القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ سعيد بجو
كاتب عام بجماعة محلية، باحث في الشأن العام المحلي
تحت عدد: 326
بعد إقرار دستور 29 يوليو 2011 لمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، تم

التأسيس الفعلي لانتقال هذه  الوحدات الترابية من الوصاية الادارية الى المراقبة الادارية، بحيث استعمل هذا المصطلح الاخير لأول مرة في القانون الوضعي بالمغرب، وتحديدا في المادة 145 من الدستور الحالي. وبعد صدور الدستور الجديد، كان جميع الفاعلين والمهتمين بالشأن العام المحليينتظر صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حتى يتسنى معرفة كيفية تنزيل هذا المبدأ العام الدستوري ومدى احترام مضامينه الديمقراطية من طرف المشرع العادي.

أولا: في معنى المراقبة الادارية

بالرجوع الى نص الميثاق الجماعي الصادر في 3 أكتوبر2002، نجد أن مفهوم الوصاية الادارية على أعمال وأشخاص المجالس المحلية محدد بالمادة 68من والتي تنص على ما يلي:"إن صلاحية الوصاية المخولة للسلطة الإدارية بمقتضى هذا القانون تهدف إلى السهر على تطبيق المجلس الجماعي وجهازه التنفيذي للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وكذا ضمان حماية الصالح العام وتأمين دعم ومساعدة الإدارة." وبذلك فإن الوصاية كانت تتجسد في مراقبة مدى احترام القانون وكذا مراقبة مدى ملاءمة أعمال الجماعات المحلية للمصلحة العامة وللمؤهلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لكل جماعة على حدة.  

وبعد صدور القوانين التنظيمية الثلاث المتعلقة على التوالي ، بالجهات، والعمالات والاقاليم، والجماعات بالجريدة الرسمية في نسختها العربية تحت عدد 6380 بتاريخ 23/7/2015، بدأت الرؤية تتضح شيئا عن طبيعة هذه المراقبة الادارية للأعمال والواردةمقتضياتها ، على وجه الخصوص ضمن المواد الممتدة من 112 إلى غاية 115 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والمواد من 116 الى غاية 109  بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والاقاليم، والمواد 115 الى 118 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.وهي أربعة مواد جاءت بمضامين وصياغة موحدة على الشكل التالي:" تطبيقا لمقتضيات  الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، يمارس عامل العمالة أو الإقليم المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس و مقررات مجلس ....

كل نزاع في هذا الشأن تبت فيه المحكمة الإدارية."( بالنسبة للجهة يختص الوالي بالمراقبة)


غير أن التنصيص على أن المراقبة الادارية تنصب على " شرعية قرارات رئيس المجلس ومقررات مجلس..." قداعتبرها البعض،حينئذ،  تراجعا عما أقرته المادة 145 من الدستور، لاعتقاده أن مراقبة الشرعية ينطوي أيضاعلى مراقبة الملاءمة. وهذا راجع الى الاختلاف في تعريف هذا المصطلح بين الفقهاء والمختصين القانونيين.ولم يتم إزاحة ثقل المفاجأة إلا بعد صدور النسخ الفرنسية لهذه القوانين التنظيمية بالجريدة الرسمية بتاريخ 18/02/2016، حيث تمت ترجمة هذا المصطلح ب: légalité، وليس ب: légitimité.فهناك جزء من الفقه  لايميز بين مصطلحي الشرعية والمشروعية ويجعلهما يحملان دلالة واحدة، أي التطبيق السليم للقوانين الجاري بها العمل واحترام تراتبيتها وعدم رجعيتها. وهناك فريق آخر، وهو الغالب، يميز بين المشروعية والشرعية ويعتبرهما مختلفان في المضمون الى حد كبير، بحيث يدل أحدهما على الالتزام بالتطبيق السليم للقوانين، فيما يدل المصطلح الآخر على التطبيق العادل والاخلاقي للقانون، أي مراعاة الشرطين السياسي والاخلاقي(تحقيق العدالة). ووفق هذا المنظور ، فاأن القرار الذي تصدره السلطة العامة، مثلا، يمكن أن يكون مطابقا للقانون لكن فيه إجحاف وظلم، كما يمكن لنظام سياسي موجود أن يحتكم في ممارسة السلطة الى القواعد القانونية والتنظيمية لكنه لا يملك رضى الناس وثقتهم، أي أنه مثلا، كانت طريقة تقلده للحكم غير دستورية( انقلاب مثلا). وغالبا لما يتم الحديث عن الدلالة السياسية يتم استخدام مصطلح الشرعية، فنقول : هذا نظام سياسي يفتقد الى الشرعية، وليس المشروعية. أو هذا نظام لاشرعي وليس لامشروع..وتعريف المصطلحين موحد بالنسبة  للغة الفرنسية:

"Il convient pour juger de la justesse et de la justice d'un acte ou d'une décision de distinguer sa légalité et sa légitimité; est légal ce qui est autorisé par le droit positif existant, ce qui est conforme au texte de la loi; est légitime ce qui est et doit être reconnu comme juste par tous dans une formation socio-politique déterminée."(Dictionnaire juridique)

وهكذا نجد اختلافا في ترجمة المصطلحين إذ هناك من يترجم  مصطلحlégitimité ب"المشروعية" ويترجم: légalité بالشرعية، والعكس صحيح.

لكن بالرجوع الى مدلول مصطلح "الشرعية" لدى المشرع المغربي نجده بمعنى التطبيق السليم للقوانين الجاري بها العمل في اطارالصلاحيات القانونية المخولة والاختصاص الترابي، بطبيعة الحال، مادام أن الترجمة التي اعتمدها هي Légalité، رغم وجود لبس يكتنف استعمل هذا المصطلح أحيانا.فإذارجعنا للدستور مثلا، نجده في فصله السابع، الفقرة الثالثة، ينص على مل يلي:" نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع" لكن ترجمته الرسمية المعتمدة هي كما يلي:

« Le régime du parti unique est illégal » ، وليس illégitime.

وعودة الى صلب الموضوع،فان سلطة المراقبة الادارية على أعمال الجماعات الترابية قد لخصها المشرع، من خلال القوانين التنظيمية الثلاث المشار اليها أعلاه، في أربعة مواد تنصب على مجال مطابقة القانون بالنسبة لقرارات رئيس المجلس ومقررات المجلس في إطار الصلاحيات المخولة للجماعات الترابية . ويترتب عن هذا المعطى مايلي:

- المراقبة الادارية المنصبة على الأعمال تتجسد في اطار بعض القرارات التي يصدرها رئيس المجلس  وجميع المقررات التي يصدرها المجلس.

- لا تنصب المراقبة على الملاءمة opportunité ،أي جدوى القرارات والمقررات ومدى ملاءمتها للموارد المالية مثلا، أوغير ذلك من المبررات.

- عدم اعتماد الدوريات والمناشير الوزارية أوالمحلية من طرف سلطة المراقبة الادارية(سلطة الوصاية كما كانت تسمى سابقا) كسند في عدم التأشير أو التعرض على القرارات والمقررات الصادرة عن الجماعات.

- عدم جواز توسع سلطات المراقبة الإدارية في تفسير النصوص القانونية المنظمة للمراقبة الإدارية .
- عدم جواز تدخل سلطات المراقبة الإدارية في شؤون الجماعات الترابية، لاسيما في المعاملات التي ينطبق عليها القانون الخاص .

- عدم جواز حلول سلطات المراقبة الإدارية محل السلطات اللامركزية الا في الحالات التي ينص القانون على ذلك فقط (اللجنة الخاصة مثلا في حالة حل المجلس الجماعي) .

- لايجوز لسلطات المراقبة الإدارية أن تعدل بالزيادة أو بالنقصان في القرارات أو التصرفات القانونية الصادرة عن السلطات الإدارية اللامركزية وقت التأشيرة عليها.

- لايجوز لها وقف تنفيذ المقررات أو الغائها نهائيا الا بموجب حكم قضائي عادي أو استعجالي حسب كل حالة على حدة.

ثانيا: في أنواع المراقبة الادارية على الجماعات الترابية

كما هو معروف، فان هناك نوعان من المراقبة الادارية على الجماعات الترابية، مراقبة قبلية تمارس قبل تنفيذ القرارات والمقررات، ومراقبة بعدية تباشر بعد تنفيذ هذه الاخيرة.

  1. المراقبة القبلية

تتجلى هذه المراقبة القبلية على الاعمال في اعتماد ثلاثة طرق ووسائل تتشكل كما يلي:

1- البطلان:nullité

تعتبر القرارات المتخذة من طرف رئيس الجماعة الترابية والمقررات المتخذة من طرف المجلس باطلة إذا كانت لاتدخل في اختصاصات رئيس الجماعات الترابية وصلاحيات المجلس ،" تعتبر باطلة بحكم القانون المقررات و القرارات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس ....... أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي و النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل. و تبت المحكمة الإدارية في طلب البطلان بعد إحالة الأمر إليها في كل وقت و حين من قبل عامل العمالة أو الإقليم." هذه هي العبارة الموحدة الواردة بالقوانين التنظيمية الثلات للجماعات الترابية، حيث يبقى الوالي هو المختص بالمراقبة بالنسبة الى الجهات .لذلك فقد ألزم المشرع الجماعات الترابية بارسال نسخ جميع محاضر الدورات والمقررات التي يتخذها المجلس، وكذا قرارات الرئيس في ميدان السلطة التنظيمية داخل آجالها المرعية من أجل تفعيل المراقبة القبيلة.


2- قابلية البطلان: irrécevabilité


تعتبر النقط المدرجة بجداول اعمال  الدورات العادية والاستثنائية التي تعقدها مجالس الجماعات الترابية قابلة للتعرض من طرف العامل بالنسبة لمجالس الجماعات والعمالات والاقاليم ومن طرف الوالي بالنسبة للجهات،" يتعرض عامل العمالة أو الإقليم على كل نقطة مدرجة في جدول الأعمال لا تدخل في اختصاصات .........أو صلاحيات المجلس. و يبلغ تعرضه معللا إلى رئيس مجلس ........... داخل الأجل المشار إليه في المادة  40 أعلاه، و عند الاقتضاء يحيل عامل العمالة أو الإقليم تعرضه إلى القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية للبت فيه داخل أجل 48 ساعة ابتداء من تاريخ التوصل به.

واذا لم يأخذ المجلس بتعرض العامل على نقطة أو نقط بجدول الأعمال تسقط هذه الأخيرة في دائرة البطلان nullité. " لا يتداول مجلس............... تحت طائلة البطلان، في النقط التي كانت موضوع تعرض تم تبليغه إلى رئيس المجلس من قبل  عامل العمالة أو الإقليم و إحالته إلى القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية و لم يتم بعد البت فيها."

وينطبق نفس الشيء بالنسبة للنظام الداخلي للمجلس وللمقررات المتخذة من طرفه والتي تتعرض عليها سلطة الوصاية في حالة صدورها بشكل مخالف للقانون او خارج صلاحيات المجلس بحيث يترتب عن التعرض داخل اجل ثلاثة ايام اجراء المجلس لمداولة جديدة. كما  تترتب نفس الآثار القانونية المشار اليها أعلاه بالنسبة لجدول أعمال الدورات، في حالة تمسك المجلس بمقرراته التي كانت موضوع تعرض. (انظر القانون التنظيمي للجماعات، مثلا في مواده 41 و116 و117 و 118).

ولا تصبح مقررات المجلس غير الخاضعة للتأشيرة قابلة للتنفيذ إلا بعد انصرام أجل التعرض.


3- التأشيرة Visa


تعتبر التأشيرة الوسيلة الاساسية المعتمدة في الممارسة العملية لتفعيل المراقبة الادارية على الجماعات الترابية. وهي لذلك تشكل المعيار الأساسي لقياس مدى هامش حرية المبادرة والتدبير الحر لهذه الوحدات الادارية مقارنة مع البطلان وقابلية البطلان .

   وهكذا، فإن قرارات الرئيس الصادرة بتنفيذ المقررات الخاضعة للتأشيرة، وكذا قرارات التعيين في المناصب العليا لاتكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التاشيرة عليها. لذلك نجد أن المقررات الخاضعة للتأشيرة وردت على سبيل الحصر وان كانت تحمل غموضا في بعض بنودها القانونية، كما هو ملاحظ من خلال    المادة 115 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والمادة من 109  بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والاقاليم، والمادة 118 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات. وهذه المقررا ت هي نفسها بالنسبة للجماعات الترابية في مستوياتها المختلفة.

 ومما لاشك فيه ان سعي المشرع وراء اصدار القوانين التنظيمية للجماعات  الترابية كان واضحا فيما يتعلق بالتقليص من سلطة الوصاية على هذه الوحدات الترابية، سواء تعلق الامر بالوصاية على الأشخاص أو الأعمال، رغم الجدل الذي تمت إثارته من طرف عدد من الاحزاب السياسية أثناء المرحلة الاولى لإعداده والمصادقة عليه. وتتضح نية المشرع الاصلاحية هاته، من الناحية الشكلية، من خلال التخلي عن استخدام مصطلح "سلطة الوصاية" وتعويضه ب" سلطة المراقبة الادارية" والتخلي عن استخدام مصطلح " المصادقة" وتعويضه ب" التأشيرة". أما من ناحية الجوهر، فلم يعد نهائيا إقالة عضو جماعي أو عزل الرئيس ونوابه أو توقيفهم مؤقتا أو حل مجلس جماعي من اختصاصها. أما التقليص من سلطة الوصاية عل الأعمال فتتجلى في التقليص من عدد مقررات المجلس وقرارات الرئيس الخاضعة للتأشيرة، وعدم خضوع القرارات التي يتخذها الرئيس كسلطة تنظيمية للتأشيرة، وكذا القرارات المتعلقة بالتعيين في المناصب العليا.

لكن الصياغة اللغوية للمادة 118 من القانون التنظيمي المذكور هي التي ألقت بظلال من الغموض والالتباس لدى العديد من للعاملين بالجماعات الترابية، بما في ذلك سلطة المراقبة الادارية إقليميا وجهويا( لانعرف رأي الوزارة لحد الآن).   

وإذا أخذنا كمثال القانون التنظيمي رقم 14.113المتعلق بالجماعات (حيث نجد نفس المقتضيات بالقوانين التنظيمية الثلاث، كما سبق القول) نجد أن المادة 118 منه تنص على مايلي:

»لا تكون مقررات المجلس التالية قابلة للتنفيذ إلا بعدالتأشيرعليهامن قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، داخل أجلعشرين (20) يوما من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس :

- المقرر المتعلق ببرنامج عمل الجماعة ؛

- المقرر المتعلق بالميزانية ؛

- المقرر القاضي بتنظيم إدارة الجماعة وتحديد اختصاصاتها ؛

- المقررات ذات الوقع المالي على النفقات أو المداخيل، ولاسيماالاقتراضات والضمانات وتحديد سعرالرسوم والأتاوى و مختلفالحقوق وتفويت أملاك الجماعة وتخصيصها؛

-  المقرر المتعلق بتسمية الساحات والطرق العمومية عندما تكونهذه التسمية ( تشريفا عموميا أوتذكيرا بحدث تاريخي؛

- المقررالمتعلق بااتفاقيات التعاون اللامركزي والتوأمة التي تبرمهاالجماعة مع الجماعات المحلية الأجنبية؛

-المقررات المتعلقة باحداث المرافق العمومية الجماعية وطرقتد ييرها؛

غير أن المقررات المتعلقة بالتدبير المفوض للمرافق والمنشاتالعمومية الجماعية وباحداث شركات التنمية المحلية يؤشر عليها منقيل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية داخل نفس الأجل المشارإليه

في الفقرة الأولى أعلاه.

يعتبر عدم اتخاذ أىقرارارفي شأن مقرر من المقررات المذكورة اعلاه بعد انصرام الأجل المنصوص عليه أعلاه، بمثابة تأشيرة.«


من خلال هذه المادة نستشف بأن البند الذي يتضمن أكبر قدر من الغموض هو البند الرابع:  " المقررات ذات الوقع المالي على النفقات أو المداخيل،ولاسيماالاقتراضات والضمانات وتحديد سعر الرسوم  والأتاوى و مختلفالحقوق وتفويت أملاك الجماعة وتخصيصها"

فهذا البند صيغ في اطار جملة يتصدرها تعميم وتنتهي بتخصيص، باستعمال كلمة" لاسيما" التي اختلف اللغويون في تحديد معناها بدقة.ولاعجب في ذلك فهي كلمة غير مذكورة في القرآن ولا في الاحاديث النبوية وفي دواوين شعراء صدر الاسلام والمرحلة الاموية. وهكذا يبقى الغموض سيد الموقف سواء تم تعريف "ولاسيما " بمعنى العطف أو بمعنى الترجيح.

ولفهم مدلول هذا البند يبدو في رأيي المتواضع، اعتبار مايلي:

- إذا كانت جميع المقررات ذات الوقع المالي على المداخيل والنفقات، مهما قل حجم هذا الوقع المالي أو كبر، وهو وقع يختلف بطبيعة الحال، من جماعة لأخرى حسب حجم الميزانية الجماعية، فإنه لافائدة من إضافة عبارة:" لاسيما الاقتراضات والضمانات ..." الى آخر العبارة، بل سيقتصر المشرع على القول: «جميع المقررات التي لها وقع مالي»، حتى لايكون التعبير فيه نوع من التكرار، ولن يضطر المشرع كذلك الى إضافة المقررات المتعلقة ببرنامج عمل الجماعة الترابية الى قائمة هذه المقررات مادام ان لا وقع مالي واضح. أما القول بأن "ولاسيما" تفيد الترجيح أي ترجيح المقررات المتعلقة بالاقتراضات والضمانات وتحديد سعر الرسوم  والأتاوى و مختلفالحقوق وتفويت أملاك الجماعة وتخصيصها، على المقررات الأخرى فهذا قول مردود، لأنه سيكون لامعنى له لنفس الأسباب المذكورة آنفا، حيث ان الوقع المالي على الميزانية قد يكون لاتفاقية دعم جمعية مثلا،  أكثر من تفويت قطعة أرضية، فجماعة كالدار البيضاء مثلا تخصص أكثرمن 10 مليون درهم لدعم كرة القدم البيضاوية تصرف لفائدة الجمعيات المعنية.  

- إن مقرركراء المحلات التجارية مثلا، (دكان ، مقهى..الخ) غير خاضع للتأشيرة رغم وقعه المالي على مداخيل الجماعة الترابية.

المراد الذي يبقى مقبولا ومنطقيا هو أن كلمة "ولاسيما" هنا تعني في اللغة القانونية التخصيص،على سبيل الحصر،وليسعلى سبيل المثال. ويتطابق هذا المعنى إذا اعتمدنا الترجمة الفرنسية المعتمدة في النسخة الفرنسية للقانون التنظيمي المذكور الصادرة بالجريدة الرسمية عدد6440 بتاريخ 18/02/2016حيث تمت ترجمة كلمة "لاسيما ب:notamment. وقد بحثت في معنى هذه الكلمة في اللغة القانونية لهذه الكلمة في اللغة الفرنسية فوجدتها تعني التخصيص.

« Il s'avère que le « notamment » précède une énumération qui entend couvrir tous les cas envisageables et n'a dès lors qu'un objet de précaution stylistique. »)légifrance)

مقتضى آخر أرى انه يتعين رفع الغموض عنه هو الذي ورد في البند الاخير من المادة 118 كذلك والذي يتحدث عن : " المقررات المتعلقة باحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تد ييرها" ومرد هذا الغموض هو أن المشرع لم يحدد مفهوم المرفق العمومي  الجماعي، ولم يعط أمثلة عن أنواع هذه المرافق، بل أضحى أكثر غموضا ما جاء في الميثاق الجماعي ل 03 اكتوبر 2002.

ب. المراقبة البعدية

بالاضافة الى المراقبة القبلية إذن، هناك المراقبة البعدية التي تمارسها وزارة الداخلية وممثلوها على صعيد الادارة الترابية، من خلال أجهزة تفتيش تابعة للوزارة وكذا من طرف خلايا التفتيش التابعة للولايات والعمالات بموجب تفويض في إطار إعادة مركزة recentrage de l’inspection. ، و يتعلقالأمرعلى الصعيد المركزي بالمفتشية العامة للإدارة الترابية التي تتحدد مهمتها في مراقبة وفحص التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات الترابية وهيئاتها.

تبقى هذه  المؤسسة الرقابية محط انتقاد عدد من الفاعلين في ميدان الشأن المحلي الذين يعتبرون أن إخضاع المجالس المحلية لمراقبة المفتشية العامة لوزارة الداخلية، يعتبر خرقا دستوريا وإداريا واضحا، لكون مستشاري الجماعات الترابية ليسوا موظفين تابعين لوزارة الداخلية حتى يتم تطبيق نظام التفتيش في حقهم، بل يتعلق الامر بمنتخبين من طرف الأمة يخضعون لمراقبتها ولمساءلتها والمحاكم الإدارية والمجالس الجهوية للحسابات هي وحدها المخولة قانونيا ودستوريا للقيام بالمراقبة والتحري الميداني في أعمال الجماعات الترابية.

تاونات في ،22/3/2016


بقلم ذ سعيد بجو
كاتب عام بجماعة محلية، باحث في الشأن العام المحلي
 


أعلى الصفحة