القانون التجاري

بقلم ذ العربي بوبلي
باحث في قانون الأعمال
تحت عدد: 756
اتخذ النشاط الاقتصادي للإنسان منذ ظهوره شكلا فرديا يتضمن رأس مال وجهد الفرد الواحد، وشكلا جماعيا تتضافر فيه جهود وأموال العديد من الأفراد، فبعد شعور الإنسان بقصور

ثروته عن بلوغ الأهداف الكبرى، ظهرت الحاجة لتضافر الجهود، إذ من النادر أن يتمكن الجهد الفردي مهما عظمت قوته من أن يقوم بإنشاء مشاريع اقتصادية كبرى، لذلك تحول العمل الفردي لعمل جماعي عندما اتجه الفكر الإنساني نحو الاشتراك، فطغى الشكل الجماعي على الشكل الفردي، منذ بداية عهد الثورة الصناعية.
تولد عن هذا التضافر الجماعي عن طريق اتفاق الأفراد عن أن يضع كل منهم رأس ماله وائتمانه من أجل تحقيق هدف مشترك، ظهور شخصية معنوية قانونية جديدة مستقلة عن الأفراد المكونين لها والمتمثلة في الشركة، فانبثقت الشركات التجارية المتنوعة التي غزت مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، وتنافست الأنظمة القانونية على اختلافها في انتقاء القواعد التي تضمن لها التطور والرواج، بل ولقد تعاظمت أهمية الشركات التجارية بدرجة أنها أصبحت تتمتع بسلطة كبيرة، فتدخلت الدولة بالسهر على رقابتها حتى لا تنحرف عن هدفها وتصبح أداة للاستغلال الاجتماعي أو للسيطرة السياسية.1

تعتبر الشركة من الناحية القانونية عبارة عن عقد 2 ، إلى جانب كونها منذ ظهورها عبارة عن شخص معنوي يتولد عن ذلك العقد، ويكتسب كيانا قانونيا مستقلا عن شخصية الشركاء، وأمام التطور الكبير الذي طرأ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لم يعد مفهوم العقد قادرا على الإحاطة بكل الآثار القانونية التي تترتب على تكوين العقد، وأن عوامل خارجية أملتها ضرورات عملية أدت إلى تدخل المشرع بطريقة آمرة فتم تغليب فكرة التنظيم القانوني مع الاحتفاظ بفكرة العقد في الشركات التجارية.

إن الاقتصاد الذي يتجه نحو الليبرالية والانفتاح والمنافسة الحرة لابد أن يؤدي لتوسيع الهياكل الاقتصادية وتطوير الأنظمة القانونية، نظرا لتطور العلاقات القانونية خاصة في الشركات التجارية، حيث استمد هذا التطور من الطبيعة الذاتية للشركة، مما أدى لتدخل المشرع بطريقة آمرة بالاخص في مادة الشركات التجارية، فيتبين لنا بوجه عام من خلال قانون الشركات التجارية، تعدد النصوص الآمرة _ التي هي جوهر النظام العام التي تحتوي على مجموعة من الأحكام المنظمة للشركة والمقيدة لإدارة الشركاء والمسيرين فيها ضمانا وحماية لمصلحة الطرف الضعيف في العلاقات القانونية التي تتم في الشركات التجارية.
يقسم النظام العام الاقتصادي إلى قسمين 3 يتمثل الأول في النظام العام الاقتصادي التوجيهي الذي يهدف إلى تحقيق أهداف الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد أنظمة لا تتعارض مع تلك الأهداف،أما القسم الثاني فيتمثل في النظام العام الحمائي الذي يتكون من مجموعة من القواعد القانونية تهدف إلى حماية كل الأطراف تحقيقا للعدالة، حيث يعكس هذا التقسيم واقع التشريع الذي يهدف لحماية الشركة والشركاء خدمة لمصالح اقتصادية واجتماعية، إلى جانب رعاية مصالح الغير المتعامل معها.
اختلف الفقه حول اعتبار القواعد القانونية الآمرة في الشركات التجارية من النظام العام، حيث ذهب اتجاه فقهي إلى اعتبار القواعد القانونية الآمرة من النظام العام نظرا لعدم جواز الاتفاق على مخالفتها، وميز بين هذه القواعد والقواعد المكملة بكون الأولى مرتبطة بالنظام العام، بينما القواعد المكملة غير مرتبطة به، واعتبر هذا الاتجاه الفقهي كذلك القواعد القانونية الآمرة من النظام العام، إذا كانت مرتبطة بأحد الجزاءات الثلاثة الدالة علي انتماء النص إلى النظام العام، وهي البطلان واعتبار الشرط كأن لم يكن وأخيرا العقوبة الجزائية 4 . (ولا أخفي ميلي إلى الأخذ بما ذهب هذا الاتجاه الفقهي). بينما ذهب اتجاه فقهي خلاف ذلك، واعتبر معيار المصلحة العامة مناطا للتمييز بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية النظامية.
وعليه فإن أهمية البحث في النظام العام في الشركات التجارية تنبثق من اشتداد قوة النظام العام على بعض الشركات التجارية، وتراجع دور مبدأ الحرية التعاقدية فيها، نظرا إلى أن المشرع تدخل بموجب قواعد آمرة من أجل حماية مختلف المصالح المرتبطة بالشركة.
وتأسيسا على ما سبق يمكن لنا طرح إشكالية هذا الموضوع على الشكل التالي:
إلى أي مدى يساهم النظام العام في حماية مختلف المصالح الفئوية المرتبطة بالشركات التجارية؟
سوف نحاول مقاربة هذه الإشكالية من خلال التصميم التالي:
المبحث الأول: معالم تكريس النظام العام في قانون الشركات التجارية
المطلب الأول: خصائص الشركات التجارية ومدى ارتباطها بالنظام العام.
المطلب الثاني: النظام العام في سير عمل الشركات التجارية.
المبحث الثاني: جزاء مخالفة النظام العام في قانون الشركات التجارية.
المطلب الأول : الجزاءات المدنية.
المطلب الثاني : الجزاءات الجنائية


المبحث الأول: معالم تكريس النظام العام في قانون الشركات التجارية
يحتفظ قانون الشركات التجارية والنظام العام بروابط قوية تدفعها مكانة النصوص الآمرة والنقاش الدائر حولها وما تبعها حين اختلف الفقه في الطبيعة القانونية للشركة إن كانت عقدا أو نظاما قانونيا، حيث انطلاقا من الفكرة التعاقدية أو النظامية للشركة التجارية يمكن القول أن النظام العام يسود في الشركات التي يغلب عليها طابع النظام القانوني ، بينما يتراجع دور النظام العام فيها كلما تدخل مبدأ الحرية التعاقدية.
لذا سوف نعكف في دراستنا هذه على استجلاء مكامن النظام العام في الشركات التجارية من خلال أهم الخصائص الكبرى للشركات التجارية ( المطلب الأول) وكذا استجلاء مدى ارتباط الأجهزة الاجتماعية فيها بالنظام العام (المطلب (الثاني).
المطلب الأول: خصائص الشركات التجارية ومدى ارتباطها بالنظام العام
إن المشرع لم يضع نصوصا صريحة تبين أصناف الشركات التجارية، وإنما تولى الفقه ذلك اعتمادا على خصائص كل نوع من أنواع الشركات والتي ورد بها نص صريح من قانون الشركات التجارية، ومن الخصائص التي ورد النص عليها نجد الشخصية الاعتبارية للشركة والمسؤولية المحدودة أو غير المحدودة للشركاء فيها.
وسنبحث علاقة النظام العام بخاصية الشخصية الاعتبارية للشركة التجارية في (الفقرة الأولى) ،بينما سوف نعرج في (الفقرة الثانية) على مدى ارتباط النظام العام بخاصية المسؤولية المحدودة أو غير المحدودة للشركاء أو المساهمين في بعض الشركات التجارية.
الفقرة الأولى: النظام العام والشخصية الاعتبارية للشركات التجارية
إن اكتساب الشركة للشخصية المعنوية يرتب آثارا هامة عليها، إذ يمكنها من التمتع بخصائص جوهرية تنشأ مباشرة بمجرد قيدها في السجل التجاري، كمنحها تسمية تميزها عن غيرها من الشركات،وتعيين مقر يكون عنوانا رئيسا لها ،كما تكتسب جنسية الدولة التي تستقر بها،إلا ان الأثر الأهم هو تلك الذمة المالية التي تجعل الشركة مستقلة عن ذمم الشركاء المؤسسين لها ،إذن فاكتساب الشخصية المعنوية يجعل الشركاء أصحاب حقوق شخصية ترد على الحصص أو المبالغ المالية أو الأموال العينية التي قدموها للشركة ،ولا يجعل من هؤلاء مالكين على الشيوع لتلك الحصص، ويتجلى ذلك في شركة المحاصة المجردة من الشخصية المعنوية ، مما يجعلها بلا ذمة مالية وإنما يجد كل شريك فيها نفسه ملزما بالتعاقد مع الغير في كامل ذمته المالية5.
يتضح مما تقدم ذكره أن الشخصية المعنوية من شأنها أن تلعب دورا في التفرقة بين الشركات التي منحها المشرع الشخصية المعنوية وتلك التي لم يمنحها،بيد أنه حتى في حال اكتساب الشركة للشخصية المعنوية فأثرها يختلف من شركة إلى أخرى،حيث ترتب كل أثارها إذا كانت مسؤولية الشريك محدودة حول ديون الشركة ،ولا يمكنه تبعا لذلك أن يبتدئ في مطالبة الوفاء بأموال الشركاء الخاصة ،ويختلف الوضع إذا كانت مسؤولية الشريك غير محدودة حول ديون الشركة،إذ يتراجع في هذه الحالة دور الشخصية المعنوية ويصبح الدائن في شركات الأشخاص قادرا على التنفيذ على أموال الشركة ،إذا لم تقدم الشركاء بالوفاء.

إن التزام الشركاء بالوفاء بديون الشركة التزام تابع وليس أصليا، إذ لا يصبح الشركاء في شركة التضامن مسؤولين عن ديون الشركة إلا بعد قيام الدائنين بمطالبة الشركة بالوفاء وإعذارها بذلك، فالشركة هي المدين الأصلي تجاه الدائنين، ولا تنطلق مسؤولية الشركاء إلا بعد قيام الشركة بالوفاء،ويرى الفقه أنه في حال خالف الدائنون مبدأ الرجوع على الشركة أولا ،يكونون قد تجاهلوا واحدة من الخصائص الجوهرية فيها وهي اكتسابها للشخصية المعنوية.6
ولا يقتصر دور التبعية هنا في نطاق مطالبة الدائنين بديونهم فقط بل يتعداه ليصبح جوهر الشخصية المعنوية ومدى مراعاتها،ويطلق الفقهاء على ذلك بمبدأ مراعاة الشخصية المعنوية للشركة،وهو مبدأ من النظام العام وفقا لما سار عليه القضاء الفرنسي،إذ قضت محكمة باريس في حكم لها بالطبيعة الآمرة في مطالبة الشركة بالوفاء بالديون،في حال عدم وفائها جاز في الحال هذه الرجوع على الشركاء7.

إن الحل القانوني الذي جاءت به محكمة استئناف باريس في قرارها يقوم على إعادة التكييف القانوني للعلاقات الناشئة بين شركة التضامن وشركائها ،ترى هذه المحكمة أن الشركاء ليسوا مدينين في نفس مرتبة الشركة ،وإنما هم مجرد ضامنين لها ،فالدائنون لا يحق لهم متابعتهم إلا بعد مطالبة الشركة باعتبارها المدين الأصلي،ومن هنا يغدو التزام الشركاء بوفاء الديون مجرد التزام تابع لالتزام الشركة ،ولذا لا تستفيد الشركة ولا الشركاء من أي إعفاء قد يجريه الدائنون تجاه أحد الشركاء.

الفقرة الثانية : النظام العام والمسؤولية المحدودة أو غير المحدودة للشركاء أو المساهمين.
إن أساس التفرقة بين الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات ذات المسؤولية غير المحدودة يكمن في حدود المخاطر التي يتعرض لها الشركاء بعد تأسيس الشركة ، والتي تنبثق من النشاط ، ويقسم الشركاء في مواجهة المخاطر إلى قسمين ،شركاء يتحملون مسؤولية شخصية وغير محدودة حول ديون الشركة ، وفي هذا النوع من الشركات تتضاءل فاعلية الشخصية المعنوية للشركة ذاتها لان الدائنين لا تهمهم الذمة المالية للشركة بقدر ما تهمهم ملاءة الشركاء فيها ، ولذا لا ضمان للدائنين سوى أصول الشركة أو ذمتها المالية8.

لقد جاء في نص المادة 1 من القانون 17/95 المتعلق بشركة المساهمة على أن هذه الأخيرة شركة يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول،ويجب أن لا يقل عدد المساهمين عن خمسة لا يتحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم ودون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم.
كما نصت المادة 44 من القانون 5/96 على أن شركة ذات المسؤولية المحدودة شركة تتكون من شخص أو أكثر لا يتحملون الخسائر سوى في حدود حصصهم.
يؤكد هذان النصان مبدأ المسؤولية المحدودة للشركاء أو المساهمين في كل من شركة المساهمة وشركة ذات المسؤولية المحدودة،ويعتبر هذا المبدأ من الخصائص الجوهرية للشركتين،حيث يتعرض الشركاء فيهما إلى مخاطر محدودة ، مما يجعل هذه الشركات متميزة عن غيرها.
ويتضح من ناحية أخرى أن المادتين جاءتا بقاعدة من النظام العام وليست مجرد قاعدة مكملة ،مما لا يجوز للشركاء أن يدرجوا شروطا في النظام الأساسي أو أن يبرموا اتفاقات فيما بينهم تجعل من المسؤولية عن ديون الشركة غير محدودة.
ولقد أكدت محكمة النقض الفرنسية انتماء مبدأ المسؤولية المحدودة في شركة المساهمة إلى النظام العام في قرار قضت بان الشركاء في شركة المساهمة لا يتحملون من الديون المترتبة سوى بقدر حصصهم ،وذلك في حال عدم كفاية أصول الشركة،وترجع حيثيات النزاع إلى مساهم في شركة تعاونية أخذت شكل شركة مساهمة ،ألزمته الشركة بالمساهمة في تحمل خسائر الشركة، حيث طعن المساهم بالنقض في قرار محكمة Aix en Provence استنادا على المادة 225-1 من القانون التجاري الفرنسي لكونها من النظام العام ، وهي المادة التي بينت العناصر الأساسية لشركة المساهمة ،مستندا كذلك في طلب النقض على إلى أن تحديد مسؤولية المساهم من شأنه حماية الادخار ويحافظ على تكوين الأموال الخاصة ،وكانت الشركة قد ألزمت المساهم بنصيب من الديون بما يتجاوز حدود مساهمته في الشركة مستندة على شرط القانون الأساسي يلزم مساهميها على تحمل ديون الشركة ،بما يتجاوز حصصهم ،مؤكدا في طلب النقض أيضا على بطلان مثل الشرط لمخالفته النص المذكور ، ولقد أيدت محكمة النقض حجج المساهم وقضت بالنقض9.

ولقد حاول الأستاذ JOBERT أن يعرف مبدأ المسؤولية المحدودة ،فقال هو ذلك المبدأ الذي يجعل من الشريك أو المساهم غير ملزم بالمساهمة في تحمل خسائر الشركة إلا في حدود الحصة المقدمة ،كما لا يلزم تجاه دائني الشركة بتسديد الديون خلال حياة الشركة بأن يفرض عليه تحمل تكاليف ناتجة عن النشاط فيلزم بتسديد مبالغ لصالح الشركة ، كما يترتب على مبدأ تحديد المسؤولية عدم جواز نقل الشركة لمخاطر معينة وتحميل الشركاء بها10.

إن مبدأ تحديد المسؤولية مبدأ من العناصر الضرورية في شركتي المساهمة وشركة ذات المسؤولية المحدودة ، فضلا عن أن المساهمين في شركة التوصية بالأسهم تكون مسؤوليتهم كذلك محدودة في حدود حصصهم، ومبدأ المسؤولية هذا من النظام العام لا يجوز للشركاء الاتفاق على خلافه ، ويقودنا هذا الحكم إلى الإقرار بصحة الرأي الذي يرى أن المسؤولية الشخصية وغير المحدودة في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة هي أيضا من النظام العام ،لذا لا يجوز للشركاء في هذين النوعين من الشركات ان يتفقوا بمقتضى بنود في النظام الأساسي على تحديد المسؤولية حول ديون الشركة ،بأن تتحدد بقدر حصصهم المقدمة ،وذلك لأن مبدأ المسؤولية الشخصية وغير المحدودة هي من العناصر الضرورية في شركة التضامن وشركة التوصية ،لذا تغدو قاعدة من النظام العام ،وكما يقول بعض الفقه أن الالتزام الواقع على الشركاء بتحمل خسائر الشركة بصفة شخصية وغير محدودة ،وهو التزام قانوني في شركة التضامن وشركة التوصية ،وكل شرط في النظام الأساسي من شأنه تقييدها هو شرط غير نافذ في مواجهة الدائنين ، كأن يتضمن الشرط تحديد مسؤولية الشريك بقدر حصته أو تحمله لدين معين دون بقية الديون الأخرى.

المطلب الثاني: النظام العام في سير عمل الشركات التجارية.
فرضت طبيعة الشركة كشخص اعتباري ضرورة أن يتم تسييرها من طرف شخص أو عدة أشخاص معينين للقيام بكل الأنشطة والمهام التي تدخل في إطار غرضها، تسير الشركة كقاعدة عامة من طرف جميع الشركاء، ما لم يتم التنصيص في النظام الأساسي للشركة على إسناد مهام التسيير لأحدهم أو بعضهم فقط أو تكليف أحد من الغير بهذه المهام ، إلا أن المشرع كان واعيا بمدى خطورة المهام التسيير، لهذا تدخل بموجب قواعد آمرة ونظم أجهزة الاجتماعية للشركة وربط بعض قواعد تنظيمها بالنظام العام (الفقرة الأولى) كما تدخل من أجل تنظيم مجموعة من حقوق والتزامات الشركاء لكي يرفع الحيف الذي (يمكن أن يطال الشركاء من طرف الشركة أو الشركة من طرف الشركاء( الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: الأجهزة الاجتماعية للشركات التجارية وعلاقتها بالنظام العام
تتعدد الأجهزة التي تتكون منها الشركات التجارية، وكذا الضوابط القانونية التي يتم بها توزيع الاختصاصات بين هذه الأجهزة، لهذا سوف نتطرق إلى أجهزة التسيير (أولا) وأجهزة المراقبة (ثانيا) واستجلاء مدى ارتباطهما بالنظام العام.
أولا: أجهزة التسيير
(سوف نتحدث عن أجهزة التسيير في شركة المساهمة (أ) ثم في شركة ذات المسؤولية المحدودة (ب.
1)أجهزة التسيير في شركة المساهمة.
يسهر الجهاز الإداري على تدبير شؤون شركة المساهمة،وتختلف تركيبته بحسب حجم الشركة ونشاطها، وتمتلك شركة المساهمة بالمغرب الخيار بين أسلوب أحادي التسيير الذي يستند في جود مجلس الإدارة يتولى مهمتي التسيير والمراقبة ،وهو أسلوب تقليدي (1)،أو أن تعتمد على نظام الإدارة المزدوجة الذي ينبني على توفر الشركة على مجلس إدارة جماعية ومجلس رقابة (2)، كل يعمل في حدود اختصاصه ، وهو أسلوب حديث في التسيير11.

1.مجلس الإدارة التقليدي:
يعد هذا الأخير من بين أجهزة الشركة، يحكمه نظام قانوني صارم، يتعلق بعدد المتصرفين المكونين له، حيث حدد المشرع الحد الأدنى في ثلاثة ، والحد الأقصى اثني عشر ، يمكن أن ير فع إلى خمسة عشر إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم بحسب المادة 39 ف 1،وتعتبر تركيبة مجلس الإدارة المحددة في الحد الأدنى والأقصى من النظام العام،و يترتب عن مخالفتها بطلان تعيين المتصرفين الإضافيين بحسب المادة 338 من ش.م وبطلان مداولات المجلس وقراراته ،مع إمكانية تسوية هذا البطلان تبعا للمواد 339 إلى 348 من ق.ش.م.12
يشترط المشرع في المساهم لكي يكون متصرفا في مجلس الإدارة أن يكون مالكا لعدد من الأسهم يحدده النظام الأساسي، وألا يكون معنيا بأحد حالات التنافي أو السقوط المنصوص عليها في القوانين المعمول بها. يباشر المجلس أعماله تحت إشراف رئيسه الذي يجب عليه أن يدعو المجلس للانعقاد كلما طلب المدير العام أو عدد من المتصرفين يمثلون ما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس، شريطة أن يكون المجلس لم ينعقد منذ أكثر من شهرين.(م 73).
2 مجلس الإدارة الجماعية:
يتكون مجلس الإدارة من عدد من الأعضاء تحدد بمقتضى النظام الأساسي ، إلا أن المشرع أن أوجب أن لا تتجاوز خمسة أعضاء ، ويرفع هذا العدد إلى سبعة أعضاء إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم ، مع استثناء خاص بشركات المساهمة التي يقل رأسمالها عن مليون وخمسمائة ألف درهم ،حيث يمكن لشخص واحد ممارسة مهام مجلس الإدارة الجماعية يسمى المدير العام الوحيد.
يتم تعيين أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو المدير العام الوحيد من قبل مجلس الرقابة ويوكل لأحدهم صفة الرئيس ، ويجب أن يكون هذا الأخير والمدير العام من الأشخاص الطبيعيين تحت طائلة بطلان التعيين، وحدد المشرع الحد الأدنى في سنتين والحد الأقصى في ست سنوات بالنسبة لمدة انتداب أعضاء المجلس.13

(1) أجهزة التسيير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
يتعين وجوبا على الشركاء اختيار المسير أو المسيرين من الأشخاص الطبيعيين فقط تحت طائلة البطلان ، إلا أن للشركاء أن يختاروا المسير أو المسيرين من الشركاء أو من غير الشركاء شريطة أن يكون الغير شخصا طبيعيا( المادة 62 من القانون 5.96).
أما بالنسبة للعزل فقد سيج المشرع عزل المسير من طرف الشركاء بشروط قاسية تتمثل حسب المادة 69 من القانون 5.96 في شرطين:
أن يتخذ قرار العزل من طرف الشريك أو الشركاء( حتى وإن جاءت الصياغة في النص بالجمع) الممثل أو الممثلين لثلاثة أرباع الأنصبة على الأقل ، وتعتبر هذه الأغلبية من النظام العام ، وكل شرط مخالف يعتبر كأن لم يكن ، وبمعنى آخر غير قابلة لا للزيادة أو النقصان ، لا من طرف الجمعية العامة أو عن طريق الاستشارة الكتابية ولا التنصيص على ذلك في النظام الأساسي أو العقد اللاحق ، ويعد من السخرية الكلام عن رفع الأغلبية وإلا تحول الأمر إلى إجماع.
أن يكون العزل مبنيا على سبب صحيح أو عادل،فإن لم يعلل العزل بالسبب الصحيح وجب منح تعويض للمسير المعزول إصلاحا للضرر الذي لحق به من جراء شطط سلطة الأغلبية التي قامت بالعزل.14

ثانيا : أجهزة الرقابة
تعتبر أجهزة مراقبة التسيير أداة مهمة تمكن خلال مختلف مراحل حياة الشركات من الحد من سيطرة الجهاز المسير وإمكانية تعسفه وانحرافه عن المهام الموكولة له خدمة لمصالحه الخاصة، لهذا تتدخل عدة أجهزة من أجل مراقبتها تتمثل أساسا في (مجلس الرقابة(أ) ومراقب الحسابات(ب.
(1): مجلس الرقابة
لقد تدخل المشرع لتنظيم مجلس الرقابة، وبين كيفية تكوين تركيبته البشرية وحدد صلاحياته، وجعله جهازا إلزاميا في شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية، وكذا في شركة التوصية بالأسهم.

مجلس الرقابة في شركة المساهمة
يتولى مجلس الرقابة مهمة المراقبة المستمرة لمجلس الإدارة الجماعية المكلف بتسيير وإدارة شركة المساهمة، ويتكون هذا المجلس من ثلاثة أعضاء على الأقل واثني عشر على الأكثر، ويمكن أن يصل إلى خمسة عشر عضوا بالنسبة لشركة المساهمة المسعرة الأسهم مع مراعاة ما يتعلق بحالة إدماج الشركات(م 83 من ق.ش.م)، وتعد هذه القواعد العامة المحددة لعدد أعضاء مجلس المراقبة من النظام العام، ويترتب عن مخالفتها بطلان المتصرفين الإضافيين بحسب المادة 338 من ق.ش.م .

يشترط في عضو المجلس أن يكون مالكا لعدد من الأسهم يحدد النظام الأساسي حسب المادة 84 من ق.ش.م، كما لا يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أن يكون عضوا في مجلس الرقابة، إذا عين أحد أعضاء مجلس الرقابة في مجلس الإدارة الجماعية، تنتهي مدة انتدابه في مجلس الرقابة بمجرد شروعه في مزاولة مهامه(م 86 من ق.ش.م). يعين أعضاء مجلس الرقابة بمقتضى النظام الأساسي ومن طرف الجمعية العامة العادية خلال مدة وجود الشركة، على ألا تتجاوز مدة مهامهم ست سنوات في حالة تعيينهم من طرف الجمعيات العامة وثلاث سنوات إذا تم تعيينهم في النظام الأساسي(م87من ق.ش.م)، ويعتبر باطلا كل تعيين تم خرقا لهذه المقتضيات لكونها قواعد من النظام العام، تأسيسا على المادة 338 من ق.ش.م.

مجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم
جعل المشرع مجلس الرقابة جهازا إلزاميا في شركة التوصية بالأسهم ، وذلك ليضمن هذا المجلس التوازن بين التسيير والمراقبة في شركة تتميز بحساسية مفرطة ، إذ تتكون من شركاء متضامنين وشركاء مساهمين، فالتوازن بين الفئتين فرض منح جهاز الرقابة إلى المساهمين وحدهم مادام التسيير بيد المتضامنين.
يجب أن يتألف مجلس الرقابة من ثلاثة مساهمين على الأقل(م33ف1) وهو الحد الأدنى اللازم توفره لتأسيس شركة التوصية بالأسهم(م31 ف1) فإن حدث أن تأسست الشركة من ثلاثة مساهمين فقط شكل هؤلاء الثلاثة أعضاء مجلس الرقابة.
يعين أعضاء مجلس الرقابة من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين ووفقا للشروط المحددة في النظام الأساسي(م 33 ف1)، وتضاف إليها شروط قانونية أخرى لا غنى عنها وهي:
يجب أن يكون عضو مجلس الرقابة مساهما في الشركة ولا يمكن للشريك المتضامن أن يكون عضوا في هذا المجلس تحت طائلة بطلان تعيينه(م 33 ف1 وف2).
أن يتم تعيين أعضاء المجلس من طرف المساهمين وحدهم، ضمانا للاستقلال عن هيئة التسيير المكونة من المتضامنين فقط، وتدعيما لهذا الاستقلال وعدم التبعية، لا يمكن للمساهمين الذين لهم صفة الشريك المتضامن أن يكونوا أعضاء في المجلس ، ولا أن يشاركوا حتى في تعيين أعضائه.
ألا يصطدم التعيين مع حالات التنافي وسقوط الحق في الغدارة وشوائب الأهلية.
2) مراقب أو مراقبو الحسابات.
لا يكون تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات إلزاميا إلا في شركات الأموال، في شركة التوصية بالأسهم ( المادة 34من ق.ب.ش 5.96) وشركة المساهمة (المادة 159 من ق. 17.95) ، وشركة المساهمة المبسطة ( المواد 159 و425 و433 من ق.17.95)، أما في باقي الشركات فمراقب الحسابات كالشبح يحضر ويغيب حسب الأحوال.15
يعتبر غير ذي أثر البند الوارد في نظام الشركة القاضي بخلاف تعيين مراقب الحسابات،سواء تعلق الأمر بفترة التأسيس أم في حياة الشركة ، بل إن بعضهم يوقف تسجيل شركة المساهمة في السجل التجاري على شرط التعيين هذا16 ، الذي تختص به عدة جهات ، والذي يشكل تعددهم أو تمثيلهم ومساعدتهم أو تحديد مدة تعيينهم وتجديدها ،وهي مسائل تحكمها قواعد النظام العام.
يتم تعيين مراقبي الحسابات الأولين أثناء تأسيس شركة المساهمة ،إما بموجب النظام الأساسي أو بموجب عقد منفصل يشكل جزءا من النظام الأساسي موقع وفق الشروط القانونية نفسها بحسب المادة 20 من ق.ش.م. بينما يتم تعيينهم أثناء وجود الشركة من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين، كما يعينون استثناء من طرف رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي المستعجلات بطلب من أي مساهم في حالة لم تعينهم الجمعية العامة العادية ، يجب أن لا يقل عدد المراقبين في الشركات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب عن اثنين ،وكذلك الشأن بالنسبة إلى الشركات البنكية وشركات القرض وشركات الاستثمار والتأمين والرسملة والادخار تبعا للمادة 159 من قانون شركة المساهمة.

الفقرة الثانية: حقوق والتزامات الشركاء وعلاقتها بالنظام العام
بمجرد رغبة شخص ما سواء كان شخصيا طبيعيا أو اعتباريا في أن يصبح شريكا بشركة معينة، فإنه يكون ملزما باحترام العديد من الالتزامات الضرورية لاكتسابه هذه الصفة (أولا)

ويترتب عن تنفيذه لهذه الالتزامات اكتسابه صفة شريك، وبالتالي التمتع بمجموعة من الحقوق داخلها(ثانيا)، وتعتبر مسألة هذه الالتزامات والحقوق من النظام العام.
أولا : التزامات الشريك أو المساهم
تتوزع التزامات الشريك بين التزامات مالية قبل قيام الشركة(1) والتزامات مالية بعد قيام الشركة(2).
1)التزامات الشريك قبل قيام الشركة
من أهم الالتزامات المالية المفروضة على الشريك المستقبلي للشركة في هذه المرحلة ، ضرورة اكتتاب جزء معين من رأسمالها الشركة أو رأسمال بكامله،وكذا تحريره للحصة المتعهد بتقديمها.

الاكتتاب في رأسمال الشركة
يقصد بالاكتتاب ذلك التصرف القانوني الذي يلتزم بمقتضاه شخص معين ، وهو المكتتب،بتقديم حصة في رأسمال شركة معينة تكون مساوية للأسهم أو الأنصبة التي يرغب في الحصول عليها ويعكس رغبته في أن يصبح شريكا في هذه الشركة ،ويترجم هذا التصرف من خلال توقيع المكتتب على النظام الأساسي للشركة.

وقد نصت المادة 21 من ق.ش.م والمادة 51 من ق.ب.ش على ضرورة أن يكتتب في رأس المال بالكامل، بحيث لا يجوز طرح جزء من رأس المال للاكتتاب دون الباقي، أو الاكتفاء بالمبالغ المكتتب فيها فحسب، أو إصدار أسهم أو أنصبة بأقل من قيمتها الاسمية.ذلك أن الاكتتاب الكلي هو الممر الرئيسي الذي يتم عن طريقه تمكين الشركة من الأموال اللازمة لتحقيق غرضها، ويعد شرطا سابقا على تحرير رأس المال وضروريا لقيامه وحصوله ، ويستوي في ذلك جميع الحصص ، أي سواء كانت حصصا نقدية أو عينية أو صناعية.

وإلى جانب شرط الاكتتاب الكامل في مجموع رأس المال، يشترط في هذا الاكتتاب أيضا ألا يكون وهميا، وألا يكون قابلا للرجوع فيه، أو موقوفا على شرط.ونتيجة لذلك، رتب المشرع عدة آثار على عدم احترام هذا المبدأ، منها ما هو مدني(349 من ق.ش.م)، ومنها ما هو جنائي ( 113 من ق.ش.م)، وذلك حماية لجدية الاكتتاب ولضمان التزام جميع الأطراف بتعهداتهم.18
.IIالالتزام بتحرير الحصة المتعهد بتقديمها.
يعتبر تحرير الحصة الالتزام الرئيسي والأساسي للشريك ، والذي يضع بمقتضاه فعليا الحصة التي تعهد بتقديمها رهن تصرف الشركة ، لأنه بمجرد توقيع المكتتب على النظام الأساسي للشركة ، يصبح ملتزما بتحير الحصة التي التزم بتقديمها ، وذلك تحت طائلة إثارة مسؤوليته عن الامتناع عن ذلك أو التقصير أو التماطل فيه، ولابد من التمييز بين تحرير الحصة النقدية والحصة العينية والحصة الصناعية.19
2)التزامات الشريك بعد قيام الشركة.
تتمظهر هذه الالتزامات خصوصا في وجوب قيام الشريك بتحرير الباقي من قيمة الأسهم أو الأنصبة الممثلة للحصص النقدية، وفي إرجاع الربائح المحصل عليها متى ثبتت صوريتها.
.I الالتزام بتحرير باقي قيمة الحصة النقدية.
تجدر الإشارة أولا إلى انه ليس هناك ما يمنع من الاتفاق في النظام الأساسي للشركة على تحرير الأسهم أو الأنصبة الممثلة للحصص النقدية كاملة عند إصدارها ، بحيث لم يلزم القانون سوى احترام حد الربع كحد أدنى ، أما الباقي من قيمة الحصص النقدية ، فيتعين على الشريك أو المساهم تحريره في دفعة واحدة أو عدة دفعات حسب قرار يتخذه مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية داخل أجل لا يتعدى ثلاث سنوات ،بالنسبة لشركات المساهمة ، وحسب قرار يتخذه المسير خلال أجل لا يتجاوز خمس سنوات بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة ، وذلك ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري.

ويمتد هذا الالتزام بتحرير باقي قيمة الحصص النقدية حتى في حالة خضوع المقاولة لمساطر المعالجة ، حيث يمكن للسنديك ، في حالة التسوية أو التصفية القضائية ،أن يتابع تحصيل الجزء غير المحرر من رأس المال دون أن يكون ملزما بأي اجل معين.20
II.الالتزام بإرجاع الربائح متى ثبتت صوريتها
يشكل الحصول على الربائح أهم الأهداف المرجوة من طرف كل شريك يركب مغامرة استثمار أمواله في شركة ما ،إلا أن هذا الحق يكون متوقفا على وجود مبالغ قابلة للتوزيع وكذا الموافقة على القوائم التركيبية للسنة المالية،وصدور قرار من الجمعية العامة للشركاء بتحديد الربائح المستحقة.21
يكون كل ربح يتم توزيعه خرقا لمقتضيات المادة 330 و331 من ق.ش.م صوريا، ويكون الشريك ملزما بإرجاعه للشركة. وفي هذا الإطار نصت المادة 336 من ق.ش.م على أنه " لا يمكن للشركة أن تفرض على المساهمين أي إرجاع للربائح ما عدا إذا تم التوزيع خرقا للمادتين 330 و331 ، وتم إثبات أن المساهمين المعنيين كانوا على علم بعدم قانونية التوزيع عند القيام به أو أنه ما كان لهم ليجهلوا ذلك بحكم ما تسلموه من أرباح غير مطابقة لأرباح مكتسبة بصورة حقيقية."

ثانيا: حقوق الشركاء أو المساهمين
سوف نتناول حقوق الشركاء ذات الطابع المالي(1) ثم حقوقه ذات الطابع تدبيري( 2).
1)الحقوق ذات الطابع المالي
تتمثل هذه الحقوق في الحصول على ربائح ، وفي استرجاع الحصة المقدمة في رأسمال بعد تصفية هذه الأخيرة.
i) حق الحصول على ربائح.
تجدر الإشارة أولا إلى أن قوانين الشركات وقانون الالتزامات والعقود ، لم يميز بين مفهوم الأرباح les bénéfices ،ومفهوم الربائح القابلة للتوزيع les dividendes وجاء مصطلح الربح أو الأرباح شاملا للمعنيين معا.22
الربيحة هي الجزء من الأرباح المقرر توزيعها على الشركاء بحسب نسبة كل واحد منهم ، والمحدد القيمة من طرف الجمعية العامة للشركاء بعد المصادقة على حسابات السنة المالية والتأكد من وجود أرباح قابلة للتوزيع. يعتبر حق الشريك في الربائح احتماليا فقط ويتأرجح بتغير النتائج المحققة من طرف الشركة عند نهاية كل سنة مالية، بحيث يكون متوقفا من جهة أولى على تحقيق الشركة لأرباح قابلة للتوزيع ، وإلا لما تم الحديث عن ربائح برسم تلك السنة المالية.كما يكون متوقفا من جهة ثانية على صدور قرار صحيح من الجمعية العامة للشركاء يقضي بتوزيع جميع الأرباح المحققة أو جزء منها فقط على الشركاء ،بحيث متى تم تقرير بطلان مداولات الجمعية العامة التي قررت هذا التوزيع فلا مناص من إعادة انعقاد الجمعية العامة للشركاء مرة ثانية لتقرير توزيع الأرباح.23
ii) حق استرجاع الحصة المقدمة أو قيمتها.
يعتبر الرأس المال ، وفقا لقواعد وتقنيات المحاسبة ،بمثابة دين للشركاء على الشركة ، على اعتبار أن هؤلاء يحولون إليها أموالا معينة مقابل ربائح احتمالية ومتغيرة في كل سنة مالية .وبالتالي فرأس المال ، ليس ملكا للشركة ،بالرغم من انتقال ملكية الحصص المقدمة إليها سواء كانت نقدية أو عينية ،إذ إنها تكون ملزمة ، كقاعدة عامة بإرجاعها أو قيمتها إلى الشركاء عند تصفية الشركة.

بيد أن ما يميز هذا الدين هو أنه دين احتمالي بحيث لا يمكن أداؤه ، كقاعدة عامة،إلا بعد حل الشركة، سواء بواسطة اتفاق الشركاء أو بواسطة القضاء، ووجود فائض التصفية، وبالتالي لا يحق للشريك أن يطالب قضائيا باسترداد ما دفعه كحصة في رأسمال الشركة إلا بعد تصفية الشركة ، وإلا كان مآل دعواه هو عدم القبول ،وهذا ما يؤكده قرار صادر عن المجلس الأعلى رقم 1853 بتاريخ 02 دجنبر 2009 في الملف التجاري عدد 110/3/2/2008 أنه " لكن حيث إنه لما كان الثابت للمحكمة من خلال العقد المبرم بين الطرفين أنه يتعلق بعقد شركة حدد مساهمة كلا الطرفين في رأسمالها ، قضت عن صواب بعدم قبول طلب الطاعنة الرامي إلى إفراغ المطلوبة في النقض من المحل المعدة للتجارة ، التي ساهمت في رأسماله، والذي لا يمكن أن يتم إلا في إطار ما يخوله القانون من مطالبة بتصفية رأسمال الشركة وأن يطالب بفسخها وحلها قبل أن يطالب بالإفراغ ،واسترداد المحل المؤسس عليه الأصل التجاري ،وهي بنهجها ذلك تكون قد جعلت قرارها معللا وركزه على أساس ،وكان ما بالوسيلة على غير أساس".24

2)الحقوق ذات الطابع التدبيري
تتميز هذه الحقوق بالتعدد والتنوع والتطور الدائم مقارنة مع الحقوق السابق ذكرها، لذا سوف نقتصر هنا على الحق في الإعلام i)) ثم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارii)).
(i الحق في الإعلام.
يستمد الحق في الإعلام طابعه الإلزامي في نظر بعض الفقهاء بارتباطه بالحقوق السياسية. حيث الشريك يتوفر على مجموعة من الامتيازات التي تعطي له الإمكانية في التأثير على سير عمل الشركة. وخول له الحق في الإعلام لارتباطه بالحق في التصويت.25
يعتبر هذا الحق من أهم الحقوق المعترف للشريك في مختلف أنواع الشركات، وذلك لأهميته من جهة في تمكينه من ممارسة حقه في المشاركة في الجمعيات العامة وفي التصويت وهو على بينة ودراية بالوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية للشركة.
ونظرا لأهمية هذا الحق الذي لا يمكن تقييده بتملك عدد معين من الأسهم أو الأنصبة أو التوفر على أقدمية معينة، فقد خصص له المشرع التجاري تنظيما خاصا بالقسم الخامس من ق.ش.م ،كما خصص له عدة مواد في قانون باقي الشركات ، وقرر جزاءات صارمة على عدم احترامه تصل إلى حد إمكانية الحكم ببطلان الجمعية العامة ، بالإضافة إلى الجزاءات المدنية والجنائية الممكن إثارتها في مواجهة الجهاز المسير.26
ومن خلال المواد المنظمة لهذا الحق ، يتضح على أن له عدة تمظهرات تتمثل على الخصوص في وجوب توجيه بعض الوثائق والتقارير بعينها إلى الشركاء أو وضعها رهن إشارتهم بمقر الشركة قصد الاطلاع عليها ، وذلك قبل انعقاد الجمعية العامة للشركاء بخمسة عشر يوما على الأقل ، وذلك بحسب الطريقة والوسيلة التي ينص عليها النظام الأساسي للشركة . وتتمثل هذه الوثائق خصوصا في جدول أعمال الجمعية ومشاريع القرارات المقررة وتقرير التسيير والجرد والقوائم التركيبية وتقرير مراقب الحسابات متى وجدوا.27
ii) حق المشاركة في اتخاذ القرار.
يتبلور هذا الحق عمليا في ضرورة تمتيع الشريك بحقين مرتبطين ارتباطا عضويا ، حق الحضور في الجمعيات العامة ،وحق التصويت فيها.
يعد حق الحضور في الجمعيات العامة للشركاء من الحقوق الأساسية التي يتعين أن يتمتع بها كل شريك، وبالتالي يعتبر باطلا كل شرط من شأنه حرمان الشريك من هذا الحق الذي يعتبر ضروريا ، كقاعدة عامة ، من اجل التصويت على مشاريع القرارات التي يتضمنها جدول أعمال الشركة.بيد أن حدة هذا المنع تم التخفيف منها في شركة المساهمة ،حيث أعطى المشرع للمؤسسين وللجمعية العامة غير العادية خلال حياة الشركة ، صلاحية تضمين النظام الأساسي للشركة ، شرطا يتم بمقتضاه تقييد هذا الحق ليبقى مقتصرا على المساهمين الذين يملكون عددا من الأسهم ، وبالتالي استبعاد المساهمين الذين يتوفرون على أقل أو يساوي عشرة أسهم ، أو على عدد أقل من ذلك الذي تفرضه الأنظمة الأساسية ، من المشاركة والحضور في جلسات الجمعية العامة العادية فقط دون الجمعية العامة غير العادية ، التي لا يمكن استنتاجا من المادة 127 من ق.ش.م ، تقييد حق المشاركة فيها بأي حد أدنى معين ، لأنها المؤهلة الوحيدة لتغيير مقتضيات النظام العام الأساسي ، ولخطورة القرارات التي يحق لها اتخاذها ، وتأثيرها المباشر على حياة ومصير الشركة.28

أما الحق في التصويت فإنه يعتبر من أهم الحقوق الأساسية التي يتمتع بها جميع فئات الشركاء بدون استثناء، ويرتبط ارتباطا وثيقا بعدة حقوق كالحق في الإعلام الذي سبق تناوله.
كما يشكل الضمانة الوحيدة الممنوحة للمساهم في مقابل تخليه عن ملكية حصته لصالح الشركة ، كما يشكل المظهر الرئيسي لتعبير المساهمين عن إرادتهم،وحتى يحقق حق التصويت هذا الهدف ويتمكن المساهمون من المشاركة بشكل فعال في حياة الشركة فإنه يتعين أن تتم ممارسته باستقلالية تامة خارجا عن كل ضغط.29
المبحث الثاني: جزاء مخالفة النظام العام في قانون الشركات التجارية.
نص المشرع على جزاءات غايتها ضمان حسن تطبيق القانون، وعلى هذا المنحى فإن قواعد النظام العام في قانون الشركات التجارية تستمد أهميتها من الجزاء الذي يترتب عن عدم التقيد بمقتضياتها، لأنه لا يمكن للقواعد الآمرة أداء الدور المحدد لها من طرف السلطة العامة ، دون جزاء كفيل بإعطاء النص التشريعي الموجب لها قوته الإلزامية. لذلك وبهدف توفير ضمانات حمائية للشركاء والاغيار ، نجد المشرع يقر جزاءات مدنية (المطلب الأول) وجزاءات جنائية (المطلب الثاني) ضمانا لحسن تطبيق المقتضيات المتعلقة بالنظام العام في الشركات التجارية.

المطلب الأول : الجزاءات المدنية
إن الجزاء المدني يتلاءم مع النشاط التجاري للشركات، ويعتبر أكثر مرونة بالمقارنة مع الجزاء الجنائي، فالجزاء المدني يحقق حماية خاصة لحقوق الشركاء والشركة والأغيار، دون أن يشكل عقبة أمام مسيرة الشركات التجارية.
لذا سوف نتطرق إلى جزاءين مدنيين، نتيجة مخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام في الشركات التجارية، ويتعلق الأمر بالبطلان ( الفقرة الأولى) والمسؤولية المدنية المترتبة عنه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: البطلان
يشكل البطلان الجزاء المترتب عن عدم احترام المقتضيات القانونية اللازمة لتأسيس وتسيير الشركات التجارية، وعليه سوف نتناول أسباب البطلان في الشركات التجارية (أولا) ثم خصوصيات هذا البطلان فيها (ثانيا).
أولا: أسباب البطلان
سوف نتطرق إلى البطلان القانوني بوجه عام (1) ثم بطلان التصرف المعدل للنظام الأساسي للشركة (2) و البطلان الناجم عن الأعمال والمداولات غير المعدلة للنظام الأساسي استنادا للنظرية العامة للبطلان ( 3).
1)البطلان القانوني بوجه عام
إن أسباب البطلان، محددة بمقتضى المادة 337 قانون شركات المساهمة والتي جاء فيها: " لا يمكن أن يترتب بطلان الشركة أو بطلان عقودها أو مداولاتها المغيرة للنظام الأساسي، إلا عن نص صريح من هذا القانون، أو لكون غرضها غير مشروع، أو لمخالفته النظام العام، أو لانعدام أهلية جميع المؤسسين.
يعتبر كأن يكن، كل شرط نظامي مخالف لقاعدة آمرة من هذا القانون، لا يترتب على خرقها بطلان الشركة ".
وتطبق المادة 337 من ق.ش.م على باقي الشركات التجارية، بصريح المادة 1 من القانون 5.96 وهو ما يعني أن أول أساس قانوني لبطلان الشركات التجارية في ظل قانون الشركات التجارية الجديد، هو وجود نص صريح يقر جزاء البطلان، على عدم احترام مقتضى قانوني معين وثاني الأسباب هو خرق الأركان الجوهرية اللازمة لقيام الشركة.
من خلال قراءة المادة 337 من ق.ش.م يلاحظ أن المشرع المغربي قد أخذ بنظرية البطلان القانوني، وبذلك يبدو أن المشرع المغربي، حافظ على النهج الذي سلكه في ظل قانون الشركات القديم، بمقتضى الفصل 41 من قانون 1867 مثلا، والتي نصت على بطلان شركة المساهمة، التي لم تحترم مقتضيات الفصول 22-23-24 و25.
غير أن الحقيقة غير ذلك، باعتبار أن مقتضيات قانون الشركات المغربي لا تنص أبدا بصريح العبارة على بطلان شركة المساهمة، كجزاء على الإخلال بقاعدة قانونية من القواعد التي يتضمنها. ونفس الملاحظة تنطبق على القانون الفرنسي 1966، الذي إذا ما استثنينا فيه نص المادة 361، التي تقر إجراءات شهر شركات الأشخاص، تحت طائلة بطلان الشركة، فإنه لا يضمن بدوره أي نص آخر، يقر قاعدة قانونية معينة تحت طائلة بطلان الشركة.30

غير أن الحالتين أثارتا نقاشا – فيما إذا كان يجب أم لا- اعتبارهما من ضمن الحالات القانونية الصريحة لبطلان الشركة وهما:
الحالة الأولى تتعلق بعملية تحويل شركة قائمة، على شركة مساهمة، حيث تعتبر الفقرة الأخيرة من المادة 36 من ق.ش.م هذا التحويل باطلا، إذا لم يوافق الشركاء بالإجماع على تقرير مراقب أو مراقبي التحويل، والخاص بتقدير قيمة عناصر أصول وخصوم الشركة والامتيازات الخاصة.
الحالة الثانية : وتتعلق ببعض المواد من قانون شركة المساهمة التي يعتبر فيها المشرع أن " الشركة غير مؤسسة" أو أنه " لم يتم تأسيس الشركة" في حالة عدم اكتتاب رأس مالها بالكامل ( المادة 21)، أوفى حالة عدم القيام بالإجراءات التي تنص عليها المادة 17 في ستة أشهر التي تلي تاريخ إيداع الأموال ( المادة 35).
2)بطلان التصرفات المعدلة للنظام الأساسي
إن حالات البطلان القانوني المحددة، بمقتضى قانون الشركات المغربي الجديد، تهم على السواء شركات الأشخاص وشركات الأموال.
بخصوص شركة الأشخاص، نجد المادة 5 من قانون رقم 5.96 تنص على أن عدم تأريخ النظام الأساسي، وتضمينه البيانات الواردة في المادة السالفة الذكر، يترتب عنه بطلان الشركة. وتنطبق المادة الخامسة على شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة.
أما بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، فإن المادة 87 من قانون رقم 96-5 تنص على أن كل تحويل لشركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة، دون أن يسبق ذلك توفر الأغلبية المتطلبة لتعديل النظام الأساسي للشركة، يعد باطلا.
ويتضمن قانون شركة المساهمة حالات البطلان، بفعل خرق الفصول 110 و111 و 113 و117 من القانون السالف الذكر، والتي نصت على جزاء خرقها المادة 139 قانون شركة المساهمة وقد جمعت المادة 139 المشار إليها عدم مسك ورقة الحضور أو عدم توقيعها من طرف المساهمين، ووكلاء المساهمين الممثلين، من بين أسباب بطلان الجمعيات العامة. ويكمن الدافع من وراء ذلك إلى ما تكتسبه هذه الورقة، من أهمية بالغة، وما تضطلع به من دور كبير يتمثل أساسا في كونها تسمح للجمعية العامة بمعاينة مدى المساهمون الحاضرون، وتحديد النصاب القانوني. وتضيف المادة 393 من قانون شركة المساهمة عقوبة إضافية عن خرق شكلية ورقة الحضور، وتتمثل في فرض غرامة مالية، على أعضاء وأجهزة الإدارة أو التدبير.31

البطلان الناجم عن الأعمال والمداولات غير المعدلة للنظام الأساسي استنادا للنظرية العامة للبطلان
إن مصطلح التصرفات أو المداولات غير المعدلة لنظام الشركة، تجمع في آن واحد كل القرارات الصادرة عن هيئات وهياكل الشركة. من ذلك جمعيات الشركات ومجلس الإدارة ومجلس المراقبة والتي لا يترتب عنها تغيير في عقد الشركة.فكل هذه التصرفات أو المداولات، يمكن أن يلحقها جزاء البطلان، إذا ما اتخذت دونما احترام القواعد الشكلية المحددة قانونا.
تنص المادة 338 من قانون شركات المساهمة " لا يمكن أن يترتب بطلان عقود أو مداولات غير تلك المنصوص عليها في المادة 337 السابقة إلا عن خرق لإحدى القواعد الآمرة لهذا القانون أو عن أحد أسباب بطلان العقود بشكل عام".
يستشف من هذه المادة، التي تقابل الفقرة 2 من المادة 360 من قانون الشركة الفرنسي، الصادر في 24 يوليوز 1966، أن بطلان التصرفات أو المداولات غير المعدلة للنظام الأساسي للشركة، يترتب عنه خرق المقتضيات الآمرة، الواردة في قانون الشركات التجارية، وفي كل مرة يكون هذا العمل، أو المداولة مخالف للقواعد الشكلية.ويعود للقاضي تحديد طبيعة الإجراء غير القانوني، المخالف للمقتضيات الآمرة.32
ثانيا: خصوصيات البطلان
يشكل تسوية البطلان الخاصية الأساسية التي تطبع نظام البطلان في قانون الشركات التجارية، بحيث يختلف عن نظام البطلان في القواعد العامة الذي لا يقبل التسوية، وعليه سوف نتناول تسوية بطلان الشركة والعقود والقرارات المغيرة أو غير المغيرة للنظام الأساسي (2) ثم تسوية بطلان العقود والقرارات اللاحقة على التأسيس(2).
1)تسوية بطلان الشركة والعقود والقرارات المغيرة أو غير المغيرة للنظام الأساسي
لقد وضع المشرع آليات عديدة لتدارك أسباب بطلان شركات المساهمة وعقودها ومداولاتها، سواء كانت مغيرة أو غير مغيرة للنظام الأساسي في المادتين 339 و340 من ق.ش.م17.95 اللتين تجيزان تسوية أو تدارك سائر أسباب البطلان، ما عدا تلك التي تم التنصيص عليها في المادة 341 من القانون ، إلا أن وقت هذا التدارك أو زمنه ينتهي يوم البت ابتدائيا في موضوع الدعوى طبقا للمادة 339 من ق.ش.م 17.97 التي جاء فيها : " تسقط دعوى البطلان عندما يزول سببه ولغاية يوم البت ابتدائيا في الموضوع.33

وتمارس عملية تسوية أو تدارك أسباب البطلان أجهزة الإدارة قبل فوات أوانه، وقد اتخذ المشرع عدة إجراءات تحفيزية في المادة 340 من ق.ش.م 17.95 تشجع المسؤولين الإداريين على انجاز هذه التسوية أو تدارك وتنبههم في الوقت نفسه إلى خطورة التقاعس عن القيام باستغلال هذه الفرصة المتاحة لإنقاذ الشركة أو عقودها أو مداولاتها ولتفادي الانعكاسات السلبية الناشئة عن البطلان، بمعنى آخر،إن هذه الإجراءات تشكل في الوقت ذاته تحفيزا وتشجيعا ودقا لناقوس الخطر، وهذه الإجراءات هي كالتالي:

يمكن للمحكمة المعروضة عليها دعوى البطلان أن تحدد، ولو تلقائيا، أجلا للتمكين من تدارك أسبابه ( المادة 340 ف1).
لا يمكن للمحكمة أن تصدر حكما بالبطلان إلا بعد مرور شهرين على الأقل على تاريخ تقديم المقال الافتتاحي للدعوى (340 ف 1).
إذا تبين لتدارك بطلان ما، وجوب دعوة جمعية عامة للاجتماع أو أنه يجب إجراء استشارة مع المساهمين وثبت أن الدعوة لها كانت صحيحة أو أن نصوص القرارات مصحوبة بالوثائق اللازمة قد وجهت للمساهمين، أصدرت المحكمة حكما يمنح للمساهمين الأجل الضروري لاتخاذ قرارهم.34
وما يمكن ملاحظته بهذا الصدد هو أن المشروع ترك السلطة التقديرية بيد المحكمة لتحديد الأجل الضروري، وهذه مرونة حسنة تتيح الفرصة أمام أجهزة الإدارة لتطلب من المحكمة الأجل الذي يتناسب مع انجاز الإجراءات المتطلبة لعقد الجمعية وتفادي العراقيل القائمة.35
2)تسوية بطلان العقود والقرارات اللاحقة على مرحلة التأسيس
تشكل تصرفات الشركة بناء قانونيا، ولكي ينتج أثره القانوني يجب أن يكون خال من أي عيب أو خلل، فالمداولات التي تعقدها الشركة والعقود التي تبرمها تشكل التزامات قانونية ترتبط بها مصالح أطراف مختلفة من داخل الشركة ومن خارجها، وهذا ما يفترض انجازه بشكل صحيح وخال من أي عيب.36
غير أنه قد يحدث أن تشوب هذه الأعمال القانونية عيوب بالنسبة لأحد المساهمين، بأن يكون عديم الأهلية أو ضحية عيب من عيوب الإدارة التي حالت دون ممارسته للاختصاصات التي تخولها له صفة المساهم بشكل صحيح وسليم.
فعندما يكون سبب بطلان العقود أو المداولات اللاحقة لتأسيس الشركة، عيب في رضى أحد المساهمين أو انعدام أهليته وكان من الممكن تسوية هذا الوضع، فإن المادة 342 من ق.ش.م تضع مسطرة خاصة للتسوية تتضمن مرحلتين:

مرحلة الإنذار:
في مرحلة مسطرة تسوية العقود والمداولات المشوب بعيب رضى أحد المساهمين أو انعدام أهليته، يحق لكل ذي مصلحة أن يوجه إنذارا برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل لكل من له الصلاحية في التسوية، إما بانجازها أو تقديم دعوى البطلان داخل أجل ستة أشهر، وذلك تحت طائلة سقوط الحق.
وقد حاول المشرع أن يسبق المشاكل التي قد تحدث في الشركة جراء خلل اعترى احد عقودها أو مداولاتها، بحيث أوجد نظاما للإنذار المبكر مقررا لكل ذي مصلحة الذي قد يكون أحد المساهمين أو الدائنين أو الشركة نفسها، لكن في جميع الأحوال سيكون لزاما تبليغ الشركة بهذا الإنذار، وإذا كانت الفائدة واضحة من تبليغ الشركة بالإنذار الموجه إلى المساهم أو من له الصلاحية في التسوية بصفة عامة، فإن المشرع أحجم عن بيان الجزاء من تبليغ الإنذار إلى الشركة.

والقيام بالتسوية يتم بعدة طرق لعل أهمها إجازة هذا المساهم للعقد أو المداولة الباطلة بسبب انعدام أهليته أو تعيب رضاه وهي بذلك تصحح العمل وتجعله سليما من الناحية القانونية، ما دامت تؤدي تظهيره من العيب الذي يشوبه وإلى رفع الخطر الذي يتهدده.
مرحلة التوصل بالإنذار
بعد أن يتوصل الشريك أو المساهم عديم الأهلية أو ضحية عيب من عيوب الرضا وكل من له الصلاحية في تسوية هذه العيوب وتصحيحها من وصي ومقدم وغيرها بالإنذار الذي يلزمه إما بانجاز التسوية أو بتقديم دعوى البطلان، فإن الأمر لن يخلو من إحدى الحالات الثلاث:
إما أن يغض من له الصلاحية في التسوية النظر، ولا يحرك ساكنا داخل أجل ستة أشهر التي منحه إياها الإنذار المذكور أعلاه، وحينما يسقط حقه في التمسك ببطلان العقد أو المداولة سقوطا بقوة القانون وبصريح الفقرة الأولى من المادة 342 من.ش.م 17.95.
وإما أن يقوم بإنجاز التسوية اللازمة، فيطهر بذلك العقد أو المداولة ويتم التسوية إذ ذاك من الناحية القانونية ويصبح العقد صحيحا وغير قابل للطعن.
وإما أن يتمسك من له الصلاحية بالطعن في العقد أو المداولة ويقدم دعوى البطلان، ويفتح بالتالي الباب للمرحلة الثانية من مسطرة التسوية لعيوب الرضا أو انعدام أهلية أحد المساهمين التي تشوب العقود أو المداولات اللاحقة لتأسيس الشركة، حيث يمكن لهذه الأخيرة أو لأي مساهم آخر، أن يعرضه على المحكمة أي إجراء من شأنه وضع حد لدعوى البطلان ولاسيما إعادة شراء حقوقه في الشركة باعتبار هذا الإجراء من بين الإجراءات الممكنة لوضع حد لدعوى الطالب، مما يعني أنه الأجراء الأكثر فاعلية للشركة بالنظر للإجراءات الأخرى الممكنة.37

الفقرة الثانية : المسؤولية المدنية
تقوم دعوى المسؤولية المدنية على مجموعة من المقتضيات القانونية الواردة في قانون شركة المساهمة وقانون باقي الشركات.
ولا شك أن البطلان، إن حدث، يلحق الضرر بالشركة والشركاء والاغيار،وأن العدالة تقتضي أن يتحمل المؤسسون أو الشركاء المنسوب إليهم البطلان إصلاح أو جبر الأضرار، وهو النهج الذي سار عليه التشريع المغربي في المادة 92 من القانون رقم 5.96 التي مددت المساءلة إلى المسيرين الأوائل، وهكذا يعتبر الشركاء المنسوب إليهم بطلان الشركة والمسيرون الأوائل الذين يقع على عاتقهم قبل البدء في ممارسة مهامهم التأكد من سلامة تأسيس الشركة ،مسؤولين متضامنين تجاه الشركاء الآخرين والغير عن الضرر الناتج عن البطلان، ولا يسأل المسيرون اللاحقون لهؤلاء الأوائل، وحسنا فعل المشرع عندما وقف عند حدود المسيرين الأوائل، إلا تتابع مسلسل المسؤولية إلى ما لا نهاية، الأمر الذي يعرقل الإقبال على تسيير الشركة ويضر بالشركاء الذين التحقوا بالشركة بعد تأسيسها وتولوا مناصب التسيير دون أن تكون لهم يد في التأسيس.38

وتتقادم هذه الدعوى بمرور خمس سنوات على اليوم الذي اكتسب فيه قرار البطلان قوة الشئ المقضي به.
ولا يسأل في نظرنا المسيرون الأوائل والشركاء عن البطلان فقط، وإنما كذلك عن الضرر الناشئ عن عدم تضمين النظام الأساسي بيانا إلزاميا أو إغفال إجراء ينص عليه القانون في باب التأسيس، أو القيام به على وجه غير صحيح وإن لم تنص المادة 92 على ذلك، وتقوم هذه المسؤولية على أساس قواعد القانون العادي ( قانون الالتزامات والعقود)، أما القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة فقد خصص لهذه المسألة المادة 349.
يحفل العمل القضائي المغربي والفرنسي بالأحكام القضائية التي تطرقت إلى المسؤولية المدنية للمسيرين عن الضرر الذي لحق والأغيار والمساهمين أو غيرهم من جراء إغفال المقتضات الشكلية المنصوص عليها قانونا.
وهكذا ففي قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 9 أبريل 1996 ذهبت هذه الأخيرة إلى إقرار مسؤولية مسيري الشركة عن احترام الشكلية المنصوص عليها بمقتضى المادة 101 من قانون 1966.39
وفي قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/05/2003 قرار رقم 2678/02/14 قضى بمسؤولية المسير لعدم إرساله محاضر الجمعيات العمومية إلى المساهمين.وقد جاء في القرار:" وحيث طبقا لمقتضيات المادة 352 من قانون شركة المساهمة، فإن المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة يكونون مسؤولين إما فرادى أو متضامنين حسب الحالة تجاه الشركة أو الأغيار عن مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على شركات المساهمة.
وحيث أن الطاعن بعدم تبليغه المحاضر للمستأنف ضده يكون قد خرق مقتضيات المادة 52 من قانون شركات المساهمة المسار إلى مضمونها أعلاه ومن تم فهو يعتبر مسؤولا عن خرق هذا المقتضى القانوني. وبالتالي يعطي الحق للمستأنف ضده في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي".40
المطلب الثاني : الجزاءات الجنائية
يتميز القانون الجنائي للشركات، بكون أغلب العقوبات المنصوص عليها من خلاله، عبارة عن عقوبات مالية ( الفقرة الأولى)، تخص أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير أو عقوبات حبسية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: العقوبة المالية
لم يعط المشرع المغربي اهتماما للركن المعنوي لجرائم الشركات التجارية، ولم يشترط في هذه الجرائم توفر النية الجرمية، المتمثلة في انصراف إرادة الجاني على ارتكاب الخطأ.
ويسري الأمر بالنسبة لكافة الجرائم التي تشترك فيها كل الشركات التجارية(أولا)، كما يخص الجرائم التي تتعلق بشركات المساهمة(ثانيا).
حدد المشرع مجموعة من الجرائم المشتركة بين كافة الشركات التجارية، حيث عاقبت المادة 419 من قانون شركات المساهمة بغرامة من 1.000 إلى 5.000 درهم كلا من أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة، الذين يغفلون الإشارة في كل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة إلى والاغيار، لتسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة "شركة مساهمة أو بالأحرف الأولى" ش.م أو بالعبارة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 77، وكذا مبلغ رأس المال والمقر الاجتماعي.
كل شركة تجارية أيضا مسجلة بالسجل التجاري ملزمة تحت طائلة العقاب بغرامة من 1.000 إلى 5.000 درهم بأن تضمن فاتورتها ومراسلاتها وإيصالاتها الموقعة من طرفها أو بإذنها البيانات السالفة، وتطبق العقوبة في الحالات النصوص عليها في المواد أعلاه، بغض النظر عن سوء أو حسن نية مرتكب المخالفة، ذلك أن النصوص المذكورة، لا تتضمن أي إشارة للركن المعنوي.وعليه فالجريمة تقوم في هذه الحالات بمجرد الإخلال بالشكليات القانونية.

بهدف حماية حقوق الشركاء استلزم المشرع احترام شكليات استدعاء الشركاء للجمعية العمومية، وربط ذلك بجزاء مالي عند مخالفته، رغم أن بعض الشركاء لا يحضرون واقعيا الجمعيات العمومية، إلا أن القانون الجنائي للشركات حرص على تنظيم هذه الاستدعاء، وهكذا نصت المادة 389 من القانون 17.95 على أنه " يعاقب بغرامة من 8.000 إلى 40.000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير لشركة المساهمة الذين لم يدعوا داخل الآجال القانونية لحضور كل جمعية المساهمين المالكين لسندات اسمية منذ ثلاثين يوما على الأقل وفق الشكليات المنصوص عليها في النظام الأساسي".
كما أن المخالفات المرتبطة بمسك وتنظيم محاضر الجمعيات العمومية التي تخص مجموع الشركات نصت عليها المادة 112 من القانون 5.96 وعاقبت بغرامة من 1.000 إلى 5.000 درهم المسيرين الذين لم يعملوا على إثبات قرارات جمعية الشركاء في المحضر المتطلب، وتضمينه البيانات المشار إليها في المادتين 10 و 73 حسب شكل الشركة، ولم يعمل كذلك على تدوين المحضر المذكور في السجل الخاص بمحاضر الجمعيات الممسوكة بمقر الشركة، كما عاقبت خرق هذه الشكلية المادة 393 من القانون 17.95.
ثانيا) الجرائم المتعلقة بشركات المساهمة
نتناول على التوالي نوعين من الجرائم الخاصة بشركات المساهمة هما جرائم الإصدار غير القانوني للأسهم ثم جرائم الإصدار غير القانوني لسندات القرض.
حددت المادة 378 من قانون شركات المساهمة أول نوع من جرائم شركات الأسهم، الواردة في الباب الثاني من القسم الرابع عشر، حيث عاقبت بغرامة من 4.000 إلى 20.000 درهم، كل مؤسسي شركة المساهمة وأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة، الذين أصدروا أسهما إما قبل تقييد تلك الشركة بالسجل التجاري، أو في أي وقت آخر، إذا تم تقييد الشركة عن طريق الغش أو دون التقيد بالنصوص القانونية، في القيام بإجراءات تأسيس الشركة المذكورة.
وإذا تم إصدار الأسهم دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب بمقدار الربع على الأقل، أو دون أن يتم تحرير أسهم الحصة تحريرا كاملا، قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري.
وتتضمن هذه الجريمة التي تقابل المادة 432 من القانون الفرنسي عنصرين:
يرتبط الأول بالإخلال بشكلية التسجيل التجاري، فهذا الإخلال الشكلي المرتبطة بتأسيس الشركة كفيل بإثارة المسؤولية الجنائية لمرتكبيها، وهذا العنصر يمكن أن يكون قبليا أو موازيا لارتكاب الجريمة.بينما يرتبط الثاني بإصدار أسهم وهو عنصر الذي تتحقق به الجريمة فعليا وقد عمل المشرع على جعل التجريم على نطاق واسع، بغاية ضمان قانونية وشرعية تأسيس الشركة وجعل العقوبة مضاعفة، عندما تدعو الشركة الجمهور للاكتتاب.وفي هذا السياق يعاقب القانون على إصدار الأسهم في الوقت الذي لا تحترم فيه الشركة شكليات الإصدار، وذلك بصرف النظر عن العنصر المعنوي، على اعتبار أن هذا الإصدار يشكل جريمة من الجرائم المادية التي يجوز إثارة المتابعة بشأنها.وقد ذهب القضاء الفرنسي، إلى أن مجرد خرق الإجراءات الشكلية، المنصوص عليها بالمادة 432 المقابلة للمادة 378 من ق.ش.م المغربي، تكفي لإثارة المسؤولية الجنائية دون الاعتداد بالركن المعنوي للجريمة.41

أما فيما يتعلق بجرائم الإصدار غير القانوني لسندات القرض، فإنه عاقبت الفقرة الثانية من المادة 413 من قانون 17.95 بغرامة من 8.000 إلى 40.000 أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير، الذين سلموا لحاملي سندات القرض، سندات غير مبين عليها شكل الشركة المصدرة، وتسميتها ومبلغ رأسمالها، وعنوان مقرها الاجتماعي، وتاريخ تأسيسها وتاريخ انتهاء مدتها، والرقم الترتيبي للسند، وقيمته الاسمية وسعر الفائدة وتاريخ أدائها، وشروط إرجاع رأس المال، ومبلغ الإصدار، والضمانات الخاصة المرتبطة بالسندات، والمبلغ غير المستهلك عند الإصدار من سندات القرض أو سندات الاقتراض، الصادرة من المقرض لتحويل سنداتهم إلى أسهم، وكذا قواعد هذا التحويل.وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم المادية التي لا يعتد فيها بسوء أو حسن نية المسؤول عن المخالفة.

الفقرة الثانية: العقوبة الحبسية
يسأل أعضاء هيئات الإدارة للشركات التجارية والمؤسسين لها جنائيا عن الأفعال المنسوبة إليهم التي يعاقب عليها القانوني الجنائي، وذلك مثل النصب ( الفصل 540 ق.م.ج) وخيانة الأمانة (الفصل 550) والتزوير( الفصل 357).فضلا عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي للشركات والتي عاقب عليها المشرع بالحبس المسيرين والمؤسسين للشركات التجارية الذين يرتكبون أفعالا تخل بقواعد تأسيس وتسيير هذه الشركات.
قرر المشرع المغربي ، في النص الأصلي، عقوبات زجرية تزجر التلاعبات التي قد تعرفه إدارة أو تسيير شركات المساهمة، حيث يلاحظ على هذا المستوى أن المشرع نص على المسؤولية الجنائية للمسيرين على العديد من المخالفات التي أفرد لها عقوبات جنائية، وصفت من قبل البعض بأنها شديدة وقاسية، واعتبر البعض الآخر أن المشرع تعامل مع المسيرين كمجرمين، وهذا من شأنه شل عمل أجهزة التسيير والإدارة، إذ إن الخوف من السقوط في المخالفة ومن العقاب عنها سيؤدي القانون الجديد إلى شلها والحكم عليها بالجمود.43
وقد استجاب المشرع لمطالب رجال الأعمال فخفف من الطابع الزجري للقانون المنظم لشركة المساهمة، بواسطة القانون رقم 20.05 لسنة 2008، فأعاد تكييف بعض الأفعال المتصلة بتسيير شركة المساهمة، وخفف من الجزاء بالنسبة للبعض الآخر، بما في ذلك عن طريق إلغاء عقوبة الحبس أو تخفيض الغرامة.
وأهم المخالفات المتصلة بالإدارة وتأسيس شركة المساهمة التي عاقب عليها المشرع بالحبس والغرامة أو بإحداها فقط:
المعاقبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وبغرامة من 100.000 إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين:
عن توزيع أرباح وهمية عن قصد.
عن نشر أو تسليم المساهمين، عن قصد، قوائم تركيبية سنوية لا تعطي صورة صادقة عن النتائج المحققة برسم سنة مالية، بهدف إخفاء وضع الشركة الحقيقي.
عن استغلال أموال الشركة أو اعتماداتها على نحو يدرك معه تعارضه مع المصالح الاقتصادية للشركة، وذلك إما لتحقيق أغراض شخصية أو لدعم وضع شركة أو مقاولة أخرى له فيها منفعة مباشرة أو غير مباشرة.
عن استغلال السلطة أو الأصوات التي يملكها بسوء نية استغلالا يتعارض مع المصالح الاقتصادية للشركة لتحقيق أغراض شخصية أو لدعم شركة أو مقاولة أخرى له فيها منفعة مباشرة أو غير مباشرة.(384) معاقبة بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8.000 إلى 40.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط: من عمل عن قصد، لإعداد شهادة المودع لديه التي تثبت الاكتتابات والدفوعات، على التصريح بصدق وسلامة اكتتابات يعلم أنها صورية أو من صريح أن الأموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة قد تم دفعها فعلا أو سلم للمودع لديه قائمة بأسماء المساهمين تشير إلى صورية أو إلى دفع أموال التي لم توضع نهائيا رهن تصرف الشركة من حصل أو حاول الحصول عن قصد على اكتتابات أو دفوعات، بواسطة اكتتابات أو دفوعات صورية أو بنشر لاكتتابات أو دفوعات لا وجود لها أو لأية واقعة أخرى كاذبة.
من عمل عن قصد، من اجل جلب اكتتابات أو دفوعات، على نشر أسماء، خلافا للحقيقة، لأشخاص باعتبارهم مرتبطين أو سيرتبطون بالشركة بأي شكل من الأشكال.
من عمل عن طريق الغش على تقييم حصة تقييما يفوق قيمتها الحقيقة.( 379 )

خاتمة:
إن دراسة طبيعة العلاقة التي تربط فكرة النظام العام بالشركات التجارية في القانون المغربي، لم يكن يسيرا أمام الفقهاء تحديد مضمونها في الشركات التجارية، فمن ذلك إيجاد معيار موضوعي من شأنه التأكيد لدى القاضي بأن نصا ما من النظام العام، وعلى هذا الأساس لا يمكن للقاضي أن يصل إلى طبيعة النص القانوني الآمرة أو الملزمة بشكل يقيني، وتزداد حدة عدم اليقين إذا لم يبين المشرع صراحة طبيعة النص الآمرة أو المكملة.

بيد أن أحكام الشركات التجارية تقوم على مبادئ يرى كثير من الفقهاء أنها من النظام العام لا يجوز للمساهمين تجاوزها حتى لا يؤدي ذلك إلى تشويه شكل الشركة من الناحية القانونية، من ذلك مبدأ المسؤولية المحدودة والشخصية الاعتبارية للشركة.
تتميز القواعد القانونية المنظمة للشركات التجارية بطغيان النصوص الآمرة إلى حد جعل منها قواعد جامدة تحيط بجميع المسائل التنظيمية للشركات التجارية خاصة جانب التسيير، وجميع الفقهاء يجمعون على أن توسعة النظام العام على حساب الحرية التعاقدية حتى وإن كان متدرجا بحسب أشكال الشركات، إذ لا يمس النظام العام كثيرا الشركات التي يكون فيها الشركاء مسؤولون بالتضامن ودون تحديد حول ديون الشركة، ولكنه يمس بشكل كبير شركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة التي تحتل نسبة غالبة في مجموع الشركات التجارية الموجودة في الواقع، وعليه فإن الشركاء في الشركات الغالبة يجدون أنفسهم مذعنين إلى نصوص قانونية آمرة لا تسمح بالخروج عن إطارها إلا في مسائل ثانوية، فأدى هذا الجمود في النصوص إلى إبعاد القانون في ذاته عن الواقع العملي والفعلي مرتبا آثارا سيئة.
إن الشركات التجارية التي يغلب عليها الطابع التعاقدي هي الشركات أكثر ليونة نظرا لما يجده الشركاء من حرية في التعاقد في إطارها، وهي القريبة من طبيعة الشركة الحقيقية ألا وهو العقد، ونذكر هنا شركة التوصية بالأسهم التي تعد شكلا قانونيا يمنح ليونة معتبرة إلى الشركاء، كما تسمح للشركاء المؤسسين الاحتفاظ بإدارة الشركة بصفتهم شركاء متضامنين، ونذكر أيضا شركة التضامن التي تتميز بليونة ظاهرة، وهي الشركة بصفتهم متضامنين، ونذكر أيضا شركة التضامن التي تتميز بليونة ظاهرة، وهي الشركة الأكثر استنادا إلى الاعتبار الشخصي لأنها ترتب مسؤولية تضامنية وغير محدودة، ونذكر أيضا شركة المحاصة التي تتميز بعدم اكتسابها الشخصية المعنوية.


1. محمد فريد العريني، الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2010 ص 7.
2. الفصل 982 من ظهير الالتزامات والعقود.
3. JEAN CARBONNIER, Droit civil, Tom 4, Les obligations, Presse universitaire de France, 10 éditions 1979, p 127,128.
4. SOPHIE SCHILLER, Les limites de le liberté contractuelle en Droit des sociétés, L.G.D.J, 2002 p 24,25.
5. Yves Guyon, Droit des affaires, droit commercial général et société, tome 1, 6 éme éd, Economica, Paris 1999, p565
6. بالطيب محمد البشير،الحرية التعاقدية في الشركات التجارية وفقا للتشريع الجزائري،أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية ،تخصص القانون الخاص،جامعة محمد خيضر بسكرة ،كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية :2017/2016
7. Paul Lecannu, Droit des sociétés, 2 éditions, Montchrestien, Paris, 2003 p282
8. Paul Lecannu, droit des sociétés , op.cit.p192
9. قرار أورده بالطيب محمد البشير، مرجع سابق، ص 276.
10. Laurent JOBERT, le principe de responsabilité limité, Bull Joly, Chronique, Février 2007, P225
11. أحمد شكري السباعي ، الوسيط في الشركات التجارية ج 4 ص 15.
12. مصطفى بوزمان ، حماية المصلحة الاجتماعية في شركة المساهمة ، سلسلة أعمال جامعية ،منشورات مجلة القضاء المدني ،مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، طبعة 2016 ص 86/85.
13. أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 143.
14. أحمد شكري السباعي، الوسيط في الشركات والمجوعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الخامس، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2017، ص 318،320.
15. أحمد شكري السباعي، المرجع السابق، ص 416.
16. محمد بولمان ، مراقبو الحسابات في القانون الجديد لشركات المساهمة ،المجلة المغربية للاقتصاد والقانون ،ع 31، السنة 1991 ، ص 86.
17. علال فالي ، الشركات التجارية ، المقتضيات العامة ،الجزء الأول ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة الأولى 2016 ،ص 295.
18. علال فالي ، مرجع سابق ، ص 296.
19. فؤاد معلال ، شرح القانون التجاري الجديد ، الجز الثاني ،الشركات التجارية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ،الطبعة الخامسة ،2016 ص 31 و32
20. علال فالي ، مرجع سابق ، ص 312 و313.
21. علال فالي ، مرجع سابق ،ص 318.
22. علال فالي ، مفهوم رأس المال في شركة المساهمة ، مطبعة طوب بريس – الرباط ، الطبعة الأولى 2008 ، ص 417.
23. علال فالي ،مرجع سابق ،ص 337.
24. قرار أورده عمر أزوكار ،الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاجتهاد القضائي، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2018 ، ص 647.
25. Sophie Schiller, op. cit, L.G.D.J, 2002, p 59.
26. تم التنصيص على هذه الجزاءات بالمادة 393 من ق.ش.م ، والمادتين 110 و111 من ق.ب.ش.
27. علال فالي. مرجع سابق، ص 349.
28. علال فالي ، مرجع سابق ، ص 354.
29. عبد الواحد الحمداوي ، تعسف الأغلبية في شركة المساهمة دراسة مقارنة ، مطبعة الأمنية ، الطبعة الأولى 2013 ، ص274 .
30. لحسن بيهي ، الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي ، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام ، طبعة الثانية 2007 ص 219.
31. عصام عباس، البطلان في شركات المساهمة المغربي ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط ، السنة الجامعية : 2001/2000 ، ص 110.
32. لحسن بيهي، مرجع سابق ،ص 224.
33. محمد قديري، نظام بطلان شركات المساهمة في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2012-2013.
34. مراد الزاوي ، نظام البطلان في شركة المساهمة ، رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2012/2013 ،ص 76،77.
35. أحمد شكري السباعي، " الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي" ج1 مطبعة المعرفة الجديدة ، طبعة 2005 ص 247.
36. هشام بوخلفة ، شراء الشركة لأسهمها ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، جامعة محمد الخامس الرباط ، السنة الجامعية 1999/1998، ص 101.
37. محمد قديري، مرجع سابق، ص 200،201.
38. أحمد شكري السباعي، المرجع السابق، الجزء الخامس، 281،282.
39. قرار أورده لحسن بيهي ، المرجع السابق، ص 287.
40. قرار أورده لحسن بيهي،مرجع سابق،ص 268. 41. لحسن بيهي، مرجع سابق، ص 284.
42. خدوج فلاح، المسؤولية الجنائية للمسير في شركات المساهمة على ضوء التشريع والفقه والقضاء، أطروحة الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، جمعة الحسن الثاني الدار البيضاء، السنة الجامعة 1996/1997.
43. فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 256.
لائحة المراجع:
المراجع باللغة العربية
الكتب العامة:
أحمد شكري السباعي ، الوسيط في الشركات التجارية ج 4 مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2012.
أحمد شكري السباعي، " الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي" ج1 مطبعة المعرفة الجديدة، طبعة 2005
أحمد شكري السباعي، الوسيط في الشركات والمجوعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الخامس، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2017.
فؤاد معلال ، شرح القانون التجاري الجديد ، الجز الثاني ،الشركات التجارية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ،الطبعة الخامسة ،2016
محمد فريد العريني، الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2010
علال فالي ، الشركات التجارية ، المقتضيات العامة ،الجزء الأول ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط الطبعة الأولى 2016
علال فالي ، مفهوم رأس المال في شركة المساهمة ، مطبعة طوب بريس – الرباط ، الطبعة الأولى 2008
عمر أزوكار ،الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاجتهاد القضائي، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2018
الكتب المتخصصة:
لحسن بيهي ، الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي ، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام ، طبعة الثانية 2007
مصطفى بوزمان ، حماية المصلحة الاجتماعية في شركة المساهمة ، سلسلة أعمال جامعية ،منشورات مجلة القضاء المدني ،مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، طبعة 2016
عبد الواحد الحمداوي ، تعسف الأغلبية في شركة المساهمة دراسة مقارنة ، مطبعة الأمنية ، الطبعة الأولى 2013
الرسائل و الأطروحات:
بالطيب محمد البشير،الحرية التعاقدية في الشركات التجارية وفقا للتشريع الجزائري،أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية ،تخصص القانون الخاص،جامعة محمد خيضر بسكرة ،كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية :2017/2016.
محمد قديري، نظام بطلان شركات المساهمة في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2012-2013.
مراد الزاوي ، نظام البطلان في شركة المساهمة ، رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة القاضي عياض مراكش، السنة الجامعية 2012/2013
هشام بوخلفة ، شراء الشركة لأسهمها ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، جامعة محمد الخامس الرباط ، السنة الجامعية 1999/1998
المجلات:
المجلة المغربية للاقتصاد والقانون ،ع 31، السنة 1991
المراجع باللغة الفرنسية.
Les ouvrages généraux.
JEAN CARBONNIER, Droit civil, Tom 4, Les obligations, Presse universitaire de France, 10 éditions 1979
Yves Guyon, Droit des affaires, droit commercial général et société, tome 1, 6 éme éd, Economica, Paris 1999
Paul Lecannu, Droit des sociétés, 2 éditions, Montchrestien, Paris, 2003
Les ouvrages spéciaux. Laurent JOBERT, le principe de responsabilité limité, Bull Joly, Chronique, Février 2007
SOPHIE SCHILLER, Les limites de le liberté contractuelle en Droit des sociétés, L.G.D.J, 2002.

بقلم ذ العربي بوبلي
باحث في قانون الأعمال