//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 1346 الصادر بتاريخ 21 يونيو 2012 في الملف الاجتماعي عدد 284/5/2/2012

القاعدة


قانون – مجال تطبيق مدونة الشغل – علاقة عمل – العلاقة بين المفوض القضائي وكاتبه. العلاقة بين المفوض القضائي وكاتبه المحلف علاقة عمل تخضع لمدونة الشغل، ما دام أن الكاتب المحلف يعمل تحت إشراف وتوجيه ومراقبة المفوض القضائي ويتقاضى أجرا عن عمله. رفض الطلب




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة والمشار إلى مراجعه أعلاه، أنه سبق للمطلوب في النقض أن تقدم بمقال يعرض فيه انه التحق بالعمل لدى طالب النقض ككاتب محلف تابع لمكتبه منذ 17/6/2003، وانه توقف عن مزاولة عمله ككاتب ملحق بمكتب المفوض القضائي (المدعى عليه) منذ تاريخ 30/11/2009 ولظروف خاصة خارجة عن إرادته ووعده المدعى عليه بتمكينه من جميع مستحقاته التي يخولها له القانون، إلا انه لم يرق له ذلك والتمس الحكم بمختلف التعويضات، وتقدم المدعى عليه في مواجهة المدعي المذكور بطلب مقابل، وبعد الإجراءات صدر حكم ابتدائي قضى من حيث الطلب الأصلي بأداء المدعى عليه محمد (س) لفائدة المدعي فؤاد (ح) مبلغ 1.404,4 درهم عن العطلة السنوية ومبلغ 1200 درهم عن متخلف الأجر ومبلغ 33.493,76 درهم عن الفرق في الأجر ومبلغ 2.438,68 درهم عن الأقدمية وبتسليمه شهادة العمل تتضمن تاريخ التحاقه بالعمل وتاريخ مغادرته له ومناصب الشغل التي شغلها لديه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهم عن كل يوم تأخير عن التسليم وبرفض باقي الطلبات، وفي الطلب المقابل برفضه، استأنفه المحكوم عليه فصدر القرار القاضي بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطلوب نقضه.

في شأن الوسائل المثارة مجتمعة: يعيب الطاعن على القرار خرق القانون ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، حيث أن القرار المطعون فيه علل قضاءه بان العارض كان يفترض فيه العلم بنجاح المطلوب في النقض في المباراة التي اجتازها، وأن كتاب المفوضين القضائيين تسري عليهم مدونة الشغل وأن المدة المعتبرة للقول بالتقادم هي التي احتسابها من تاريخ المغادرة وان تحديد التعويضات جاء سليما.

وحيث إن القرار المطعون فيه لما استنتج أن العارض كان على علم بنجاح المطلوب في النقض في المباراة التي اجتازها وذلك انطلاقا من غيابه من اجل التحضير والاستعداد للامتحان، فان استنتاجه كان غير سليم خاصة وان العارض لم سبق له أن دفع بان المطلوب في النقض تغيب عن المكتب سواء أثناء فترة المباراة أو قبلها أو بعدها، وإنما أفاد بأنه فوجئ بإشعار موجه إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية والسيد وكيل الملك، ولم يتوصل بأي إشعار أو استقالة بل أنه لم يسبق أن توصل بطلب من المطلوب في النقض يفيد السماح له باجتياز المباراة التي أعلنت عليها وزارة العدل لتوظيف المحررين القضائيين. 

وحيث إن الاستنتاج الذي اعتمده القرار المطعون فيه بالنقض لم يكن مستمدا من القانون ومن وقائع التراع، التي تبين أن ما أقدم عليه المطلوب في النقض كان تصرفا انفراديا دون علم العارض، وهو ما تغاضى عنه القرار الذي جاء ناقص التعليل. 

وحيث إنه من جهة ثانية، فالقرار المطعون فيه لما اعتبر أن فئة كتاب المفوضين القضائيين تسري عليهم مقتضيات مدونة الشغل، فانه بذلك خرق القانون، ويظهر ذلك في أن مدونة الشغل حددت في موادها وخاصة المواد 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 7 الأشخاص الذين يعدون أجراء وتسري عليهم، في حين أن الكتاب المحلفون بمكاتب المفوضين القضائيين ، وأن المادة 41 من القانون المذكور نصت على أنه يمكن للمفوض القضائي أن يلحق بمكتبه تحت مسؤوليته كاتبا محلفا أو أكثر للنيابة عنه في الإجراءات المتعلقة بالتبليغ، وأن هذا الإلحاق يتم وفق عقد يتحدد نموذجه بقرار وزير العدل. 

وحيث يظهر أن المشرع لم يعتبر الكاتب المحلف بمكتب المفوض القضائي أجيرا تسري عليه مقتضيات مدونة الشغل لان مصطلح الإلحاق لا يعني ارتباط الكاتب المحلف بالمفوض القضائي بعقد شغل، خاصة وأن الفقرة الثانية من المادة المذكورة نصت على أن هذا الإلحاق يتم وفق عقد يتحدد نموذجه بقرار وزير العدل. 

وحيث إن تمييز عقد الإلحاق المحدد نموذجه بقرار وزير العدل عن عقود الشغل الأخرى سواء كانت محددة المدة أو غير محدد المدة، كتابية كانت أو شفاهية يعني أن هذه الفئة من الكتاب لا تسري عليها أحكام القانون رقم 65.99 هذا فضلا على أن طريقة تعيين وتأديب وتوقيف هذه الفئة تكون تحت إشراف رئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك الواقع داخل دائرة نفوذ اختصاصها مكتب المفوض القضائي.

وحيث انه كذلك فحق التوجيه والإشراف الذي منحه المشرع للمفوض القضائي بمقتضى القانون رقم 81.03 على إعمال كاتبه المحلف لا يعطيه صفة المؤاجر ولا يعطي كذلك من جهة أخرى للكاتب صفة الأجير، ما دام لا يوجد أي نص قانوني سواء في مدونة الشغل أو في القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين ينص على أن العلاقة بين المفوض القضائي وكاتبه هي علاقة شغل.

وحيث انه انطلاقا من ذلك، فالقرار المطعون فيه لما طبق على هذه النازلة مقتضيات القانون رقم 65.99 يكون قد خرق القانون، وبالتالي يتعين نقضه.

وحيث إن القرار المطعون فيه لما اعتبر أن المدة المعتبرة للقول بالتقادم من عدمه هي التي تحتسب من تاريخ المغادرة أو الفصل التعسفي، والحال إن المادة 395 من مدونة الشغل تنص على أنه تتقادم بمرور سنتين كل الحقوق الناتجة عن عقود الشغل وعن عقود التدريب من اجل الإدماج المهني وعن عقود التدرج المهني وعن الخلافات الفردية التي لها علاقة بهذه العقود، أيا كانت طبيعة هذه الحقوق سواء كانت نابعة عن تنفيذ هذه العقود آو عن إنهائها.

وحيث يظهر من المادة المذكورة أن الحقوق المترتبة عن انتهاء عقد الشغل هي التي يجب أن تحتسب من تاريخ هذا الانتهاء، في حين أن ملتمس العارض كان هو تقادم الحقوق التي تلت سنة 2005 باعتبار إن المطلوب في النقض التحق بمكتب العارض بتاريخ 17/6/2003، ومطالبته كانت بتاريخ 22/2/2010 أي بعد مرور أكثر من خمس سنوات، مما يتبين إن القرار المطعون فيه جاء ناقص التعليل الموازي لانعدامه.

لكن، حيث إنه من جهة أولى فان ما أثير بالوسيلة من استنتاج للقرار حول علم (الطالب) بنجاح المطلوب في النقض في المبارة المعلن عنها، فان ذلك غير مؤثر في موضوع التراع وما انتهى إليه القرار المطلوب نقضه، ما دام أن طلبات المدعي تتعلق بتعويضات ناتجة عن عقد الشغل في إطار المسؤولية العقدية بين الطرفين يستحقها الأجير سواء تم فسخ عقد الشغل بإرادة المشغل المنفردة أو بناء على استقالة المدعي من عمله، وبذلك فان تعليل القرار بأن : "الطاعن كان على علم باجتياز المستأنف عله للمباراة المعلن عنها من طرف وزارة العدل ونجاحه في ذلك"، يعتبر تعليلا زائدا يستقيم القرار بدونه.

ومن جهة ثانية، فانه لما كانت المادة الأولى من مدونة الشغل في فقرتها الثانية تنص على : "كما تسري أحكام هذا القانون على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة، وعلى قطاع الخدمات، وبشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل، ولا يدخل شغلهم في نطاق أي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه."، إضافة إلى تنصيص المادة السادسة من مدونة الشغل على : "يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيا كان نوعه، وطريقة أدائه. يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر."، فمحكمة الموضوع المطلوب الطعن في قرارها لما اعتبرت العلاقة بين المفوض القضائي وكاتبه المحلف (الطالب والمطلوب في النقض) هي علاقة عمل وتخضع لمدونة الشغل ما دام ن الكاتب المحلف يعمل تحت إشراف وتوجيه ومراقبة المفوض القضائي ويتقاضى أجرا عن عمله من طرف المفوض القضائي تكون قد طبقت أحكام مدونة الشغل وكما هو مشار إليه في المادتين المذكورتين تطبيقا سليما، ويكون القرار غير مشوب بأي خرق. 

ومن جهة ثالثة، وبخصوص ما أثير حول التقادم، فالوسيلة لم تحدد أي طلب من طبلات المدعي التي قد طالها التقادم طبقا للمادة 395 من مدونة الشغل، وبالتالي يعتبر ما ورد بالوسيلة غامضا فهو غير مقبول.

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.  

الرئيس : السيدة مليكة بتراهير       –    المقرر : السيد محمد برادة –

المحامي العام : السيد محمد صادق.



 


أعلى الصفحة