108 من مدونة التجارة ما يلي : "بعد التسجيل، يثبت الرهن بعقد يحرر ويقيد لعقد البيع وفقا للقواعد المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية للمادة 83".

فالمشرع يتطلب تحرير عقد رهن الأصل التجاري في شكل رسمي أو عرفي شأنه في ذلك شأن بيع الأصل التجاري وبغض النظر عن كون الكتابة للانعقاد[9] أو الإثبات فقط[10] .

وهذه الكتابة هي التي تجعل العقد يتضمن مجموعة من البيانات التي من شأنها حماية امتياز البائع وكذا حقوق الدائنين المرتبطة بآجال محددة منصوص عليها قانونا والتي لا يمكن التأكد منها إلا من خلال مستند رسمي أو عرفي ثابت التاريخ[11].

ومن شأنها أيضا الوقاية من العديد من النزاعات التي قد تثور حول إبرام، عقد الرهن أو عدمه.

كما أن نفاذ الرهن في مواجهة الغير تتطلب تقييده في السجل التجاري وفقا لإجراءات محددة ولا يتم ذلك إلا بمستند كتابي سواء تعلق الأمر بأصل تجاري أصلي أو فرعي[12] .

الفرع الثاني : الأوراق التجارية  

الأوراق التجارية هي مجموعة من السندات التي يتداولها التجار فيما بينهم كبديل للسيولة النقدية، وقد أوردها المشرع المغربي في مدونة التجارة وهي الكمبيالة (المطلب الأول) الشيك (المطلب الثاني) السند لأمر (المطلب الثالث).

المطلب الأول : الكمبيالة

هي ورقة تجارية مكتوبة تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود إلى شخص ثالث.

يسمى المستفيد، وذلك بمجرد الإطلاع أو في تاريخ محدد وبالرجوع إلى المادة 159 من مدونة التجارة فإن المشرع يتطلب أن تتضمن الكمبيالة مجموعة من البيانات الإلزامية :

1)   تسمية "كمبيالة " مدرجة في نص السند ذاته وباللغة المستعملة للتحرير،

2)   الأمر الناجز بأداء مبلغ معين؛

3)   اسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه) ؛

4)   تاريخ الاستحقاق؛

5)   مكان الوفاء؛

 

6)   اسم من يجب الوفاء له أو لأمره؛

7)   تاريخ ومكان إنشاء الكمبيالة؛

8)   اسم وتوقيع من أصدر الكمبيالة (الساحب).

فالمشرع المغربي لم يتطلب في إنشاء الكمبيالة الكتابة فقط بل تطلب من الضرورة توافرها على مجموعة من البيانات الإلزامية حتى تكون مثبتة للدين الذي تتضمنه وهو ما عبر عنه القضاء المغربي في العديد من الأحكام ، وفي قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس[13] تضمن ما يلي :

"...........   وحيث أن الكمبيالة موضوع الدعوى الحالية تتضمن كافة الشكليات الإلزامية القانونية وفقا لأحكام الفصل 159 من مدونة التجارة وأن عدم كتابة نوع المعاملة أو رقم الفاتورة أو كتابة مكان الإنشاء بدلا من اسم المدينة المطبوعة للكمبيالة لا يؤثر عن صحته كورقة تجارية ......".

كما تضمن قرار آخر صادر عن نفس المحكمة[14] : ".........أن الكمبيالة سند الدين المستوفية لكافة البيانات الإلزامية المحددة في المادة 159 من مدونة التجارة مثبتة للمديونية، ويثبت الوفاء الجزئي بالمطالبة بإثباته على الكمبيالة وتسلم توصيلا عنه طبقا لمقتضيات المادة 185 من مدونة التجارة ولا جدوى من شهادة الشهود لإثبات ما يخالف أو يجاوز ما جاء في الحجج طبق للفصل 444 من قانون ل.ع. وكذا طلب إجراء بحث وتوجيه اليمين لتصادمه وقواعد الصرف الصارمة". 

وقد رتب المشرع المغربي على تخلف أحد البيانات الإلزامية ما تضمنه الفصل 160 من م.ت. كالتالي : "السند الذي يخلوا من أحد البيانات المشار إليها في المادة السابقة (أي المادة 159) لا يصبح كمبيالة وبصيغة أخرى فإن انتفاء بيان إلزامي في الكمبيالة تؤدي إلى بطلانها حسب تعبير بعض الفقه المغربي[15] كما أن المشرع اعتبر في المادة 160 في فقرته الأخيرة عن إمكانية تحول التصرف إلى سند عادي لإثبات الدين، إذا توفرت شروط هذا السند[16]، وفي هذا الشأن صدر قرار عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس[17] تضمن ما يلي : "وحيث أنه على ضوء أحكام القانون المغربي في المادة 159 من م.ت. فإن التوقيع على الأوراق التجارية يجب أن يتم عن طريق الإمضاء كتابة لا عن طريق البصمة ، وذلك أن المشرع المغربي رغم إطلاق النص لم يعين طريقة خاصة بالتوقيع فيجب الأخذ بالأصل وهو الإمضاء كتابة.

وحيث أن هذه الطريقة (أي الإمضاء كتابة) التي يتم بها التوقيع تنطبق لا فقط على الساحب بل على المظهر والمسحوب عليه والضامن الاحتياطي.

وحيث أن الكمبيالة التي تنقصها أحد البيانات الإلزامية غير صحيحة ولكنها قد تعتبر سندا عاديا لإثبات الدين ، إذا توافرت شروط هذا السند وفق أحكام الفقرة الاخيرة من المادة 160من م.ت. ... ".

المطلب الثاني : الشيك :

هو ورقة تجارية مكتوبة تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود إلى شخص ثالث يسمى المستفيد لمجرد الإطلاع.

وبالرجوع إلى المادة 239 من مدونة التجارة نجد أن المشرع يتطلب أن يتضمن الشيك مجموعة من البيانات الإلزامية .

1)   تسمية شيك مدرجة في السند ذاته وباللغة المستعملة لتحريره .

2)   الأمر الناجز بأداء مبلغ معين؛

3)   اسم المسحوب عليه؛

4)   مكان الوفاء؛

5)   تاريخ ومكان إنشاء الشيك؛

6)   اسم وتوقيع الساحب .

فالمشرع لم يتطلب في الشيك الكتابة فقط بل تطلب ضرورة توافر مجموعة من البيانات الإلزامية حتى تكون مثبتة للدين الذي يتضمنه السند وهو ما عبر عنه القضاء المغربي في العديد من القرارات القضائية ففي قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس[18] جاء فيه "بأن الشيك المتوفر على جميع البيانات الإلزامية المنصوص عليها قانونا في المادة 239 من م.ت. والمظهر تظهيرا صحيحا ناقلا للملكية للمستفيد مثبت للمديونية. كما جاء في قرار آخر صادر عن نفس المحكمة " وحيث أن الشيك موضوع هذه الدعوى يتضمن على جميع البيانات المنصوص عليها ضمن الفصل 239 من م.ت. مع أنه صادر عن المؤسسة البنكية المسحوب عليها الشيء الذي تؤكده شهادة عدم الأداء المدعى بها .

وحيث أن الشيك من الأوراق التجارية والذي يتمتع بالاكتفاء الذاتي يعفى الحامل في إطار الدعوى الصرفية من إثبات المعاملة التي كانت السبب في سحبه ,,,,,,,,,".

 

 

وقد رتب المشرع على تخلف أحد البيانات الإلزامية ما تضمنه الفصل 240 من م.ت "لا يصح شيكا السند الذي ينقصه أحد البيانات المذكورة في المادة السابقة (أي المادة 239) .

إن انتفاء بيان إلزامي سوف يؤدي لا محالة إلى بطلانه ، مع إمكانية تحوله إلى سند عادي لإثبات الدين إذا توافرت فيه شروط هذا السند وفقا للفقرة الأخيرة من الفصل 240 من مدونة التجارة[19] والفصل 309 من ق.ل.م[20].

المطلب الثالث : السند لأمر :

هو ورقة تجارية مكتوبة تتضمن أمرا من شخص يسمى المتعهد إلى شخص آخر يسمى المستفيد بأن يدفع له مبلغا من النقود لمجرد الإطلاع أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين ,

وبالرجوع إلى المادة 232 من مدونة التجارة نجد أن المشرع يتطلب أن يتضمن السند لأمر مجموعة من البيانات الإلزامية:

1)   اشتراط الوفاء أو تسمية السند بأنه لأمر مدرج في السند ذاته ومعبرا عنه باللغة المستعملة لتحريره؛

2)   الوعد الناجز بأداء مبلغ معين ؛

3)   تاريخ الاستحقاق؛

4)   مكان الوفاء؛

5)   اسم من يجب الوفاء به أو لأمره؛

6)   تاريخ ومكان الوفاء به أو لأمره؛

7)   اسم وتوقيع من صدر عنه السند (المعتمد).

فالمشرع لم يتطلب في السند لأمر مجرد الكتابة بل لابد من توافر مجموعة من البيانات الإلزامية حتى تكون مثبتة للدين الذي يتضمنه السند وهو ما عبر عنه القضاء المغربي في إحدى القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس[21] جاء فيه "السند لأمر المتوفر على البيانات الإلزامية المنصوص عليها في المادة 232 من مدونة التجارة مثبت للمديونية..........".

وقد رتب المشرع عن تخلف أحد البيانات الإلزامية ما تضمنه الفصل 233 من مدونة التجارة. "لا يصح كسند لأمر، السند الخالي من أحد البيانات المشار إليها في المادة السابقة إلا في الحالات المنصوص عليها في الفقرات التالية ....".

بانتفاء أحد البيانات الإلزامية سيؤدي لا محالة إلى بطلان السند الأدنى، مع إمكانية تحوله إلى سند عادي لإثبات الدين إذا توفرت فيه شروط هذا السند وفقا للفصل 309 من ق.ل.ع[22].

الفرع الثالث : العقود التجارية:

العقد التجاري هو الذي يكون موضوعه القيام بمجموعة من الأعمال التجارية الأصلية، أو بالتبعية، سواء تلك المنظمة في مدونة التجارة أو التي يستحدثها الواقع التجاري فهي كثيرة ومتنوعة، لذا سنتعرض لبعض العقود الشائعة كعقد الوكالة التجارية (المطلب الأول).

وعقد النقل البحري (مطلب ثاني) عقد الرهن (مطلب ثالث).

 

المطلب الأول : عقد الوكالة التجارية :

وفقا للمادة 393 من مدونة التجارة فإن :"الوكالة التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخص ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل، بالتفاوض أو بالتعاقد بصفة معتادة ، بشأن عمليات تهم أشرية أو بيوعات ـ وبصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم لحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري أخر يلتزم من جهته بآدائه أجرة عن ذلك". وتضمنت المادة 397 ما يلي : "يثبت عقد الوكالة التجارية وعند الاقتضاء ، تعديلاته بالكتابة".

فالمشرع المغربي يؤسس لقاعدة أمرة مفادها ضرورة شرط الكتابة والذي جعل منه شرطا للانعقاد وليس للإثبات فقط، فمن أجل الاستفادة من قانون الوكالة التجارية أن يكون العقد الذي يربط الوكيل بالموكل مكتوبا من أجل التعرف على الأطراف المتعاقدة وكذلك من أجل التعرف على فحوى العقد وكذا تعديلاته.

شكلية الكتابة متطلبة في عقد الوكالة التجارية، خصوصا بالنسبة للتعديلات التي قد تلحق العقد الأصلي.

المطلب الثاني : عقد النقل البحري :

يعرف الفصل 206 من ظهير 31 مارس 1919 المتعلق الملاحة التجارية البحرية إيجار السفينة هو العقد الذي بمقتضاه يلتزم مجهزها نحو المرسل بنقل بضائعه إلى ميناء ما أو خلال مدة ما ومقابل ثمن ما مخصصا لهذا النقل إما السفينة كلها وإما جزءا منها.

ويضيف الفصل 207 : "يثبت إيجار السفينة أو عقد النقل البحري بمشارطة إيجار أو تذكرة شحن أو بأي محرر آخر.

فالمشرع المغربي يجعل من عقد النقل البحري عقدا شكليا لا يمكن إثباته إلا بالكتابة التي قد تكون إما في رسم موثق وأما في رسم عرفي[23] .

والذي يجب أن يتضمن العديد من البيانات المتعلقة باسم السفينة وحمولتها واسم الربان ، وتعيين البضائع المعدة للنقل ، وكذا المكان والزمان المتفق عليهما من أجل الشحن والتفريغ وأجرة النقل[24] .

فمن أجل الاستفادة من القواعد القانونية المتعلقة بعقد النقل البحري فلا بد أن يكون العقد الذي يربط الناقل بالشاحن مكتوبا.

المطلب الثالث : عقد الرهن التجاري :

الرهن الحيازي هو الحق الذي يضع لضمان دين تجاري، متى كان واردا على المنقول [25].

فبعد ما أشار المشرع المغربي في المادة 338 من مدونة التجارة إلى أنه يثبت الرهن طبقا لأحكام المادة 334[26] بالنسبة للمتعاقدين والغير سواء قام به تاجر أو غير تاجر من أجل ضمان عمل من الأعمال التجارية.

أضاف بأنه يثبت رهن القيم القابلة للتداول بواسطة تظهير صحيح يشير إلى أن تلك القيم سلمت على وجه الضمان. 

كما أن الأسهم وحصص الاستفادة والسندات الإسمية للشركات التجارية أو المدينة التي يتم انتقالها بتحويل من سجلات الشركة يمكن أن يثبت رهنها أيضا بواسطة تحويل على وجه الضمان يقيد في السجلات المذكورة، فرهن الأوراق التجارية لابد أن يتم عن طريق التظهير أما إثبات الأسهم أو حصص الاستفادة أو السندات للشركات التجارية فيتم بتحويل على وجه الضمان يقيد في سجلات الشركة.

        وفيما يرجع للديون المتعلقة بمال منقول لا يمكن للمحال له أن يتمسك بها تجاه الأغيار إلا بتبليغ الحوالة للمدين.

        وفيما يخص الرهن التجاري الغير الحيازي والذي قد يرد على أدوات ومعدات التجهيز المهنية أو ضمان القروض المقدمة لتمويل شراء الأدوات والمعدات المذكورة فقد أشار المشرع صراحة في الفصل 356 من مدونة التجارة تحت طائلة البطلان على أن يتم بموجب محرر رسمي أو عرفي.

        يضمن الرهن في محرر البيع إذا تم لفائدة البائع، يضمن في محرر القرض إذا تم لفائدة المقرض الذي يقدم الأموال اللازمة لأداء الثمن للبائع .

فالشكلية تعتبر الأصل بالنسبة للرهن التجاري وتبقى الرضائية هي الاستئناء على عكس ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 338 أعلاه.

الفرع الرابع : تأسيس الشركات التجارية :

لم يعرف المشرع المغربي عقد الشركة في القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة ولا في القانون رقم 96-5 المتعلق بباقي الشركات الأخرى غير شركة المساهمة[27].

بل اكتفى بالتعريف الذي أورده الفصل 982 من ق.ل.ع كالتالي : " الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها".

فالشركة باعتبارها توافق إرادتين أو أكثر لابد أن تتوافر فيها الأركان العامة والخاصة حتى لا يلحق بها أي جزاء من الجزاءات المنصوص عليها قانونا ، فالأهلية والرضا والمحل والسبب إذا كانوا يعبرون عن الأركان العامة للعقد فالكتابة تعبر بدورها عن الأركان الخاصة للعقد[28].

وباعتبار أن عقد الشركة هو الذي يترجم توافق إرادة الشركاء بات من الضروري أن يتم صياغته بشكل دقيق وهو ما لا يمكن أن يتم إلا باعتماد شكلية الكتابة، والغاية من اشتراط الكتابة كشكلية لازمة لإبرام عقد الشركة هي توفير الحماية للشركاء باعتبار العقد المكتوب يشكل الوثيقة التي تحدد حقوق الشركاء والتزاماتهم والمرجع لبعض الخلافات والنزاعات التي قد تثور بين الشركاء[29].

وفي هذا الإطار نصت المادة 11 من القانون رقم 95-17 المنظم لشركات المساهمة على أن ينظم النظام الأساسية كتابة ووجوبا[30].

كما نصت المادة 2 من القانون رقم 96-5 على أن تعتبر الشركات موضوع الأبواب الثاني "شركة التضامن" والثالث شركة التوصية والرابع الشركة ذات المسؤولية المحدودة من هذا القانون شركات تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها ..."[31]

كما أوردت المادة 8 من القانون رقم 97.13 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي تنشأ المجموعة ذات النفع الاقتصادي بمقتضى عقد يخضع للقواعد العامة المتعلقة بإنشاء العقود ولأحكام هذا القانون.

كما نص المشرع أن يتضمن عقد الشركة أو النظام الأساسي مجموعة من البيانات التي لا يمكن التأكد منها إلا عن طريق وجود عقد مكتوب فقد نصت المادة 2 من القانون رقم 95-17 المنظم لشركات المساهمة على "أن يحدد النظام الأساسي شكل الشركة، ومدتها التي لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة وتسميتها ومقرها الاجتماعي وغرضها ومبلغ رأسمالها".

كما نصت المادة 2 من القانون رقم 96-5 المنظم لباقي الشركات غير شركات المساهمة على ما يلي :

" يجب تحت طائلة بطلان الشركة، أن تؤرخ النظام الأساسي للشركة وأن يتضمن البيانات التالية :

1)   الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك، وإن تعلق الأمر بشخص معنوي ، تسميته وشكله ومقره.

2)   ...

3)   ...

كما نصت المادة 50 من القانون المنظم للشركة ذات المسؤولية المحدودة على أنه: "يجب على كافة الشركات أن ينظموا إلى العقد التأسيسي للشركة إما شخصيا أو بواسطة وكيل يتوفر على وكالة خاصة يجب تحت طائلة بطلان الشركة، أن يؤرخ نظامها الأساسي وأن يتضمن البيانات التالية :

 

1)   الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك أو إذا تعلق الأمر بشخص معنوي تسميته وشكله ومقره.

2)   إنشاء الشركة في شكل شركة ذات المسؤولية المحدودة.

ونصت أيضا المادة 10 من القانون 97-13 المنظم للمجموعة ذات النفع الاقتصادي على أنه :"يجب أن يتضمن عقد المجموعة ذات النفع الاقتصادي البيانات التالية على وجه الخصوص :

1)   تسمية المجموعة.

2)   غرضها.

3)   المدة التي تأسست من أجلها.

فالمشرع المغربي جعل من عقود الشركات التجارية شكلية يترتب على تخلف ركن الكتابة أو عدم تضمين النظام الأساسي أحد البيانات الإلزامية عدم قيامها من الناحية القانونية.

المبحث الثاني : شكلية الإشهار :

بالإضافة إلى شكلية الكتابة أوجبت مدونة التجارة وكذا قانون الشركات في العديد من النصوص القانونية عملية الإشهار ، بحيث لا يمكن للتصرفات القانونية في العديد من الحالات أن تنتج أثارها لا فيما بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير إلا من تاريخ القيام بهذه العملية .

وهو ما سنحاوله تلمسه من خلال التعرض للتقييد في السجل التجاري (الفرع الأول) ولإشهار بعض التصرفات الواردة على الأصل التجاري (الفرع الثاني) وبعض العقود التجارية (الفرع الثالث) وكذا لتأسيس الشركات التجارية (الفرع الرابع).

الفرع الأول : التقييد بالسجل التجاري :

تنص المادة 37 من مدونة التجارة على أنه : "يلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الطبيعيون والمعنويون ، مغاربة كانوا أو أجانب، الذين يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة ولهذا يكون المشرع المغربي قد أخذ بمبدأ إلزامية التسجيل في السجل التجاري، وخصص لذلك مجموعة السجلات سواء عن المستوى المحلي أو الوطني (المطلب الأول) وذلك حتى يؤدي وظيفة الإشهار (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تنظيم السجل التجاري :

وفقا للمادة 27 من مدونة التجارة يتكون السجل التجاري من سجلات محلية وسجل مركزي .

يمسك السجل التجاري المحلي من طرف كتابة ضبط المحكمة المختصة يراقب مسك السجل التجاري ومراعاة الشكليات الواجب اتباعها في شأن التقييدات التي تباشر فيه رئيس المحكمة أو القاضي المعين من طرف الجمعية العمومية كل سنة قضائية لهذا الغرض[32].

ويتم القيد في السجل التجاري بناء على طلب يحرره التاجر أو وكيله المزود بوكالة كتابية ترفق وجوبا لهذا الطلب[33] في ثلاث نظائر ومطابق لأحد النماذج الأربعة المحددة بمقتضى المرسوم التطبيقي لمدونة التجارة.

النموذج (أ) إذا تعلق الأمر بشخص طبيعي .

النموذج (ب) إذا تعلق الأمر بالشركات التجارية.

النموذج (ج) إذا تعلق الأمر بالفروع والوكالات.

النموذج (د) إذا تعلق الأمر بتعديل البيانات المقيدة.

ويمسك السجل التجاري المركزي من طرف المكتب المغربي للملكية الصناعية بالدار البيضاء ، حيث تضمن فيه البيانات التي أرسلت إليه من طرف كتابة ضبط المحكمة المختصة مع الإشارة إلى السجل التجاري المحلي الذي تم به تسجيل التاجر أو الشركة التجارية[34] .

ويقوم المكتب المغربي للملكية الصناعية ـ السجل المركزي ـ كل سنة بإصدار قائمة خاصة لمعلومات عن الأسماء التجارية والعناوين والشعارات المضمنة لديه ، في إطار نوع من العمومية ، على أساس أن الإطلاع عليه لا يمكن أن يتم إلا بحضور المأمور المكلف بمسكه[35].

وهذا كله من أجل تحقيق الحماية الكاملة للتاجر للاحتجاج بهذه المعلومات المضمنة بالسجل التجاري في مواجهة الغير، كما أن هذه التقييدات المضمنة بشكل صحيح تحميه من المنافسة على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني.

المطلب الثاني : الوظيفة الإشهارية للسجل التجاري :

يعتبر التسجيل في السجل التجاري الوسيلة الكفيلة بالتعرف على المركز القانوني للتاجر ، نظرا للعلنية التي يتميز بها، بحيث يمكن لكل شخص أن يحصل على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليه [36].

فالشهر القانوني للبيانات والمعلومات المتعلقة بالتاجر تعد الوظيفة الرئيسية لإقرار نظام السجل التجاري، مما يوفر الحماية الكاملة للتاجر للاستثمار باسمه التجاري وشعاره... الخ ، ونود الإشارة إلى أن المشرع المغربي ألزم التاجر من خلال المادة 49 من مدونة التجارة إلى  أن يبين في فاتوراته ومراسلاته وأوراق الطلب والتعريفات والمنشورات وسائر الوثائق التجارية المعدة للأغيار رقم التسجيل ومكانه في السجل التحليلي.

الفرع الثاني: إشهار بعض التصرفات الواردة على الأصل التجاري:

أوجبت مدونة التجارة المغربية، أن يتم إشهار التصرفات القانونية التي قد ترد على الأصل التجاري ، فقد أوجب إشهار عقد بيع الأصل التجاري (المطلب الأول) وإشهار عقد رهن الأصل التجاري (المطلب الثاني).

المطلب الأول : إشهار عقد بيع الأصل التجاري :

ألزم المشرع المغربي بائع الأصل التجاري من خلال المادة 83 من مدونة التجارة بإيداع نسخة من العقد الرسمي أو العرفي المتعلق ببيع الأصل التجاري لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل، داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخه، إذا كان البيع يشمل فروعا للأصل .

ويقيد مستخرج من هذا العقد في السجل التجاري، ويجب أن يتضمن هذا المستخرج تاريخ العقد والأسماء الشخصية والعائلية للمالك الجديد والمالك القديم ومواطنهما و كذا نوع الأصل التجاري ومقره والثمن المحدد وبيان الفروع التي قد يشملها البيع ومقر كل منها وبيان أجل التعرضات المحددة في المادة 84 وكذا اختيار موطن من دائرة المحكمة.

يقوم كاتب الضبط بنشر المستخرج المقيد بالسجل التجاري بكاملة وبدون أجل في الجريدة الرسمية وفي إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية على نفقة الأطراف.

يحدد هذا النشر بسعي من المشتري بين اليوم الثامن والخامس عشر بعد النشر الأول .

والهدف من وضع هذا الإجراء المتعلق بالشهر هو تمكين دائنين البائع[37] وكذا دائنين المشتري[38] من القيام بالإجراءات المخولة قانونا للحصول على حقوقهم.

إلا أن عملية الإشهار هذه من شأنها المساس بالخصائص المميزة للقانون التجاري، وتتناقض مع خاصية السرعة، فالمشرع المغربي وضع مجموعة من الآجال من شأنها إطالة المدة التي قد يستغرقها بيع الأصل التجاري ، فهناك مدة تسبق عملية التعاقد من حيث التفاوض من أجل إبرام العقد وهناك مدة أخرى ما بين إبرام العقد  وتسجيله وهناك أجل أخر ما بين الإيداع ونشر المستخلص في الجريدة الرسمية أو في إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية، وبين اليوم الثامن والخامس عشر بعد النشر الأول يجدد هذا النشر من طرف المشتري[39].

المطلب الثاني : إشهار عقد رهن الأصل التجاري :

يقوم الدائن المرتهن بإيداع نسخة من العقد الرسمي أو نظير من العقد العرفي لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يوجد داخل دائرتها الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل، وأن يتم قيد مستخرج من ذلك العقد في السجل التجاري داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ العقد المنشئ ، مع القيام بنفس الإجراء لدى كتابة ضبط كل محكمة يوجد بدائرتها فرع يشمله الرهن[40] كما أضافت المادة 137 من مدونة التجارة، على أنه يحفظ التقييد الامتياز لمدة خمس سنوات من تاريخه ويعتبر التقييد لاغيا إذا لم يجدد قبل انقضاء هذه المدة ، ويقوم كاتب الضبط بالتشطيب تلقائيا على التقييد إذا لم يقع تجديده.

إن التنصيص عن هذا الإجراء المتعلق بالشهر هو تمكين الأغيار من الإطلاع على الوضعية التي يوجد عليها الأصل التجاري المرهون، وإلا لما أمكن للدائن المرتهن من الاحتجاج بهذه الوضعية في مواجهتهم[41].

ولكن الإشكال الذي سوف يطرح وفقا لهذا الآجال المتعلق بالشهر هو في حالة إذا لم يتم تسجيل الرهن داخل المدة الخمسة عشر يوما المنصوص عليها في المادة 109 من مدونة التجارة؟

فالدائن المرتهن سوف يفقد الامتياز الذي يرتبه العقد ويتحول إلى مجرد دائن عادي مثله مثل باقي الدائنين العاديين.

وهذه الشكلية قد تتنافى مع أحد الخصائص الأساسية المميزة للتجارة على اعتبار أن الأصل التجاري أداة للائتمان التجاري، فالمقاولة عندما تحتاج إلى تمويل ، تعمد إلى رهن الأصل التجاري ، وحتى يتحقق الهدف من التمويل ومن أجل استثمار واستغلال الأصل التجاري من طرف مالكه في أحسن الظروف ، يجب أن يحتفظ بحيازته، وهو ما أقره المشرع المغربي فعلا في المادة 106 من مدونة التجارة[42]، وبالمقابل حتى تتحقق النتيجة المتوخاة من ذلك لابد أن يطمئن الدائن على الديون التي يقدمها للأصل التجاري عن طريق تبسيط الإجراءات المتعلقة برهن الأصل التجاري[43].

الفرع الثالث : إشهار بعض العقود التجارية :

يتطلب المشرع المغربي إشهار بعض التصرفات القانونية المتعلقة ببعض العقود التجارية ، كما هو الحال بالنسبة لإشهار عقد الائتمان الإيجاري (مطلب أول) وعقد التسيير الحر (مطلب ثاني).

المطلب الأول : إشهار عقد الائتمان الإيجاري :

عرف المشرع المغربي عقد الائتمان الإيجاري من خلا الفصل 431 من مدونة التجارة كالتالي : يعد عقد ائتمان إيجاري[44].

1- كل عملية إكراء للسلع التجهيزية أو المعدات أو الآلات التي تمكن المكتري كيفما كان تكييف تلك العمليات من أن يتملك في تاريخ يحدده مع المالك كل أو بعض السلع المكراة لقاء ثمن متفق عليه يراعي فيه جزء على الأقل من المبالغ المدفوعة على سبيل الكراء (الائتمان الإيجاري للمنقول).

2- كل عملية إكراء للعقارات المعدة لغرض مهني ، تم شراؤها من طرف المالك أو بناها لحسابه، إذا كان من شأن هذه العملية كيفما كان تكييفها أن تمكن المكتري من أن يصير مالكا لكل أو بعض الأموال المكراة على أبعد تقدير عند انصرام أجل الكراء (الائتمان الإيجاري العقاري).

فالغاية من التنصيص على هذا العقد أو تنظيمه من طرف المشرع هو إعطاء الإمكانية للمنشآت التجارية أو للتجار بصفة عامة الذي قد يحتاج إلى تمويل مشروعه التجاري من الحصول على السلع التجهيزية أو المعدات أو الآلات، أو العقار الذي يمارس فيه نشاطه التجاري ، وذلك بإبرام عقد كراء لمدة محددة مع ما يترتب عن ذلك من أثار بعد انتهاء هذه المدة من إمكانية التملك[45] وفق ثمن يراعي فيه مجموع الأقساط الشهرية التي تم دفعها خلال مدة العقد، أو المطالبة بتخفيض أقساط الكراء عن طريق تحديد مدة الكراء ، أورد هذه الأدوات والمعدات والتجهيزات أو البنايات بعد انتهاء مدة العقد.

كما نص أيضا المشرع المغربي في المادة 436 من مدونة التجارة على أن "تخضع عمليات الائتمان الإيجاري لشهر يمكن من التعرف على الأطراف وعلى الأموال موضوع تلك العمليات".

يتم هذا الشهر إن تعلق الأمر بالائتمان الإيجاري المنقول بناء على طلب من مؤسسة الائتمان الإيجاري في سجل مفتوح لهذه الغاية بكتابة الضبط التي تمسك السجل التجاري.

كما أضافت المادة 441 من نفس القانون "في مادة الائتمان الإيجاري العقاري، يشهر عقد الكراء وكذا كل تعديل ارتبط به في المحافظة العقارية وفقا لأحكام الظهير الشريف الصادر في رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بشأن التحفيظ العقاري.

وختمت المادة 442 بأنه "لا يواجه الأغيار بالعقد إن لم يتم شهره ".

فالمشرع المغربي ألزم شركة الائتمان الإيجاري بعملية شهر عقد الائتمان الإيجاري للمنقول في سجل مفتوح لهذه الغاية بكتابة الضبط التي تمسك السجل التجاري.

وتكون كتابة الضبط المختصة وفقا للفقرة الثالثة من الفصل 436 من مدونة التجارة هي تلك التي يكون المكتري مسجلا بصفة رئيسية بالسجل التجاري الممسوك من طرفها، وإذا لم يكن مسجلا فكتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها المؤسسة التي تعاقد لحاجياتها.

ويترتب عن ذلك أن المؤسسة الإئتمانية التي تتقاعس عن عملية الشهر هذه قد تفقد كل الحقوق المتعلقة بمواجهة دائني التاجر المتوقف عن الدفع ، وعلى الرغم من كون أن هذه الأدوات أو المعدات أو التجهيزات ما زالت يحتفظ بملكيتها حماية للدائنين حسن النية[46].

أما بالنسبة لعقد الائتمان الإيجاري العقاري فقد نص المشرع من خلال الفصل 441 أن تتم عملية الشهر المتعلقة بعقد الكراء وكذا كل تعديل ارتبط به في المحافظة العقارية وفقا لأحكام ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري،  وذلك من أجل الحفاظ على استقرار الملكية العقارية باعتماد الرقم الوحيد لكل عقار والسجل الوحيد لكل عقار تشجيعا لعمليات الائتمان العقاري.

ولقد اعتبر المشرع أيضا من خلال المادة 442 من مدونة التجارة أن عدم شهر عقد الائتمان الإيجاري العقاري لا يمكن أن يحتج به في مواجهة الأغيار الذين قد يكتسبون حقوقا عن هذا العقار[47].

وهذه الشكلية أيضا قد تحد من قيمة عقد الائتمان الإيجاري كأداة لتمويل المقاولة ، فحتى تطمئن مقاولة الائتمان على الأدوات والتجهيزات والآلات أو العقار الذي تقدمه، يجب تبسيط الإجراءات المتعلقة بهذا العقد، فلا يعقل أن يتم التنصيص من خلال المادة 438 [48] من مدونة التجارة في فقرتها الأخيرة أن التقييدات التي قد تقوم بها مؤسسة الائتمان الإيجاري تتقادم بخمس سنوات ما لم تجدد ، فدائما يجب أن نستحضر بأن المادة التجارية لا تتلاءم والإثبات المقيد نظرا لما تتميز بها من خصائص تعتبر العمود الفقري لاستمرارية النشاط الاقتصادي والتجاري للمقاولة خصوصا ما يتعلق بالتمويل.

المطلب الثاني : إشهار عقد التسيير الحر :

نص المشرع المغربي في المادة 152 على أنه : "يخضع للأحكام التالية، بالرغم من كل شرط مخالف، كل عقد يوافق بمقتضاه مالك الأصل التجاري أو مستغله على إكرائه كلا أو بعضا لمسير يستغله تحت مسؤوليته.

فالتسيير الحر هو عقد كراء للأصل التجاري، بحيث أن مالك الأصل التجاري يتنازل عن حقه في الاستغلال عن طريق الإيجار لشخص يكسب ثقته مقابل أداءات دورية أو نسبة مئاوية كما نصت المادة 153 "..... ينشر عقد التسيير الحر في أجل الخمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية.

يجب على المكري إما أن يطلب شطب اسمه من السجل التجاري وإما أن يغير تقييده الشخصي التنصيص صراحة على وضع الأصل في التسيير الحر.

يخضع انتهاء التسيير الحر لإجراءات الشهر ذاتها، فالمشرع المغربي يتطلب أيضا إشهار عقد التسيير الحر ولكن هذه المرة ليس بالسجل التجاري أو السجلات الخاصة ببعض التصرفات القانونية كما هو الحال بالنسبة لعقد الائتمان الإيجاري ... الخ بل عن طريق الإعلان والنشر بالجريدة الرسمية أو في إحدى الجرائد القانونية المخول لها ذلك.

كما أوجب المشرع أيضا على المكري، إما أن يشطب على اسمه من السجل التجاري وإما أن يغير تقييده الشخصي بالتنصيص صراحة على وضع الأصل التجاري في التسيير الحر.

وقد رتب المشرع المغربي على عدم القيام بالعمليتين السابقتين (الإعلان وطلب التعديل) اعتبار المكري مسؤولا على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون المبرمة من قبل هذا الأخير بمناسبة تسييره للأصل التجاري[49].

كما رتب المشرع أيضا جزاء في مواجهة طرفي العقد ، وهو بطلان العقد الذي لا يحترم الشروط المنصوص عليها قانونا ، ودون أن يؤثر ذلك الجزاء على حقوق الغير الذي تبقى حقوقه محفوظة وفقا لمبدأ حسن النية[50].

وبيد أن المشرع يهدف من عملية الإشهار هذه هو حماية الغير الدائنين من الوضعية التي قد يكون عليها الأصل التجاري في إطار التسيير الحر.

إلا أن عملية الإشهار هذه من شأنها أن تؤثر لا محالة عن خاصية الائتمان التجاري، باعتبار أن تمويل المقاولة يعتبر ركيزة أساسية لضمان استمرارية النشاط، كما أن المبالغة في هذه الشكلية من شأنها أن تحد من الدور الذي يمكن أن يلعبه الأصل التجاري كأداة من أدوات الائتمان الإيجاري ، خصوصا ما تضمنته المادة 155 من مدونة التجارة من مسؤولية مكري الأصل التجاري على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون المفترضة من طرفه بمناسبة استغلال الأصل وذلك حتى بعد نشر عقد التسيير الحر[51].

الفرع الرابع : إشهار تأسيس الشركات التجارية:

تنص المادة 95 من القانون رقم 5-96 المتعلق بباقي الشركات غير شركة المساهمة على ما يلي : "يجب أن يتم إيداع نسختين من أجل النظام الأساسي أو نظيرين منه بكتابة ضبط المحكمة الموجود بها المقر الاجتماعي داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تأسيس الشركة.

كما يجب إيداع نظيرين من القوائم التركيبية مرفقين بنسخة من تقرير مراقب أو مراقبي الحسابات، إن وجدوا بنفس كتابة الضبط داخل ثلاثين يوما من تاريخ مصادقة الجمعية العامة ..."[52].

كما نصت المادة 31 من القانون رقم 15/97 المتعلق بشركات المساهمة على أنه يتعين على المؤسسين وأعضاء أجهزة الإدارة الجماعية والرقابة الأولين ، تحت طائلة عدم قبول طلب تقييد الشركة في السجل التجاري ، القيام بإيداع ما يلي في كتابة الضبط.

1- تصريح يعرضون فيه كل العمليات التي تم القيام بها من أجل التأسيس القانوني للشركة المذكورة ويشهدون فيه أن التأسيس ثم طبقا للأحكام القانونية التنظيمية[53].

2- أصل النظام الأساسي أو نظير منه فالمشرع التجاري قد ألزم الشركات التجارية أثناء عملية التأسيس بالقيام بإيداع نسخ من النظام الأساسي لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد فيها المقر الاجتماعي للشركة داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التأسيس تحت طائلة بطلان الشركة.

وفي نفس السياق أيضا ألزم هذه الشركات بالقيد بالسجل التجاري[54] داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية للإحداث أو التأسيس، وهو ما نصت عليه المادة 75 من مدونة التجارة[55].

على أساس أن الشركة لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري ، كما أن مدة الشركة تبتدئ من تاريخ هذا القيد وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 17-95 المتعلق بشركات المساهمة والمادة الأولى من القانون رقم 5-96 المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة "تبتدئ مدة الشركة من تاريخ تقييدها في السجل التجاري يمكن أن تمدد مدتها مرة أو عدة مرات دون أن يتجاوز كل تمديد 99 سنة".

وبالإضافة إلى عملية الإيداع أوجب المشرع التجاري أيضا القيام بعملية نشر مستخرج من النظام الأساسي في الجريدة الرسمية وفي إحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية، ويجب أن يشار فيه إلى مجموعة من البيانات كشكل الشركة ـ تسمية الشركة ـ غرض الشركة بإيجاز ... الخ والمنصوص عليها في المادة 96 من القانون رقم 5-96 المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة.

ونفس المقتضى أيضا نصت عليه المادة 33 من القانون رقم 17-95 المتعلق بشركات المساهمة "بعد التقيد في السجل التجاري، يتم شهر تأسيس الشركة في الجريدة الرسمية وفي صحيفة مخول لها نشر الأعلانات القانونية في أجل لا يتعدى ثلاثين يوما، ويجب أن يشير هذا الشهر إلى رقم التقييد في السجل التجاري".

وإذا تضمن الشهر تباينا بين النص المودع في السجل التجاري والنص المنشور في الجريدة الرسمية فأنه لا يمكن مواجهة الاغيار بهذا النص الأخير، غير أنه يسوغ لهؤلاء الاعتداد به ما لم تثبت الشركة اطلاعهم على النص المودع في السجل التجاري[56].

والهدف من وضع المشرع التجاري لهذه المقتضيات المتعلقة بالشهر هو حماية الغير من الآثار التي قد تترتب عن قيام أو وجود شخص معنوي ودون العلم بذلك، لما قد يترتب عن ذلك من سريان بنود النظام الأساسي في مواجهتهم ، وحتى يكونوا على علم بالأشخاص الذين يسيرون هذه الشركة وكذا النشاط الذي تزاوله هذه الشركة.

وقد رتب المشرع عن مخالفة المقتضيات المتعلقة بالتأسيس جزاء البطلان وفقا للفصل 98 من القانون رقم 5-96 "يترتب عن عدم احترام إجراءات الإيداع والنشر.

à  بطلان الشركة في الحالة المنصوص عليها في المادتين 95-96.

à  بطلان العقود والمداولات أو القرارات في الحالة المنصوص عليها في المادة 97".

ويبدو أن هناك نوع من المغالات فيما يتعلق بالشكلية بالنسبة لتأسيس الشركات التجارية، وهو ما لا يتماشى والمبدأ الأساسي والمهم الذي يسود مختلف التصرفات القانونية التجارية وهو مبدأ حرية الإثبات أو حرية ممارسة التجارة والصناعة وفقا للتوجه الليبرالي السائد، ونظرا للمتغيرات التي حدثت على المستوى العالمي وما استتبع ذلك من ظهور العولمة على المستوى الاقتصادي والتجاري أو ما يسمى بعولمة التجارة، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركات التجارية وفقا لمبدأ الرضائية ، حتى تتمكن من مسايرة الأوضاع التي قد تستجد على مستوى الممارسة العملية.

 

 

 

 

 

 

خاتمة :

من خلال دراستنا المتواضعة هذه تبين لنا بأن الشكلية أصبحت لها مكانة مهمة خصوصا بالنسبة للنصوص المتعلقة بالقانون التجاري ، وأن مبدأ الحرية أو الرضائية الذي عبرت عنه المادة 334 من مدونة التجارة المغربية لا يعتبر إلا استثناء وفقا لمختلف مواضيع الدراسة.

فالمشرع التجاري يتطلب من الكثير من الأحيان الكتابة باعتبارها شكلية ثقيلة خاصة بالنسبة لإبرام بعض العقود أو القيام ببعض التصرفات القانونية أو بالنسبة لوسائل الأداء ، وإن لم تكن في غالبية الأحيان يتطلبها للانعقاد ففي معظمها للإثبات ، وما يزكي هذا الطرح أيضا (تمادى الشكلية أو التركيز على الشكلية في القانون التجاري أو اعتبار الشكلية هو الأصل في القانون التجاري)، وهو ما يتطلبه المشرع التجاري أيضا من ضرورة إتباع شكلية الإشهار هذه الأخيرة التي لا يمكن أن تتم إلا بوجود محررات أو وثائق مكتوبة تثبت التصرف وتعتبر المرجع لإمكانية القيام بعملية التقييد أو النشر.

بل أكثر من ذلك فالمشرع التجاري لم يكتفي بشكلية موحدة للإشهار بل عمد إلى التنصيص على جهات عدة من الضرورة التعامل معها من أجل تحقيق نفس الهدف وهو الشهر، (المكتب المغربي للملكية الصناعية ـ السجل التجاري السجل الخاص ببعض التصرفات القانونية ـ كتابة الضبط ـ الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية ـ الجريدة الرسمية).

إن الإفراط في هذه الشكلية من شأنها أن تحد من حرية المبادرة السمة المميزة لتطور قطاع المال والأعمال ، أمام المتغيرات التي أصبح يعرفها النظام العالمي، والتنافسية الحادة، التي أصبحت ما بين الشركات في إطار نظام العولمة الاقتصادية من أجل ضمان التواجد داخل السوق.

ومن أجل تحقيق هذا كله لا بد من تدخل تشريعي من أجل إعادة الاعتبار لعنصر الحرية أو الرضائية، في تنظيم مختلف أوجه التعاملات القانونية التجارية مع الإبقاء على نوع من الشكلية التي يجب أن تكون مسايرة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أصبح يعيشها العالم ودون المغالات في ذلك.

 

وقد تم بحمد الله 



[1] - تنص المادة 334 من مدونة التجارة على ما يلي . تخضع المادة التجارية لحريات الإثبات ...".

[2] - الفصل 334 من القانون التجاري .

[3] - Jean-pièrre casimir – Alain cour et , droit des affaires, édition sirey , 1987 , p . 411.

[4] - Pierre moneclaey , De la renaissance du formalisme , dans les contrats en droit civil et commercial français , Thèse pour le doctorat en droit, université de lille faculté de droit , imprimerie librairie Camille Robe éditeur année 1914 , p. 29 et s

[5] - المادة 79 من مدونة التجارة.

[6] - ويذهب العديد من الأستاذة في هذا الاتجاه .

- Mohamed Drisse Alami Machichi . Droit commercial fondamental au Maroc, imprimerie de Fedala , Rabat, année 2006 , p . 438 et s.

- Hassania cherkaoui. Droit commercial , imprimerie Najah Al Jadida , 2ème édition , année 2003 , p . 138.

- نور الدين عسري ، بيع الأصل التجاري في التشريع المغربي في ضوء الاجتهاد القضائي ، دار القلم للطباعة والنشر، الأولى ، سنة 2002 ، ص. 155.

[7] ـ انظر في هذا الشأن :

ـ عبد الحق صافي ، عقد البيع، دارسة في قانون الالتزامات والعقود في القوانين الخاصة ، مطبعة النجاح الجديدة ، ط . 1 ، سنة 1998 ، ص.209.

[8] - تنص المادة 84 من مدونة التجارة على ما يلي . "يجوز لدائني البائع سواء كان الدين الواجب الأداء أم لا ، أن يتعرضوا داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما بعد النشر الثاني ، على أداء ثمن البيع برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل توجه إلى كتابة ضبط المحكمة التي تم إيداع العقد بها أو بإيداع التعرض بتلك الكتابة مقابل وصل.

يجب أن يبين التعرض، تحت طائلة البطلان، مبلغ الدين وأسبابه والموطن المختار داخل دائرة المحكمة".

[9] - انظر هذا الشأن :

ـ عبد اللطيف مشبال ، ملاحظات حول رهن الأصل التجاري في التشريع المغربي ، مقال منشور ، المجلة المغربية للقانون ، العدد 15 ، سنة 1987، ص.258.

[10] - Mohalmed Drissi Alami Machici  , op.cit.  p . 468 et s .

[11] - تنص المادة 109 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى على أنه "ينشأ الامتياز المترتب عن الرهن، تحت طائلة البطلان، بمجرد قيده في السجل التجاري بطلب من الدائن المرتهن داخل أجل خمسة عشرة يوما يبتدئ من تاريخ العقد المنشئ .

[12] - تنص المادة 109 من فقرتها الأخيرة . " يجب القيام بالإجراء (المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة (109)  نفسه لدى كتابة ضبط كل محكمة يوجد بدائرتها فرع يشمله الرهن.

[13] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية، ملف عدد 706/99، تحت رقم 725 صادر بتاريخ 18-10-1999، غير منشور.

[14] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية، ملف عدد 363/99، تحت رقم 587 صادر بتاريخ 29.07.1999، غير منشور.

[15] - 'أحمد شكري السباعي ، الوسيط في الأوراق التجارية، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، الطبعة الأولى ، سنة .1998 ، ص.98 .

محمد الحارثي: الأوراق التجارية في القانون المغربي فقها وقضاءا ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى ، سنة 1996 ، ص.104.

المختار بكور ، الأوراق التجارية في القانون المغربي ، بابل للطباعة والنشر والتوزيع الرباط ، الطبعة الأولى 1993 ، ص.47.

[16]- الفقرة الأخيرة من الفصل 160 من مدونة التجارة تنص على أنه . .... تعتبر الكمبيالة التي تنقصها أحد البيانات الإلزامية غير صحيحة ولكنها قد تعتبر سندا عاديا لإثبات الدين، إذا توافرت شروط هذا السند.

[17] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ، ملف عدد 237/99 تحت رقم 259 صادر بتاريخ 19-04-1999 ، غير منشور.

[18] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ، ملف عدد 364/99، تحت رقم 407 ، صادر بتاريخ 07/06/1999، غير منشور.

[19] - ينص الفصل 240 من مدونة التجارة في فقرته الأخيرة على أنه . " يعتبر الشيك المخالف للنماذج المسلمة من المؤسسة البنكية أو الذي ينقصه أجد البيانات الإلزامية عير صحيح، ولكنه قد يعتبر سندا عاديا لإثبات الدين، إذا توافرت شروط هذا السند".

[20]  ـ ينص الفصل 309 من ق.ل.ع. على ما يلي . "إذا أبطل الالتزام باعتبار ذاته وكان به من الشروط ما يصح به التزام أخر جرت عليه القواعد المقررة لهذا الالتزام الأخير".

[21] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ، ملف عدد 30/99، تحت رقم 385 الصادر بتاريخ 31-05-1999 ، غير منشور

[22] - الفصل 309 من ق.ل.ع.

[23] - تنص المادة 208 من ظهير 31 مارس 1919 المتعلق بالملاحة التجارية البحرية على أنه . "تحرر مشارطة الايجار إما في رسم موثق وإما في رسم عرفي".

[24] - الفقرة الثانية والثالثة من المادة 208 من ظهير 31 مارس 1919.

[25] - على اعتبار أن الرهن الذي قد يرد على العقار يبقى دائما محتفظا بصفته المدنية، ما دام أن الشيء المرهون لا ينتقل إل الدائن المرتهن بل يحتفظ به المدين الراهن إلى حين استيفاء المدة.

[26] - تنص المادة 334 من مدونة التجارة على أنه تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك.

[27] - ينظم القانون رقم 96-5 كل من شركة التضامن ـ شركة التوصية البسيطة ـ شركة التوصية بالأسهم ـ  الشركات ذات المسؤولية المحدودة ـ شركة المحاصة.

[28] - المشرع المغربي من خلال مدونة الالتزامات والعقود لا يشترط أي شكلية لإنشاء الشركة حيث نص في الفصل 987 "تعقد الشركة بتراضي أطرافها على إنشائها وعلى شروط العقد الأخرى".

[29] - لحسن بيهي،. الشكلية في ضوء قانون الشركات التجاري المغربي، مطبعة دار السلام، الرباط، طبعة 2005 ، ص.40.

انظر في هذا الشأن أيضا . {فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد، مطبعة النجاح الجديدة ، ط . 1 ، سنة 1999، ص.250.

[30] - تنص المادة 11 من القانون رقم 97-15 على ما يلي . "يجب أن يوضع النظام الأساسي كتابة.

إذا تم وضعه بعقد عرفي، حررت منه أصول بالقدر الكافي لإيداع واحد منه في المقر الاجتماعي وللقيام بمختلف الإجراءات المتطلبة.

لا تقبل بين المساهمين أية وسيلة إثبات ضد مضمون النظام الأساسي .

يجب أن تثبت الاتفاقات بين المساهمين كتابة".

[31] - المشرع المغربي استثنى من هذه القاعدة "شرط الكتابة" شركات المحاصة .

[32] - انظر المادة 28 من مدونة التجارة.

[33] - المادة 38 من مدونة التجارة.

[34] - انظر المادة 34 من مدونة التجارة.

[35] - تنص المادة 32 من مدونة التجارة على ما يلي . " السجل المركزي عمومي ، غير أن الإطلاع عليه لا يمكن أن يتم إلا بحضور المأمور المكلف بمسكه.

[36]  انظر المادة 29  من مدونة التجارة.

[37] - إذا كان هناك دائنين طبعا

[38] - إذا انتقل الأصل التجاري مثقلا بديون  للبائع في ذمة المشتري.

[39] - انظر في هذا الشأن :

ـ نور الدين العسري ، المرجع السابق ، ص.165 وما بعدها .

[40] - تنص المادة 109 من مدونة التجارة على أنه "ينشأ الامتياز المترتب عن الرهن، تحت طائلة البطلان، بمجرد قيده في السجل التجاري بطلب من الدائن المرتهن داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ العقد المنشئ.

يجب القيام بالإجراء نفسه لدى كتابة ضبط كل محكمة يوجد بدائرتها فرع يشمله الرهن.

[41] - نود الإشارة إلى أن البطلان المنصوص عليه في المادة 109 من مدونة التجارة يلحق امتياز الغير وليس ، عقد الرهن لأن التسجيل بالسجل التجاري له أثر تقريري وليس إنشائي .

[42] - تنص المادة 106 من م ت على ما يلي : "... لاتخول رهن الأصل التجاري للدائن المرتهن الحق في الحصول على الأصل مقابل ما له من ديون وحسب نسبتها.

[43] - ذ.محمد المقريني ، رهن الأصل التجاري كـأداة  مضمونة للائتمان التجاري، مقال منشور بمجلة القصر ، عدد 16 سنة 2007 ، ص.18 و19.

[44] - وهو نفس التعريف الذي أوردته المادة 8 من الظهير الشريف رقم 147-93-1 صادر في 15 محرم 1414 (6 يوليوز 1993) معتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسة الائتمان.

[45] - نود الإشارة إلى أن انتهاء مدة عقد الائتمان قد يفضي إلى تملك التجهيزات والأدوات والآلات والبنايات  التي تم كرائها بطريقة (الائتمان الإيجاري) مقابل ثمن نهائي تم الاتفاق عليه في العقد يراعي فيه بعين الاعتبار مقابل الكراء الذي أداه المكتري أو المستفيد من هذه العملية ، أو قد يتم الاتفاق عليه (أي مقابل التملك) بعد انتهاء مدة العقد يراعى فيها أيضا الأقساط التي سبق للمستأجر أن دفعها.

[46] - وهو ما نصت عليه المادة 440 من مدونة التجارة كالتالي : إذا لم تنجز إجراءات الشهر المنصوص عليها في المواد السابقة ، فإنه لا يمكن لمؤسسة الائتمان الإيجاري مواجهة الدائنين أو ذوي حقوق المكتري المتكسبة بعوض ، بالحقوق التي احتفظت بمكليتها ، إلا إذا اثبتت أن المعنيين كانوا على علم بتلك الحقوق.

[47] - نصت المادة 442 من مدونة التجارة على أنه . "لا يواجه الأغيار بالعقد إن لم يتم شهره.

[48]  - تنص المادة 438 في فقرتها الأخيرة "تتقادم التقييدات بخمس سنوات ما لم تجدد".

[49] - المادة 155 من مدونة التجارة تنص على أنه . يسأل مكري الأصل على وجه التضامن مع المسير الحر عن الديون المفترضة من طرفه بمناسبة استغلال الأصل وذلك إلى نشر عقد التسيير الحر وخلال مدة الستة أشهر التي تلي تاريخ النشر.

[50] - نصت المادة 158 من مدونة التجارة على أنه . "يعد باطلا كل عقد تسيير حر مبرم مع المالك أو المستغل للأصل التجاري لا يتوفر على الشروط المنصوص عليها في المواد أعلاه ، غير أن المتعاقدين لا يحق لهم التمسك بهذا البطلان تجاه الغير.

[51] - المادة 155 من مدونة التجارة .

[52] - تنص المادة 32 من قانون شركات المساهمة تقيد شركات المساهمة في السجل التجاري وفق الشروط التي ينص عليها التشريع المتعلق بذلك السجل وهذه المادة أحالت عليها المادة الأولى من القانون رقم 5-96 المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة.

[53] ـ ألغيت هذه الفقرة بالقانون رقم 05-20 المعدل للقانون رقم 17-95 المنظم لشركات المساهمة.

[54] - من الوثائق التي يجب إيداعها، بكتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد في دائرتها المقر الاجتماعي للشركة، التصريح بالمطابقة يتم توقيعه من قبل الأشخاص الذين أعدوه أو  واحد أو البعض ممن فوض لهم بالتوقيع والتي أحالت عليه أيضا المادة الأولى من القانون المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة.

[55] - نصت المادة 75 من مدونة التجارة على ما يلي : " يجب أن يطلب تسجيل الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام أو الخاص داخل الثلاثة أشهر المولية للأحداث أو التأسيس.

[56] - المادة 94 من القانون رقم 5-96 المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة.

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
 


أعلى الصفحة