ضمانات المتهم امام الضابطة القضائية في مرحلة البحث التمهيدي - Alkanounia.com

 
القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ حميد ملاح
مهتم بالشؤون الأمنية
تحت عدد: 628
مما لا شك فيه ان قانون المسطرة الجنائية من اهم القوانين التي لها علاقة وطيدة بحماية الحقوق والحريات المتعلقة بالافراد والجماعات داخل المجتمع

بتنصيصه على مجموعة من الحقوق والضمانات كما هي متعارف عليها دوليا
وأمام غياب أي تعريف للبحث التمهيدي في قانون المسطرة الجنائية، نجد الفقيه الأستاذ أحمد الخمليشي يعرفه كما يلي
: "يقصد بالبحث التمهيدي مرحلة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها وهي مرحلة تسبق التحقيق "والمحاكمة
فهو يعتبر بوابة اولى في مسار المحاكمة ينجز من طرف جهاز مستقل عن القضاء، يتمثل في جهاز الشرطة القضائية، وذلك بناءا على تعليمات النيابة العامة او تلقائيا، بمعنى انه بمجرد ما يصل الى علم ض ش ق خبر وقوع جريمة غير متلبس بها اما عن طريق شكاية او وشاية يبادر الى اجراء التحريات والابحاث. ويتميز هذا البحث بالسرية التامة وكتمان السر المهني كما جاء في المادة 15 من ق.م.ج

وبصورة عامة يمكن تعريف البحث التمهيدي بأنه البحث الذي تقوم به الشرطة القضائية في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 56 من ق.م.ج، حيث تبقى الكلمة فيه لضباط الشرطة القضائية ومساعديهم وللنيابة العامة ولقاضي التحقيق

المشرع المغربي لم يعرف الشرطة القضائية، وإنما اكتفى فقط بالإشارة لأهدافها في الفصل 18 من ق.م.ج من خلال التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة والحجج عليها، والبحث عن الفاعلين وتقديمهم إلى النيابة العامة

وخلال هذه المرحلة وباقي المراحل يجب ان يبقى المتهم بريئا الى ان تثبت ادانته قانونا بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به طبقا للمادة الاولى من ق م ج و الفصل 119 من الدستور و المادة 14 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية

اذن: فما هي هذه الضمانات الممنوحة للمشتبه فيهم اثناء البحث التمهيدي ؟
: هذه الاشكالية المحورية تتفرع عنها مجموعة من التساؤلات الفرعية ذات صلة بالاشكالية الرئيسية، وهي كالتالي

ماهي ضمانات الحدث المتهم امام الضابطة القضائية ؟
كيف يتم التعامل مع النساء في هذه المرحلة؟
ما مدى احترام ضباط الشرطة القضائية لهذه الضمانات؟
وللاجابة عن هذه الاشكالات سنقوم برصد حقوق وضمانات المتهم الراشد امام الضابطة القضائية ( اولا )، ونظرا لخصوصية (الحدث ومكانته داخل المجتمع ستنطرق لحقوقه وضماناته التي خولها له المشرع امام الضابطة القضائية ( ثانيا
اولا : ضمانات المتهم الراشد امام الضابطة القضائية
اذا كان دور الشرطة الإدارية هو السهر على استتباب الأمن والحفاظ على النظام العام والحيلولة دون وقوع الجريمة، فان دور الشرطة القضائية لا يبدأ إلا عندما تفشل الشرطة الإدارية في مهمتها، أي عند وقوع الجريمة ،هنا تتدخل الشرطة القضائية من اجل حل لغز الجرائم المرتكبة و الوصول إلى ظروف و ملابسات ارتكابها، وهي بذلك ملزمة بالتحرك الفعال تحت ضغط عامل الزمن و الرأي العام، لكن بالمقابل يجب عليها الالتزام بالضوابط القانونية في البحث و التحري الذي تقوم به تحت إشراف النيابة العامة المختصة

هذا ما جاءت به المادة 66 من ق.م.ج التي استمدت روحها من الفصل 23 من دستور 2011، بحيث اصبح ضباط الشرطة ملزمين باطلاع الاشخاص الموقوفين، فور ايداعهم الحراسة النظرية ، سواء في حالة التلبس او في حالة البحث التمهيدي، بعد : استشارة النيابة العامة، على جميع الحقوق والضمانات التي يخولها لهم القانون، نذكر منها

اطلاعهم واشعارهم بكيفية يفهمونها، على دواعي واسباب اعتقالهم والافعال المنسوبة اليهم، بمعنى ان يكون هذا الإشعار حقيقيا وليس صوريا حتى يتمكن المتهم من اعداد الدفاع عن نفسه، هنا الزم القانون الضابطة القضائية بان تدون في سجل الاعتقال هذا السبب تفاديا لتغييره، وهو سجل تتم مراقبته والتاشير عليه من طرف النيابة العامة مرة في الشهر على الاقل، و يتضمن هذا السجل معلومات متعلقة بهوية الشخص المشتبه فيه الموضوع تحت الحراسة النظرية، ومدة الاستنطاق، ساعة بداية الحراسة و ساعة نهايتها، أوقات الراحة والحالة البدنية والصحية والتغدية المقدمة له، يتعين أن يوقع في هذا السجل كل من الشخص الذي وضع تحت الحراسة النظرية وضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهائها، وإذا كان غير قادر على التوقيع أو رفض القيام بذلك، فان ضابط الشرطة يشير الى ذلك في السجل، كما عليه ارسال يوميا الى النيابة العامة لائحة الاشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية خلال 24 ساعة السابقة، ويبقى الهدف من هذه الاجراءات هو تفعيل ضمانات احترام الاجل المحدد للوضع تحت الحراسة النظرية وتمكين النيابة العامة والمحكمة من المراقبة

ان ضابط الشرطة في اطار الابحاث والتحريات التي يقوم بها يمنع عليه اللجوء الى تعذيب المتهم اثناء استنطاقه تمهيديا، وتفادي كل ما من شانه المس بكرامته كانسان، وذلك تطبيقا لما نص عليه الدستور واتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب، وعلى هذا الاساس وجهت المديرية العامة للأمن الوطني منشورا لكافة المصالح الامنية حول تدعيم الإجراءات الوقائية ضد التعذيب والمعاملة السيئة واللانسانية، مع الحرص على تعزيز احترام الضمانات القانونية الممنوحة للأشخاص الخاضعين للبحث الجنائي

هذا ويتعين على ضابط الشرطة الاستعانة بمترجم إذا كان المصرح يتحدث لغة او لهجة لا يحسنها الضابط او الاستعانة بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، ويشار إلى هوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه

بالاضافة الى حق المتهم في التزام الصمت بعدم الإجابة على الأسئلة المطروحة عليه من طرف ض ش ق ، وعدم الإدلاء بأي تصريح متسرع قد يورطه في الأفعال المنسوبة إليه، ولا يمكن اعتبار هذا الصمت بأى حال من الأحوال قرينة أو دليلاً ضده، لكنه ملزم بتقديم المعلومات التي تهم هويته، امام هذا الحق يجد ضابط الشرطة القضائية نفسه امام معطين : المعطى الاول ضرورة تعميق الأبحاث والتحريات بغية مساعدة القضاء في الوصول إلى الحقيقة، والمعطى الثاني ضرورة الالتزام بصيانة الحقوق التي منحها المشرع للمتهمين وعدم انتهاكها

فضلا عن حق المتهم في الاتصال باحد اقربائه، في هذا الصدد يجب على ض ش ان يقوم باشعارعائلة المتهم فوراتخاد قرار وضعه تحت الحراسة النظرية باية وسيلة من الوسائل لاخبارهم بمكان تواجده و سبب الاحتفاظ به لدى مصالح الشرطة أو الدرك الملكي، و ينبغي عليه أن يشير الى ذلك في المحضر

الملاحظ هنا ان المشرع لم يحدد الجزاء المترتب عن عدم احترام ضابط الشرطة لهذا الحق، هذا ما جعل القضاء يعتبره اجراء اداري لا يترتب عنه بطلان الاجراءات، لكن يترتب عليه المسؤولية التاديبية لضابط الشرطة

كما له الحق بالعلم بجميع ادلة الاثبات القائمة ضده ومناقشتها، والحق في الاطلاع على المحضر وقراءته قبل التوقيع عليه مع حقه في الاستعانة بالشهود، وعدم تفتيش منزله الا وفق ما ينص عليه القانون، ناهيك عن حقه في عرضه على طبيب لإجراء فحص طبي اذا كان يحمل جروحا أو تظهر عليه آثار العنف على جسده او تبدوا عليه أعراض مرضية وذلك تماشيا مع ما هو مسود في المواثيق الدولية، المديرية العامة للأمن الوطني كانت صارمة في هذا الشان من خلال تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع وحماية موظفيها من إمكانية السقوط في براثين هذه الأفعال، باصدار مذكرات تحث موظفيها على تطبيق الفعلي للقانون، واي شخص اصاب نفسه او اصيب اثناء تدخل الشرطة من اجل حماية المواطنين او اصيب بمرض يدعي رؤية الطبيب يجب نقله الى المستشفى، كما تمنع منعا كليا نقل الشخص المصاب على متن سيارة الشرطة، ضابط الشرطة هنا ملزم بنقل المشتبه فيه المصاب على وجه السرعة بواسطة سيارة الاسعاف الى المستشفى من اجل تلقي العلاجات، واذا تطلب الامر ابقاء الشخص تحت المراقبة الطبية، يتم تعيين شرطيين لمراقبة المعني في مكان مخصص الى حين نهاية علاجه، ويتم تضمين فقرة في محضر المعني بخصوص هذه الاجراءات التي تتم تحت اشراف النيابة العامة المختصة

ومن الضمانات المهمة التي جاء بها المشرع حق المتهم في اتصال بالمحامي او طلب تعيينه في اطار المساعدة القضائية ، بمعنى ان ضابط الشرطة يقوم فورا باشعار المحامي مع اشعار النقيب، واذا طلب المعني بالامر تعيين محام في اطار المساعدة القضائية تقوم الضابطة القضائية باشعار نقيب هيئة المحامين الذي يتولى تعيين احد المحامين كما جاء في الفقرة 7 من نفس المادة

في هذا الاطار، عملت المديرية العامة للامن الوطني على حماية حقوق وحريات المتهمين، من خلال تسهيل عملية اتصال المحامين بمؤازريهم اثناء فترة الوضع تحت الحراسة النظرية بتهيئة مكاتب خاصة معدة لذلك قريبة من أماكن الاحتفاظ بالأشخاص، وذلك ضمانا لسرية البحث و سير الإجراءات القانونية

بالرجوع الى المادة 66 من ق م ج نجد ان الإتصال بالمحامي يتم قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية وبترخيص من النيابة العامة، لمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة

ويمكن لممثل النيابة العامة، كلما تعلق الأمر بجناية، أن يؤخر بصفة استثنائية، اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية على ألا تتجاوز مدة التأخير اثنتي عشرة ساعة ابتداء من انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية
غير أنه إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون فإن الإتصال بالمحامي يتم قبل انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية
هذا وقد اشترط المشرع ان يتم الاتصال بترخيص من النيابة العامة بيد انه يمكن ل ض ش ان ياذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، وذلك في حالة ما اذا تعذر الحصول على ترخيص النيابة العامة بسبب بعد المسافة على أن يرفع فورا تقريرا في هذا الشأن إلى النيابة العامة، و يمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج بينه وبين موكله خلال الاتصال به قبل انقضاء مدة الحراسة النظرية
يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون على أن لا يتجاوز ذلك التأخير مدة 48 ساعة ابتداء من انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية
ترتيبا على ذلك، فالوضع تحت الحراسة النظرية يعتبر من اخطر الاجراءات التمهيدية التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية دون غيره من الاعوان، لكونها تمس مباشرة الحرية الشخصية للمتهم، لهذا الزم المشرع وكيل الملك بالقيام بزيارة تفقدية لهذه الاماكن مرتين في الشهرعلى الاقل، مع عدم وجود ما يمنعه من القيام بها متى شاء كما جاء في المادة 45 من ق م ج، وقد حدد المشرع أمد الحراسة في مدة لا تتجاوز 48 ساعة، تحتسب ابتداء من ساعة توفيق المشتبه فيهم، ويجوز تمديدها لمدة 24 ساعة أخرى، يشترط حصول على إذن مكتوب من النيابة العامة، وإذا تعلق الأمر بجرائم المس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي فتكون مدة الوضع تحت الحراسة 96 ساعة، تجدد مرة واحدة بإذن مكتوب من النيابة العامة، و تجدد مرتين إذا تعلق الأمر (بجريمة إرهابية (المادة 80 من ق.م.ج

ثانيا : ضمانات الحدث المتهم امام الضابطة القضائية
عندما يرتكب الحدث فعلا اجراميا فلابد من المرور بمجموعة من الاجراءات والمساطر قبل محاكمته، تبتدئ هذه الاجراءات بالضابطة القضائية التي تختص بجمع الادلة والتثبت من وقوع الفعل الجرمي والبحث عن مرتكبه وتسمى هاته المرحلة بمرحلة البحث التمهيدي التي اعطى فيها المشرع للحدث مجموعة من الحقوق والضمانات تختلف اجراءاتها عن الشخص الراشد

بناء على مقتضيات المادتين 19 و460 من ق م ج تم إحداث لأول مرة ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث للتعامل مع الأحداث الجانحين بشكل يلائم خصوصيات هؤلاء، تماشيا مع ما نصت عليه المادة 12 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث المصادق عليه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 1985/11/29 بقرار رقم 33/40 المسماة بقواعد بكين

انطلاقا من المادة 460 من ق م ج يمكن لضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث أن يحتفظ بالحدث المنسوب إليه الجرم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية، وعليه أن يتخذ كل التدابير اللازمة لتفادي إيذائه، ولا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لمن يتولى رعايته أو كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك وبعد موافقة النيابة العامة، ويمكن لهذه الاخيرة – بصفة استثنائية – أن تأمر بإخضاع الحدث خلال فترة البحث التمهيدي لنظام الحراسة المؤقتة إذا كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك، على ألا تتجاوز مدة التدبير المأمور به 15 يوما طبقا للمادة 471 من ق م ج، هذا النظام الذي يعتبرمن أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية كان فقط من اختصاص قاضي التحقيق أو قضاء الحكم، ولا يتم اللجوء اليه إلا بعد تحريك المتابعة، ليشمل ولاول مرة مرحلة البحث التمهيدي

والجدير بالذكر، ان الوضع تحت الحراسة النظرية يختلف عن اجراء الاحتفاظ بالحدث، فإجراء الاحتفاظ بالحدث مرتبط بتوافر : إحدى المبررات التالية

إذا تعذر تسليم الحدث لمن يتولى رعايته
إذا كانت ضرورة البحث تقتضي ذلك
إذا كانت سلامة الحدث تقتضي ذلك
كما انه وبناء على مقتضيات الفقرة 4 من المادة 460 من ق م ج يستوجب على ضابط الشرطة القضائية أن يقوم بإشعار ولي الحدث أو المقدم عليه او وصيه او كافله او خاضنه او من يقوم مقامه بالإجراء المتخذ في حقه مع ضرورة التنصيص على ذلك في المحضر، وتكمن اهمية هذا الاجراء في اشراك اولياء الحدث في المسطرة التي ستجرى معه، وقد حرص المشرع المغربي على ضمان هذه الحماية تماشيا مع ما أكدته المادة 10 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) والتي جاء فيها ” على أثر إلقاء القبض على الحدث بخطر بذلك والده أو الوصي في غضون فترة زمنية قصيرة بعد ”إلقاء القبض عليه

ويحق للحدث الاتصال بمحاميه خلال مرحلة البحث التمهيدي إذا ما اتخذ في حقه إجراء الحراسة المؤقتة أو الاحتفاظ به في مصلحة الشرطة القضائية، بناء على إذن من النيابة العامة وتحت مراقبة الشرطة القضائية، على أن يلتزم كل منهما بالصمت وعدم إخبار أي كان بما راج خلال المقابلة طيلة فترة البحث التمهيدي، حفاظا على سرية البحث المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة 460. وما يثير الانتباه هو أن المشرع لم يحدد مدة هذا الاتصال على غرار ما فعل بالنسبة للرشداء

وبالتالي فحضور المحامي اثناء البحث التمهيدي يعد ضمانة قوية لاحترام خصوصية الحدث، لان هذا الاخيرعند مثوله امام الضابطة القضائية يشعر بالخوف والارتباك والنطق باقوال قد تضر مصلحته

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما حكم اذا تم انجازالابحاث والتحريات وتحرير المحضر من طرف ضابط الشرطة غير مكلف بالاحداث ؟

يمكن القول على أن المحضر تبقى له حجيته القانونية ولو تم تحريره من طرف ضابط غير مكلف بقضايا الأحداث كما جاء في المادة 23 من ق م ج التي تشترط في صحة المحاضر الصفة الضبطية لمحررها لا غير، وبالتالي فجميع ض ش ق لهم الحق في انجاز الابحاث التمهيدية التي تخص الاحداث اذا تطلب الامر ذلك

النساء بدورهن يتمتعن بنفس الحقوق والضمانات، وعلى غرار الحقوق المشار اليها اعلاه والمنصوص عليها قانونا، فضابط الشرطة اثناء وضع المراة المنسوب اليها الفعل الجرمي تدابير الحراسة النظرية يجب عليه وضعها في مكان مخصص للنساء لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية، مع الأخذ بضمان حرمة المرأة عند التفتيش وذلك بمنع ضابط الشرطة القضائية من تفتيش المرأة إذا كان الضابط رجلا
وإذا دعت الضرورة إلى تفتيش المرأة فإن ضابط الشرطة ينتدب امرأة لتقوم بمهمة التفتيش ما لم يكن بطبيعة الحال ضابط الشرطة امرأة

من خلال دراستنا وعرضنا لهذه الحقوق والضمانات التي تخص المسشتبه فيهم، نستشف ان المديرية العامة للأمن الوطني واكبت الى حد بعيد المكتسبات الحقوقية لبلادنا، وذلك بتطوير وتاهيل البنية الامنية التي تخص اماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، وتجهيزها بكاميرات المراقبة، وبمعدات وافرشة تراعي شروط الأمن والسلامة، مع تعيين شرطيات مكلفات بالحراسة النساء المشتبه فيهن اللواتي تم وضعهن تحت تداببر الحراسة النظرية، وكذا بالتكوين الممنهج لموظفيها في مجال احترام حقوق الإنسان، وقيامها بتنظيم ندوات ولقاءات ودورات تكوينية خاصة لفائدة ضباط الشرطة القضائية في هذا الشان، ليكونوا في مقدمة الساهرين على احترام الحقوق والحريات، مع اعتمادها آليات إجرائية وقائية ضد التعسفات أو التجاوزات، فضلا عن توقيع العقوبات التأديبية والجنائية في حالة تسجيل انزلاقات شخصية، تمس بالحقوق والحريات التي يتمتع بها المتهم اثناء اجراءات البحث

: خاتمة
اذن هذه هي اهم الضمانات التي اقرها المشرع ونص عليها بمقتضى الدستور و قانون المسطرة الجنائية لفائدة المتهم امام الضابطة القضائية في المرحلة التمهيدية، وكما قلنا ان بلادنا قطعت اشواطا بعيدة وعميقة في مجال حقوق الانسان، حيث عمدت وخصوصا مع بروز معالم المفهوم الجديد للسلطة في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الى تعزيز منظومتها الحقوقية، وترسيخ توابثها، اذ تعتبر من الدول السباقة الى المصادقة على اغلب المواثيق والعهود الدولية في هذا الصدد، وذلك بغية توفير افضل الضمانات لحماية حقوق الانسان وصونها وتوفير الامن القضائي للمواطنين

في ذات السياق، نجد ان المشرع واحتراما لخصوصية الحدث اضفى على البحث في الجرائم المرتكبة من قبله مسطرة خاصة تختلف عن مسطرة البالغين، كما اولى النساء بضمانات وامتيازات خاصة تتماشى وطبيعة جنسهم

بقلم ذ حميد ملاح
مهتم بالشؤون الأمنية
 


أعلى الصفحة