القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عبد المنعم نعيمي
1أستاذ محاضر ب كلية الحقوق - جامعة الجزائر
تحت عدد: 303
ملخص:
يضع هذا المقال بين يدي القارئ قراءة تحليلية للمرسوم الرئاسي

الصادر عام 1992 تحت رقم 92 – 44 والمتضمن إعلان حالة الطوارئ، وتحاول هذه الدراسة قراءة مدى مطابقة هذا المرسوم للشروط التي أقرّها الدستور بخصوص إعلان حالة الطوارئ.

كذلك تُعنى بقراءة مدى ملاءمة هذا المرسوم للمستجدات التي شهدها الواقع الأمني في الجزائر خلال عشرية كاملة تقريبا، ومحاولة تقييم مدى جدوى الإبقاء على العمل بنظام الطوارئ قرابة تسعة عشر عاما (19) من الزمن؛ أي منذ العام 1992 إلى غاية تاريخ إلغائه في العام 2011.

أيضا التنبيه إلى أحكام مشروع تعديل الدستور الجزائري ذات الصلة بموضوع الدراسة، والذي صادق عليه مجلس الوزراء بتاريخ الإثنين 11 يناير (جانفي) 2016، في انتظار عرضه على البرلمان حتى يُصادق عليه بعد أخذ رأي المجلس الدستوري.

إن هذه الدراسة إذ تستهدف إعطاء قراءة قانونية تحليلية للمرسوم الرئاسي 92 – 44 المتضمن إعلان حالة الطوارئ، فإنها تؤرخ لمرحلة مفصلية من التاريخ الأمني للجزائر، وما صاحبه من مستجدات طرأت على أحكام الدستور المتصلة بإعلان حالة الطوارئ.

 

مقدمة:

طيلة عشرية كاملة (العشرية السوداء) مرّت الجزائر بأزمة أمنية خطيرة لم تشهدها قبلا كما لم تشهدها دول عربية شقيقة أخرى، أربكت الوضع الأمني في الجزائر وصيّرتها مرتعا خصبا للإرهاب وأعمال التخريب، خلّفت ضريبة قاسية في الأرواح (أكثر من 200 ألف قتيل)، وأنهكت خزينة الدولة.

في بداية الأزمة مطلع تسعينيات القرن الماضي (تحديدا عام 1992) خلال اشتداد أُوَارِها، وتزايد تهديد أمن الدولة وسلامة مواطنيها ومؤسساتها، كان لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة لاحتواء الأزمة والعمل على إنهائها قبل أن تتعقد أكثر، فارتأت القيادة السياسية أن تُعلن حالة الطوارئ بمرسوم رئاسي صدر تحت رقم 92 – 44 المتمم بالمرسوم الرئاسي 92 – 320.

عام بعد صدور هذا المرسوم يتقرّر تمديد العمل بأحكامه، والإبقاء على حالة الطوارئ بصدور المرسوم التشريعي 93 – 02؛ نظرا لبقاء دواعيها التي تطلّبت الإعلان عنها.       

ظلّ العمل ساريا بحالة الطوارئ إلى غاية تاريخ رفعها، وإلغاء العمل بالمرسوم التشريعي 93 – 02 عام 2011 بموجب الأمر 11 – 01.

من خلال هذه الدراسة، أتناول قانون الطوارئ من خلال النصوص المشار إليها أعلاه، ومدى مُطابقة إجراءاته لأحكام الدستور الصادر في عام 1989 و عام 1996 بتعديله الأخير الصادر عام 2008، والمزمع تعديله قريبا بعد أن يُصادق البرلمان الجزائري على الوثيقة المتضمنة لمشروع التعديل الدستوري في مطلع العام الجاري 2016، والتي صادق عليها مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد يوم الإثنين 11 يناير (جانفي) 2016، وأيضا مدى ملائمته لمشاهد الواقع الذي عرف تراجعا للعمليات الإرهابية، ومع ذلك ظلّ العمل بقانون الطوارئ ساري المفعول إلى غاية إلغائه عام 2011.   

لمعالجة هذا الموضوع اعتمدت الخطة التالية:

مقدمة.

المطلب الأول- ماهية قانون الطوارئ (المرسوم الرئاسي 92 – 44).

أولا- التعريف بمرسوم 92 – 44.

ثانيا- القيود القانونية لإعلان حالة الطوارئ.

المطلب الثاني- تقييم مدى دستورية قانون الطوارئ 92 – 44.

أولا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1989.

ثانيا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1996 وتعديل 2008.

ثالثا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء معطيات الواقع الأمني الراهن.

خاتمة.

 

 

المطلب الأول- ماهية قانون الطوارئ (المرسوم الرئاسي 92 – 44):

أولا- التعريف بمرسوم 92 – 44:

قبل أن نُعرِّف بالمرسوم الرئاسي رقم 92 – 44 المتضمن إعلان حالة الطوارئ أو قانون الطوارئ في الجزائر؛ أرى من الضروري أن نتعرف أولا على مفهوم مصطلح "قانون الطوارئ" كاصطلاح قانوني.

قانون الطوارئ أو النظام القانوني للطوارئ [1]: "هو نظام دستوري استثنائي ومؤقت، مُبرّر بفكرة الضرورة الملحة عند أيّ خطرٍ يتهدّد الأمن القومي للدولة، ويمسّ بسلامة مؤسساتها الدستورية، أو هو مجموعة القواعد القانونية الاستثنائية التي تسنّها سلطة التشريع (البرلمان)، وتُحدِّد بموجبها إجراءات تعامل السلطة السياسية مع الحالات الأمنية التي تُهدّد استقرار الدولة في أمن مواطنيها وسلامة مؤسساتها الدستورية".

على ضوء هذا التعريف؛ يتبين لنا أن الدولة إنما تلجأ اضطرارًا إلى سنّ قواعد قانونية استثنائية واتّخاذ تدابير وإجراءات غير عادية؛ في مثل حالات الأخطار المحدقة التي تهدّد أمنها الداخلي، وتَحِيقُ بسلامة مؤسّساتها ومواطنيها؛ تسمى هذه القواعد القانونية الإستثنائية والتدابير والإجراءات غير العادية: "نظام أو قانون الطوارئ".

هذا عن تعريف مصطلح قانون الطوارئ. أما بخصوص قانون الطوارئ في الجزائر؛ فقد صدر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 92- 44 المؤرخ في 5 شعبان عام 1412 هـ الموافق لـ 29 فبراير سنة 1992 م، المتضمن إعلان حالة الطوارئ [2].

يتألف هذا المرسوم من 12 مادة؛ تطرقت المادة الأولى منه إلى تحديد المدة القانونية للعمل بقانون الطوارئ وهي 12 شهرا، مع إشارتها إلى إمكانية رفع حالة الطوارئ قبل انتهاء أجلها القانوني المحدد؛ فجاء نص المادة كالآتي: "تُعلن حالة الطوارئ مدة اثني عشر (12) شهرا على امتداد كامل التراب الوطني ابتداء من 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992. ويُمكن رفعها قبل هذا الميعاد".

أما المادة الثانية فحدّدت الهدف من إعلان حالة الطوارئ؛ حيث نصت على ذلك بقولها: "تهدف حالة الطوارئ إلى استتباب النظام العام، وضمان أفضل لأمن الأشخاص والممتلكات، وتأمين السير الحسن للمصالح العمومية".

أما بقية المواد (من المادة 3 إلى المادة 12)؛ فقررت الأحكام والإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ حالة الطوارئ المعلنة، فجاءت نصوص هذه المواد القانونية مفصّلة على النحو الآتي:

- المادة الثالثة: "تتخذ الحكومة كل الإجراءات التنظيمية التي هي من صلاحيتها؛ قصد الاستجابة للهدف الذي أعلنت من أجله حالة الطوارئ".

- المادة الرابعة: "يؤهّل وزير الداخلية والجماعات المحلية في كامل التراب الوطني أو جزء منه، والوالي في دائرته الإقليمية، لاتخاذ التدابير الكفيلة بحفظ النظام العام أو باستتبابه عن طريق قرارات وفقا للأحكام الآتية وفي إطار احترام التوجيهات الحكومية".

- المادة الخامسة: "يمكن وزير الداخلية والجماعات المحلية أن يأمر بوضع أي شخص راشد يتضح أن نشاطه يشكل خطورة على النظام والأمن العموميين أو على السير الحسن للمصالح العمومية، في مركز أمن في مكان محدد. تنشأ مراكز الأمن بقرار من وزير الداخلية والجماعات المحلية".

- المادة السادسة: "يخوِّل وضع حالة الطوارئ حيز التنفيذ، لوزير الداخلية والجماعات المحلية في كامل التراب الوطني، والوالي على امتداد تراب ولايته في إطار التوجيهات الحكومية، سلطة القيام بما يأتي:

1- تحديد أو منع مرور الأشخاص والسيارات في أماكن وأوقات معينة.

2- تنظيم نقل المواد الغذائية والسلع ذات الضرورة الأولى وتوزيعها.

3- إنشاء مناطق الإقامة المنظمة لغير المقيمين.

4- منع من الإقامة أو وضع تحت الإقامة الجبرية كل شخص راشد يتضح أن نشاطه مضر بالنظام العام أو بسير المصالح العمومية.

5- تسخير العمال للقيام بنشاطهم المهني المعتاد في حالة إضراب غير مرخص به أو غير شرعي، ويشمل هذا التسخير المؤسسات العمومية أو الخاصة للحصول على تقديم الخدمات ذات المنفعة العامة.

6- الأمر استثنائيا بالتفتيش نهارا أو ليلا".

- المادة السابعة: "يؤهل وزير الداخلية والجماعات المحلية، والوالي المختص إقليميا، للأمر عن طريق قرار، بالإغلاق المؤقت لقاعات العروض الترفيهية، وأماكن الاجتماعات مهما كانت طبيعتها، وبمنع كل مظاهرة يحتمل فيها الإخلال بالنظام والطمأنينة العمومية".

- المادة الثامنة: "عندما يعطِّل العمل الشرعي للسلطات العمومية، أو يعرقل بتصرفات عائقة مثبتة، أو معارضة تعلنها مجالس محلية أو هيئات تنفيذية بلدية، تتخذ الحكومة عند الاقتضاء التدابير التي من شأنها تعليق نشاطها أو حلها.

وفي هذه الحالة تقوم السلطة الوصية بتعيين مندوبيات تنفيذية على مستوى الجماعات الإقليمية المعينة إلى أن تُجدَّد هذه الأخيرة عن طريق الانتخاب".

- المادة التاسعة: "يمكن وزير الداخلية والجماعات المحلية أن يعهد عن طريق التفويض، إلى السلطة العسكرية قيادة عمليات استتباب الأمن على مستوى دوائر إقليمية محددة".

- المادة العاشرة: "يمكن تبليغ المحاكم العسكرية بالجرائم والجنح الجسيمة المرتكبة ضد أمن الدولة، مهما كانت صفة المحرضين على ارتكابها أو فاعليها أو الشركاء فيها".

- المادة الحادية عشرة: "إن التدابير والتقييدات المنصوص عليها في هذا المرسوم، تُرفع بمجرد إنهاء حالة الطوارئ باستثناء المتابعات القضائية، دون المساس بأحكام المادة 8 أعلاه".

- المادة الثانية عشرة: "يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية".

وتتميما لهذه الإجراءات؛ صدر بتاريخ 11 غشت 1992 المرسوم الرئاسي رقم 92 – 320 [3] المتمم للمرسوم الرئاسي 92 – 44 المتضمن إعلان حالة الطوارئ؛ حيث أضافت المادة الأولى منه فقرة ثانية وثالثة لنص المادة 3 من المرسوم الرئاسي 92 – 44؛ فجاءت كالآتي:

"يمكن اتخاذ تدابير لوقف نشاط كل شركة أو جهاز أو مؤسسة أو هيئة أو غلقها مهما كانت طبيعتها أو اختصاصها؛ عندما تُعرِّض هذه النشاطات النظام العام أو الأمن العمومي أو السير العادي للمؤسسات أو المصالح العليا للبلاد للخطر.

وتُتّخذ التدابير المذكورة أعلاه عن طريق قرار وزاري لمدة لا تتجاوز ستة (6) أشهر، ويمكن أن تكون موضوع طعن وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل".  

إن القراءة الأولية التي يُمكن تسجيلها بخصوص تدابير قانون الطوارئ المقرّرة في النصوص القانونية أعلاه: يُلخصّها هامش السلطات الواسعة التي منحها هذا المرسوم الرئاسي لكل من وزير الداخلية والجماعات المحلية، وكذا الوالي (باعتباره من الجماعات المحلية) في حدود ولايته؛ والتي تمس بشكل واضح حريات المواطن وحقوقه التي كفلها له الدستور، قد تصل هذه السلطات مداها لتسمح مثلا لوزير الداخلية والجماعات المحلية حسب المادة 9 من أن "يعهد عن طريق التفويض إلى السلطة العسكرية قيادة عمليات استتباب الأمن على مستوى دوائر إقليمية محددة".

وتجدر الإشارة إلى أن قانون الطوارئ لم يصدر عن السلطة التشريعية (المجلس الشعبي الوطني سابقا) وهي صاحبة الإختصاص الأصيل كما تقضي به أحكام الدستور، بل صدر عن المجلس الأعلى للدولة الذي تم تنصيبه في 14 يناير 1992 [4]، وأُعلِن محمد بوضياف رحمه الله رئيسا له؛ هذا الأخير الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية خلفا للرئيس المستقيل الرّاحل الشاذلي بن جديد.

والسبب في ذلك عائد إلى حالة الفراغ الدستوري والسياسي الذي عاشته الجزائر غداة قرار حلّ المجلس الشعبي الوطني في 31 ديسمبر 1991، الذي أمضاه الرئيس الشاذلي بن جديد بتاريخ 04 جانفي 1992، عملاً بنص المادة 120/ فقرة 1 من دستور 1989 السائد آنذاك، التي كفلت له ذلك بقولها: "يمكن رئيس الجمهورية أن يقرر حلّ المجلس الشعبي الوطني أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس الحكومة".

ثم استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد من منصبه الرئاسي بعد خطابه الموجه للأمة يوم السبت 11 يناير 1992 [5].

فاجتمع شغور المجلس الشعبي الوطني (السلطة التشريعية) مع شغور منصب الرئاسة؛ وهي حالة استثنائية أربكت المشهد السياسي والدستوري في الجزائر، خاصة وأن دستور 1989 المعمول به حينها لم ينص على مثل حالة اقتران شغور كلّ من منصب رئيس الجمهورية عن طريق الاستقالة والمجلس الشعبي الوطني عن طريق الحلّ، وقد جاء التصريح بحالة الشغور هذه في إعلان (تصريح) المجلس الدستوري المؤرخ في 11 يناير 1992 [6].

من المهم التنبيه هنا إلى أن من بين دواعي تأسيس مجلس أعلى للدولة هي حالة الشغور الدستوري المذكورة، والتي اقتضت – حسب ما صرّح به الإعلان المتضمن إقامة مجلس أعلى للدولة- "سدّ شغور رئاسة الجمهورية؛ وذلك بإنشاء جهازٍ للإنابة يتمتع بكل السلطات والصلاحيات التي يُخوّلها الدستور لرئيس الجمهورية".

ثانيا- القيود القانونية لإعلان حالة الطوارئ:

من المعلوم أن الدستور الجزائري قد ضبط إعلان حالة الطوارئ بجملة من القيود الشكلية والموضوعية، وبدون هذه الشروط تفقد حالة الطوارئ الشرعية الدستورية.

وعليه سأحاول في هذه العجالة استعراض تلك القيود من خلال دستور 1989 باعتباره كان الدستور المعمول به زمن إعلان حالة الطوارئ عام 1992، مع الإشارة إلى كل من دستور 1996 باعتباره الدستور المعدّل لسابقه (دستور 1989)، وكذلك التعديل الدستوري الذي مسّه عام 2008 [7].

1- القيود الشكلية:  [8]

نصت المادة 86/ فقرة 1 من دستور 1989 على ما يلي: "يُقرّر رئيس الجمهورية إذا دعت الضرورة الملحة، حالة الطوارئ أو الحصار لمدة معينة بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن، واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس الحكومة، ورئيس المجلس الدستوري، ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع".

وقد عُدِّل نص هذه المادة بموجب المادة 91 من دستور 1996؛ حيث أضافت بعد عبارة: "رئيس المجلس الشعبي الوطني" عبارة: "ورئيس مجلس الأمة"، لكن في نص مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور لعام 2016 أحدث على هذه المادة تقديما وتأخيرا [9] بقوله: "واستشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني" بدلا من العبارة المعدّلة: "واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة"، كما عُدِّلت المادة 91 بموجب المادة 13 [10] من قانون 08 – 19 الصادر عام 2008 والمتضمن التعديل الدستوري [11]؛ حيث أصبح رئيس الحكومة يسمى: "الوزير الأول"، وقد أبقى مشروع التعديل الدستور المنتظر على هذه التسمية.

استنادًا إلى هذه النصوص القانونية، تتضح القيود الشكلية التي لا بد من تحققها في إعلان حالة الطوارئ وهي:   

أ- اجتماع المجلس الأعلى للأمن:

من المهم أن يجتمع رئيس الدولة  بمعية المجلس الأعلى للأمن باعتباره الهيئة المختصة دستورا بتقديم الآراء الاستشارية المتعلقة بمسائل وقضايا الأمن القومي.

واستنادًا إلى المادة 162/ فقرة 1 من دستور 1989 فإن المجلس الأعلى للأمن - على غرار المجلس الإسلامي الأعلى - هو أحد المؤسسات الاستشارية، يرأسه رئيس الجمهورية، وتنحصر مهمته في تقديم الآراء إلى رئيس الدولة في كل القضايا المتعلقة بالوضع الأمني الداخلي للدولة؛ وقد جاء نص المادة 162/ فقرة 1 كالآتي:

"يُؤَسَّسُ مجلس أعلى للأمن يرأسه رئيس الجمهورية، مهمته تقديم الآراء إلى رئيس الجمهورية في كل القضايا المتعلقة بالأمن الوطني".

وهذا ما أكده دستور 1996؛ حيث أقرّ في المادة 173/ فقرة 1 مضمون المادة 162/ فقرة 1 المذكورة، وأقره أيضا 08 – 19 المتضمن التعديل الدستوري، وأبقى عليه المؤسس الدستوري في ظلّ مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري المتوقع المصادقة عليه من البرلمان الجزائري للعام الجاري (2016).

أما عن كيفية تنظيم المجلس الأعلى للأمن وعمله فيضطلع بهذه المهمة رئيس الجمهورية؛ وهذا وفقا لما أقرته المادتان 162/ فقرة 2 و 173/ فقرة 1 من دستور 1989 و دستور 1996  المعدل بالقانون 08 – 19 ومشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري لعام 2016 على التوالي؛ بالقول: "يحدِّد رئيس الجمهورية كيفيات تنظيم المجلس الأعلى للأمن وعمله".

وعليه، صدر في 24 أكتوبر 1989 المرسوم الرئاسي 89 – 196 الذي يتضمن تنظيم المجلس الأعلى للأمن وعمله [12]، ويتكون هذا المرسوم من 13 مادة؛ وقد سبقه صدور المرسوم 80 – 87 والمرسوم 84 – 62.

وحسب المادة الأولى من المرسوم 89 – 196؛ فإن تشكيلة المجلس الأعلى للأمن الذي يرأسه رئيس الجمهورية تتكون من:

- رئيس المجلس الشعبي الوطني.

- رئيس الحكومة.

- وزير الدفاع الوطني.

- وزير الشؤون الخارجية.

- وزير الداخلية.

- وزير العدل.

- وزير الاقتصاد.

- رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

وأمام هذه التشكيلة، لا شك أن رئيس الجمهورية يستفيد كثيرا من اجتماعه بأعضائها، الذين يملكون من الخبرة والاختصاص ما يسمح لهم بتقدير الوضع الأمني حق قدره، وتكييفه التكييف المناسب، الأمر الذي يسمح لرئيس الجمهورية من اتخاذ القرار الصائب بشأنه، وإعلان حالة الطوارئ إن كان الوضع يقتضي ذلك.

ومن المهم أن ننبه  إلى أن "مبدأ دستورية القوانين" يُحتِّم على المشرع أن يُكيّف نص المادة الأولى أعلاه مع التعديلات الدستورية الراهنة؛ أعني بذلك رئيس مجلس الأمة الذي ينبغي أن يكون عُضوا ضمن تشكيلة المجلس الأعلى للأمن كما هو الشأن بالنسبة لزميله  في رئاسة البرلمان رئيس المجلس الشعبي الوطني.

أيضا من المهم الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية في ظل الوضع التشريعي الراهن؛ ومن خلال صلاحياته المحددة بموجب  دستور 1996 في المادة 77 وخاصة الفقرة الثانية منها التي تنص على أن رئيس الجمهورية "يتولى مسؤولية الدفاع الوطني"، وأيضا من خلال المادة 173/ فقرة 1 من دستور 1996 والتي أناطت رئاسة المجلس الأعلى للأمن برئيس الجمهورية، وهذا ما تؤكده أيضا المادة الأولى من المرسوم 89 – 196 المشار إليها آنفا؛ فإن رئيس الجمهورية يظهر ضمن تشكيلة المجلس الأعلى للأمن بصفتين: بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن وبصفته وزيرًا للدفاع.

ب- استشارة رئيس البرلمان بغرفتيه:

اشترط الدستور الجزائري لسنة 1989 (المادة 86/ فقرة 1) لإعلان حالة الطوارئ؛ أن يطلب رئيس الجمهورية مشورة رئيس المجلس الشعبي الوطني، باعتباره أحد أعضاء المجلس الأعلى للأمن (المادة 1/ المرسوم الرئاسي 89- 196)، هذا إضافة إلى استشارة رئيس مجلس الأمة كما قرر ذلك دستور 1996 (المادة 91/ فقرة 1) المعدل بالقانون 08 – 10 ومشروع القانون الأخير 2016 في انتظار أن يُصادق عليه البرلمان الجزائري، والذي رتب استشارة رئيس الغرفة الثاني (مجلس الأمة) قبل رئيس الغرفة الأولى (المجلس الشعبي الوطني).

ومن المعلوم أن كلا من رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة، يتقاسمان رئاسة سلطة التشريع (البرلمان) المختصة دستورا بسن القوانين ووضع التشريعات، والتي كان من المفروض أن تنفرد بإصدار قانون الطوارئ، لولا حالة الشّغور التي عرفها المجلس الشعبي الوطني آنذاك إبّان فترة التأزم الأمني بسبب قرار حلّه الصادر يوم 31 ديسمبر من العام 1991.

وقد يبدو في الظاهر أن استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة ضمان لحماية حريات وحقوق الأفراد، وعدم عرقلة السّير العادي للمؤسسات الدستورية في الظروف العادية؛ غير أن إعلان حالة الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية "يؤدي في حقيقته إلى منح السلطة  التنفيذية سلطات واختصاصات واسعة تحدُّ من حقوق وحريات المواطنين؛ لهذا من المهم أن يخضع هذا الإعلان لرقابة جدية من جانب الجهة التي تملك الرقابة على السلطة التنفيذية وهو مجلس الشعب" [13] أو ما يقابله في  الجزائر اليوم البرلمان بغرفتيه. 

لكن ما قد يبدو هنا رقابة يُمارسها البرلمان على أعمال السلطة التنفيذية لا يعد في حقيقته أن يكون مجرد استشارة لرئيسي غرفتيه؛ بدليل أن الدستور الجزائري أعطى الطابع الاستشاري لا الرقابي لكل من رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة بخصوص إفادة رئيس الجمهورية برأييها حول إقرار الطوارئ من عدمه.

وعليه أرى من المهم إشراك البرلمان بغرفتيه في تكييف حالة الطوارئ كطرف مراقب، وعدم الاكتفاء بمراجعة رئيسي الغرفتين كطرف مستشار، من جهة أخرى من المهم أن يضطلع البرلمان نفسه باعتباره سلطة التشريع بالمصادقة على القانون المنظم لإعلان حالة الطوارئ، سيما وأن دستور 1996 قد أضاف نص المادة 92؛ والتي قررت أن تنظيم حالة الطوارئ يجب أن تتم عن طريق إصدار قانون عضوي؛ حيث قالت بصريح العبارة: "يحدد تنظيم حالة الطوارئ وحالة الحصار بموجب قانون عضوي". وهو ذاته المقرّر في قانون 08 – 10 ومشروع القانون المتضمن للتعديل الدستوري المتوقع صدوره هذا العام (2016).

إذن الاكتفاء باستشارة رئيس الجمهورية لرئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة، دون أن يكون للبرلمان أي دور رقابي أو تشريعي، لا أعتقدها ضمانة كافية لحماية الحقوق والحريات من احتمال وقوع تجاوز من السلطة التنفيذية بداعي حالة الطوارئ المعلنة؛ بدليل أن صدور قانون الطوارئ عام 1992 كانت له تداعيات واضحة على ممارسة المواطن لحقوقه وحرياته.

بعبارة أخرى لقد خوّل هذا القانون للسلطة التنفيذية أن تتجاسر على خصوصية المواطن في ممارسة حقوقه وحرياته، بحجة حفظ النظام العام في ظل الظروف الاستثنائية لحالة الطوارئ، وليس أدلّ على ذلك من الإجراءات المشددة التي نص عليها قانون الطوارئ نفسه؛ عندما سمح مثلا بما يلي:

- إنشاء مراكز أمنية يودع فيها أي شخص يشتبه في كونه يشكل خطر على الأمن والنظام العموميين للدولة ( المادة الخامسة/ فقرة 2).

وأذكر من بين تلك المراكز الأمنية التي أنشئت بمقتضى قرارات صدرت عن وزير الداخلية والجماعات المحلية السابق العربي بلخير [14]: مركز أمن في رقان بولاية أدرار (الناحية العسكرية الثالثة)، مركز أمن في عين صالح بولاية تامنغست (الناحية العسكرية السادسة)، مركز أمن في ولاية ورقلة (الناحية العسكرية الرابعة).               

- المساس بحق حرية التنقل والإقامة (المادة 6).

- المساس بحق الخصوصية عن طريق الخضوع لإجراء التفتيش ليلا أو نهارا (المادة 6/ الفقرة الأخيرة).

- المساس بحق التجمع والتجمهر والتعبير خلال تلك التجمعات والتظاهرات المختلفة (المادة 7).

- الخضوع لمحاكمة خاصة أمام هيئة القضاء العسكري في قضايا المساس بأمن الدولة؛ مما قد يعني فقدان الحق في الدفاع (المادة 7).

جـ- استشارة الوزير الأول (رئيس الحكومة سابقا):

أشرت سابقا أنه بموجب التعديل الدستوري لعام 2008 أصبح رئيس الحكومة يسمى: "الوزير الأول"، ومن المعلوم أن الوزير الأول هو أحد أعضاء المجلس الأعلى للأمن (المادة 1/ المرسوم الرئاسي 89 – 169).

وهنا أشير إلى أهمية أن يعدل المشرع نص المادة الأولى من المرسوم الرئاسي 89 – 169، باسترجاع تسمية الوزير الأول التي سبق وأن نص عليها في المادة الأولى من المرسوم رقم 80 – 87 [15] المتعلق بكيفيات تنظيم المجلس الأعلى للأمن وسيره، وفي المادة الأولى أيضا من المرسوم المعدل له رقم 84 – 62 [16]، هذا فضلا على أن المواءمة الدستورية تستلزم ذلك بموجب ما قرره التعديل الدستوري 2008 في مادته 13، والتي استبدلت – كما أشرت فيما سبق- تسمية رئيس الحكومة بالوزير الأول.

ومع أن رأي الوزير الأول (رئيس الحكومة سابقا) على غرار سابقيه (رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة) يبقى بدون فاعلية؛ طالما أنه يظل رأيا استشاريا غير ملزم بالنسبة لرئيس الجمهورية؛ إلاّ أنه استنادًا إلى الدستور الجزائري من المهم ألا يُقْدِم رئيس الجمهورية على إعلان حالة  الطوارئ حتى يُفيد من استشارة الوزير الأول في تقدير الوضع الأمني، وإمكانية إعلان حالة الطوارئ من عدمها.

هنا أشير إلى ضرورة عدم الاكتفاء باستشارة الوزير الأول فقط، بل لا بد كذلك أن يعقد رئيس الجمهورية جلسة عمل استشارية بمعية مجلس الوزراء ككل؛ فإن ذلك أدعى إلى الإفادة من خبرات الوزراء، "مع ما يترتب عن ذلك من مناقشات وتبادل للرأي، وتقدير الموقف ونتائجه الإيجابية والسلبية الآنية والمستقبلية داخليا وخارجيا، ما يسمح لرئيس الجمهورية من تقدير مدى ملائمة تقرير حالة الطوارئ" [17].

د- استشارة رئيس المجلس الدستوري:

يُعدّ المجلس الدستوري أحد الأجهزة الرقابية في الدولة، ويضطلع عموما بالسهر على احترام الدستور، والتحقيق في مدى ملاءمة الممارسات التشريعية والتنفيذية على تنوعها مع نصوص الدستور، كما قررت ذلك المادة 152 والمادة 153/ فقرة 1 من دستور 1989، وهو ذاته ما قررته على التوالي المادتان 162 و 163/ فقرة 1 من دستور 1996، وهوما أقرّه التعديل الدستوري بموجب القانون 08 – 10.

بالنسبة إلى وثيقة مشروع القانون المعدّل للدستور الجزائري لعام 2016 فإن قد أجرت تعديلا جزئيا على نص الفقرة الأولى من المادة 163 بإضافة كلمة "مستقلة" بقولها: "المجلس الدستوري هيئة مستقلة تكلف بالسهر على احترام الدستور".

ولذلك "إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق أو اتفاقية، فلا يتم التصديق عليها" (المادتان 158 و 168 من دستور 1989 ودستور 1996 على التوالي) [18]، وأيضا: "إذا ارتأى المجلس الدستوري أن نصا تشريعيا أو تنظيميا غير دستوري، يفقد هذا النص أثره، ابتداء من يوم قرار المجلس" (المادتان 159 و 169 من دستور 1989 ودستور 1996 على التوالي)، هذا بالإضافة إلى مهام أخرى [19].

يُضيف مشروع القانون المعدل للدستور لعام 2016 فقرتان إلى نص المادة 169 بالقول: "- إذا اعتُبر نص تشريعي ما غير دستوري على أساس المادة 166 مكرر؛ فإن هذا النص يفقد أثره ابتداء من اليوم الذي يُحدّده قرار المجلس الدستوري.

- تكون آراء المجلس الدستوري وقراراته نهائية وملزمة لجميع السلطات العمومية والسلطات الإدارية والقضائية". 

وبالرجوع إلى نص المادة 166 مكرّر نجدها نصت على أنه: "يُمكن إخطار المجلس الدستوري بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة على المحكمة العليا أو مجلس الدولة، عندما يُدعى أحد الأطراف في المحاكمة أمام جهة قضائية أن الحكم التشريعي الذي يتوقف عليه مآل النزاع ينتهك الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور".

ونظرا للمركز القانوني الذي يحظى به المجلس الدستوري في هرم البناء الدستوري للدولة، والدور الرقابي الهام الذي يمارسه لحماية الدستور من أي عمل تشريعي أو تنفيذي مخالف لنصوصه؛ قرر الدستور عدم اكتفاء رئيس الجمهورية باستشارة كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والوزير الأول؛ إذ هو مطالب أيضا باستشارة رئيس المجلس الدستوري حسب المادة 86/ فقرة 1 والمادة 91/ فقرة 1 من دستوري 1989 و 1996 على التوالي، وهو ما أقرّه أيضا مشروع القانون المعدل للدستور الجزائري المزمع صدوره هذا العام (2016).

وهنا تتكرر معنا الملاحظة ذاتها المشار إليها سابقًا؛ فالدستور الجزائري ألزم رئيس الجمهورية عند حالة إعلان الطوارئ أن يستشير رئيس المجلس الدستوري؛ إذ يحتاج إلى رأيه كضمانة من أي مساس قد يطال الحقوق والحريات المقررة في الدستور، ولأخذ رأيه بخصوص تكييف الوضع الأمني القائم، ومدى ملاءمته لإعلان الطوارئ من عدمها.

ومع أنه قد يبدو من استشارة رئيس المجلس الدستوري بخصوص إعلان حالة الطوارئ حماية حقيقية للدستور من أي مساس قد يطال نصوصه، لكن الواقع في عمومه يشهد بأن الحقوق والحريات الأساسية للمواطن المقررة في الدستور لم تكن رغم كل ذلك في مأمن من تجاوزات السلطة التنفيذية بداعي تطبيق قانون الطوارئ.

بل إن المرسوم 92 – 44 كما أشرت سابقا؛ كرّس – في تصوري – لانتهاك خصوصية المواطن، وطال بالمساس حرياته وحقوقه التي ضمنها له الدستور، طالما أنه يحدّ مثلا من حقه في حرية التعبير والتنقل والتجمع، ويجعله عرضة للمراقبة والمتابعة والمساءلة أمام محاكم خاصة (محاكم عسكرية)، كل ذلك يتمّ بداعي حفظ النظام العام، وتحت مظلّة الطوارئ المقررة.

ومن المعلوم أن أي اعتداء أو مساس بحقوق المواطن وحرياته الأساسية، هو في حقيقته اعتداء ومساس بالدستور نفسه؛ لأنه مُقرّر تلك الحقوق والحريات ومُنشئها ومصدرها وضامنها وحاميها.

في هذا السياق، من المهم أن نُفرّق بين الدور الاستشاري الذي يمارسه رئيس المجلس الدستوري قبل صدور قانون الطوارئ، والدور الرقابي الذي يمارسه المجلس الدستوري في حدّ ذاته بعد إقرار قانون الطوارئ.

أما الدور الاستشاري السابق لرئيس المجلس الدستوري؛ فيظل أقلّ فاعلية، بالنظر إلى طابعه غير الملزم؛ إذ لا يجب على رئيس الجمهورية في معرض استشارته لرئيس المجلس الدستوري أن يلتزم برأي هذا الأخير.

أما الدور الرقابي اللاحق للمجلس الدستوري، فيكتسي الطابع الملزم؛ لأنه من صميم المهام المنوطة به، على اعتبار أنه يمثل أحد أجهزة الدولة الرقابية التي تسهر على حماية الدستور من أي شكل من أشكال التطاول التنفيذي أو حتى التشريعي.

وعليه لو أقرّ البرلمان قانون الطوارئ ثم رأى المجلس الدستوري أنه يخالف الدستور في بعض نصوصه؛ فإنه يفقد أثره ابتداء من يوم قرار المجلس، طبقا لنص المادة 159 من دستور 1989 والمادة 169 من دستور 1996، والفقرتين الأولى والثانية من المادة 196 من مشروع قانون التعديل الدستوري المقبل.

2- القيود الموضوعية: [20]

هي القيود التي تُبرّر إعلان حالة الطوارئ وبدونها يفقد أي قانون أو تشريع يصدر بخصوص هذه الحالة "صفة الشرعية الدستورية"؛ بعبارة أخرى حتى نكون أمام قانون أو نظام طوارئ دستوري، فلا يكفي أن تتحقق قيوده الشكلية بل لا بد أيضا من توفر قيود أخرى موضوعية، حددتها المادة 86 من دستور 1989 والمادة 91 من دستور 1996 على التوالي المعدّل بالقانون 08 – 10 ومشروع القانون المعدل له الذي صادق عليه مجلس الوزراء في الحادي عشر من الشهر الجاري، إلى حين المصادقة عليه نهائيا في البرلمان وصدوره في الحريدة الرسمية، وتتمثل هذه القيود فيما يلي:

أ- تحقق الضرورة الملحة:

لا يحق دستورًا لرئيس الجمهورية أن يُعلن حالة الطوارئ إلاّ إذا قامت دواعيها الملحة وأسبابها الملجئة، والتي عبّر عنها الدستور "بالضرورة الملحة".

تتمثل الضرورة الملحة تحديدًا في أي خطر وشيك يتهدد الأمن القومي للدولة، أو يمس بسيادتها ووحدتها الترابية، أو يتهدد أمن مواطنيها والسير الحسن لمؤسساتها الشرعية (الدستورية).

ويفيد تحقق الضرورة الملحة، "أن رئيس الجمهورية مُطالب بداية بمعالجة الوضع الأمني المتأزم وفق  قواعد الدستور العادية، وفي إطار السير العادي للمؤسسات، وتمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم وممارستهم لها، فإذا تعذر عليه ذلك ولم يعد أمامه أي خيار لمواجهة الأوضاع المتردية بالوسائل الدستورية العادية، لجأ إلى التدابير الاستثنائية التي يسمح بها الدستور ومنها: إعلان حالة  الطوارئ.

وما من شك في أن هذا القيد الموضوعي رغم نسبيته يُعدّ ضمانة لحماية حريات وحقوق الأفراد، كما أنه إذا تحقق يستطيع رئيس الجمهورية وهو حامي الدستور أن يقرر الإجراء الأقل خطورة والمتمثل في إعلان حالة الطوارئ بدلاً من حالة الحصار" [21].

طبعا هذا الكلام لا يُلغي ما تقدّم من تأكيد على أن هذه الضمانة تبقى غير كافية لحماية حقوق وحريّات المواطن من أيّ تجاوز يُحتمل وقوعه من جهة السلطة التنفيذية تحديدا تحت مُبرّر تعزيز الأمن الوطني وحماية مؤسسات الدولة.

ب- تحديد مدة الطوارئ:

عرفنا فيما سبق أن نظام الطوارئ نظام استثنائي ومؤقت؛ أي أن استمرار العمل به مرتبط ببقاء أسبابه ودواعيه؛ "لذلك لا يمكن أن يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة مطلقة وغير محددة، بل يجب أن تحدد المدة في قرار الإعلان نفسه" [22].

وتحديد مدة الطوارئ يُعدّ قيدا هامًا من الضروري أن يُراعى عند إقرار حالة الطوارئ؛ لأنه يمثل قيدا فعالاً وضمانا مهماً لحماية حريات وحقوق الأفراد، وعودة المؤسسات إلى سيرها العادي، التي يبقى تكريس حمايتها بموجب قانون الطوارئ أمرا نسبيا بسبب الوضع المتأزّم الذي تمرّ به البلاد.

وبموجب هذا القيد تكون سلطة إعلان الطوارئ ملزمة باحترام تطبيق تدابير الطوارئ في إطارها الزمني المحدد مسبقا؛ بحيث "تنتهي حالة الطوارئ من تلقاء نفسها بمجرد انتهاء مدتها القانونية" [23].

في هذا السياق لا يجوز تمديد حالة الطوارئ إلا بموافقة المجلس الشعبي الوطني؛ وقد عبّرت المادة 86/ فقرة 2 من دستور 1989 عن ذلك بقولها: "ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار إلا بعد موافقة المجلس الشعبي الوطني".

أما بعد استحداث الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة)، فإنه يشترط لتمديد حالة الطوارئ موافقة البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، وقد عبّرت عن ذلك المادة 91/ فقرة 2 من دستور 1996 المعدل بالقانون 08 – 10 ومشروع القانون المعدل له المصادق عليه مؤخرا في مجلس الوزراء بقولها: "ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار، إلا بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً".

"ومن المعلوم أن ربط مسألة التمديد بموافقة البرلمان في ظل نظام التعددية الحزبية والفصل بين السلطات يُقلّص من سلطة الرئيس، ومن ثمة يضطره قبل طلب الموافقة على التمديد تقدير مدى إمكانية قبول أو رفض الطلب ونتائج ذلك عل شخصه، وهو ما يدفعه إلى محاولة تسوية الوضع في الآجال المحددة تفاديا لكل ما من شأنه أن يمسّ بمركزه السامي، الذي بموجبه كُلّف بحماية الدستور وحريات وحقوق الإنسان والمواطن" [24].

 

المطلب الثاني- تقييم مدى دستورية قانون الطوارئ 92 – 44:

بعد العرض التفصيلي للقيود الشكلية والموضوعية لإعلان حالة الطوارئ، يحق لنا أن نتساءل هنا عن مدى مراعاة هذه القيود في حالة الطوارئ المعلن عنها منذ العام 1992 بموجب المرسوم الرئاسي 992 – 44 ؟. وهل كان من الشرعية الدستورية الإبقاء على حالة الطوارئ طيلة 19 سنة من تاريخ إعلانها، وتأخير قرار رفعها بعد مرور قرابة عقدين؛ أي انتظار حلول عام 2011؟.

سأحاول الإجابة على التساؤل المطروح من خلال قراءة مدى دستورية حالة الطوارئ على ضوء ما نص عليه كل من دستور 1989 ودستور 1996.

وتقسيم الإجابة على هذا النحو؛ بهدف تحري مدى مراعاة المرسوم 92 – 44 المتضمن إعلان حالة الطوارئ للقيود الشكلية والموضوعية التي أقرها دستور 1989، والتي طال بعضها التعديل بموجب دستور 1996.

ثم النظر في مدى جدوى الإبقاء على حالة الطوارئ المعلنة طيلة 19 سنة الأخيرة، وذلك من خلال قراءة المستجدات الأمنية للواقع الأمني الراهن، خاصة بعد أن انتفت دواعي إقرار حالة الطوارئ، وتجاوزت الجزائر الخطر الأمني الجسيم الذي كان يُحدق بها، ويتهدّد أمنها وأمن مواطنيها، والذي يؤكده انحسار العمليات الإرهابية والتخريبية إلى حد بعيد، أصبح معه المواطن يستشعر نعمة السلم ومنّة الأمن.

طبعًا نحن لا نقول مثل هذا الكلام عبثا، فالواقع يشهد بصدق ذلك، هذا فضلا عن التقارير الرسمية الصريحة من مسئولي الدولة وعلى رأسهم: رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ووزيره الأول الأسبق أحمد أويحيى، ووزير الداخلية والجماعات المحلية الأسبق دحّو ولد قابلية، ومن جاء بعدهم من وزراء حاليين.

هذه التصريحات التي تؤكد تحسّن الوضع الأمني في الجزائر بعد أزمة أمنية خطيرة وعشرية سوداء رهيبة، وتُظهر الدور الكبير والمجهود العظيم الذي لعبته أجهزة الأمن المختلفة بمعيّة المتطوعين من قوات الدفاع الذاتي، في الدفاع عن أمن وسلامة المواطنين.

وعليه واستنادًا إلى التفصيل المذكور، أقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع:

أولا: تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1989.

ثانيا: تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1996 وتعديل 2008.

ثالثا: تقييم حالة الطوارئ في ضوء معطيات الواقع الأمني الراهن.

أولا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1989:

وألخص ذلك في النقاط الآتية:

1- كأول ملاحظة تقييمية بخصوص المرسوم 92 – 44 نجد أن هذا الأخير قد خالف ما كان قد قرره دستور 1989 بخصوص إعلان حالة الطوارئ؛ فمعلوم أن دستور 1989 اشترط على رئيس الجمهورية أن يُعلن حالة الطوارئ بعد اجتماعات استشارية يُجريها مع عدة أطراف منهم: رئيس المجلس الشعبي الوطني.

وأمام شغور البرلمان آنذاك – كما ذكرنا - نتيجة قرار الحل الذي صدر بشأنه عام 1991، يكون هذا الشرط قد انتفى بخصوص إصدار المرسوم الرئاسي 92 – 44؛ لأن رئيس البرلمان (المجلس الشعبي الوطني) يفقد تلقائيا صفته كرئيس بمجرد عزله أو إيقافه أو استقالته (تنحّيه) أو انتهاء عهدته، وأيضا بمجرد حلّ المؤسسة التشريعية (البرلمان) التي يرأسها، والحالة الأخيرة هي تماما ما حصل في الجزائر.

وأمام وضعية حل البرلمان وتعطل وظيفته التشريعية؛ طرأت إشكالية دستورية شائكة تمثلت في الفراغ الدستوري الذي ميّز نصوص دستور 1989 بخصوص تنظيم وضعية شغور البرلمان، وعدم وجود آلية دستورية تنظم الوظيفة التشريعية في ظل الحالات الاستثنائية التي تتعطل فيها مهام البرلمان بسبب قرار حلّه مثلا.

ويفتقر دستور 1989 لوجود أي نص يُتيح استثناء لرئيس الجمهورية سلطة إصدار تشريع أو قانون بمقتضى أوامر رئاسية في حالة شغور البرلمان أو بين دورتيه، أو ما يعرف في الاصطلاح القانوني بـ "تشريع الضرورة" [25]، كما كان مقررًا سابقا في المادة 153 من دستور 1976 [26]، أو كما قرره بعد ذلك دستور 1996 في المادة 124 [27].

2- كذلك أغفلت السلطة التي تولّت إعلان حالة الطوارئ (المجلس الأعلى للدولة) استشارة رئيس الحكومة (الوزير الأول حاليا)، وهذا منافٍ لما هو مقرر في دستور 1989 (المادة 86/ فقرة 1).

3- صدر قرار الإعلان عن الطوارئ استنادا إلى الإعلان الذي أصدره المجلس الدستوري المؤرخ في 11 يناير 1992؛ باعتبار أن رئيس المجلس الدستوري يمثل أحد أطراف الاستشارة الذين يرجع إليهم رئيس الجمهورية طلبًا لرأيهم، مع أنه كان يكفي أن يستشار رئيس المجلس الدستوري فقط دون الحاجة إلى إعلان يصدر عن المجلس نفسه.

4- علمنا فيما سبق أن إقرار حالة الطوارئ منوط برئيس الجمهورية بعد اجتماعه بالمجلس الأعلى للأمن، واستشارة رؤساء كل من الحكومة والمجلس الشعبي الوطني والمجلس الدستوري. وعليه كان من المفروض قانونا أن تُعلن حالة الطوارئ باسم رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي، يُذيّل في الأخير باسمه ولقبه، عملاً بما جرت عليه العادة في المراسيم الرئاسية.

لكن ما نلاحظه في المرسوم الرئاسي 92 – 44 أنه صدر باسم رئيس المجلس الأعلى للدولة؛ لشغور منصب الرئاسة حينها؛ حيث جاء في مطلعه عبارة: "إن رئيس المجلس الأعلى للدولة"، وذيّل في الأخير باسم رئيس المجلس الأعلى للدولة "محمد بوضياف".

ومن المهم أن نشير هنا إلى أن الوضع الأمني المتأزم آنذاك، كان يستلزم تسريع وتيرة إيجاد مخرج دستوري أو حلّ قانوني لإحتواء الأزمة السياسية والدستورية الخانقة التي خلّفها قرار حلّ البرلمان ثم قرار استقالة رئيس الجمهورية بعد ذلك، ومن ثمّ كان من الضروري إنشاء جهاز أو تأسيس هيئة تُناط بها صلاحيات التشريع؛ فتقرّر إنشاء المجلس الأعلى للدولة. 

5- أما ما يتعلق بقيد تحقق الضرورة الملحة؛ فلا نشك أبدا في أن الجزائر عرفت مطلع تسعينيات القرن الماضي وتحديدا في العام 1992 انزلاقا خطيرًا وتردي تام في الوضع الأمني، ناجم عن موجة العنف الإرهابي التي اجتاحت نقاطا من التراب الوطني.

وأمام هذا الانفلات الأمني كان من الضروري إقرار تدابير استثنائية؛ حفاظا على سلامة المؤسسات الدستورية للدولة التي باتت مهددة بالانهيار، وحماية المواطنين الذين باتت سلامتهم وأمنهم على المحكّ، فكان إعلان حالة الطوارئ هو الحل.

إذن الضرورة الملحة متحققة، وقد عبر عنها صريحًا المرسوم الرئاسي 92 – 44؛ حيث عدّد في مطلعه (الديباجة) دواعي إقرار حالة الطوارئ بقوله: "واعتبارًا للمساس الخطير والمستمر للنظام العام المسجل في العديد من نقاط التراب الوطني – واعتبارًا للتهديدات التي تستهدف استقرار المؤسسات، وللمساس الخطير والمتكرر بأمن المواطنين والسّلم المدني".

كذلك نستخلص قيد الضرورة الملحة من نص المادة 2 من المرسوم 92 – 44؛ حيث نصت على الهدف من إعلان حالة الطوارئ بقولها: "تهدف حالة الطوارئ إلى استتباب النظام العام وضمان أفضل لأمن الأشخاص والممتلكات، وتأمين السير الحسن للمصالح".

6- أما بخصوص تحديد مدة الطوارئ؛ فقد راعى المرسوم الرئاسي 92 – 44 هذا القيد، بحيث نصّ صراحة على مدة العمل بتدابير الطوارئ المعلنة؛ فجاء في المادة الأولى/ فقرة 1 منه ما نصه: "تُعلن حالة الطوارئ اثني عشر شهرا على امتداد كامل التراب الوطني ابتداء من 5 شعبان عام 1412 هـ الموافق لـ 9 فبراير سنة 1992".

وثنّى هذه الفقرة بفقرة أخرى جاء فيها: "ويُمكن رفعها قبل هذا الميعاد"؛ وكما هو واضح من هذا النص القانوني؛ فالعمل بتدابير الطوارئ على سبيل الاستثناء متى قامت أسبابه ووُجِدت دواعيه (الضرورة الملحة)، فإذا زالت أسبابه وانتفت دواعيه انتفى العمل به تلقائيا.

ويبقى الإشكال المطروح هنا محصورًا في مسألة تمديد حالة الطوارئ المعلنة؛ فبعد عام من إعلانها بموجب المرسوم الرئاسي 92 – 44 صدر الأمر بتمديدها بموجب المرسوم التشريعي 93 – 02 [28]؛ حيث جاء في المادة الأولى منه ما نصه: "تُمدّد حالة الطوارئ المعلنة في المرسوم الرئاسي رقم 92 – 44 المؤرخ في 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992، المذكور أعلاه".

 وهنا لا بد أن ننظر في أمر هذا التمديد؛ إذ من المعلوم دستورًا أن تمديد الطوارئ منوط برئيس الدولة بعد موافقة رئيس المجلس الشعبي الوطني (المادة 86/ فقرة 2 من دستور 1989)؛ أي أن رأي رئيس المجلس الشعبي الوطني ليس مجرد رأي استشاري يُبديه لرئيس الدولة كما هو الحال عند إقرار حالة الطوارئ من عدمها، ولكنه رأي ملزم؛ فإذا أبدى رئيس المجلس الشعبي الوطني عدم الموافقة على تمديد العمل بالطوارئ، فعلى رئيس الدولة الالتزام به دون مخالفة.

لكن ونظرا للظروف الأمنية الاستثنائية التي عرفتها الجزائر، والتي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والتشريعي، تأسّس المجلس الأعلى للدولة ليُباشر استثناء مهام وصلاحيات كل من رئيس الجمهورية والمجلس الشعبي الوطني، وقد كان الإعلان المتضمن إقامة مجلس أعلى للدولة صريحا في بيان ذلك.

ودائما في هذا السياق؛ أصدر المجلس برئاسة محمد بوضياف رحمه الله تعالى مداولته رقم 92 – 02 في 14 أبريل عام 1992 [29] المتعلقة بالمراسيم ذات الطابع التشريعي، وقد راعى من خلالها شغور السلطة التشريعية (المجلس الشعبي  الوطني آنذاك)؛ فجاءت قراراتها كالآتي:

"1- يَتخذ المجلس الأعلى للدولة التدابير التشريعية اللازمة لضمان استمرارية الدولة وتنفيذ برنامج الحكومة، حتى يعود السير العادي للمؤسسات والنظام الدستوري، بموجب مراسيم ذات طابع تشريعي.

 2- يعطي المجلس الاستشاري الوطني الذي يرجع إليه المجلس الأعلى للدولة، رأيه في مشاريع المراسيم ذات الطابع الاستشاري التي تعرض عليه.

3- يُصدر المراسيم ذات الطابع الاستشاري رئيس المجلس الأعلى للدولة.

4- تُنشر هذه المداولة في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية".

ودائما نظرا لغياب مؤسسات الدولة الجزائرية في ظل الأزمة الأمنية، لا يفوتني أن أشير إلى أول مداولة للمجلس الأعلى للدولة التي أصدرها تحت رقم 92 – 01 بتاريخ 19 يناير 1992 [30]؛ التي قرّرت أن تؤهّل رئيس المجلس الأعلى للدولة للإمضاء على كل القرارات التنظيمية والفردية وترأس مجلس الوزراء.

ثانيا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء دستور 1996:

وعلى ضوء ما استقرّ عليه العمل في دستور 1996، يمكن أن نسجل هاهنا بعض الملاحظات التي نستوضح منها ملامح من عدم دستورية المرسوم 92 – 44:

1- قيّد دستور 1996 في المادة 91 إقرار رئيس الجمهورية لحالة الطوارئ باستشارة رئيس مجلس الأمة إضافة إلى استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، وهذا مراعاة للهيكلة الجديدة للبرلمان؛ الذي انقسم إلى غرفتين: المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.

ونظرا لكون السلطة السياسية آنذاك لم تستشر رئيس المجلس الشعبي الوطني عند إعلانها حالة الطوارئ بموجب المرسوم التشريعي 92 – 44 بسبب حلّه، وحتى على فرض أنها استشارت رئيس المجلس الشعبي الوطني، فإنه في الحالتين هو مخالف لنص المادة 91/ فقرة 1 من دستور 1996، طالما أن السلطة لم تراجع بخصوص ذلك رئيس مجلس الأمة الذي نصت عليه المادة المذكورة.

2- كذلك الملاحظة نفسها بخصوص تمديد حالة الطوارئ، واستمرار العمل بالمرسوم الرئاسي 92 – 44 رغم مرور 19 سنة من تاريخ صدوره، فمن المعلوم أن دستور 1989 ألزم رئيس الجمهورية بمراجعة رئيس المجلس الشعبي الوطني وأخذ موافقته على التمديد، وبدونها لا يعتبر التمديد إجراءًا دستوريا صحيحًا.

لكن بالعودة إلى دستور 1996 نجده قد اشترط لزاما على رئيس الجمهورية بخصوص اتخاذ إجراء تمديد العمل بالطوارئ، أن يستشير أيضا رئيس الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة) علاوة على استشارته رئيس الغرفة الأولى (المجلس الشعبي الوطني)، وهذا - كما أشرت قريبا – مراعاة للهيكلة الجديدة للبرلمان.

وعليه، استنادًا إلى ما تقدم بيان تفصيله؛ فإن تمديد حالة الطوارئ المعلنة منذ العام 1992 بموجب المرسوم الرئاسي 92 – 44 لا تتلاءم والقواعد الجديدة التي قرّرها دستور 1996، هذا فضلا على أنها لم تتحقق فيها جميع القيود المشروطة بشأن إعلانها وتمديدها والتي قررها دستور 1989، وهذا للأسف بداعي الظرف الأمني الاستثنائي الذي ألقى بظلاله على السير العادي لعمل مؤسسات الدولة. 

ثالثا- تقييم حالة الطوارئ في ضوء معطيات الواقع الأمني الراهن:

قرّرت السلطة في الجزائر تمديد حالة الطوارئ المعلنة عام 1992 واستمرار العمل بها، بعد مرور عام من إعلانها، وبدخولنا السنة الحادية عشرة بعد الألفية الثانية (2011)، تكون قد مرّت تسعة عشر (19) سنة منذ إقرار الطوارئ، وهنا مكمن التساؤل: هل كان من الواقعية الإبقاء على قانون الطوارئ وقد انتفت دواعي إصداره، وأسباب إقراره ؟.

ذكرتُ آنفا أن دواعي إعلان حالة الطوارئ عام 1992 كانت موضوعية ومنطقية، ومع أن المادة الأولى/ فقرة 2 من المرسوم 92 – 44 قد نصت على إمكانية رفع الطوارئ قبل حلول أجلها، إلا أن استمرار دواعيها وتواصل الاحتقان والتأزم الأمني كان سببا كافيا لتمديد العمل بالطوارئ.

والحقيقة التي لا يجب إغفالها؛ أن الجهود التي بذلتها السلطة الجزائرية في تعاملها مع ملف الإرهاب، والمعالجة التشريعية التي نظّمت من خلالها هذا الملف، قد ساهمت إلى حد ما في انحسار نشاط الجماعات الإرهابية، بعد أن اقتنع الكثير من عناصرها بعدم جدوى الاستمرار في العمل الإرهابي المسلح.

والذي يجنح إليه اليوم الكثير من السياسيين والحقوقيين أن حالة الضرورة الملحة والخطر الجسيم الذي كان يتهدد النظام العام، وأعمال العنف والتخريب التي شهدتها العديد من النقاط على التراب الوطني، والتي كانت تستهدف استقرار مؤسسات الدولة وأمن المواطنين، كل ذلك قد انتفى وزال؛ لذا فلا مبرر منطقي يشفع اليوم للسلطة لتبقي على حالة الطوارئ قائمة مستمرة.

من وجهة نظري أن هذا الطرح سليم؛ فالواقع يشهد بأن عهد المجازر قد انحسر، وزمن التفجيرات قد ولّى وأدبر، هذا طبعًا مقارنة مع ما كان عليه الوضع زمن العشرية السوداء سيما بداية ومنتصف تسعينيات القرن الماضي.

ولعلي أحتج هاهنا بتصريحات بعض مسئولي الدولة الجزائرية وعلى رأسهم السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛ حيث أوضح "يوم الثلاثاء 17 أوت 2010 من خلال اجتماع تقييمي عقده مع وزير الداخلية ولد قابلية دحو، أن الإرهاب قد تقلص بشكل كبير وهو يشكل موضوع محاربة دون هوادة على يد قواتنا الأمنية وعلى رأسهم الجيش.

وأضاف أن إمكانية قوات الشرطة والدرك الوطني عرفت  دعما أكبر خلال السنوات الأخيرة، ولم يتبق للسلطات المعنية على جميع مستويات الدولة سوى السهر بصرامة من أجل المحافظة على النظام العمومي في شتى الظروف، واحترام القانون من الجميع، وكذا الردع الشرعي لكل مساس بأمن الأشخاص والممتلكات.

ويذكر أن نحو 27 ألف متشدد كانوا ينتشرون في الجبال خاصة في شرق وغرب وجنوب البلاد منذ اندلاع العنف في الجزائر في العام 1992، وقد تمكنت قوات الجيش والأمن من القضاء على نحو 18 ألف منهم، بينما سلم أكثر من 6 آلاف آخرين أنفسهم طواعية للسلطات الأمنية ضمن سياسة المصالحة الوطنية، فيما تم القبض على المئات في السنوات ولم يتبق سوى عدد قليل منهم في الجبال، تقدره بعض التقارير الإخبارية ما بين 300 و 500 مسلح" [31].

وقد نوّه السيد الرئيس في خطابه الذي أُذيع على شاشة التلفزيون يوم الجمعة 15 أفريل 2011 [32] بمكسب السلم المسترجع بعد مآسي العشرية المريرة فقال: "إن رهان الوطن في مطلع العشرية الفارطة؛ كان يكمن في إخماد نار الفتنة والعمل على استتباب السلم واستعادة الوئام، وصولا إلى إفاضة المصالحة الوطنية".

وأضاف رئيس الجمهورية قائلا: "ومع استعادة السلم بات لزاما علينا تجاوز مظاهر التدمير واستدراك التأخر"، وكرّر ذلك فقال: "فبعد استعادة السلم والأمن، وإطلاق برامج تنموية طموحة، وبعد رفع حالة الطوارئ...".

واضح من كلام السيد الرئيس أن رفع حالة الطوارئ جاء نتيجة حتمية لاسترجاع الأمن واستعادة السلم، ورغبة سيادته في ترسيخ ذلك بإلغاء كل ما كان له صلة بمشاهد الدمار والخوف، واستكمال مسيرة البناء الديمقراطي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، في ظل دولة الحق والقانون ومسعى ترشيد الحكم.

    "ولقد أكد الوزير الأول أحمد أويحيى مرارًا وهو يعرض بيان السياسة العامة للحكومة أمام نواب البرلمان، يوم الخميس 21 أكتوبر 2010 القول بأن "الإرهاب هزم"، وتحدث الوزير الأول خلال ساعة من الزمن عن ملف الأمن والمصالحة، وذكر أن استتباب الأمن وحلول الوئام المدني ثم المصالحة الوطنية، تمثل أهم إنجازات بلادنا خلال هذه العشرية، مشيرا إلى أن الإرهاب "قد هزم بفضل الكفاح البطولي للجيش الوطني الشعبي وقوات الجمهورية والمواطنين المتطوعين" [33].

ومن جهته "كشف وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية عن مساهمة مجهودات السلطات العسكرية والأمنية في التخفيف بشكل كبير من تشكلات العناصر الإرهابية إلى داخل المدن والقرى، بالقدر الذي جعل الجزائر أكثر أمنا من أي وقت مضى، وأضاف السيد الوزير أن الوضع الأمني على المستوى الوطني يبشر بالخير وأكد أن مجهودات السلطات العسكرية والأمنية في مكافحة الإرهاب أتت بنتائج إيجابية ومرضية، وقال بصريح العبارة: "أن الجماعات الإرهابية قد أثبتت فشلها في الميدان بعد لجوئها إلى اعتماد خطة مغايرة تتمثل في الاختطاف واستعمال المتفجرات" [34].

واستنادًا إلى هذه التصريحات الرسمية، نؤكد على أن حالة الطوارئ شأنها شأن حالتي الحرب والحصار تبقى حالات استثنائية وأوضاع ظرفية؛ تدور وجودًا و عدمًا، إعلانا وإنهاءً، مع أسبابها ودواعيها وظروفها، فلا يصح دستورًا أو قانونا إعلان حالة الطوارئ، فضلا عن تمديدها، إلا إذا تحققت دواعيها واستمرت رغم انتهاء آجال العمل بأحكامها القانونية الاستثنائية.

أما بخصوص ما وقع من تفجيرات استهدفت بعض المؤسسات الرسمية للدولة، أو محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت شخص رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على هامش زيارته إلى ولاية باتنة في شهر أكتوبر 2010، أو استهداف موكب رسمي لمندوب وزير الداخلية في شهر نوفمبر 2010، فيكفي أن تتخذ  الجهات الأمنية المعنية بخصوصها التدابير الأمنية المناسبة، دون أن يكون ذلك سببا للإبقاء على حالة الطوارئ المعلنة منذ سنة 1992.

من جهة أخرى، إذا ارتأت السلطة المختصة الإبقاء على حالة الطوارئ، وقدّرت أن ما وقع من أعمال إرهابية يستلزم هذا الإجراء، فإنها ملزمة بداية بتعديل مرسوم 92 – 44 على نحو يتلاءم والأوضاع الأمنية المستجدة؛ بحيث يمكن لها أن تعلن حالة الطوارئ متى ارتأت ذلك، شريطة أن تقدر الأمور حق قدرها، فتعلن الطوارئ لمدة قصيرة؛ شهر أو شهرين مثلا، مع إمكانية تمديدها لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، ومع إمكانية تجديد المدة المقررة شريطة مراعاة القيود التي نص عليها دستور 1996 بخصوص إعلان حالة الطوارئ وتمديدها.

وهنا من المهم أن يظهر الدور التشريعي المنوط بالبرلمان، ويظهر دوره السلطوي كسلطة تشريعية تسن القوانين وتضع التشريعات؛ فإعلان حالة الطوارئ لا بد أن يصدر بموجب قانون عضوي كما نصت على ذلك المادة 92 من دستور 1996 [35].

وبذا، تتحقق المواءمة الدستورية بين أي عمل تنفيذي أو تشريعي وبين القواعد المقررة في الدستور، وتتجسد الأسس الدستورية السليمة لدولة الحق والقانون، وتتكرس من خلالها معاني الحكم الراشد المنشود، والذي أصبح اليوم من الأولويات الإستراتيجية للسياسة المنتهجة في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

لكن بعد أخذ ورد، ونظر وتأمل، استقر رأي السلطة السياسية أخيرا على رفع حالة الطوارئ التي طال أمدها؛ حيث أفضى اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الخميس 03 فيفري 2011 إلى إصدار رئيس الجمهورية أمره للحكومة بالتعجيل في تحضير النصوص القانونية الملائمة لرفع حالة الطوارئ المعلنة منذ عام 1992 [36].

وفعلا صدر الأمر رسميا برفع حالة الطوارئ؛ وذلك بمقتضى الأمر رقم 11 – 01 [37]؛ حيث نصت المادة الأولى منه على ما يلي: "يلغى المرسوم التشريعي رقم 93 – 02 المؤرخ في 14 شعبان عام 1413 الموافق 6 فبراير سنة 1993 والمتضمن تمديد مدة حالة الطوارئ المعلنة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 92 – 44 المؤرخ في 5 شعبان عام 1412 الموافق 9 فبراير سنة 1992".

 

خاتمة:

إن رفع حالة الطوارئ رسميا؛ يُؤكد أن الجزائر قد خطت خطوة حقيقية نحو استكمال بناء صرح الديمقراطية المشيد، وترسيخ الأسس الصحيحة لترشيد الحكم، وربما تكون الجزائر في هذه الفترة الحرجة التي تشهدها بعض دول العالم العربي أول دولة عربية تُقرّر بكل حزم التّخلي عن تدابير الطوارئ بعد استتباب الأمن واستفحال السلم، وتُقرّر دعم سياسة مدّ جسور التحاور مع أبنائها؛ لبناء مستقبل أفضل ورسم غد أحسن، يتنعم فيه الجميع بحقوقهم وحرياتهم.

في مقابل إعلان دول شقيقة لحالة الطوارئ بسبب ما تمرّ به من أزمات أمنية منذ عام 2011، نتيجة حراك شعوبها، تحت ما عرف: "بالثورات العربية" أو "الربيع العربي"؛ تُواصل الجزائر سياستها في قمع الإرهاب الوطني وامتداده الإقليمي، الذي فرّخ عن جماعات مسلحة جديدة هدفها تخريب مؤسسات الدول العربية، واستهداف سلامتها الترابية، وهو ما تسعى الجزائر اليوم لمدافعته حتى لا تتكرّر مأساة الجزائريين في سنوات العشرية السوداء، التي لم تشهدها دولة عربية قبلا.

في هذا الإطار تلتزم الجزائر بدعوة أبنائها إلى الرجوع إلى الجادّة، والرجوع عن خيار الإرهاب في تخريب البلاد وترويع البلاد، هو الإلتزام الذي تعهد رئيس الجمهورية بمواصلة تحقيقه كما صرح بذلك في خطابه الذي ألقاه بالجزائر العاصمة بمناسبة تأديته اليمين الدستورية يوم الاثنين 28 أبريل 2014:

"إن أول هذه الالتزامات هو العمل وإياكم على الحفاظ على استقرار البلاد. إن يد الجزائر ما تزال ممدودة لأبنائها الضالين الذين أجدد لهم الدعوة للعودة إلى الديار. إن المصالحة الوطنية تبقى أولويتي، باسم الشعب الذي اعتنقها وتبناها. وفي الآن نفسه، سيضرب القانون بيد من حديد كل اعتداء إرهابي يستهدف أمن المواطنين والمملتكات" [38].

ومن المهم التنويه بالعمليات الإرهابية الأخيرة التي طالت أفرادا من الجيش الشعبي الوطني على غرار ما وقع في ولاية عين الدفلى، والتي لا تُضعف من عزيمة قيادتنا السياسية والعسكرية والأمنية في إرساء الأمن الوطني والقضاء نهائيا على تهديدات الجماعات الإرهابية المسلحة، التي تستغل الأحداث الإقليمية التي تشهدها دول عربية شقيقة من أجل تفريخ فكرها المتطرّف.  

ويبقى قانون الطوارئ قانونا استثنائيا، لا تُقبل عليه الدول الديمقراطية ولا تلجأ إليه ولا تعمل به إلا إذا قامت دواعيه الإستثنائية ووُجدت أسبابه غير العادية، وينتهي العمل به تلقائيا بانتهاء هذه الدواعي وانتفاء أسبابه، مع ضرورة أن يُرفع العمل بمضامين أحكامه تشريعيا عن طريق رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) الذي تنتهي إليه سلطة إعلان حالة الطوارئ وسلطة إنهائه.

 



 الهوامش:

[1]- في سياق معنى هذا التعريف يُراجع: د/ عمر سعد الله: معجم في القانون الدولي العام، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، ط 2، 2007، ص 166.

[2]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 10، السنة 29، صدرت بتاريخ 9 فبراير 1992 م، ص 285 – 286.

[3]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 61، السنة 29، صدرت بتاريخ 12 غشت 1992 م، ص 1609.

[4]- حول الإعلان المتضمن إقامة مجلس أعلى للدولة، أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 3، السنة 29، صدرت بتاريخ 15 يناير 1992، ص 80 – 81.           

 

[5]- أنظر مثلا: العيفاوي أويحيى: النظام الدستوري الجزائري، الجزائر، الدار العثمانية، ط 2، 1425 هـ، ص 158 و عبد القادر حريشان: Abdelkader HARICHANE : LE FIS ET LE POUVOIR, edition Lalla Sakina, Alger, PP 137 – 139, .

[6]- حول الإعلان المتضمن إقامة مجلس أعلى للدولة، أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 3، السنة 29، صدرت بتاريخ 15 يناير 1992، ص 80 – 81.           

 

[7]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 63، السنة 45، صدرت بتاريخ 16 نوفمبر 2008 م، ص 8.

[8]- حول القيود الشرعية يراجع مثلا: د/ السعيد بوالشعير: النظام السياسي الجزائري، الجزائر، دار الهدى  للطباعة والنشر والتوزيع، د ط، د ت ن، ص 271 – 273.

[9]- في تقديري؛ إن غاية المؤسس الدستوري من تقديم استشارة رئيس مجلس الأمة على رئيس المجلس الشعبي الوطني بهدف تصحيح وضعه التشريعي؛ وذلك من خلال توسيع أكبر لصلاحيات مجلس الأمة على غرار الصلاحيات التشريعية الجديدة الممنوحة له، خاصة وأنه طالما شكل استحداث غرفة ثانية للبرلمان الجزائري (مجلس الأمة) تساؤلات حول القيمة التشريعية التي يُضيفها خلا أنه يأتي لتحقيق أغراض سياسية أكثر منها تشريعية لا تسمح للمعارضة بتمرير أي قانون لا يخدم توجهات السلطة السياسية الحاكمة، مما أوقع مجلس الأمة في شبهات السياسيين التي لا تنتهي. 

[10]- نصت المادة 13 على ما يلي: "تستبدل وظيفة "رئيس الحكومة" بوظيفة "الوزير الأول" في المواد 83 و 84 و 86 و 91 و 116 و 118 و 119 و 120 و 125 و 129 و 137 و 158 من الدستور"؛ أي دستور 1996.

 

[11]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 63، السنة 45، صدرت بتاريخ 16 نوفمبر 2008 م، ص 8 – 10.

[12]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 45، السنة 26، صدرت بتاريخ 25 أكتوبر 1989 م، ص 1201 - 1202.

[13]- أنظر: د/ إبراهيم شيحا: محاضرات في تحليل النظام الدستوري في جمهورية مصر العربية، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، د ط، 1978، ص 358 - 359.

 

[14]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 11، السنة 29، صدرت بتاريخ 11 فبراير 1992 م، ص 299 - 300.

[15]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 14، السنة 17، صدرت بتاريخ 1 أبريل 1980 م، ص 503.

[16]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 11، السنة 21، صدرت بتاريخ 13 مارس 1984 م، ص 322.

[17]- أنظر: د/ السعيد بوالشعير: المرجع السابق، ص 275.

[18]- إن النص المذكور أعلاه هو نص المادة 168، وهنا أشير إلى أن المادة 158 من دستور 1989 ذكرت في آخرها عبارة: "فلا تتم المصادقة عليها"، بدلا من عبارة: "فلا يتم  التصديق عليها" التي أوردتها المادة 168 من دستور 1996.

[19]- حول المهام الأخرى التي يضطلع بها المجلس الدستوري، تراجع المواد 153/ فقرة 2، و155 من دستور 1989، و163/ فقرة 2 و166 من دستور 1996.

 

[20]- حول القيود الموضوعية يراجع مثلا: د/ السعيد بوالشعير: المرجع السابق، ص 270 - 271.

[21]- أنظر: د/ السعيد بوالشعير: المرجع نفسه، ص 270.

[22]- أنظر: د/ إبراهيم شيحا: المرجع السابق، ص 359.

[23]- أنظر: د/ إبراهيم شيحا: المرجع نفسه.

[24]- أنظر: د/ السعيد بوالشعير: المرجع السابق، ص 270 - 271.

[25]- حول موضوع: تشريع الضرورة يراجع مثلا: د/ عمار بوضياف: النظرية العامة للقانون وتطبيقها في التشريع الجزائري، الجزائر، دار ريحانة، د ط، د ت، ص 98 و د/ محمد سعيد جعفور: مدخل إلى العلوم القانونية الوجيز في نظرية القانون، الجزائر، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، د ط، د ت، ص 145 - 147.

[26]- نصت المادة 153 من دستور 1976 على ما يلي: "لرئيس الجمهورية أن يُشَرِّع فيما بين دورة وأخرى للمجلس الشعبي الوطني عن طريق إصدار أوامر تُعرض على موافقة المجلس الشعبي الوطني في أول دورة مقبلة".

[27]- نصت المادة 124 من دستور 1996 على ما يلي: "لرئيس الجمهورية أن يُشرِّع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان، ويَعرض رئيس الجمهورية النصوص التي اتخذها على كل غرفة من البرلمان في أول دورة له لتوافق عليها. تُعدّ لاغية الأوامر التي لا يوافق عليها البرلمان. يمكن رئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في الحالة الاستثنائية المذكورة في المادة 93 من الدستور. تتخذ الأوامر في مجلس الوزراء".

[28]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 08، السنة 30، صدرت بتاريخ 07 فبراير 1993 م، ص 5.

[29]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 28، السنة 29، صدرت بتاريخ 15 أبريل 1992 م، ص 815.

[30]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 05، السنة 29، صدرت بتاريخ 22 يناير 1992 م، ص 125.

[31]- أنظر: موضوع: "بوتفليقة: الإرهاب في الجزائر تقلص بشكل كبير"، "موقع البوابة www.albawaba.com".

 

[32]- أنظر: جريدة النهار الجديد الجزائرية، العدد 1069، الصادر يوم السبت 16 أفريل 2011.

[33]- أنظر: جريدة الخبر اليومي الجزائرية، السنة 20، العدد 6154، الصادر يوم الجمعة 22 أكتوبر 2010.

[34]- أنظر: جريدة النهار الجديد الجزائرية، العدد 927، الصادر في 28 سبتمبر 2010.

-[35] تم مؤخرا بتاريخ الأحد 27 يناير/ جانفي 2016 مصادقة البرلمان المجتمع بغرفيته (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) على التعديل الدستوري الجديد (2016)، في جلسة عامة واستثنائية بقصر المعارض بالجزائر العاصمة، في انتظار صدوره في الجريدة الرسمية.

-[36] بخصوص قرار رئيس الجمهورية برفع حالة الطوارئ أنظر: جريدة الشروق اليومي الجزائرية، العدد 3194، الصادر يوم الجمعة 04 فيفري 2011 وجريدة الخبر الجزائرية، السنة 21، العدد 6256، الصادر يوم الجمعة 04 فيفري 2011.

[37]- أنظر: الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 12، السنة 48، صدرت بتاريخ 23 فبراير 2011 م، ص 4.

[38]- أنظر موقع رئاسة الجمهورية الجزائرية (http://www.el-mouradia.dz/arabe/president/recherche/recherche.htm).

بقلم ذ عبد المنعم نعيمي
1أستاذ محاضر ب كلية الحقوق - جامعة الجزائر
 


أعلى الصفحة