//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 1488 الصادر بتاريخ 5 مارس 2011 في الملف المدني عدد 1690/1/6/2010

القاعدة


إفراغ- الهدم وإعادة البناء - الضرورة.
‏- مساكن وظيفية - أثره ‏على سيرالمرفق العمومي.
لا يشترط الفصل 15 من ظهير 25/12/1980 المتعلق بكراء الأماكن المعدة للسكنى وللاستعمال المهني لتصحيح الإشعار بالإفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء أن يكون المحل المكري آيلا للسقوط، وإنما يستفاد منه أن يكون البناء المراد إنشاؤه يقتضي بالضرورة هدم البناء القائم. ‏إفراغ موظفي إدارة عامة من المساكن الوظيفية لا يعرقل سير المرفق العمومي.




رفض الطلب

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 5/6/2007 ‏قدمت ثورية (و) مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالرباط عرضت فيه أنها أكرت للمدعى عليها العمارة الكائنة بزنقة مولاي ادريس رقم 13 ‏حسان والمتكونة من طابق أرضي و3 طوابق وأن بناءها قديم، وأنها قررت هدم العمارة وإعادة بنائها وهي مشتملة على كهف و 5 ‏طوابق، وقد أشعرت المكترية بذلك وبقي الإشعار بدون جواب ، طالبة لذلك الحكم على المدعى عليها ومن معها بإفراغ العمارة موضوع العلاقة الكرائية منها ومن يقوم مقامها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها2500 ‏درهم عن كل يوم تأخير، معززة مقاها برخصة البناء وتصميم العمارة الجديدة ونسخة إشعار مع محضر تبليغه. وأجاب الوكيل القضائي للمملكة بأن المدعية تريد فسخ الكراء والتجأت إلى طلب الإفراغ من أجل اهدم وإعادة البناء رغم أن الضرورة التي يشترطها القانون غير واردة وأن المصلحة العامة تقتضي الإبقاء على عقد الكراء لاستمرار المرفق العمومي وبعد إجراء خبرة أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ18/12/2007 ‏حكمها رقم 207 ‏في الملف رقم 15/121/07 وفق المقال، استأنفه المحكوم عليهم فأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف المستأنف بوسيلتين:

حيث يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الأولى بانعدام التعليل وخرق القانون الفصل 15 ‏ من ظهير 25/12/1980 وعدم توفر شروط الإفراغ ، ذلك أنهم دفعوا بانعدام حالة الضرورة المبررة لهدم البناء وهدم عمارة من أجل بناء عمارة مثلها، وبالتالي عدم جدية الطلب وأن ما علل به القرار يخالف مقتضيات الفصل 15 ‏المذكور الذي يشترط توفر حالة الضرورة، وأنها إذا كانت تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة فإنه يجب عليها بيان العناصر والمعطيات التي تبرر قضاءها، خاصة وأن القانون اشترط لتوفير حالة الضرورة أن تكون البناية آيلة للسقوط أو تكون قديمة جدا أو تصبح غير متوفرة على الشروط الصحية.

ويعيبونه في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساسا قانوني وفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه بفرعين: الأول، أنه أجهض الفصل 15 ‏المذكور بتعليل فاسد لا وجود له بالنص ولا ينسجم مع روحه ولا مقتضياته الواضحة والصريحة بل بحمله أكثر مما يتحمل وأعطاه تفسيرا واسعا فضفاضا أفرغه من محتواه باعتبار الضرورة الاقتصادية والعمرانية والجمالية والاجتماعية كلها مفاهيم واسعة يمكن أن تستوعب جميع أنشطة المجتمع ، والثاني ان افراغ المحل سيؤدي إلى عرقلة السير العادي للمرفق العمومي ومع ذلك لم يأخد بعين الاعتبار طبيعة المكترية وهي إدارة عمومية ومن شأن إفراغها إلحاق أضرار بليغة ويصعب عليها إيجاد بناية مشابهة في نفس المنطقة ، ويستحيل عليها الرجوع إلى البناية الجديدة بعد البناء، وأن من شأن إفراغ العين المكتراة عرقلة سير المرفق العمومي المخصص لإسكان موظفيها والذي يدخل في تحسين أدائهم لعملهم وتواجدهم بالقرب من محل العمل.

لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإن إفراغ موظفي إدارة عامة من العين المكراة لا يعرقل سير المرفق العام، وأنه .بمقتضى الفصل 15 ‏من ظهير 25/12/1980 ``يتعين تصحمح الإشعار بالإفراغ إذا كان هدم المحل أو إدخال تغييرات هامة عليه.´´، وأن الفصل لا يشترط أن يكون المحل آيلا للسقوط وإنما يشترط أن يكون البناء المراد القيام به يتطلب هدم البناء القائم، وأن المحكمة استخلصت ضرورة الهدم عندما عللت قضاءها ´´بأن المستأنف عليها استدلت على هد م العمارة القديمة لإقامة بناء جديد لمحلها برخصة الهدم وإعادة البناء والتصاميم، وأن الخبرة المنجزة من طرف الخبير لمحمد زكي برادة أشارت إلى آن العمارة موضوع النزاع مخصصة لسكنى موظفي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وليست مكاتب إدارية، وأن المستأنف عليها تنوي هدم العمارة وإنجاز عمارة أخرى متكونة من طابق تحت الأرض (كهف) وآخر سفلي و 4 ‏طوابق ، ولذلك يجب إفراغ سكان العمارة ، وأن قصر حالة الضرورة المنصوص عليها في الفصل المذكور على كون البناية أيلة للسقوط ليس له ما يؤيده´` فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا كافيا ولم يخرق الفصل المحتج بخرقه والوسيلتان بالتالي بدون أساس.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.

‏الرئيس: السيد محمد العيادي- المقرر: السيد أحمد بلبكري - المحامي العام: السيد الطاهر أحمروني.



 


أعلى الصفحة