القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ صديق عزيز
باحث في القانون
تحت عدد: 389
أعلنت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني

 بموجب مذكرة عدد 866/16 بتاريخ 1 نونبر 2016 عن تنظيم مباريات للتوظيف بموجب عقود، تسهر على تنزيلها و مواكبة جميع إجراءاتها و عملياتها  الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين بجهات المملكة. و تأتي هذه العملية، حسب الوزارة الوصية للحد من ظاهرة الاكتظاظ بالأقسام الذي وصل لمستويات غير مسبوقة، و كذا من أجل توفير موارد بشرية إضافية في ظل خصاص حاد ناتج عن تصاعد عمليات النزوح الجماعي القسري نحو التقاعد المبكر(1).

أولا: السياق العام:

 

إن تنظيم مباريات التوظيف بموجب عقود بالإدارات العمومية ليس وليد صدفة، بل أملته التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال إصلاح الإدارة، في ظل مناخ عالمي هيمن عليه التوجه نحو تفويض الخدمات الإدارية للقطاع الخاص و السعي لجعل الإدارة في خدمة التنمية(2).

 فحسب الفصل 154 من الدستور: " ...تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور". و بين ارتباط النشاط الإداري بمبادئ الحكامة الجيدة بحث حثيث عن سبل ناجعة لتنظيم الإدارة، و تقديم خدمات عمومية تليق بالمرتفقين.

و يرجع الحديث عن التشغيل بموجب عقود لمنشور 22-61 بتاريخ 7 غشت 1961 المتعلق بالتوظيف بعقد، و الذي سمح للإدارات العمومية بالتوظيف بناء على عقود خاضعة للقانون العام، بشرط ألا تتوفر هذه الإدارات على أنظمة أساسية خاصة بموظفيها. و يرى الأستاذ عبد الخالق العلاوي (3) أن هذا النوع من التشغيل استند  آنذاك على أسس قانونية هشة لاعتماده طريقة لشغل الوظائف العمومية بواسطة منشور في حين أنه مجال متروك للقانون. و كان من الأجدى إصدار قانون ينظم عملية التشغيل بموجب عقد عبر بوابة البرلمان على غرار المشرع الفرنسي الذي أرسى قانونيا للتوظيف بموجب عقد، من خلال قانون 3 أبريل 1950 المتعلق بالأعوان المساعدين المتعاقدين، ثم القانون رقم84.16 الصادر سنة 1984 المتعلق بالمقتضيات النظامية المطبقة على الوظيفة العمومية. و كذا المشرع الجزائري الذي حدد حالات التوظيف بموجب عقد في القانون 03.06، بمثابة القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 15 يوليوز 2006.

ويجد التوظيف بموجب العقد سنده كذلك في توصيات المناظرة الوطنية حول إصلاح الإدارة المنظمة سنة 2002 و التي ركزت على ضرورة :

Ø                    إسناد بعض الأنشطة المزاولة على مستوى سلالم الإدارة للقطاع الخاص في إطار تعاقدي.

Ø                    إقرار مبدأ التوظيف عن طريق عقود محددة في الزمن و حصره في التخصصات النادرة المرتبطة بإنجاز مشاريع وبرامج وفق كناش التحملات.

كما ركزت الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الإدارة العمومية 2014/2016 التي أعلنت عنها الحكومة السابقة، على ضرورة تثمين الرأسمال البشري من خلال تقوية الإطار المؤسساتي و تطوير منظومة الموارد البشرية. وذلك باعتماد مناهج حديثة للوظائف و الكفاءات، و على رأسها التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية.

و من بين الأسس القانونية للتوظيف بموجب العقد، نجد ما نص عليه الفصل 6 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (24 فبراير 1958) على أنه:"  يمكن للإدارات العمومية عند الاقتضاء أن تشغل أعوانا بموجب عقود، وفق الشروط و الكيفيات المحددة بموجب مرسوم. لا ينتج عن هذا التشغيل، في أي حال من الأحوال حق الترسيم في أطر الإدارة." ولم يصدر هذا المرسوم التطبيقي إلا بتاريخ 9 غشت 2016 الذي حدد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية.

ثانيا: المذكرة الوزارية و مكامن الخلل:

إن الملاحظة الأولية للمذكرة الوزارية  عدد 866/16 بتاريخ 1 نونبر 2016، و المتعلقة بتنظيم مباريات للتوظيف بموجب عقود، تجعلنا نقف عند الغياب التام للمراجع القانونية التي استندت عليها وزارة التربية الوطنية في إصدار هذه الأخيرة. فكان من الأحرى الإشارة للقانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.203 الصادر في 15 صفر 1421 الموافق 19 ماي  2000، ثم الفصل 6 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. و المرسوم رقم 770.15.2 الصادر بتاريخ 9 غشت 2016 و المحدد لشروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية. فحتى هذا المرسوم الأخير لم ينزع هالة الغموض و الضبابية عن الية التعاقد في ميدان التوظيف، حيث هناك تركيز فقط على الأثر الأساسي لهذا النوع من التشغيل، و المتمثل في عدم إمكانية ترسيم العون المتعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية. وذلك دون التفصيل في باقي العناصر الأساسية المكونة لنظام التوظيف بالتعاقد، و في مقدمتها التأسيس للآليات و القواعد، و الضمانات المجسدة لمبدأ المساواة في ولوج التوظيف بالتعاقد (4).

و بالانتقال للعنصر المتمثل في حقوق و التزامات المتعاقدين مع الأكاديميات كما هي مبينة في المذكرة الوزارية، نسجل الطابع الانفرادي الذي تم التنصيص به عليها، بمعزل عن إرادة المتعاقد مع الإدارة. الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن مداخل التأطير القانوني لعقد التوظيف الذي يجمع الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و العون المتعاقد الناجح في مباراة التوظيف وحدود التحديد القانوني لشكله.

كما نسجل عدم وضوح عبارة "الوسائل المتاحة " لتبليغ الأكاديمية قرار تعويض الأساتذة المتعاقدين المتخلفين عن الالتحاق بمقر عملهم، هل سيكتفى بالقواعد العامة للتبليغ الواردة في قانون المسطرة المدنية؟ أم سيسمح للتبليغ بالوسائل الحديثة ( التبليغ الالكتروني مثلا) ؟ و ما هي اثار التوسع في تفسير هذه الوسائل المتاحة؟.

ثالثا: التأطير القانوني لعقد التوظيف:

أسال تحديد نوع العقد المبرم بين الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و الأستاذ المتعاقد الكثير من المداد، و تناسلت حوله العديد من الأسئلة حول التأطير القانوني السليم لهذا النوع من العقد. فبين من يؤكد أنه من العقود الخاضعة للقانون الخاص، و بين من يرى أنه من العقود الإدارية الخاضعة للقانون العام. سنحاول هنا، استجلاء أهم العناصر التي تسمح بإلقاء المزيد من الضوء على التكييف القانوني الصحيح لعقد التوظيف السالف الذكر.

يرى أحد الباحثين أن عقد التوظيف المبرم بين الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و الأستاذ المتعاقد يدخل في إطار عقود الإذعان، التي يفرض فيها أحد المتعاقدين شروطه المعدة سلفا على الطرف الاخر بعيدا عن المناقشة أو منطق التفاوض، و في غياب تام لسلطان الإرادة . و مرد ذلك " ... حاجة المواطنين الماسة للتعليم العمومي، وكذا ارتفاع عدد العاطلين الحاصلين على الشهادات و قلة مناصب الشغل" (5) والمحدد لتوجه الوزارة لإعمال هذا النوع من العقود حسب رأي الباحث.

و مما لاشك فيه أن عقود الإذعان و بالرغم من اتسارع رقعة انتشارها نتيجة التطور المستمر للحياة الاقتصادية و الاجتماعية، يتحدد مكانها الأساسي في المجال الاقتصادي لارتباطها بعنصر الاحتكار، حيث  تتميز بخصائص معينة حددها الأستاذ عبد الحق الصافي (6) في :

ü                    أن يكون احد طرفي العقد في مركز اقتصادي متغلب نظرا لما يتمتع به من احتكار قانوني أو فعلي يجعل التفوق الاقتصادي واضحا لمدة طويلة.

ü                    أن يتعلق بسلع او مرافق تعتبر من الضروريات الأولية بالنسبة للمستهلك أو المنتفع.

و هناك من يرى أن عقد التوظيف المبرم بين الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و الأستاذ المتعاقد هو عقد شغل خاضع لقواعد القانون الخاص(7). وأساسهم القانوني يتمثل في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على" أن إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له.....", فالمشرع المغربي هنا لم  يعط تعريفا دقيقا لعقد الشغل بعناصره الكاملة و ترك الأمر لفقهاء القانون.

فالأكاديمية تمثل المشغل، و هذا الأخير حسب المادة 6 من مدونة الشغل المغربية هو : "... كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر". لكن بالرجوع لمدونة الشغل في المادة الأولى نجد أنها تنص على أنه:" تسري أحكام هذا القانون على الأشخاص المرتبطين بعقد شغل، أيا كانت طرق تنفيذه، وطبيعة الأجر المقرر فيه، وكيفية أدائه، و أيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها، وخاصة المقاولات الصناعية والتجارية، ومقاولات الصناعة التقليدية، والاستغلالات الفلاحية و الغابوية وتوابعها. كما تسري على المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية، إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا أو تجاريا أو فلاحيا، وعلى التعاونيات والشركات المدنية، والنقابات والجمعيات والمجموعات على اختلاف أنواعها. كما تسري أحكام هذا القانون على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة، وعلى قطاع الخدمات، وبشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل، ولا يدخل شغلهم في نطاق أي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه.". كما تنص المادة الثانية من مدونة الشغل على سريان:" أحكام هذا القانون أيضا على :

 1 - الأشخاص الذين يضعون أنفسهم في مقاولة ما، رهن إشارة الزبناء لكي يقدموا إليهم مختلف الخدمات، سواء كان ذلك بتكليف من رئيس المقاولة أو برضاه؛

 2 - الأشخاص الذين عهدت إليهم مقاولة واحدة بمباشرة مختلف البيوعات وبتلقي مختلف الطلبات، إذا كان هؤلاء الأشخاص يمارسون مهنتهم في محل سلمته لهم المقاولة، ويتقيدون بالشروط والأثمنة التي تفرضها تلك المقاولة؛

 3 - الأجراء المشتغلين بمنازلهم."

إذا افترضنا أن عقود الشغل التي أبرمتها الأكاديميات تخضع للقانون الخاص، فإنها ملزمة بأن تنزل منزلة الخواص من حيث التفاوض على شروط العقد، وحقوق و التزامات كل طرف من أطراف العقد. على أساس أن عقد الشغل في أصله هو عقد رضائي، بالإضافة إلى تحديد القضاء العادي كجهة مختصة للبت في المنازعات التي تنشأ بينها و بين الأعوان المتعاقدين. فخصوصية عقد الشغل تجعله يكتسي طابعا حمائيا للطرف الضعيف المتمثل في الأجير تشريعا و فقها و قضاء.

ورغم كون عقد الشغل المحدد المدة يؤسس  للاستقرار بين طرفي العقد، ، لا نجد ذلك في العقود غير المحددة المدة، بالرغم من تنظيم المشرع لهذه الأخيرة بشكل أدق على اعتبار أنها هي الأصل و العقود محددة المدة استثناء ، فبالرجوع للمذكرة الوزارية المنظمة للتوظيف بموجب عقود، نجد أنها تنص على أن العقد يبرم بين الطرفين لمدة محددة في سنتين قابلة للتجديد. لكن ما يجب التأكيد عليه هنا، أن المادة 16 من مدونة الشغل  نصت على الحالات التي ينبغي إبرام عقد شغل محدد المدة فيها على سبيل الحصر، وذلك وفق ما يلي:

" - إحلال أجير محل أجير آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب؛

 - ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة؛

 - إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية.

 

 يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية." و بالرجوع للمرسوم رقم 770.15.2 الصادر بتاريخ 9 غشت 2016 و المحدد لشروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، نقف عند تنصيص المشرع على لجوء الإدارة العمومية كلما اقتضت ضرورة المصلحة إلى تشغيل بموجب عقود إما لخبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة يتعذر القيام بها من قبل هذه الأخيرة بإمكاناتها الذاتية. و إما إلى تشغيل أعوان للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي.(8) وذلك لمدة أقصاها سنتين قابلة للتمديد لسنتين. الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن كيفية تجديد عقد الشغل، هل سنحترم مقتضيات المادة 33 من مدونة الشغل(9)؟ أم المادة 11 من المرسوم رقم 770.15.2 الصادر بتاريخ 9 غشت 2016 و المحدد لشروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية ؟أم الشروط الواردة بمقتضيات المذكرة الوزارية موضوع الدراسة(10)؟

فالأساتذة المتعاقدون هنا سيشغلون وظائف التدريس، و التي تكتسي في غاياتها طابعا دائما لارتباطها بمرفق عمومي ذي طابع اجتماعي يبتغي تحقيق المصلحة العامة و من أهم مبادئه استمرايته في أداء الخدمة العمومية بانتظام و اضطراد.

كما أنهم سيستفيدون خلال مسارهم المهني من الترقية في الرتبة و الدرجة و فق نفس القواعد المطبقة على الموظفين الرسميين. و بالنسبة للأجرة سيتقاضى الأستاذ المتعاقد كذلك أجرة شهرية جزافية مماثلة للأجرة التي يتقاضاها الأستاذ المرتب في الدرجة الثانية (السلم 10). الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عن أوجه الاختلاف الحقيقية هنا بين الأستاذ الرسمي و المتعاقد، حيث أنه بالرغم من أنه غير مرسم فهو مرتب في درجة و رتبة، و يستفيد من الرخص، التعويضات، الترقية و الحماية الاجتماعية.

و إن اعتبرنا أن قانون الشغل هو المنظم للعقود بين الأكاديميات و الأساتذة المتعاقدين ستكون طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين علاقة تبعية قانونية٬ باعتبارها أحد أهم عناصر عقد الشغل و أساسها القانوني. حيث سيخضع الأجير(الأستاذ المتعاقد) في أداء العمل لإدارة و إشراف  المشغل(الأكاديمية).

و الحال أن الاجتهاد القضائي و الفقه الفرنسيين اعتبرا أن هذه العلاقة هي علاقة نظامية و ليست علاقة تبعية أو علاقة تعاقدية (11)، و يرتب على ذلك أن النظام القانوني الذي سيخضع له العون المتعاقد محدد سلفا، لا يمكن تعديله باعتبار أساسه تدابير خاصة أتت في صورة عقد، و لكنها ذات طابع نظامي  بعيدا عن منطق المناقشات أو التفاوض سواء عند ولوجهم المرفق العمومي أو بعد ذلك(12).

و مما يبعد عقد التوظيف هنا عن دائرة عقد الشغل الخاضع لقواعد القانون الخاص، وجود مجموعة من المؤشرات و العناصر المعتبرة في فلك وسائل القانون العام. و من الضروري تجاوز الاجتهاد الخاص الذي تقدمه بعض الإدارات العمومية كتكييف لعقود التوظيف التي تبرمها مع الأفراد، نذكر هنا ما   نص عليه قرار لمحكمة النقض عدد 38 بتاريخ 09/01/2014 ملف إداري عدد 28/4/1/2012 حيث جاء فيه:" ....إلا أن أحد المراقبين الماليين أثار مسألة تعلقت برفضه التأشيرة على قرار ترقية الموظفين التابعين لبعض المعاهد و المدارس الفلاحية ملاحظا وجود غموض في وضعيتهم إزاء قانون الوظيفة العمومية، وبعد عدة نقاشات مع الجهات المعنية تم الاهتداء إلى إدماج الموظفين المعنيين ضمن أطر وزارة الفلاحة مراعاة للوضعية الموازية التي كانت لهم، إلا أنها فوجئت بأن وزير الفلاحة طلب منها التوقيع على عقدة سماها بعقد خاضع للقانون العام( عقد الشغل) يبتدئ من فاتح يناير 2007 لمدة سنة قابلة للفسخ تحت شرط وحيد هو الإعلام بالفسخ 8 أيام قبل انصرام تلك المدة." (13)

فالطبيعة الاستثنائية لعقد التوظيف المبرم بين الأكاديمية و الأستاذ المتعاقد تقتضيه طبيعة نظام الوظيفة العمومية المغربية كنظام مسار مهني بامتياز، الشيء الذي يحيلنا على العقود الإدارية التي تنطوي على امتيازات السلطة العامة، و التي لا مثيل لها في علاقات الأفراد فيما بينهم نظرا لارتباطها بالمرفق العمومي(14).  

و الثابت أن العقود الإدارية تصنف إلى صنفين:

ü                    عقود إدارية محددة بالقانون، و هي بقوة القانون كذلك لكون موضوعها يتعلق بالمرفق العمومي. جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 788 بتاريخ 14 نونبر 1996  أن الصفقة " تعتبر عقدا إداريا بنص القانون، و بالتالي لا حاجة للبحث عن وجود شروط غير مألوفة في العقد المتعلق بالصفقات المبرمة لصالح الإدارة للقول بأن الأمر لا يتعلق بعقود في مجال القانون الخاص." (15)

ü                    عقود إدارية لم يتدخل المشرع لتحديد طبيعتها و نظامها، لكن القضاء حدد مجموعة من المبادئ التي تميزها عن عقود القانون الخاص.

فما هي محددات تكييف هذا العقد على أساس أنه من العقود الإدارية؟ بالرجوع للمذكرة الوزارية عدد 866/16 بتاريخ 1 نونبر 2016 المتعلقة بتنظيم مباريات للتوظيف بموجب عقود من طرف الأكاديميات، نجد أنها أكدت في العنصر الثامن المرتبط بحقوق وواجبات الأساتذة المتعاقدين مع الأكاديميات، أنه يتم التوظيف بموجب عقد بين الأكاديمية  بصفتها مؤسسة عمومية و المترشح الناجح بصفة نهائية في المباراة الخاصة بمسطرة هذا النوع من التوظيف. و هذا هو المحدد الأول للقول بكون عقد التوظيف هذا عقد إداري، على اعتبار أحد طرفيه من أشخاص القانون العام حسب الثابت من الاجتهاد القضائي. فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا الغرفة الإدارية عدد 904 بتاريخ 11/12/2003 أن " العقد يعتبر إداريا إذا كان أحد طرفيه مؤسسة عامة تقوم بتسيير المرفق العام". (16) كما جاء في حكم لإدارية مراكش عدد 106 بتاريخ 30/4/2003 أنه :" تعد عقودا إدارية تلك التي تبرمها وزارة الأوقاف في إطار المرفق الذي تضطلع بتسييره و تنظم في إطاره رحلات الحج للمواطنين المغاربة و يرجع اختصاص البت في النزاعات الناشئة عن هذه العقود للمحاكم الإدارية"(17).

المحدد الثاني يتعلق باتصال العقد هنا بنشاط المرفق العام. جاء في حكم لإدارية الرباط رقم 239 بتاريخ 2/3/2004:" وحيث ينبغي التسليم بداية بأن العقد الإداري هو ذلك العقد الذي يكون أحد طرفيه على الأقل شخصا معنويا عاما و يكون الهدف منه ضمان تنفيذ مرفق عمومي أو تسييره، وأنه من أجل تقرير الصبغة الإدارية للعقد المبرم من طرف شخص معنوي عام في غير حالة العقود الإدارية المسماة، فقد اجمع الفقه و القضاء على استعمال معيار المرفق العام في العقد المذكور و هو المعيار الذي يتم البحث عنه في مضمون محله، و الذي ينبغي أن يجسد تلك الحاجة العامة التي يكون إشباعها داخلا ضمن إحدى المهام المسندة للشخص المعنوي العام المتعاقد أو تكون لازمة لأداء المرفق لمهامه بصفة كاملة(18). "

المحدد الثالث يتمثل في احتواء عقد التوظيف على شروط استثنائية، تعكس أساليب القانون العام باعتبارها شروطا غير مألوفة في نطاق القانون الخاص. جاء في قرار للمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا عدد 468 بتاريخ 9/11/1995 :" وحيث يتضح من تصفح العقد أن الفصل 4 ينص على بعض المقتضيات غير المألوفة في العقود العادية. ذلك أن الفصل المذكور يخول مدير الصندوق الوطني للقرض الفلاحي الحق في التعاقد المبرم مع المستأنف و إرجاعه إلى إدارته الأصلية دون تحمل أي تعويض، وحيث أنه من الواضح أن الإدارة سلكت وسائل القانون العام في تعاملها مع المتعاقد معها لأن الشرط المشار إليه ليس من نفس الشروط و المقتضيات التي توجد عادة في عقود القانون الخاص (19)."  ومن قبيل هذه الشروط نذكر عدم المساواة في المراكز القانونية للمتعاقدين، و ظهور الأكاديمية هنا بوضع متميز يخول لها الفسخ الأحادي لعقد التوظيف بإرادتها المنفردة و قبول المتعاقد لمقر العمل المؤقت لما تبقى من هذه السنة الدراسية. و كذا تعيينه الجديد ضمن النفوذ الترابي المحدد من طرف الأكاديمية منظمة المباراة. الشيء الذي يعكس هنا حدود العلاقة النظامية بين المتعاقد و الإدارة، بالإضافة إلى سلطة توقيع الجزاء على المتعاقد في حالة اخلاله بالتزاماته.

و هذا هو المعيار المميز للعقد الإداري، حيث أكد قرار للمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا عدد 1428 بتاريخ 9 أكتوبر 1997 أنه:" ...إذا كان شرط المؤسسة العمومية قائما بالنسبة للطرفين و إدارة المرفق العام و توفر عناصر المنفعة العامة ماثلة، فإن الأمر يتعلق على شرط أساسي اخر لا يمكن إغفاله و هو أن تكون شروط غير مألوفة تخول أحد الطرفين اللجوء إلى جزاء معين في حالة إخلال الطرف الاخر بالتزاماته التعاقدية(20). " و جاء في حكم صادر عن إدارية أكادير عدد 30/2012 بتاريخ 23/5/2012 أنه:" ....استقر قضاء محكمة النقض-المجلس الأعلى سابقا- على أن العقد يعتبر إداريا متى توفر فيه شرطان لازمان أولهما أن يكون احد طرفي العقد شخصا من أشخاص القانون العام و أو من يقوم مقامه، وثانيهما أن يتعلق العقد بتسيير مرفق عام و أن يتضمن العقد شروطا غير مألوفة في القانون الخاص.(21)

و مادام  الأمر كذلك، فإن الجهة القضائية المختصة نوعيا بالبت في المنازعات الناتجة عن تنفيذ عقد التوظيف بين الأكاديمية و الأستاذ المتعاقد هي القضاء الإداري. وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة الثامنة من القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية(22)، و لاستجماع عقد التوظيف في هذه الحالة للعناصر الثلاثة التي سبق تناولها.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عقود أو اتفاقات تبرمها أشخاص القانون العام، و تكون خاضعة للقانون العادي. وقد وردت الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع اتفاقات أو عقود خاضعة للقانون العادي في الملحق رقم 1 بالمرسوم المنظم للصفقات العمومية(23)، الشيء الذي سيغير من طبيعة المركز القانوني لأطراف التعاقد من حيث التراضي على شروط و مكونات العقد، وكذا خلال تحديد الجهة القضائية المختصة للبت في النزاعات الناشئة عن تنفيذ هذه العقود.

رابعا: بعض الإشكالات المرتبطة بنتفيذ عقد التوظيف بين الأكاديمية و الأستاذ المتعاقد:

من المعلوم أن العقد يمثل شريعة المتعاقدين، وذلك بصريح المادة 230 من قانون الالتزامات و العقود التي تنص على أن:" الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون". و يفترض في هذه الأخيرة أن تنفذ بحسن نية من طرف الأطراف المتعاقدة(24). و يقتضي ذلك أن يقوم الأستاذ المتعاقد بتنفيذ التزاماته، و على رأسها القيام بمهام التدريس في مقابل استفادته من مجموعة من الحقوق و في مقدمتها الحق في الأجرة، و التي ستصرف من ميزانية الأكاديمية. لكن سيثار إشكال قانوني بمناسبة قيام الأستاذ المتعاقد بمهامه على الوجه الصحيح، و تأخر الإدارة في أداء أجرته الشهرية لعدم استكمال الاجراءات المسطرية اللازمة لذلك. مما يفرض على الأكاديمية الوفاء بمستحقاته إما رضاء أو قانونا(25)  أو قضاء. فقد قضت إدارية الرباط في حكم لها بتاريخ 30/9/1999 تحت عدد 790: " ... لا يمكن للمتعاقد مع الإدارة أن يتحمل وزر الإجراءات و الشكليات الإدارية المعقدة من أجل الحصول على مستحقاته، مما يبرر الحكم بالتعويض عن الضرر اللاحق من جراء التأخر في الأداء(26)." فهل ستصبح الإدارة هنا في حالة مطل (27)و تثار مسؤوليتها العقدية؟ و هل يحق للمتعاقد المطالبة بالتعويض عن التماطل أيضا؟ و هل ينبغي عليه توجيه إنذار إلى الأكاديمية يتضمن مطالبته بأداء مستحقاته الثابتة بموجب بنود العقد داخل أجل معقول؟، و فق ما جاء في الفصل 255 من قانون الالتزامات و العقود الذي نص على أنه:" يصبح المدين في حالة مطـل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام. فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مطـل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:

1 - طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في أجل معقول؛

2 - تصريحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.

ويجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاض غير مختص." فقد جاء في حكم لإدارية الرباط عدد 60 بتاريخ 21/1/2004 :"... وحيث إن طلب التعويض عن التماطل له ما يبرره طالما أن المدعى عليها امتنعت عن أداء دين حال بعدما أنجزت المدعية التزاماتها، فتكون بذلك مقتضيات الفصلين 254 و 255 من ق.ل.ع  قابلة للتطبيق، ويتعين الحكم لفائدة المدعية بتعويض تحدده المحكمة في مبلغ 40.000 درهم.(28)".

كما تثار هنا إشكالية حدود سلطة الإدارة في تعديل بنود العقد في ضوء النظريات التي استقر عليها الاجتهاد القضائي الإداري و في مقدمتها نظرية الظروف الطارئة. أما فيما يتعلق بنهاية عقد التوظيف فينبغي أن نميز بين النهاية الطبيعية و غير الطبيعية(29):

1)                   الانقضاء الطبيعي: بحيث تكون النهاية طبيعية إذا تم تنفيذ ما ترتب على العقد من التزامات أو بانتهاء مدته المحددة.

2)                   الانقضاء غير الطبيعي: حيث ينتهي العقد قبل الأوان إما بشكل اتفاقي أو قضاء أو بالإرادة المنفردة للإدارة.

و بالرجوع لمقتضيات المذكرة الوزارية، نجد أنها أغفلت الحديث عن إنهاء العقد المبرم بين الأكاديمية و الأستاذ المتعاقد. و قد يكون ذلك مدرجا ضمن بنود العقد لكن عدم نشر الوزارة لنسخة من هذا العقد للعموم، يجعل صعبا التنبأ بشكل هذا الإنهاء. وبالعودة  للمرسوم رقم 770.15.2 الصادر بتاريخ 9 غشت 2016 و المحدد لشروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، نصت المادة 20 على أنه : "يحق لرئيس الإدارة المعنية إنهاء عقد التشغيل خلال سريانه، شريطة إخبار الخبير أو العون المتعاقد بذلك شهرا على الأقل قبل التاريخ المقرر لإنهاء العقد. ويستفيد الخبير أو العون، في هذه الحالة، إذا قضى مدة لا تقل عن 12 شهرا من الخدمة الفعلية بالإدارة المعنية، من تعويض يحدد مقداره في أجرة شهر واحد."

فأشكال إنهاء عقد التوظيف تتعدد، و قد جاء في حكم لإدارية مراكش عدد 89 بتاريخ 16/4/2003"...لا مانع يمنع الإدارة من الالتجاء إلى القضاء الإداري بشان فسخ العقد مادامت ترى في ذلك ضمانة للطرفين أفضل مما هو مقرر لفائدتها بمقتضى بنود العقد...."(30). و في حكم اخر لإدارية الدار البيضاء بتاريخ 5/5/2003 تحت عدد 264:" للجهة الإدارية أن تنهي العقد في أي وقت تشاء دون وقوع خطأ من المتعاقد إذا اقتضى الصالح العام بشرط تعويض المتعاقد تعويضا كاملا. (31) "

وبالتالي فالمتعاقد قد يجد إشكالا أثناء الرغبة في إنهاء عقد التوظيف لولوج وظيفة أو شغل اخر، فهل ستراعى مقتضيات المادتين 33 و 34 من مدونة الشغل؟ وماهي وضعية الأستاذ المتعاقد أثناء رغبته في ممارسة الإضراب؟ هل سيكون خاضعا لمقتضيات أخرى غير تلك المنصوص عليها في المادة 32 من مدونة الشغل؟  و ما هي حدود الإنهاء التعسفي لعقد التوظيف(32)؟ ثم لو أرادت الوزارة الوصية إخضاع هذه العقود لقواعد القانون الخاص، لماذا لا يتم التنصيص على ذلك صراحة في صلب المذكرة الوزارية أو في بنود العقد؟ على أساس أن التكييف القانوني السليم للعقد يؤدي إلى ضمان تنفيذه و ترتيب اثاره القانونية على الوجه الصحيح.

أسئلة كثيرة و غيرها تطفو إلى سطح النقاش العمومي في علاقة الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين بالأساتذة المتعاقدين، حيث يصعب تصور القيام بمهام التدريس في غياب التكوين اللازم و العدة البيداغوجية و الديداكتيكية، نظرا لحساسية القطاع المرتبط بتكوين أجيال المستقبل.

يخشى الباحثون أن يؤدي غياب المراجع القانونية عن مذكرة التوظيف بموجب عقود، التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني إلى تطبيقات و ممارسات قد تحيد عن مراعاة مبدأ الأمن الوظيفي. و في ذلك تساؤل و مساءلة للأسباب الحقيقية المترجمة لتخلي الدولة عن التزاماتها الاجتماعية، و في مقدمتها الارتقاء بجودة المدارس العمومية.

 

الهوامش

 

(1)                التقاعد  المبكر  يهدد  التعليم  المغربي  مقال  منشور  ب http://www.aljazeera.net/news

(2)                خاصة مع انهيار المعيار العضوي في تحديد نشاطات الإدارة و ما يرافقه من تنازع للاختصاص بين القضاء العادي و القضاء الإداري. للمزيد حول هذا الموضوع راجع د. ميشيل روسي المنازعات الإدارية بالمغرب    ترجمة د.الجيلالي أمزيد ود. مصطفى هيري  ص 81،82 و 83. 

(3)                لمزيد من التفصيل حول هذه الإشكالية يراجع مقال الأستاذ عبد الخالق العلاوي: طرق التوظيف في الوظيفة العمومية على ضوء القانون 50.058 المغير للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 111 يوليوز غشت 2013 ص 55و56.

(4)                ذ.عبد الخالق العلاوي: طرق التوظيف في الوظيفة العمومية على ضوء القانون 50.058 المغير للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 111 يوليوز غشت 2013 ص 61.

(5)                ذ. المعاشي محمد التوظيف  بموجب  العقود  المحددة  : تهديد  لمبدأ  استقرار  العمل  في  غياب  الضمانات مقال منشور ب http://www.nashess.com/?p=7038

(6)                د. عبد الحق الصافي دروس في القانون المدني ص 16 و 17

(7)                لم تنسخ المادة 586 من مدونة الشغل صراحة المقتضيات القانونية الخاصة بعقد إجارة الخدمة عقد الشغل وعقد المقاولة من قانون الالتزامات والعقود؛ فإذا كانت مقتضيات قانون الالتزامات والعقود تعتبر منسوخة في الحدود التي تتعارض فيها مع مقتضيات مدونة الشغل، من منطلق استعمال قاعدة النسخ، أي في كل مرة تبين فيها تناقض بين القاعدتين، تطبيقا للفصل 474 من قانون الالتزامات والعقود، فإن وجود مطابقة بصيغ مختلفة، أو اختلاف يهدف الإضافة أو الحذف، يجعل من عملية تدقيق علاقة قانون الالتزامات والعقود بمدونة الشغل ضرورة ملحة بما يرفع كل لبس أو غموض على النصين معا.

(8)                المادة 2 من المرسوم رقم 770.15.2 الصادر بتاريخ 9 غشت 2016 و المحدد لشروط و كيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية.

(9)                تنص المادة 33 من مدونة الشغل على ما يلي: " ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له.

 يستوجب قيام أحد الطرفين بإنهاء عقد الشغل محدد المدة، قبل حلول أجله، تعويضا للطرف الآخر، ما لم يكن الإنهاء مبررا، بصدور خطأ جسيم عن الطرف الآخر، أو ناشئا عن قوة قاهرة.

 يعادل التعويض المشار إليه في الفقرة الثانية أعلاه، مبلغ الأجور المستحقة عن الفترة المتراوحة ما بين تاريخ إنهاء العقد والأجل المحدد له."

(10)          يتم إبرام العقد حسب المذكرة الوزارية لمدة سنتين يخضع المتعاقد خلال السنة الأولى لتقييمين للمردودية المهنية، و يتم تجديد العقد لسنة قابلة للتجديد بصفة تلقائية بعد سنتي التدريب و بعد اجتياز امتحان التأهيل المهني بنجاح والذي سينظم خلال سنتي التدريب لفائدة الأساتذة المتعاقدين.

(11)          للمزيد من التفاصيل عن العلاقة النظامية يراجع د. عبد الخالق العلاوي القاضي الإداري و مفهوم التوظيف بناء على الشهادات، تعليق على حكم إدارية الرباط عدد 368 بتاريخ 23 ماي 2013 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 112-113 شتنبر دجنبر 2013 ص 169.

 

(12)          ذ. عبد الخالق العلاوي: طرق التوظيف في الوظيفة العمومية على ضوء القانون 50.058 المغير للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 111 يوليوز غشت 2013 ص 56 و 57.

(13)           قرار منشور بمجلة القضاء الإداري العدد السابع السنة الرابعة صيف خريف 2015 ص 162.

(14)           د. محمد الأعرج القانون الإداري المغربي الجزء الأول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية 74/2011 ص 236.

(15)           قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997 ص 740

(16)           ذ. احمد بوعشيق الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الثاني منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية  ص 388

(17)          ذ. احمد بوعشيق الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الثاني منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية  ص 392.

(18)           حكم اورده د. محمد الأعرج القانون الإداري المغربي الجزء الأول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية 74/2011 ص 241.

(19)           قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 49-50 ص 156

(20)           قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 53/54 ص 307

(21)          جكم منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 105-106 يوليوز أكتوبر 2012 ص 287

(22)          تنص المادة 8 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية على أنه " تختص المحاكم الإدارية، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام  مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.

 وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين[1] وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون."

(23)          وردت الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع عقود أو اتفاقات خاضعة للقانون العادي على سبيل الحصر في الملحق رقم1 من المرسوم رقم 2.12.349 بتاريخ 8 جمادى الأولى 1434 (20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية:"

·                       الأعمال المنجزة بين مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والإدارات العمومية؛

·                       الاشتراك في شبكات الاتصالات؛

·                       الاشتراك في الصحف والمجلات ومنشورات مختلفة واقتنائها؛

·                       الاشتراك في خدمات الانترنيت؛

·                       الاشتراك المتعلق بالولوج إلى قواعد المعطيات على الخط؛

·                       اقتناء التحف الفنية أو العتيقة أو المتعلقة بالمجموعات؛

·                       التوكيلات القانونية؛

·                       الاستشارات الطبية؛

·                       الاستشارات أو البحوث القانونية أو العلمية أو الأدبية التي، باعتبار طبيعتها وصفة أصحابها، لا تسمح أن تكون موضوع صفقات؛

·                       اقتناء العروض الفنية؛

·                       أعمال التكوين المؤدية إلى الحصول على شهادة والتي تقوم بها الجامعات أو مؤسسات معاهد التعليم العمومي؛

·                       أعمال التكوين التي تتطلب مؤهلات أو خبرة خاصة؛

·                       نقل البعثات المغربية المؤطرة للحجاج المغاربة إلى الحج عبر رحلات جوية؛

·                       اقتناء العربات والآليات؛

·                       اقتناء الصويرات لتسديد إتاوة الماء والكهرباء والهاتف؛

·                       اقتناء الصويرات لشراء المحروقات وزيوت التشحيم وإصلاح حظيرة سيارات الدولة؛

·                       اقتناء الصويرات لأداء مصاريف نقل الموظفين داخل المملكة المغربية؛

·                       الأعمال البريدية ومصاريف التخليص؛

·                       الأعمال المرتبطة باقتناء أو كراء العقارات؛

·                       تأمين حظيرة سيارات الإدارات العمومية؛

·                       تأمين سيارات وقوارب وآليات الإغاثة (والدراجات المائية )؛

·                       تأمين التغطية الصحية الأساسية والتكميلية؛

·                       تأمين الموظفين أو الشخصيات المأذون لها في التنقل جوا بمناسبة مأموريات رسمية؛

·                       الصناعة الفندقية والإيواء و الاستقبال والمأكل؛

·                       مشاركة الفنانين والتقنيين والمحاضرين في الأعمال الثقافية أو العلمية أو الأدبية؛

·                       نقل المدعوين من داخل المملكة المغربية أو من المغرب إلى الخارج أو من الخارج إلى المغرب؛

·                       نقل الأثاث والمعدات ومواد البناء ومنتجات الصناعة التقليدية  والكتب والمؤلفات الموجهة إلى المراكز الثقافية المغربية بالخارج؛

·                       الاستعانة بخبراء لتقييم الأضرار الناتجة عن أحداث استثنائية؛

·                       أعمال تجزيء البلاسما

 

(24)          ينص الفصل 231 من من قانون الالتزامات و العقود المغربي : " كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية. وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الانصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته"

(25)          ينص الفصل 263 من قانون الالتزامات و العقود : " يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين."

(26)          حكم أشار إليه د. محمد الأعرج القانون الإداري المغربي الجزء الأول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية 74/2011 ص 262

(27)          ينص الفصل 254 من قانون الالتزامات و العقود على أنه : " يكون المدين في حالة مَطْـل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول".

(28)          حكم أورته الأستاذة حليمة بن حفو في مقال لها تحت عنوان:" حماية مستحقات المقاولة في منازعات الصفقات العمومية" منشور بمجلة القضاء الإداري عدد 7 السنة الرابعة صيف خريف 2015 ص 88.

(29)          ينص الفصل 745 من قانون الالتزامات و العقود: " إجارة الصنعة وإجارة الخدمة تنقضيان:

أولا: بانتهاء الأجل المقرر أو بأداء الخدمة أو الصنع الذي كان محلا للعقد؛

ثانيا: بالفسخ المحكوم به من القاضي في الحالات التي يحددها القانون؛

ثالثا: باستحالة التنفيذ الناشئة إما بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة وإما بسبب وفاة مؤجر الصنعة أو الخدمة، مع مراعاة ما يقضي به القانون من استثناءات بالنسبة إلى الحالة الأخيرة، ولا تنفسخ الإجارتان بموت السيد أو رب العمل

 

(30)          حكم أشار إليه د. محمد الأعرج القانون الإداري المغربي الجزء الأول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية 74/2011 ص 277.

(31)          حكم أشار إليه د. محمد الأعرج القانون الإداري المغربي الجزء الأول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية 74/2011 ص 279

(32)          تنص المادة 42 من مدونة الشغل: " إذا أنهى الأجير عقد الشغل بصفة تعسفية، ثم تعاقد مع مشغل جديد، أصبح هذا المشغل متضامنا معه في تحمل المسؤولية عن الضرر اللاحق بالمشغل السابق، وذلك في الأحوال التالية :

 1 - إذا ثبت أنه تدخل من أجل إخراج الأجير من شغله؛

 2 - إذا شغل أجيرا مع علمه أنه مرتبط بعقد شغل؛

 3 - إذا استمر في تشغيل أجير بعد أن علم أنه ما زال مرتبطا بمشغل آخر بموجب عقد شغل.

 تنتفي مسؤولية المشغل الجديد في الحالة الأخيرة، إذا علم بالأمر بعد إنهاء عقد الشغل بصفة تعسفية من طرف الأجير، إما بحلول أجله إذا كان محدد المدة، أو بانصرام أجل الإخطار إذا كان غير محدد المدة.

 تخضع لمراقبة السلطة القضائية القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية".

 

بقلم ذ صديق عزيز
باحث في القانون
 


أعلى الصفحة