//

 
القضاء التجاري

قرارمحكمة النقض عدد 770 الصادر بتاريخ 30 غشت 2012 ‏ في الملف التجاري عدد 933/3/1/2011

القاعدة


إدماج الشركات - شركة مساهمة - خضوع تفويت الأسهم للموافقة.
‏لما كان انتقال أسهم الشركة المدمجة للشركة الدامجة، يعد بمثابة نقل لملكية أسهم شركة لطرف أجنبي، وكانت الذمة المالية المنتقلة للشركة الدامجة تضم أسهم شركة أخرى ينص قانونها الأساسي على ضرورة موافقة مجلسها الإداري على تفويت أسهمها، فإنه لا مجال لإعمال مقتضيات المادة 224 ‏من قانون 95/ 17المتعلق بشركات المساهمة لكونها ليست طرفا في الإدماج.




رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف ، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 867‏ بتاريخ 23/2/2010 ‏في الملف عدد 3402/2009/12 ، أن الطالبة شركة (فيناسيير موري) تقدمت بمقال لتجارية البيضاء، عرضت فيه أن المطلوبة شركة موري إي كامباني ماروك) تعد شركة مساهمة تمارس أعمال التعشير ونقل السلع، وأنه يوجد من بين المساهمين فيها شركة فرنسية تدعى (موري كروب)، وتنفيذا لاتفاقية مبرمة بتاريخ 21/11/2006 ‏ضمت المدعية الشركة الفرنسية المذكورة إليها بجميع ذمتها المالية ، ولما كانت هذه الأخيرة تملك 7870 سهما في رأسمال الشركة المدعى عليها، فإن المدعية أصبحت عن طريق الضم والإدماج تملك الأسهم المذكورة طبقا للمادة 222 ‏وما بعدها من القانون رقم17/95 ‏المتعلق بشركات المساهمة ،غير أن المدعى عليها أخبرتها برسالة مؤرخة في 27/3/2008 ‏بأن مجلسها الإداري المنعقد بتاريخ 25/3/2008‏ رفض تحويل الأسهم للشركة الضامة، لأن الأمر يعد تفويت أسهم لشخص أجنبي، وهو يتطلب موافقة المساهمين إعمالا للفصل 8 ‏من نظامها الأساسي المتعلق بحق الشفعة، ثم إن المجلس الإداري المذكور التأم بتاريخ 22/5/2008 ‏وصادق على استحواذ مساهمي المدعى عليها على أسهم الشركة المضمومة، وبذلك يعد تصرفه هذا تعسفيا،لأن العملية لا تتعلق بتفويت ن بل بحقوق اكتسبتها شركة ضامة، ولا ينص الفصل 8 ‏المذكور على ضرورة موافقة المجلس الإداري للمدعى عليها، لما تنتقل كافة الذمة المالية للشركة المضمومة إلى الشركة الضامة، علما أن الأسهم موضوع النزاع تعد مجرد جزء من هذه الذمة، والتمست لكل ما ذكر التصريح بأن لها صفة المساهمة في الشركة المدعى عليها منذ 26/12/2006 وهو تاريخ ضمها لشركة موري كروب وانتقال مجموع ذمتها المالية إليها ومن بينها 7870 سهما التي كانت تملكها في رأسمال الشركة المدعى عليها، مع الحكم على هذه الأخيرة بتسليمها شهادة التقييد في سجلاتها باعتبارها مساهمة في رأسمالها ومالكة للأسهم المذكورة تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 ‏درهم ، وأدائها للمدعية تعويضا عن الضرر قدره 100.000 ‏درهم. وبعد الجواب صدر الحكم القاضي على المدعى عليها بتسليم المدعية شهادة التقييد في سجلاتها باعتبارها مساهمة في رأسمالها ومالكة لمجموع 7870 ‏سهما تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 ‏درهم عن كل يوم تأخير ابتداء من تاريخ الحكم ، استأنفته المدعى عليها أصليا، واستأنفته المدعية فرعيا ملتمسة الحكم لها كذلك بمبلغ 100.000 ‏درهم تعويضا عن الضرر ورفع الغرامة التهديدية إلى 10.000 ‏درهم ، فألغته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه وقضت من جديد برفض الطلب.

في شأن الوسائل مجتمعة:

حيث تنعى الطاعنة على القرار نقص التعليل وعدم الجواب على دفوع مثارة بشكل نظامي وانعدام الأساس القانوني، بدعوى أنه ذهب إلى : ``أنه جاء في المادة 8 ‏من القانون الأساسي للشركة كون التفويت لا يكون حرا، إلا بين المساهمين وكذا لفائدة الزوج والأقارب أو الأصهار إلى الدرجة الثانية ، وفي غيرها فإن كل تفويت أسهم للغير أيا كانت صفته يشترط مسبقا موافقة المجلس الإداري´´، في حين اعتبرت المحكمة أن العملية تتعلق بتفويت وليس بانتقال، أما المطلوبة فلا تنازع بأنها عملية إدماج، نتج عنها انتقال مجموع الذمة المالية لشركة (موري كروب) إلى الطالبة ومن بينها 7870 سهما التي كانت تملكها الأولى ، فأصبحت مالكة لها بقوة القانون ودون حاجة لموافقة مساهمي الشركة المطلوبة ما دام الأصل هو حرية انتقال الأسهم ، أما اتفاق المساهمين الوارد بالمادة 8 ‏ من النظام الأساسي للشركة فهو استثناء من القاعد ة والاستثناء يفسر بشكل ضيق ،لذلك يبقى ما ذهبت إليه المحكمة غير مستند على أساس، لأن الأمر لا يتعلق بتفويت وإنما بحقوق اكتسبتها شركة ضامة من شركة مضمومة طبقا للمادة 224 ‏من قانون 17/95، ولكون المادة 8 ‏ المذكورة لا تنص على ضرورة موافقة المجلس الإداري في حالة انتقال كافة الذمة المالية المتعلقة بجميع أصول الشركة المضمومة التي تعد الأسهم مجرد جزء فيها، ولأنه كذلك لم يناقش القرار الفرق بين التفويت والانتقال، واعتبر الأمر يتعلق بتفويت دون أن يبرز الأساس القانوني الذي اعتمده، والحال أن مناط الدعوى هو المادة 224 ‏المذكورة التي يخضع لها عقد انتقال الذمة (الإدماج)، والذي ليس هو تفويت بعض الأسهم المعتبر عملية استثنائية، ويستشف من المادة 8 ‏أن هناك فرقا بين التفويت والانتقال، وإلا لماذا أورد تهما معا، فهي في الفقرة الثانية نصت على عبارة التفويت وحدها لجانب عبارة موافقة، وفي فقوتها الأولى نصت على العبارتين معا في إطار حرية انتقال الأسهم، مما يفيد أن الموافقة لا تكون إلا في حالة التفويت لا الانتقال، والمشرع في المادة 224 ‏استعمل عبارة انتقال ثم استعمل عبارة تفويت في المادة 253 ‏. كما أن القرار تبنى المادة 8 ‏ من النظام الأساسي للشركة دون أن يعير اهتماما للفرق بين التفويت والانتقال كما سبق تفصيله ء ولم يجب على الدفع المذكور.

كذلك استبعد القرار تطبيق المادة 224 ‏من القانون 95/17 وما يليها التي تخص عملية الإدماج وأثارها القانونية بعلة : ´`أن المطلوبة ليست طرفا في عقد الإدماج إعمالا لقاعدة نسبية العقود، وأن موافقة المجلس الإداري على عملية التفويت ليس فيها أي خرق قانوني ´´، في حين يعترف القرار بأن العقد هو عقد إدماج، غير أنه استبعد المادة 224 ‏المتعلقة به، التي تتحدث عن شروط قيام العملية فتنصرف أثارها للمطلوبة ولو لم تكن طرفا في العقد، ثم إنه لم يبرز الخرق القانوني الذي لم يترتب عن الموافقة على تفويت الأسهم ، فيكون بعلله المذكورة غير مرتكز على أساس عرضة للنقض.

‏لكن، حيث يستخلص من المادة 224 ‏وما بعدها من القانون رقم 95/17 المطبق على شركات المساهمة ، أن من آثار دمج الشيكات عن طريق المزج أو الضم ، انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها الاعتبارية ، ونقل ذمتها المالية بجانيها الايجابي والسلبي للشركة الدامجة، بما في ذلك ما قد يكون لها من أسهم في شركة أخرى، وهو ما يجعلها مالكة جديدة لهذه الأسهم في شركة أجنبية عن عقد الإدماج ، ويصبح الأمر خاضعا للنصوص القانونية المتعلقة بتداول الأسهم التي تنظمها المادة253 ‏المعدلة وما بعدها من نفس القانون، التي من بين ما تبتغيه عدم فتح الباب لغير المساهمين بالشركة وأزواجهم وأصولهم وفروعهم قصد اقتناء أسهم أحد المساهمين فيها إلا بعد موافقة مجلسها الإداري، بإشارتها لإمكانية تنصيص نظامها الأساسي على إخضاع تفويت الأسهم لغير من ذكر بأي صفة من الصفات لموافقة الشركة، وهو ما يفيد أنه لا يمكن أن يصبح الأجنبي مالكا لأسهم في شركات المساهمة التي تنص أنظمتها الأساسية على لزوم موافقة مجالسها الإدارية على هذا التصرف، إلا بعل حصول هذه الموافقة ، وفي الحالة المخالفة عد التفويت كأن لم يكن ء والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها بما مضمنه : ´`أن المادة الثامنة من النظام الأساسي للشركة لا تجعل التفويت حرا إلا بين المساهمين وكذا لفائدة الزوج أو الأقارب ، وفي غيرها فإن كل تفويت للأسهم للغير أيا كانت صفته يشترط مسبقا موافقة المجلس الإداري، ومؤداه أنه سواء تعلق الأمر بتفويت للأسهم أو نقلها بطريق أي تصيف ناقل للملكية، فإنه يعد تفويتا يقتضي تحقق شرط موافقة المجلس الإداري، وهو ليس فيه أي خرق قانوني ، ومن ثم لا تواجه المستأنفة بمقتضيات المادة 224 ‏من القانون رقم 95/17 ‏المنظم لإدماج الشركات ، لكونها ليست طرفا في عقد الإدماج ، الذي لا يعفي من موافقة الشركة لما في ذلك من تعطيل لنظامها الأساسي ``، تكون قد سايرت المبدأ المذكور المستمد من نصوص القانون المنظم لاندماج الشركات وتداول أسهمها معتبرة وعن صواب أن انتقال أسهم الشركة المدمجة للشركة الدامجة ، يعد بمثابة نقل لملكية أسهم شركة لطرف أجنبي، سواء عد ذلك تفويتا أو انتقالا لها، ما دامت مجموع الذمة المالية المنتقلة للشركة الدامجة تضم أسهم شركة يخضع تفويتها أو نقلها لموافقة الشركة المطلوبة ، وبذلك لم يتجاهل القرار ما أثير أمامه وأتى معللا بما يكفي ومرتكزا على أساس والوسائل على غير أساس.

لأجله

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

الرئيس: العيدة الباتول الناصري - المقرر: اليد عبد الرحان المصباحي - المحامي العام: السيد السعيد سعداوي.



 


أعلى الصفحة