//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 137 الصادر بتاريخ 10 يناير 2012 في الملف المدني عدد 2428/1/5/2011

القاعدة


مضار الجوار – نوافذ – سند الارتفاق- الرسم العقاري
تشكل النوافذ المفتوحة على عقار محفظ ضررا وتعديا محققا على حق الهواء المملوك لصاحبه، ولا تعتبر من قبيل الارتفاقات القانونية التي تهدف لتحقيق المصلحة العامة أو لمصلحة عقار معين والتي تعفى من الإشهار، ولا يمكن لصاحبها أن يدفع بالتقادم لأن هذا الأخير لا يكسبه حق ارتفاق المطل على العقار المحفظ بمرور الزمن، ولا يمكنه التمسك بتقادم الضرر مادام أن هذا الحق غير مسجل بالصك العقاري كارتفاق مطل لفائدته، وليس من المناور التي ينظمها الفصل 138 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة. رفض الطلب




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من وثائق الملف، و من القرار المطعون فيه عدد 1090 الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 21/06/2010 في الملف عدد 2120/1/2009، أن المطلوبة في النقض ادعت بمقال أمام المحكمة الابتدائية بنفس المدينة أنها تملك العقار موضوع الرسم العقاري عدد 23827/04، وأن المدعى عليها استغلت غيابها وقامت بفتح نوافذ تطل على عقارها دون وجه حق مما الحق بها أضرارا كثيرة، طالبة الحكم برفع هذه الأضرار. وبعد الخبرة وتمام المناقشة صدر الحكم برفض الطلب. استأنفته المدعية فألغته محكمة الاستئناف وقضت من جديد على المستأنف عليها بإزالة النوافذ موضوع الدعوى المطلة على عقار المستأنفة، بقرارها المطلوب نقضه.

 

حيث تعيب الطاعنة على القرار في الوسيلة الأولى و الجزء الأول من الوسيلة الثانية خرق الفصل 67 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري وخرق قواعد الفقه الإسلامي وفساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن العارضة دفعت في مستنتجاتها الكتابية بجلسة 16/11/2009 بأن المطلوبة في النقض اقتنت العقار بتاريخ 25/01/2006 وكانت النوافذ موضوع الدعوى موجودة قبل الشراء، ولم يتم فتحها حديث كما ادعت المطلوبة، وبذلك فهي قد دخلت على الضرر، وهو ضرر قديم يرجع للعشرينات من القرن الماضي، ولا تنطبق عليه أحكام الفصلين 91 من قانون الالتزامات و العقود و 66 من القانون العقاري، إلا أن محكمة الاستئناف بالرغم من أهمية الدفوع واستنادها إلى القواعد الفقهية وما استقر عليه المجلس الأعلى في مثل هذه النوازل، قضت بإلغاء الحكم الابتدائي وحكمت على العارضة بإزالة النوافذ بتعليلها الذي اعتبرت فيه النوافذ المفتوحة تعديا على حق الهواء المملوك للمدعية وتشويشا عليها في حالة ما إذا أرادت إحداث بناء متعدد الطبقات. كما اعتبرت أن قدم هذه النوافذ لا يكسبها حق ارتفاق المطل مادام أن هذا الحق غير مسجل بالصك العقاري، في حين أن عقد الشراء نص في الفقرة الواردة بالصفحة 2 تحت عنوان التكاليف و الشروط أن المشترية التزمت بتحمل الارتفاقات الظاهرة و الباطنة المستمرة و الغير المستمرة، كما نصت على أن المشترية طافت بالعقار وعاينته قبل إبرام العقدة، مما يدل قطعا على أن المشترية كانت على علم بالوضعية التي كان عليها العقار.

وأن العارضة اكتسبت حق الارتفاق لأنه يتعلق بضرر قديم الذي يحاز بما تحاز به الأملاك مما يبقى فيما انتهى إليه القرار المطعون فيه معرضا للنقض.

 

لكن، حيث إنه لما كان عقار المطلوبة محفظا، فإنه طبقا للفصل 63 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، فإن التقادم لا يكسب أي حق عيني عليه في مواجهة المالك المسجل اسمه فيه ولا يزيل أي حق من الحقوق العينية المسجلة برسم الملك. كما أنه بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 145 من ظهير 1915 فإنه لا يمكن إحداث الارتفاق إلا بسند، ويحدد استعمال هذه الارتفاقات ومداها في السند المؤسس لها. ومحكمة الاستئناف حينما قضت على الطاعنة بإزالة النوافذ المفتوحة على العقار المملوك للمطلوبة في النقض بعلة: "أن ذلك لا يسكبها حق ارتفاق المطل على عقار المستأنفة لمرور الزمن إذ لا يمكن لها التمسك بتقادم الضرر مادام أن هذا الحق غير مسجل بالصك العقاري للمستأنفة كارتفاق مطل لفائدة عقارها " ولم تلتفت إلى ما تمسكت به الطاعنة من كون المشترية التزمت في عقد شرائها بتحمل الإرتفاقات ضدها الظاهرة و الباطنية وعلمها بالوضعية التي كان عليها العقار وبالجوار المحيطين به، مادام أن ذلك غير موثق في سند عملا بالفصول أعلاه، تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما. ويبقى ما أثير غير جدير بالاعتبار.

 

وتعيب الطاعنة على العقار في الجزء الثاني من وسيلتها الثانية عدم الارتكاز على أساس وخرق الفصلين 2 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري و الفصول 109 و 115 و 138 من ظهير 02/06/1915 بشأن تحديد التشريع المطبق على العقارات المحفظة، ذلك أنه بموجب الفصل 109 من نفس المرسوم، فإنه خلافا للقاعدة المقررة في الفصول 65 وما يليه من القانون العقاري تعفى من الإشهار في السجل العقاري الارتفاقات الناشئة عن الالتزامات التي يفرضها القانون، وأن محكمة الاستئناف حين قضت على العارضة بإزالة النوافذ، و الحال أن الفصل 138 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة يبيح للجيران في جدار غير متصل مباشر بملك الغير أن يحدثوا في هذا الجدار نوافذ أو مطلات، وهو ما كان عليه حال عقار العارضة منذ العشرينات من القرن الماضي، فإن حق فتح هذه النوافذ أصبح من الالتزامات التي يكلف بها القانون المالكين بعضهم اتجاه بعض وفق ما ينص عليه الفصل 115 و الفصول المشار إليها أعلاه، مما يكون قرارها فيما انتهى إليه معرضا للنقض.

 

لكن، حيث إن ارتفاق المطل على ملك الغير المحفظ لا يعتبر من قبيل الارتفاقات القانونية التي يقصد بها الارتفاقات التي يقررها القانون على العقارات لتحقيق المصلحة العامة أو لمصلحة عقار معين و التي تعفى من الإشهار عملا بالفصل 109 من ظهير 02 يونيو 1915. ومحكمة الاستئناف التي ثبت لها من تقرير الخبير المنتدب أن النوافذ المفتوحة على عقار المطلوبة في النقض كبيرة الحجم، وبذلك فهي ليست مناور التي تنظمها مقتضيات الفصل 138 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة فقضت بإزالتها، لم تخرق المقتضيات المحتج بها فجاء قرارها معللا تعليلا كافيا، و الوسيلة على غير أساس.

 

وتعيب الطاعنة على القرار في وسيلتها الثالثة خرق الفصلين 91 و 92 من قانون الالتزامات و العقود وعدم الارتكاز على أساس وخرق القواعد الفقهية، ذلك أن الضرر الذي يحق للشخص أن يطالب برفعه إذا توافرت فيه إحدى حالات التعسف في استعمال الحق المنصوص عليها في الفصلين أعلاه هو الضرر المحقق بأن يكون قد وقع فعلا أو وقعت أسبابه وترامت آثاره إلى المستقبل، وأن النوافذ موضوع التراع كانت موجودة بعقار العارضة منذ زمن طويل وقبل شراء وحيازة المطلوبة في النقض. ثم إن عقار المطلوبة هو مجرد متجر مغلق متخصص في بيع الدراجات النارية، وبذلك فما كان يجب على محكمة الاستئناف الحكم بإزالة هذه النوافذ بعلة أنها قد تشكل ضرا في المستقبل فيما إذا أرادت المطلوبة إحداث بناء متعدد الطبقات، وعلى فرض أنها ستتضرر في المستقبل، فالعبرة تكون بالضرر الحالي لا بالضرر الاحتمالي المبني على وقائع قد تقع أو لا تقع. إضافة إلى أن المحكمة لم توازن بين ما سيلحق العارضة من ضرر من جراء إغلاق نوافذ عقارها التي هي المنفذ الوحيد الذي يدخل منه الهواء وبين الضرر الذي تدعيه المطلوبة، وذلك عملا بالقاعدتين الفقهيتين لا ضرر ولا ضرار، وأن الضرر لا يزال بضرر أشد منه وإنما بما هو أخف منه.

 

لكن، حيث إن محكمة الاستئناف حينما اعتبرت فتح النوافذ على عقار المطلوبة في النقض يشكل ضررا وتعديا على حق الهواء المملوك لها، ومن شأنه أن يشوش عليها فيما إذا أرادت إحداث بناء متعدد الطبقات على سطح عقارها تكون قد طبقت مقتضيات الفصل 139 من ظهير 2 يونيو 1915 التي تجعل المطلات المفتوحة على ملك الغير دون مراعاة المسافة المنصوص عليها في الفصل المذكور ضررا محققا، و الوسيلة على غير أساس.

 

لهذه الأســـبـــاب

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

الرئيس: السيد إبراهيم بولحيان   –   المقرر:  السيد محمد العميري –

المحامي العام: السيدة فتحي الادريسي الزهراء.



 


أعلى الصفحة