القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ طيرا الحنفي
كاتب ومحام مغربي بهيئة اكادير
تحت عدد: 734
الواقع الحزبي والجمعياتي وعلاقته بالديموقراطية , يشكل واحدا من مطامح واسس تعميق الجذور الديموقراطية التمثيلية على صعيد المجتمع

السياسي وفاعليه ,والجمعياتية على صعيد المجتمع المدني , هذه المناقشات مفيدة على الاقل ,كما نظرت لذلك الفلسفة الديموقراطية المعاصرة ,سواء المتاناولة للعالم الحزبي او الجمعياتي ,لانه لحد الان ضوابط السلطة والحكم لاتزال حبيسة الاثنين ,المجتمع السياسي والمدني ,لان الاثنين معا خرجا من فن التجمع ,وتطور حزبيا ليصبح تكثلا ,بينما على صعيد الجمعيات بقي حبيس تكونه الاصلي
ا _ الجمعيات والديموقراطية
الكل يعرف على ان الديموقراطية الانسية المعاصرة: هي ثمرة كفاح مستميث ضد المطلق البشري, والديموقراطية المعاصرة في مرحلتها الاولى ارتبطت بالاخلاق التواصلية, ومن هنا يستحيل ذكر الاعلانات العالمية لحقوق الانسان ( اعلان فلادولفيا الامريكي واعلان الانسان والمواطن الفرنسي ) دون المرور يفقيه الجمعيات بلا منازع دوتوكوفيل, فهو المنظر الاساسي لعلم الجمعيات وعنه يقول (يعتبر علم الجمعيات داخل الدول الديموقراطية, ام العلوم التي يتمخض عن تقدمها تطوره, وانه داخل المجتمعات البشرية هناك قوانين واضحة ودقيقة, اكثر من غيرها, وان الناس اذا كانت تحدوهم رغبة التحضر: فعليهم ان يطوروا فيما بينهم (فن التجمع وان يعملوه- بكسر الميم-)

تمخض عن فن التجمع ما سمي بمبدا حرية التجمع, واعتبارا لارتباطه بالحياة البشرية, فقد قدر له ان يتواجد بعين اعصار التقلبات البشرية, في صراعاتها الشديدة على السلطة, فخندقته الانظمة حينا, واستغلته الجماعات المعارضة حينا اخر,لذلك نجد ان العديد من الدول العالمثالتية تؤسس بها الجمعيات السياسية وصحافتها وتحظى بالاعتراف القضائي ,فتصير من ثمة احزاب سياسية ,وفي كل الحالات ,الشروط المخزية التي تحد من تاسيس الاحزاب ,تفتح الباب على مصارعه للجمعيات السياسية ,وبطبيعة الحال تكون بالضرورة احزاب منخرطين وتكف عن طلب التمويل العموميوالذي يخضع هو الاخر لكوابح المراقبات القبلية والبعدية ,بكافة اكراهاتها المشجعة على عدم الاهتمام بعالم التجمع بكل تمظهراتها ,التجمعية والكتلوية

في الاخير انتصرت الحماية الحقوقية لمبدا حرية التجمع, وتمت حمايته بتشريعات دولية ومحلية, حسب دمقرطة الدول, والى هذا يذهب الفقيه الدستوري دباش حين قوله (على ان حرية التجمع شان كل الحريات, مؤشر على درجة الدمقرطة داخل الدولة )الى حد ان مجلس الدولة في فرنسا, وهو جهة استشارية في منح صفة النفع العام للجمعيات اعتبردورها (قريب من الدور المنوط عالميا بالدولة )واصبح عالم الجمعيات موازيا للدولة في المجتمعات الصناعية المتقدمة الاوربية التي عاشت ثورات اجتماعية اشتراكية سانسيمونية ,وثورات شيوعية ماركسية ,الى جانب الثورات السياسية المونطانيارية – الجبلية-

تشير احصائيات المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا, الى انه الى حدود سنة الفين وواحد وهي سنة احياء ذكرى المائتين لتاسيس قانون الجمعيات بفرنسا والذي يصادف عالميا الفاتح من يوليوز من كل سنة ,وقد لوحظ خلال الربيع العربي ان الدستور المغربي اختار فاتح يوليوز ليتيمن بذلك التاريخ المشهود

الاحصائيات بمناسبة ذكرى المائتين اشارت الى ان هناك قرابة ثمانمائة وثمانين الف جمعية نشيطة, تشغل حوالي مليون وتلاثمائة الف شخص, وتلث الفرنسيين كلهم اعضاء بالجمعيات, فاين هو الانخراط الحزبي من هذا العالم الاجتماعي النشيط, فيه الجمعيات الرياضية, والثقافية, والترفيهية والاجتماعية, والصحية, والسكنية
والجمعيات التي وصفها السوسيولوجي الفرنسي روجي سي بانها(صوت طبيعي للمجتمع المدني)اما بالنسبة للعالم الحزبي ففي عهد سراكوزي فرغم توغله في دهاليز منطق الدولة كوزير داخلية ومالية سابقين ,فان حزبه حشد بالكاد ثلاتين الف منخرط علما ان منطق الدولة استنفر في معظمه

الجمعيات تتمايز ففيها الجمعيات ذات الاستقلال التام, وفيها المعتمد على جهاز الدولة, والسلطة, الى حد ان هذه الاخيرة تنظر لها كسلطة مضادة, فتصنفها وفق ولاءاتها الى معتدلة ومتطرفة, أي مطواعة ومغردة خارج السرب, وهو ما جعل الفقيه الدستوري دباش يتحدث عن نوعين من الجمعيات ( جمعيات ذات المبادرة الخاصة, والجمعيات الادارية, التي تنشا بمبادرة من الادارة)وكان المحامي الباحث السياسي الحزبي المغربي مولاي امحمد الخليفة ,يصف الجمعيات الادارية مغربيا ,بجمعيات الوديان والسهول

عدم استفادة الجميع من الامكانات العمومية المتاحة في فرنسا, دفع
با لفقيه دباش الى الحديث عن ( بيروقراطية حرية الجمعيات)وهذا النوع من النقاش, افرزته المعارك المحتدمة حول صفة النفع العام, وشروط اكتسابه, وهنا يصطدم عالم الجمعيات المنتمي للمجتمع المدني, بعالم الدولة المتحكم فيه الى حد ما حزبيا, لكن هذا الصراع الايديولوجي لاينال البثة من الحق المكفول حقوقيا في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية,وقضية النفع العام بالنسبة للجمعيات بالمغرب ,تخولها طلب التماس الاحسان العمومي ,ولكن تطور تلك الظاهرة ميع عالم الجمعيات بانكبابها على المجال التماس الاحسان العمومي ,وهي ظاهرة انطلقت مع غاندي ولوثر كينغ الابن ,وتطورت الان الى ما هي عليه ,لذلك فطنت الدولة بالمغرب مؤخرا لتلك الافة ,فتطور كثيرا مجال التعاونيات التي تستحق الان ان ترى من مكتب تنمية لمستوى وكالة محاربة الهشاشة والاشراف مستقبلا على المساعدات الخارجية والمحلية ,والتجربة المغربية في هذا المجال مرشحة لتكون موضوع اقتداء دولي

ب_ الاحزاب والديموقراطية
الاحزاب بدورها ,حينما نستحضر علاقتها الاحزاب بالديموقراطية, نستحضر نقيض الديموقراطية, الذي هو الديكتاتورية, يقول الباحث نورتكون باركنسون في اطروحته (الديكتاتورية في القرن العشرين)على ان الديكتاتورية تتسم بانها( لاتدوم سوى حياة شخص, بحيث تكون الكلمة الاخيرة ليس لاعدائها بل للمدافعين عنها)وضرب مثلا بالاسماء البارزة خلال النصف الاول من القرن العشرين, حيث خلص الى ان كل من ( النازية, والبولشفية, والفاشستية, المجسدة في رموزها البشرية هتلر, وستالين, وموسوليني, كان لها هدف موحد: هو القضاء على الليبرالية ومطالبها الديموقراطية, الهادفة الى تاسيس نظام (ديموقراطي تمثيلي مبني على الاقتراع العام, لكن في الاخير انتصرت الديموقراطية, واتبثت عدم جدوى الديكتاتورية)

تشرشل احد المدافعين عن الاقتراع العام السري ,وصف الديموقراطية بانها اقل الانظمة السياسية عيوبا ,وبالفعل منذ عام 1945 لم تتطور الديموقراطية الانتخابية للخروج من سرية الاقتراع ,والدخول لعهد شفافية الاستمارة ,لدخول عهد العلنية والهيكلة الماسسي ,ولتمكين معاهد البحث من دراسات اتجاهات التصويت والظروف المتحكمة فيها ,على كل حال المشغولون والمهووسون بتطوير الديموقراطية, يضعون نصب اعينهم اثر الاقتراع بالاستمارة لتطوير الديموقراطيات المهنية والحزبية والجمعياتية والتشريعية والمحلية والرئاسية

قبل ان نعرج على دو الاحزاب السياسية في الديموقراطية المعاصرة, لما بعد الحرب العلمية الثانية, لابد من استحضار الجذور التاريخية وشواهد ميلاد الاحزاب, للقرن السابق على نظام يالطا الدولي, فتاريخ الاحزاب يعود الى الديناميكية السياسية الجمعوية داخل البرلمانات, حيث نشات كثل برلمانية, تلتها لجان برلمانية, وتصاهر الاثنان, فتولدت الاحزاب, لذلك اسلفت سابقا على ان تاريخ الاحزاب مدين لفن التجمع, وظاهرة التواصل الانساني, واخفاء هذه الحقيقة البشرية حين مقاربة الظاهرة الحزبية, ربما تكون الغاية من ورائه التستر على ظواهر القمع, والاضطهاد السياسيين, الذين تمارسهم الانظمة القمعية ذات احزاب الدولة, او الدولة الحزب: أي ذات التعدديات المزيفة,ما نسميه في الافلاطونيات بمعطف افلاطون الذي فيه كل الالوان, لكن الرؤية واحدة ,بينما القزحية تحيل على تعدد الرؤى
تماهي الظاهرة الحزبية كفاعلين سياسيين, مع جهاز الدولة تاريخيا, حقيقة يستحضرها اكثر من باحث سياسي ففرنسوا بوريلا الذي تناول الاحزاب السياسية في اوربا الدول التسع للسوق الاوربية المشتركة ( اعتبرفرنسا,وانجلتر,اوالدانمارك, التي تشكل اقدم دولة الامة,في العالم, انطلقت فيها الظاهرة الحزبية مبكرا,بينما المانيا,وايطاليا, وهلند,اوبلجيكاالتي كان بها مفهوم الدولة (ضعيفا, وحديثا,فقد عرفت الظاهرة الحزبية تاخرا

ويشير الباحث السياسي مارتن ليبست في كتابه (رجل السياسة)الى ان ظاهرة تقسيم الاحزاب الى يمين ووسط ويسار,تعود الى ( الجمهورية الاولى في فرنسا,حيث كان نواب المجلس يجلسون في نصف دائرة, تبدا من اكثر الاعضاء تطرفا ودعوة (للمساواةفي اليسار, واكثرهم ارستقراطية في اليمين

فهذه القراءة الحزبية الكلاسيكية مرتبطة بتربة فرنسا وصراعها السياسي ضد المطلق, فتجربة ايطاليا الحزبية مثلا يرى الباحث (بوريلا( انها تقرا بين الاعلى والاسفل ,أي من يؤمنون بالسماء وغير المؤمنين بها
وحسب بوريلا المشار اليه سابقا , فالقراءة الكلاسيكية محدودة, ولابد من تنويع قراءة التعددية الحزبية ,وفق عدة عوالم: عالم ليبرالي, واشتراكي وسواه, خاصة ان تجارب ايطاليا والمانيا, تظهر جليا اهمية الانتماء المسيحي, او القراءة الدينية للظاهرة الحزبية,والاحزاب من خلال الديبلوماسية الحزبية استطاعت تاسيس امميات ,تعبر من خلالها عن تكثلها الدلولي ,فهناك الاممية الاشتراكية والليبرالية والشيوعية
قراءة الظاهرة الحزبية, ايضا من منظور جغرافي لاينال من التحامية المجتمعات السياسية, بل بالعكس, فذلك التنوع يجعل الاحزاب تستحضر المشاغل اللسنية, وهموم المزارعين, والصناعيين, والفلاحين, والعمال, ومشاكل الحواضر والارياف, بل اكاد اجزم انه لولا المسحة الجغرافية التي تعطي الاحزاب هوية الوجود لفقدتها,وقداخذ اركون على فرنسا طابعها المركزي اللسني الترابي , ما يسمى بالجاكوبيزم ,ونفس الاتجاه تسير فيه معظم الدول التي تمنع تاسيس الاحزاب على اساس جغرافي او لسني ,في المغرب مثلا منع تاسيس احزاب ريفية ومنع كذلتاسيس الدغرني لحزب امازيغي,والتجربتين لم تخاضا على مستوى الجمعيات السياسية واختبار التوجه القضائي حيال الموضوع,لكن الظاهر ان التجارب السويسرية والبلجيكية والاسبانية الحزبية ,تفهم على ان الاعتراف بالاحزاب في الصيغ المذكور ’تغذي التوجهات الانفصالية ,لكن تلك الدول بالاخص تجربة اسبانيا مع كاطالونيا ,وانجلترا مع اسكتلندا ,اظهرت ان تجربة الحكومات والبرلمانات المحلية ,تحسم الامور لفائدة المركز من خلال الانتروبولوجيا المركزية لرجالات ونساء تلك المؤسساتوفمغريات تلك المناصب وتاكل زعامة شيوخ الانفصال ,جعلت تلك التجربة تدور في دائرة النهاية هي البداية

الاحزاب الى جانب ماقيل بصفتها مرتبطة بالانسان, ففيها الصغير والكبير والمتوسط, بل ان بعض الساسة الضاربين الاطناب في الحزبية, لاتنشرح دواخلهم الا حينما ينعت حزبهم بالكبير, كما ان المبدئيين يرددون عن احزابهم الصغرى المثل (المغربي(كمشة نحل, ولاشواري الذباب

على العموم وكما قال الباحث احمد عادل صاحب كتاب الاحزاب السياسية ( الاحزاب الكبيرة مثل السمك الكبير تسير في ركابه الاسماك الصغيرة)فالتقاطب السياسي, شيئ ضروري في الظاهرة الحزبية, قصد ضبط الجسم الانتخابي, وحصر المناقشات الكبرى في الامور الهامة الشاغلة للراي العام, دون التيه في التفاصيل الجزئية, حيث يوجد الشيطان كما يقال,لانه في الاخير الدول وهي تخط استراتيجياتها العميقة تعول على بيروقراطييها من عسكر واستعلامات ومخابرات وغير ذلك ,وناذرا ما تترك تلك الامور للسياسة الحزبية ,فلم يعد مبكرا استنتاج فك الارتباط بين السياسات العامة الدولتية والعالم الحزبي البرلماني الوزاري ,سيرد قائل فلماذا يسئل رؤساء الحكومات الحزبيين عن امور بعيدة عن خططهم ؟هذا سؤال لاجواب له

ت_ وظيفة الاحزاب السياسية بعد انتصار الليبرالية, ومطالبها الديموقراطية
اشرنا في التدرج اعلاه, لصراع الاحزاب كمنتوج صافي لفن التجمع, ومنطق الدولة الامة, من اجل ارساء الدعائم الديموقراطية الحقيقية والفعلية, خاصة وان الديكتاتورية تلاعبت بالظاهرة الحزبية, لذلك نجد الباحث ليسلي ليبسون يقول في كتابه ( الحضارة الديموقراطية) ما يلي (النظام الحزبي, هو جزء من كل, وهو ما يفيد وجود اجزاء اخرى مكونة, وبالتالي فنظام الحزب الواحد يتناقض كليا مع هذا التعريف),وهنا تحال ترسانة الحزب الواحد على الانسان ذي البعد الواحد ,على نظرية اعداء المجتمع المفتوح لكارل بوبر

فالحزبية وفق ما سلف, مبنية على التنافسية التعددية, ومن هنا فان مدرسة العلوم السياسية, تعتبر الاحزاب كانساق فرعية, والظاهرة الحزبية تقرا وظيفانيا عبر اشتغالها من خلال نمط الاقتراع, والانتخاب, والخريطة السياسية, فميزة مابعد الحرب العالمة الثانية التي توجت بالاعلان العالمي لحقوق الانسان, الممجد للفرد, وحقوقه الطبيعية اللصيقة به نسبيا لان المحافظة الانتروبولجية الاسامية ,احتاجت وستحتاج لوقت كافي واضافي لتطوير منظورها للامور وفق توجهات العصر

بعدالحرب العالمية الثانية اصبح الاقتراع العام حقيقة ملموسة,واصبح حق الانتخاب مكفولا لجميع اعضاء الجسم الانتخابي, ذكورا واناثا,لذلك حق القول مع ماكس فيبر ,على ان ( الاحزاب هي وليدة الديموقراطية والاقتراع العام)ويرجع الفقيه الدستوري دباش الثنائية القطبية الانجليزية الى ( اعتماد الاقتراع العام ذي الدورة الواحدة)والتعدديات الحزبيةاما ثنائيات اغلبية, او تعدديات متحالفة, فهناك التحالفات الانتخابية القبلية كتقديم مرشح مشترك , والبعدية كالتحالفات لاجل تشكيل الحكومات, وفي كل الاحوال ترتبط سياسيا أي التحالفات بعملية الاستقرار الحكومي والمجتمعي, لان وضعيات الازمة تنكشف عبر ميكانيزمات دستورية, مثل ملتمس الرقابة البرلماني, وسلاح الحل الرئاسي, فهشاشة الوضعيات الحزبية تنم عن ضعف الاجسام الانتخابية, اما عبر انهاكها بالتفاصيل, والجزئيات واما بعجز الاحزاب عن صوغ برامج تعطي للاجسام الانتخابية قوتها التلاحمية, ومن هنا كان لزاما علينا مناقشة وظيفة الاحزاب السياسية, للوقوف على الاثار السلبية لخللها الوظيفاني,لانها اصلا لاتملك الاطر التي استقطبتها الليروقراطية ,وحتى ان ملكتها فكل شيئ خاضع لارادة البيروقراطية ,بمفهومها الايجابي الفيبري والسلبي الممقوت

حسب الباحث السياسي جرار شوينزنبرغ, فالاحزاب السياسية تقوم بتلاثة وظائف: (اولا= وظيفة تكوين الراي العام, ثانيا=اختيار النخبة السياسية, تالثا= تاطيرالمنتخبين لضمان التواصل المنتظم)كما يرى الباحث لوفوريمي , من خلال توظيفه لنظرية دافيد استون, صاحب نظرية العلبة السوداء المشهورة,ان الاحزاب تقوم بوظائف ظاهرة وخفية أي صريحة وضمنية, بحيث خلص الى ان ( الحزب الشيوعي الفرنسي, قام بوظيفة ادماجية للعمال من خلال دوره التوفيقي بين مطالب العمال, وامكانات الاستجابة لها,فالحزب الشيوعي كجسم وسيط, استطاع من خلال دوره التحكيمي الادماجي, ان يبرهن على انه حزب حقيقي ,وليس مثل جماعات الضغط التي ترفض التقليل من مطالبها, اضافة الى الوظيفة المنبرية الكاشفة عن تحمله (للعبئ السياسي, من خلال التعبير عن مطالب العمال

تجربة الحزب الشيوعي الفرنسي حاليا مع ميلونشون ,والممارسة الشيوعية بفرنسا باجمال ,يلاحظ ان الضغط النقابي مقبول ,لكن الدفع بالنقابات واطرها لتحتل مراكز القرار على الاقل الاستوزار كما حصل مع حكومة فابيوس وزير اول رئاسة ميتران فلاشيئ من ذلك ,فالحياة السياسية الفرنسية الان في عهد ماكرون امام خيارين واما اعادة التجربة ودمج ملنشون كوزير في رئاسة ماكرون ,او النظر بجد للضغط النقابي الذي تمثله القوى الشيوعية ,على انه توظيف لبيروقراطية الدولة في شؤون ومجالات تخص المجتمع السياسي الذي يختص داخل جهاز الدولة بفرز قوى المراقبة لعمل البيروقراطية ,تنافس العمل والراسمال حزبيا في السياسة امر محمود ,لكن توظيف المتعددات الجنسيات والنقابات في السياسة اصبح محط نظر

الى جانب الوظائف المركزية, لاتخلو اهمية الاحزاب من القيام بوظائف ثانوية تكميلية, مثل التنشئة السياسية, وتاطير الناخبين, والمنتخبين, وتوعية الراي العام ,والتعبئة, ومن خصائص وظائف الاحزاب السياسية انها تطور وتنمي الحياة السياسية باجمال ,وهذه الخاصية اصبح مشهود بها الان لتجربة حزب شباب مصر مع الذكتور احمد عبدالهادي ,الذي حول جريدة حزبه لجامعة شعبية متنوعة ومفتوحة على كافة رؤى وكتابات كتاب العالم الاسلامي والعربيووهذه التجربة الخصبة ستكون مستقبلا كما كانت من قبل محط نقاشات مختلف المهتمين الاكاديميين

الاحزاب تعرف ايضا مواكبة تطورات التواصل السياسي, فمرحلة الهاتف النقال, والانترنت, والثورة التكنولوجية, والشبكات التواصلية السائدة حاليا, ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرهامن الوظائف الكلاسيكية التالية راسا للحرب الكونية الثانية,التي سردنا بعضا منها
ج_ سبل تجاوز الازمة الديموقراطية
وجود البطالة, والاغتراب السياسي, والمجتمعي, وتنامي الحركات الوطنية ذات الخطاب السياسي المعادي للاجانب, واندحار القيم الانسية, اضافة الى عدم الاستقرار الحكومي, وضعف نسب المشاركة, التي تكون دون الاغلبية المطلقة للجسم الانتخابي, وتنامي ظاهرة الاوراق الملغاة انتخابيا, كل هذه الظواهر وسواها جعلت معظم الباحثين السياسيين المهتمين بظاهرة السلطة والاحزاب ومستقبل المعارضات, يدقون نواقيس المخاطر,منذ قرابة عقد ونصف, فالباحث باتريك فيفري يرى (ان الامر يتعلق بازمة وظيفة الاحزاب, فهي لم تعد قادرة على تكوين الاغلبيات السياسية, أي اخراج برامج يتعبا لها الجميع, او على الاقل الغالبية العظمى للجسم الاجتماعي ,لحد اضحت معه ازمة الحكومات ازمة اغلبيات سياسية, وليست ازمة انتخابية)من جانبه اشار الباحث رولون كايرول ( الى ان الناخب الفرنسي قد جرب كل التالفات السياسية, بما في ذك اتحاد الاشتراكيين مع الشيوعيين, وحكم الاشتراكيين لوحدهم, وحكم اليمين و تعايشه مع الاشتراكيين, كما جرب التاميم, لكن البطالة لاتزال المشكل الاكبر)ولمواجهة اشكالية البطالة برزت عدة مبادرات ديموقراطية, مثل عقود التطوع, او عقد العمل الاولي, ومبادرات اعتماد الهجرة المصنفة والمحدودة العدد, لكن الاشكال العويص هو ان الكثيرين يتغافلون, ان الهجرة كظاهرة انسانية هي معطى ثروة, كما ان العامل القار يخاف من المساس باستقراره العمالي, لذلك تعض النقابات على حقوقها المكتسبة, ومن منظور السياسة الدولية, يصعب في الافق المنظور طي مسافات الهوة بين غنى الشمال وفقر الجنوب الذي حكم عليه دوما بالتزام وضع البي اش ,أي الوسط السلبي

لكن هذا لايمنع البشرية من ترجمة توصيات مؤتمرات السكان الاممية الى ميثاق ديموغرافي تعطى فيه سلطات واسعة للتوعية الطبية, بوجوب تغيير منظور دول العالم التالث للجنس, فهو ليس ماكينة تناسلية, بل رغبة استمتاعية, فالوعي الجنسي والديموغرافي والتكافؤ النوعي , سيكون مستقبلا على راس جدول اعمال الحكومات والدول, وكل المتدخلين في العملية الديموقراطية, من احزاب وجمعيات, لخلق غد تتحول فيه القوارب المهترئة التي تودي بالحياة وبشكل جماعي ماساوي لبؤساء العالم الفقيراحصائيات 2018تشير 2900متوفىبالبحر المتوسط ,فحري بتلك القوارب ان تتحول الى مزهريات بيئية عوض ان تكون مجاديف صناعة الموت المفجع ,والذي تتضاعف ماسيه سنة بعد اخرى ووحول بعد اخر ,فعلى الاقل حان الوقت لرفع شعار 0 ضحايا قوارب الموت, والتهجير المميت

كما لاننسى ان ما سماه الباحث الامريكي روبير دال,في كتابه مستقبل المعارضة في الديموقراطيات المعاصرة ,ما سماه بالوحش الديموقراطي (الذي تسيره النخب البيروقراطية, قد افرز العزلة, والاغتراب, وعزوف الشباب عن السياسة كعوامل مرتبطة بشكلة اساس, بمشكلة التوزيع العادل للثروات) بينما يرى ادولف كيميل على* ان الخلل الوظيفاني للاحزاب, سواء كانت صانعة القرار البرلماني التشريعي, او الحكومي, هو انها عديمة الامكانيات, ومن ثمة وجب وفق منظوره: تمكينها الى جانب الاستقلال الثقافي, من استقلال مادي, فنقدها لايجب ان يستهدف الديموقراطية ذاتها, بل تقويم الاعوجاج لتعميق (الجذور الديموقراطية

تقويم الاعوجاج يتم بمدخل اساسي , عبر اعتراف الاحزاب بمحدوديتها, فاين هي من حجم الانخراط الجمعوي؟
اكثر من عشرين مليون فرنسي منظوون بالجمعيات, فاذا كانت الاحزاب في حاجة الى التقاط انفاسها لمواصلة دورها الديموقراطي فذلك اجمل بها من الوقوف ككابح حصار للديموقراطية, لان العديد من المؤشرات, تدل على ان قطار التشريع والحكامة سوف يسير, ان لم يكن بالضرورة بالاطر الحزبية فبملحاحية بالاطر الجمعوية, لان ما يهم الدول الديموقراطية هو الاختيار الحسن, لان الديموقراطية في اخر المطاف وكما قال روبير دال(هي عملية فذة لاتخاذ القرارات الجماعية فهي تنفي (عن نفسها شبهة حكم الفرد, وحكم القلة, وتستهدف تحقيق حكم الكثرة
اعادة الاعتبار للديموقراطية التمثيلية ,يتم عبر اعادة تقييم وتقويم كل التجارب السالفة ,اكانت انتخابية او تشريعية او حكومية ,ولعل اول ما فطنت له العديد من البلدان اوليا هو تقليص عدد الوزرار والبرلمانيين ,مع الاقتصار على الجودة والتجويد في العمل الحزبي والبرلماني والحكومي ,وعهد الرقمنة والتواصلية الجديدة سوف تنتج سياسات مواكبة لهذا العهد ,الذي بقدرما قرب كل شيئ ,فقد عقد في الان نفسه كل شيئ

بقلم ذ طيرا الحنفي
كاتب ومحام مغربي بهيئة اكادير
 


أعلى الصفحة